وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ﴿٢٨﴾
التفسير
تفسير السعدي
يستعجل هؤلاء المشركون بالله العذاب, فيقولون: متى هذا الحكم الذي يقضي بيننا وبينكم بتعذيبنا على زعمكم إن كنتم صادقين في دعواكم؟
التفسير الميسر
يستعجل هؤلاء المشركون بالله العذاب، فيقولون: متى هذا الحكم الذي يقضي بيننا وبينكم بتعذيبنا على زعمكم إن كنتم صادقين في دعواكم؟
تفسير الجلالين
"وَيَقُولُونَ" لِلْمُؤْمِنِينَ "مَتَى هَذَا الْفَتْح" بَيْننَا وَبَيْنكُمْ
تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا اِسْتِعْجَال الْكُفَّار وَوُقُوع بَأْس اللَّه بِهِمْ وَحُلُول غَضَبه وَنِقْمَته عَلَيْهِمْ اِسْتِبْعَادًا وَتَكْذِيبًا وَعِنَادًا " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْح " أَيْ مَتَى تُنْصَر عَلَيْنَا يَا مُحَمَّد ؟ كَمَا تَزْعُم أَنَّ لَك وَقْتًا تُدَال عَلَيْنَا وَيُنْتَقَم لَك مِنَّا فَمَتَى يَكُون هَذَا مَا نَرَاك أَنْتَ وَأَصْحَابك إِلَّا مُخْتَفِينَ خَائِفِينَ ذَلِيلِينَ .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَقُولُونَ } هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّد لَك { مَتَى هَذَا الْفَتْح } وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَتَى يَجِيء هَذَا الْحُكْم بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , وَمَتَى يَكُون هَذَا الثَّوَاب وَالْعِقَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21571 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } قَالَ : قَالَ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنْعَم فِيهِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ { مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : فَتْح مَكَّةَ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَيَقُولُونَ مَتَى يَجِيء هَذَا الْحُكْم بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , يَعْنُونَ الْعَذَابَ , يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ قَوْله : { قُلْ يَوْم الْفَتْح لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ كَانَ جَعَلَ اللَّه لَهُمْ التَّوْبَةَ قَبْلَ فَتْح مَكَّة وَبَعْدَهُ , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْله { مَتَى هَذَا الْفَتْح } عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ قَالَ : يَعْنِي بِهِ : فَتْح مَكَّة , لَكَانَ لَا تَوْبَةَ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْح مَكَّة , وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى بَشَر كَثِير مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْح مَكَّة , وَنَفَعَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فَمَعْلُوم بِذَلِكَ صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ التَّأْوِيل , وَفَسَاد مَا خَالَفَهُ , وَقَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي الَّذِي تَقُولُونَ مِنْ أَنَّا مُعَاقَبُونَ عَلَى تَكْذِيبنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِبَادَتنَا الْآلِهَة وَالْأَوْثَان.
تفسير القرطبي
" مَتَى " فِي مَوْضِع رَفْع , وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الظَّرْف . قَالَ قَتَادَة : الْفَتْح الْقَضَاء . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْقُتَبِيّ : يَعْنِي فَتْح مَكَّة . وَأَوْلَى مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ مُجَاهِد , قَالَ : يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَيُرْوَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا : سَيَحْكُمُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَيْننَا يَوْم الْقِيَامَة فَيُثِيب الْمُحْسِن وَيُعَاقِب الْمُسِيء . فَقَالَ الْكُفَّار عَلَى التَّهَزِّئ . مَتَى يَوْم الْفَتْح , أَيْ هَذَا الْحُكْم . وَيُقَال لِلْحَاكِمِ : فَاتِح وَفَتَّاح ; لِأَنَّ الْأَشْيَاء تَنْفَتِح عَلَى يَدَيْهِ وَتَنْفَصِل . وَفِي الْقُرْآن : " رَبّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ " [ الْأَعْرَاف : 89 ] وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا .
غريب الآية
وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ﴿٢٨﴾
| هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ | هذا القضاءُ بين العِبادِ.
|
|---|
الإعراب
(وَيَقُولُونَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَتَى) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(هَذَا) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْفَتْحُ) بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(صَادِقِينَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.