صفحات الموقع

سورة سبأ الآية ٣٣

سورة سبأ الآية ٣٣

وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَاۤ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ﴿٣٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة, فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله, ونجعل له شركاء في العبادة, وأسر كل من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أعد لهم, وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا, لا يعاقبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغبان.

التفسير الميسر

وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة، فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له شركاء في العبادة، وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم، وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغيان.

تفسير الجلالين

"وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار" أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا "إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا" شُرَكَاء "وَأَسَرُّوا" أَيْ الْفَرِيقَانِ "النَّدَامَة" عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ "لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب" أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير "وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا" فِي النَّار "هَلْ" مَا "يُجْزَوْنَ إلَّا" جَزَاء "مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فِي الدُّنْيَا

تفسير ابن كثير

" بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار " أَيْ بَلْ كُنْتُمْ تَمْكُرُونَ بِنَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَغُرُّونَا وَتُمَنُّونَا وَتُخْبِرُونَا أَنَّا عَلَى هُدًى وَأَنَّا عَلَى شَيْء فَإِذَا جَمِيع ذَلِكَ بَاطِل وَكَذِب وَمَيْن قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد " بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار " يَقُول بَلْ مَكْركُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَكَذَا قَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ مَكْركُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار " إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا " أَيْ نُظَرَاء وَآلِهَة مَعَهُ وَتُقِيمُوا لَنَا شُبَهًا وَأَشْيَاء مِنْ الْمُحَال تُضِلُّونَا بِهَا" وَأَسَرُّوا النَّدَامَة لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب " أَيْ الْجَمِيع مِنْ السَّادَة وَالْأَتْبَاع كُلّ نَدِمَ عَلَى مَا سَلَف مِنْهُ " وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا " وَهِيَ السَّلَاسِل الَّتِي تَجْمَع أَيْدِيهمْ مَعَ أَعْنَاقهمْ " هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ إِنَّمَا نُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ كُلّ بِحَسَبِهِ لِلْقَادَةِ عَذَاب بِحَسَبِهِمْ وَلِلْأَتْبَاعِ بِحَسَبِهِمْ" قَالَ لِكُلٍّ ضِعْف وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ " . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا فَرْوَة بْن أَبِي الْمِغْرَاء حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن الْأَصْبَهَانِيّ عَنْ أَبِي سِنَان ضِرَار بْن صُرَد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ جَهَنَّم لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلهَا تَلَقَّاهُمْ لَهَبهَا ثُمَّ لَفَحَتْهُمْ لَفْحَة فَلَمْ يَبْقَ لَحْم إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوب " وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ حَدَّثَنَا الطَّيِّب أَوْ الْحَسَن عَنْ الْحَسَن بْن يَحْيَى الْخُشَنِيّ قَالَ مَا فِي جَهَنَّم دَار وَلَا مَغَار وَلَا غُلّ وَلَا قَيْد وَلَا سِلْسِلَة إِلَّا اِسْم صَاحِبهَا عَلَيْهَا مَكْتُوب قَالَ فَحَدَّثْته أَبَا سُلَيْمَان يَعْنِي الدَّارَانِيّ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ وَيْحك فَكَيْف بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذَا كُلّه عَلَيْهِ فَجُعِلَ الْقَيْد فِي رِجْلَيْهِ وَالْغُلّ فِي يَدَيْهِ وَالسِّلْسِلَة فِي عُنُقه ثُمَّ أُدْخِل النَّار وَأُدْخِل الْمَغَار ؟ اللَّهُمَّ سَلِّمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا } وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } مِنْ الْكَفَرَة بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا , فَكَانُوا أَتْبَاعًا لِرُؤَسَائِهِمْ فِي الضَّلَالَة { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } فِيهَا , فَكَانُوا لَهُمْ رُؤَسَاء { بَلْ مَكْر } كُمْ لَنَا بِ { اللَّيْل وَالنَّهَار } صَدَّنَا عَنِ الْهُدَى { إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ } أَمْثَالًا وَأَشْبَاهًا فِي الْعِبَادَة وَالْأُلُوهَة ; فَأُضِيف إِلَى اللَّيْل وَالنَّهَار , وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَكْر الْمُسْتَكْبِرِينَ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , عَلَى اتِّسَاع الْعَرَب فِي الَّذِي قَدْ عُرِفَ مَعْنَاهَا فِيهِ مِنْ مَنْطِقهَا , مِنْ نَقْل صِفَة الشَّيْء إِلَى غَيْره , فَتَقُول لِلرَّجُلِ : يَا فُلَان نَهَارُك صَائِم وَلَيْلُك قَائِم , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَنِمْت وَمَا لَيْل الْمَطِيّ بِنَائِمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ مَضَى بَيَانًا لَهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22054 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا } يَقُول : بَلْ مَكْركُمْ بِنَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَار أَيُّهَا الْعُظَمَاء الرُّؤَسَاء حَتَّى أَزَلْتُمُونَا عَنْ عِبَادَة اللَّه . وَقَدْ ذَكَرَ فِي تَأْوِيله عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر مَا : 22055 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار } قَالَ : مَرّ اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَوْله : { إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاللَّهِ } يَقُول : حِين تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاللَّهِ. وَقَوْله : { وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا } يَقُول : شُرَكَاء , كَمَا : 22056 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا } شُرَكَاء . قَوْله : { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } يَقُول : وَنَدِمُوا عَلَى مَا فَرَّطُوا مِنْ طَاعَة اللَّه فِي الدُّنْيَا حِين عَايَنُوا عَذَاب اللَّه الَّذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ , كَمَا : 22057 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ } بَيْنَهُمْ { لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } . قَوْله : { وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا } وَغُلَّتْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ فِي جَهَنَّم إِلَى أَعْنَاقهمْ فِي جَوَامِع مِنْ نَار جَهَنَّم , جَزَاء بِمَا كَانُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا يَكْفُرُونَ , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا يَفْعَل اللَّه ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا ثَوَابًا لِأَعْمَالِهِمْ الْخَبِيثَة الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَهَا , وَمُكَافَأَةً لَهُمْ عَلَيْهَا .

تفسير القرطبي

الْمَكْر أَصْله فِي كَلَام الْعَرَب الِاحْتِيَال وَالْخَدِيعَة , وَقَدْ مَكَرَ بِهِ يَمْكُر فَهُوَ مَاكِر وَمَكَّار . قَالَ الْأَخْفَش : هُوَ عَلَى تَقْدِير : هَذَا مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار . قَالَ النَّحَّاس : وَالْمَعْنَى - وَاَللَّه أَعْلَمُ - بَلْ مَكْركُمْ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , أَيْ مُسَاوَاتكُمْ إِيَّانَا وَدُعَاؤُكُمْ لَنَا إِلَى الْكُفْر حَمَلَنَا عَلَى هَذَا . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : بَلْ عَمَلكُمْ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار . قَتَادَة : بَلْ مَكْركُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار صَدَّنَا ; فَأُضِيفَ الْمَكْر إِلَيْهِمَا لِوُقُوعِهِ فِيهِمَا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ أَجَل اللَّه إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر " [ نُوح : 4 ] فَأَضَافَ الْأَجَل إِلَى نَفْسه , ثُمَّ قَالَ : " فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ , سَاعَة " [ الْأَعْرَاف : 34 ] إِذْ كَانَ الْأَجَل لَهُمْ . وَهَذَا مِنْ قَبِيل قَوْلك : لَيْله قَائِم وَنَهَاره صَائِم . قَالَ الْمُبَرِّد : أَيْ بَلْ مَكْركُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار , كَمَا تَقُول الْعَرَب : نَهَاره صَائِم وَلَيْله قَائِم . وَأَنْشَدَ لِجَرِيرٍ : لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى وَنِمْتِ وَمَا لَيْل الْمَطِيّ بِنَائِمِ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فَنَامَ لَيْلِي وَتَجَلَّى هَمِّي أَيْ نِمْت فِيهِ . وَنَظِيره : " وَالنَّهَار مُبْصِرًا " [ يُونُس : 67 ] . وَقَرَأَ قَتَادَة : " بَلْ مَكْرٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " بِتَنْوِينِ " مَكْر " وَنَصْب " اللَّيْل وَالنَّهَار " , وَالتَّقْدِير : بَلْ مَكْر كَائِن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , فَحُذِفَ . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر " بَلْ مَكَرُّ " بِفَتْحِ الْكَاف وَشَدّ الرَّاء بِمَعْنَى الْكُرُور , وَارْتِفَاعه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ يَرْتَفِع بِفِعْلٍ مُضْمَر دَلَّ عَلَيْهِ " أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ " كَأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى قَالُوا بَلْ صَدَّنَا مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر " بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار " قَالَ : مَرَّ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِمْ فَغَفَلُوا . وَقِيلَ : طُول السَّلَامَة فِيهِمَا كَقَوْلِهِ " فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد " [ الْحَدِيد : 16 ] . وَقَرَأَ رَاشِد " بَلْ مَكْرَ اللَّيْل وَالنَّهَار " بِالنَّصْبِ , كَمَا تَقُول : رَأَيْته مَقْدَم الْحَاجّ , وَإِنَّمَا يَجُوز هَذَا فِيمَا يُعَرَّف , لَوْ قُلْت : رَأَيْته مَقْدَمَ زَيْد , لَمْ يَجُزْ ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . أَيْ أَشْبَاهًا وَأَمْثَالًا وَنُظَرَاء . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : فُلَان نِدّ فُلَان , أَيْ مِثْله . وَيُقَال نَدِيد ; وَأَنْشَدَ : أَيْنَمَا تَجْعَلُونَ إِلَيَّ نِدًّا وَمَا أَنْتُمْ لِذِي حَسَب نَدِيد وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي الْبَقَرَة " . " وَأَسَرُّوا النَّدَامَة " أَيْ أَظْهَرُوهَا , وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد يَكُون بِمَعْنَى الْإِخْفَاء وَالْإِبْدَاء . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : تَجَاوَزْت أَحْرَاسًا وَأَهْوَال مَعْشَرٍ عَلَيَّ حِرَاصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي وَرُوِيَ " يُشِرُّونَ " . وَقِيلَ : أَيْ تَبَيَّنَتْ النَّدَامَة فِي أَسْرَار وُجُوههمْ . قِيلَ : النَّدَامَة لَا تَظْهَر , وَإِنَّمَا تَكُون فِي الْقَلْب , وَإِنَّمَا يَظْهَر مَا يَتَوَلَّد عَنْهَا , حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " يُونُس , وَآل عِمْرَان " . وَقِيلَ : إِظْهَارهمْ النَّدَامَة قَوْلهمْ : " فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " [ الشُّعَرَاء : 102 ] . وَقِيلَ : أَسَرُّوا النَّدَامَة فِيمَا بَيْنهمْ وَلَمْ يَجْهَرُوا الْقَوْل بِهَا ; كَمَا قَالَ : " وَأَسَرُّوا النَّجْوَى " [ الْأَنْبِيَاء : 3 ] . الْأَغْلَال جَمْع غُلّ , يُقَال : فِي رَقَبَته غُلّ مِنْ حَدِيد . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَة الْخُلُق : غُلّ قَمِل , وَأَصْله أَنَّ الْغُلّ كَانَ يَكُون مِنْ قِدّ وَعَلَيْهِ شَعْر فَيَقْمَل . وَغَلَلْت يَده إِلَى عُنُقه ; وَقَدْ غُلَّ فَهُوَ مَغْلُول , يُقَال : مَا لَهُ أُلّ وَغُلّ . وَالْغُلّ أَيْضًا وَالْغُلَّة : حَرَارَة الْعَطَش , وَكَذَلِكَ الْغَلِيل ; يُقَال مِنْهُ : غُلّ الرَّجُل يُغَلّ غَلَلًا فَهُوَ مَغْلُول , عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; عَنْ الْجَوْهَرِيّ . أَيْ جَعَلْت الْجَوَامِع فِي أَعْنَاق التَّابِعِينَ وَالْمَتْبُوعِينَ . قِيلَ مِنْ غَيْر هَؤُلَاءِ الْفَرِيقَيْنِ . وَقِيلَ يَرْجِع " الَّذِينَ كَفَرُوا " إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله : " لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب " ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال " بَعْد ذَلِكَ فِي أَعْنَاق سَائِر الْكُفَّار . فِي الدُّنْيَا .

غريب الآية
وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَاۤ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ﴿٣٣﴾
بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِبَلْ صَدَّنا مَكْرُكُم بِنا وتَدْبِيرُكُم الشَّرَّ لَنا في اللَّيلِ والنَّهارِ.
أَندَادࣰاۚأَمْثالاً وَشُرَكاءَ مِن مَّخْلُوقاتِه.
وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَأي: أضْمَرَ وأَخْفَى الفَرِيقانِ الحسْرةَ والنَّدامةَ.
ٱلۡأَغۡلَـٰلَالأطْوَاقَ.
یُجۡزَوۡنَيُعَاقَبونَ.
الإعراب
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اسْتُضْعِفُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لِلَّذِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الَّذِينَ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اسْتَكْبَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بَلْ)
حَرْفُ إِضْرَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَكْرُ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "صَادٌّ".
(اللَّيْلِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالنَّهَارِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النَّهَارِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(تَأْمُرُونَنَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَكْفُرَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لِلْفِعْلِ (تَأْمُرُونَنَا) :.
(بِاللَّهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَنَجْعَلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَجْعَلَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْدَادًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَسَرُّوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَسَرُّوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(النَّدَامَةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَمَّا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(رَأَوُا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْعَذَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجَعَلْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْأَغْلَالَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَعْنَاقِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(هَلْ)
حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُجْزَوْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَعْمَلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.