صفحات الموقع

سورة سبأ الآية ٤٦

سورة سبأ الآية ٤٦

۞ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰ⁠حِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰ⁠دَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَابࣲ شَدِیدࣲ ﴿٤٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

قل -يا محمد- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخصلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدا واحدا, ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسب إليه, فما به من جنون, وما هو الا مخوف لكم, ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخصلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسب إليه، فما به من جنون، وما هو إلا مخوِّف لكم، ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.

تفسير الجلالين

"قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ" هِيَ "أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ" أَيْ لِأَجْلِهِ "مَثْنَى" أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ "وَفُرَادَى" وَاحِدًا وَاحِدًا "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" فَتَعْلَمُوا "مَا بِصَاحِبِكُمْ" مُحَمَّد "مِنْ جِنَّة" جُنُون "إنْ" مَا "هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ" أَيْ قَبْل "عَذَاب شَدِيد" فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّك مَجْنُون " إِنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ " أَيْ إِنَّمَا آمُركُمْ بِوَاحِدَةِ وَهِيَ " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " أَيْ تَقُومُوا قِيَامًا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْر هَوًى وَلَا عَصَبِيَّة فَيَسْأَل بَعْضكُمْ بَعْضًا هَلْ بِمُحَمَّدٍ مِنْ جُنُون فَيَنْصَح بَعْضكُمْ بَعْضًا " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " أَيْ يَنْظُر الرَّجُل لِنَفْسِهِ فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَل غَيْره مِنْ النَّاس عَنْ شَأْنه إِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَيَتَفَكَّر فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ الْآيَة فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاتِكَة عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " أُعْطِيت ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي وَلَا فَخْر : أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم وَلَمْ تَحِلّ لِمَنْ قَبْلِي كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمهمْ فَيُحْرِقُونَهَا وَبُعِثْت إِلَى كُلّ أَحْمَر وَأَسْوَد وَكَانَ كُلّ نَبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَتَيَمَّم بِالصَّعِيدِ وَأُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى " وَأُعِنْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْر بَيْن يَدَيَّ " فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَتَفْسِير الْآيَة بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاة فِي جَمَاعَة وَفُرَادَى بَعِيد وَلَعَلَّهُ مُقْحَم فِي الْحَدِيث مِنْ بَعْض الرُّوَاة فَإِنَّ أَصْله ثَابِت فِي الصِّحَاح وَغَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْدهَا حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَازِم حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا ذَات يَوْم فَقَالَ " يَا صَبَاحَاه " فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالُوا مَا لَك ؟ فَقَالَ " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوّ يُصَبِّحكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي" قَالُوا بَلَى ! قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " فَقَالَ أَبُو لَهَب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جَمَعْتنَا " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْد قَوْله تَعَالَى" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا بَشِير بْن المفاخر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَنَادَى ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس أَتَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ مَثَل قَوْم خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَاءَى لَهُمْ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوّ فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرهُمْ وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكهُ الْعَدُوّ قَبْل أَنْ يُنْذِر قَوْمه فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ " ثَلَاث مَرَّات وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة جَمِيعًا إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقنِي " تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ أَيّهَا الْقَوْم بِوَاحِدَةٍ وَهِيَ طَاعَة اللَّه , كَمَا : 22072 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ } قَالَ : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقَوْله : { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } يَقُول : وَتِلْكَ الْوَاحِدَة الَّتِي أَعِظكُمْ بِهَا هِيَ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ , { وَفُرَادَى } فُرَادَى , فَأَنْ فِي مَوْضِع خَفْض تَرْجَمَة عَنِ الْوَاحِدَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22073 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثني أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } قَالَ : وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ . 22074 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } رَجُلًا وَرَجُلَيْنِ , وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ , وَتِلْكَ الْوَاحِدَة أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بِالنَّصِيحَةِ وَتَرْك الْهَوَى . { مَثْنَى } يَقُول : يَقُوم الرَّجُل مِنْكُمْ مَعَ آخَر فَيَتَصَادَقَانِ عَلَى الْمُنَاظَرَة , هَلْ عَلِمْتُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُنُونًا قَطُّ ؟ ثُمَّ يَنْفَرِد كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ , فَيَتَفَكَّر وَيَعْتَبِر فَرْدًا هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِهِ ؟ فَتَعْلَمُوا حِينَئِذٍ أَنَّهُ نَذِير لَكُمْ . وَقَوْله : { ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة } يَقُول : لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَقَوْله { إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَاب شَدِيد } يَقُول : مَا مُحَمَّد إِلَّا نَذِير لَكُمْ يُنْذِركُمْ عَلَى كُفْركُمْ بِاللَّهِ عِقَابه أَمَامَ عَذَاب جَهَنَّم قَبْل أَنْ تَصْلَوْهَا , وَقَوْله : " هُوَ " كِنَايَة اسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

تفسير القرطبي

تَمَّمَ الْحُجَّة عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : أَيْ أُذَكِّركُمْ وَأُحَذِّركُمْ سُوء عَاقِبَة مَا أَنْتُمْ فِيهِ . أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة مُشْتَمِلَة عَلَى جَمِيع الْكَلَام , تَقْتَضِي نَفْي الشِّرْك وَإِثْبَات الْإِلَه قَالَ مُجَاهِد : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ يَجْمَع كُلّ الْمَوَاعِظ . وَقِيلَ : تَقْدِيره بِخَصْلَةٍ وَاحِدَة , " أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ " وَاحِدَة " , أَوْ فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ , أَيْ هِيَ أَنْ تَقُومُوا . وَمَذْهَب الزَّجَّاج أَنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى لِأَنْ تَقُومُوا . وَهَذَا الْقِيَام مَعْنَاهُ الْقِيَام إِلَى طَلَب الْحَقّ لَا الْقِيَام الَّذِي هُوَ ضِدّ الْقُعُود , وَهُوَ كَمَا يُقَال : قَامَ فُلَان بِأَمْرِ كَذَا ; أَيْ لِوَجْهِ اللَّه وَالتَّقَرُّب إِلَيْهِ . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ " [ النِّسَاء : 127 ] . " مَثْنَى وَفُرَادَى " أَيْ وُحْدَانًا وَمُجْتَمِعِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ وَمُشَاوِرًا لِغَيْرِهِ , وَهَذَا قَوْل مَأْثُور . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مُنَاظِرًا مَعَ غَيْره وَمُفَكِّرًا فِي نَفْسه , وَكُلّه مُتَقَارِب . وَيَحْتَمِل رَابِعًا أَنَّ الْمَثْنَى عَمَل النَّهَار وَالْفُرَادَى عَمَل اللَّيْل , لِأَنَّهُ فِي النَّهَار مُعَانٌ وَفِي اللَّيْل وَحِيدٌ , قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ : " مَثْنَى وَفُرَادَى " لِأَنَّ الذِّهْن حُجَّة اللَّه عَلَى الْعِبَاد وَهُوَ الْعَقْل , فَأَوْفَرُهُمْ عَقْلًا أَوْفَرُهُمْ حَظًّا مِنْ اللَّه , فَإِذَا كَانُوا فُرَادَى كَانَتْ فِكْرَة وَاحِدَة , وَإِذَا كَانُوا مَثْنَى تَقَابَلَ الذِّهْنَانِ فَتَرَاءَى مِنْ الْعِلْم لَهُمَا مَا أُضْعِفَ عَلَى الِانْفِرَاد ; وَاَللَّه أَعْلَمُ . الْوَقْف عِنْد أَبِي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِيّ عَلَى " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " . وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ بِوَقْفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَى صَاحِبكُمْ كَذِبًا , أَوْ رَأَيْتُمْ فِيهِ جِنَّة , أَوْ فِي أَحْوَاله مِنْ فَسَاد , أَوْ اِخْتَلَفَ إِلَى أَحَد مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْم بِالسِّحْرِ , أَوْ تَعَلَّمَ الْأَقَاصِيص وَقَرَأَ الْكُتُب , أَوْ عَرَفْتُمُوهُ بِالطَّمَعِ فِي أَمْوَالكُمْ , أَوْ تَقْدِرُونَ عَلَى مُعَارَضَته فِي سُورَة وَاحِدَة ; فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِهَذَا الْفِكْر صِدْقه فَمَا بَال هَذِهِ الْمُعَانَدَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " [ الشُّعَرَاء : 214 ] وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلِصِينَ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهُ ؟ فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِف ! ؟ قَالُوا مُحَمَّد ; فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : ( يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي عَبْد مَنَاف يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُج مِنْ سَفْح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ) ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا . قَالَ : ( فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد ) . قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك ! أَمَا جَمَعْتنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " [ الْمَسَد : 1 ] كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة .

غريب الآية
۞ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰ⁠حِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰ⁠دَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَابࣲ شَدِیدࣲ ﴿٤٦﴾
أَعِظُكُم بِوَ ٰ⁠حِدَةٍۖأَنْصَحُكُم وَأُوْصِيكُم بِخَصْلَةٍ واحِدَةٍ.
أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِأن تَجْتَهِدُوا بالقِيامِ لهذا الأَمْرِ، مُخْلِصِينَ للهِ مِن غَيرِ هَوىً ولا عَصَبِيَّةٍ.
مِّن جِنَّةٍۚمِن جُنُونٍ.
الإعراب
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(أَعِظُكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(بِوَاحِدَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(وَاحِدَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَقُومُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلٌ مِنْ (وَاحِدَةٍ) :.
(لِلَّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَثْنَى)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَفُرَادَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فُرَادَى) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(تَتَفَكَّرُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بِصَاحِبِكُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(صَاحِبِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جِنَّةٍ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُوَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَذِيرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بَيْنَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَدَيْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.
(عَذَابٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَدِيدٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.