وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَ ٰلࣰا وَأَوۡلَـٰدࣰا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ﴿٣٥﴾
التفسير
تفسير السعدي
وقالوا: نحن أكثر منكم أموالا وأولادا, والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا, وما نحن بمعذبين في الدنيا ولا في الآخرة.
التفسير الميسر
وقالوا: نحن أكثر منكم أموالا وأولادًا، والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا، وما نحن بمعذَّبين في الدنيا ولا في الآخرة.
تفسير الجلالين
"وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا" مِمَّنْ آمَنَ
تفسير ابن كثير
" وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " أَيْ اِفْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ" وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَتَزْهَق أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَع أَنْ أَزِيد كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا " وَقَدْ أَخَّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صَاحِب تَيْنِك الْجَنَّتَيْنِ أَنَّهُ كَانَ ذَا مَال وَثَمَر وَوَلَد ثُمَّ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا بَلْ سُلِبَ ذَلِكَ كُلّه فِي الدُّنْيَا قَبْل الْآخِرَة وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ هَا هُنَا .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ أَهْل الِاسْتِكْبَار عَلَى اللَّه مِنْ كُلّ قَرْيَة أَرْسَلْنَا فِيهَا نَذِيرًا لِأَنْبِيَائِنَا وَرُسُلنَا : { نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا } وَمَا نَحْنُ فِي الْآخِرَة { بِمُعَذَّبِينَ } لِأَنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِلَّة وَالْعَمَل لَمْ يُخَوِّلنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَاد , وَلَمْ يَبْسُط لَنَا فِي الرِّزْق , وَإِنَّمَا أَعْطَانَا مَا أَعْطَانَا مِنْ ذَلِكَ لِرِضَاهُ أَعْمَالَنَا , وَآثَرَنَا بِمَا آثَرَنَا عَلَى غَيْرنَا لِفَضْلِنَا , وَزُلْفَة لَنَا عِنْدَهُ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : { إِنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق } مِنْ الْمَعَاش وَالرِّيَاش فِي الدُّنْيَا { لِمَنْ يَشَاء } مِنْ خَلْقه { وَيَقْدِر } فَيُضَيِّق عَلَى مَنْ يَشَاء لَا لِمَحَبَّةٍ فِيمَنْ يَبْسُط لَهُ ذَلِكَ وَلَا خَيْر فِيهِ وَلَا زُلْفَة لَهُ , اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ , وَلَا لِبُغْضٍ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَلَا مَقْت , وَلَكِنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ مِحْنَة لِعِبَادِهِ وَابْتِلَاء , وَأَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَل ذَلِكَ اخْتِبَارًا لِعِبَادِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَحَبَّة لِمَنْ بَسَطَ لَهُ وَمَقْت لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22059 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } الْآيَة , قَالَ : قَالُوا : نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا , فَأَخْبَرَهُمُ اللَّه أَنَّهُ لَيْسَتْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى , { إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } , قَالَ : وَهَذَا قَوْل الْمُشْرِكِينَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , قَالُوا : لَوْ لَمْ يَكُنْ اللَّه عَنَّا رَاضِيًا لَمْ يُعْطِنَا هَذَا , كَمَا قَالَ قَارُون : لَوْلَا أَنَّ اللَّه رَضِيَ بِي وَبِحَالِي مَا أَعْطَانِي هَذَا , قَالَ : { أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَك مِنْ قَبْله مِنَ الْقُرُون } 28 78 ... إِلَى آخِر الْآيَة .
تفسير القرطبي
أَيْ فُضِّلْنَا عَلَيْكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَبّكُمْ رَاضِيًا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين وَالْفَضْل لَمْ يُخَوِّلنَا ذَلِكَ .
لِأَنَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَلَا يُعَذِّبهُ , فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَمَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْغِنَى فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
غريب الآية
وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَ ٰلࣰا وَأَوۡلَـٰدࣰا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ﴿٣٥﴾
| بِمُعَذَّبِینَ | أي: في الدُّنيا ولا في الآخرةِ.
|
|---|
الإعراب
(وَقَالُوا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(نَحْنُ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَكْثَرُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَمْوَالًا) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَوْلَادًا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَوْلَادًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَحْنُ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(بِمُعَذَّبِينَ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مُعَذَّبِينَ) : خَبَرُ (مَا) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.