سورة سبأ الآية ٤٦
سورة سبأ الآية ٤٦
۞ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَابࣲ شَدِیدࣲ ﴿٤٦﴾
تفسير السعدي
قل -يا محمد- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخصلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدا واحدا, ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسب إليه, فما به من جنون, وما هو الا مخوف لكم, ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.
التفسير الميسر
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخصلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسب إليه، فما به من جنون، وما هو إلا مخوِّف لكم، ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.
تفسير الجلالين
"قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ" هِيَ "أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ" أَيْ لِأَجْلِهِ "مَثْنَى" أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ "وَفُرَادَى" وَاحِدًا وَاحِدًا "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" فَتَعْلَمُوا "مَا بِصَاحِبِكُمْ" مُحَمَّد "مِنْ جِنَّة" جُنُون "إنْ" مَا "هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ" أَيْ قَبْل "عَذَاب شَدِيد" فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ
تفسير ابن كثير
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّك مَجْنُون " إِنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ " أَيْ إِنَّمَا آمُركُمْ بِوَاحِدَةِ وَهِيَ " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " أَيْ تَقُومُوا قِيَامًا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْر هَوًى وَلَا عَصَبِيَّة فَيَسْأَل بَعْضكُمْ بَعْضًا هَلْ بِمُحَمَّدٍ مِنْ جُنُون فَيَنْصَح بَعْضكُمْ بَعْضًا " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " أَيْ يَنْظُر الرَّجُل لِنَفْسِهِ فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَل غَيْره مِنْ النَّاس عَنْ شَأْنه إِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَيَتَفَكَّر فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ الْآيَة فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاتِكَة عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " أُعْطِيت ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي وَلَا فَخْر : أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم وَلَمْ تَحِلّ لِمَنْ قَبْلِي كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمهمْ فَيُحْرِقُونَهَا وَبُعِثْت إِلَى كُلّ أَحْمَر وَأَسْوَد وَكَانَ كُلّ نَبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَتَيَمَّم بِالصَّعِيدِ وَأُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى " وَأُعِنْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْر بَيْن يَدَيَّ " فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَتَفْسِير الْآيَة بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاة فِي جَمَاعَة وَفُرَادَى بَعِيد وَلَعَلَّهُ مُقْحَم فِي الْحَدِيث مِنْ بَعْض الرُّوَاة فَإِنَّ أَصْله ثَابِت فِي الصِّحَاح وَغَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْدهَا حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَازِم حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا ذَات يَوْم فَقَالَ " يَا صَبَاحَاه " فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالُوا مَا لَك ؟ فَقَالَ " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوّ يُصَبِّحكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي" قَالُوا بَلَى ! قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " فَقَالَ أَبُو لَهَب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جَمَعْتنَا " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْد قَوْله تَعَالَى" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا بَشِير بْن المفاخر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَنَادَى ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس أَتَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ مَثَل قَوْم خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَاءَى لَهُمْ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوّ فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرهُمْ وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكهُ الْعَدُوّ قَبْل أَنْ يُنْذِر قَوْمه فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ " ثَلَاث مَرَّات وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة جَمِيعًا إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقنِي " تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده .
تفسير القرطبي
تَمَّمَ الْحُجَّة عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : أَيْ أُذَكِّركُمْ وَأُحَذِّركُمْ سُوء عَاقِبَة مَا أَنْتُمْ فِيهِ . أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة مُشْتَمِلَة عَلَى جَمِيع الْكَلَام , تَقْتَضِي نَفْي الشِّرْك وَإِثْبَات الْإِلَه قَالَ مُجَاهِد : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ يَجْمَع كُلّ الْمَوَاعِظ . وَقِيلَ : تَقْدِيره بِخَصْلَةٍ وَاحِدَة , " أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ " وَاحِدَة " , أَوْ فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ , أَيْ هِيَ أَنْ تَقُومُوا . وَمَذْهَب الزَّجَّاج أَنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى لِأَنْ تَقُومُوا . وَهَذَا الْقِيَام مَعْنَاهُ الْقِيَام إِلَى طَلَب الْحَقّ لَا الْقِيَام الَّذِي هُوَ ضِدّ الْقُعُود , وَهُوَ كَمَا يُقَال : قَامَ فُلَان بِأَمْرِ كَذَا ; أَيْ لِوَجْهِ اللَّه وَالتَّقَرُّب إِلَيْهِ . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ " [ النِّسَاء : 127 ] . " مَثْنَى وَفُرَادَى " أَيْ وُحْدَانًا وَمُجْتَمِعِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ وَمُشَاوِرًا لِغَيْرِهِ , وَهَذَا قَوْل مَأْثُور . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مُنَاظِرًا مَعَ غَيْره وَمُفَكِّرًا فِي نَفْسه , وَكُلّه مُتَقَارِب . وَيَحْتَمِل رَابِعًا أَنَّ الْمَثْنَى عَمَل النَّهَار وَالْفُرَادَى عَمَل اللَّيْل , لِأَنَّهُ فِي النَّهَار مُعَانٌ وَفِي اللَّيْل وَحِيدٌ , قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ : " مَثْنَى وَفُرَادَى " لِأَنَّ الذِّهْن حُجَّة اللَّه عَلَى الْعِبَاد وَهُوَ الْعَقْل , فَأَوْفَرُهُمْ عَقْلًا أَوْفَرُهُمْ حَظًّا مِنْ اللَّه , فَإِذَا كَانُوا فُرَادَى كَانَتْ فِكْرَة وَاحِدَة , وَإِذَا كَانُوا مَثْنَى تَقَابَلَ الذِّهْنَانِ فَتَرَاءَى مِنْ الْعِلْم لَهُمَا مَا أُضْعِفَ عَلَى الِانْفِرَاد ; وَاَللَّه أَعْلَمُ . الْوَقْف عِنْد أَبِي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِيّ عَلَى " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " . وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ بِوَقْفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَى صَاحِبكُمْ كَذِبًا , أَوْ رَأَيْتُمْ فِيهِ جِنَّة , أَوْ فِي أَحْوَاله مِنْ فَسَاد , أَوْ اِخْتَلَفَ إِلَى أَحَد مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْم بِالسِّحْرِ , أَوْ تَعَلَّمَ الْأَقَاصِيص وَقَرَأَ الْكُتُب , أَوْ عَرَفْتُمُوهُ بِالطَّمَعِ فِي أَمْوَالكُمْ , أَوْ تَقْدِرُونَ عَلَى مُعَارَضَته فِي سُورَة وَاحِدَة ; فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِهَذَا الْفِكْر صِدْقه فَمَا بَال هَذِهِ الْمُعَانَدَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " [ الشُّعَرَاء : 214 ] وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلِصِينَ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهُ ؟ فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِف ! ؟ قَالُوا مُحَمَّد ; فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : ( يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي عَبْد مَنَاف يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُج مِنْ سَفْح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ) ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا . قَالَ : ( فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد ) . قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك ! أَمَا جَمَعْتنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " [ الْمَسَد : 1 ] كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة .
| أَعِظُكُم بِوَ ٰحِدَةٍۖ | أَنْصَحُكُم وَأُوْصِيكُم بِخَصْلَةٍ واحِدَةٍ. |
|---|---|
| أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ | أن تَجْتَهِدُوا بالقِيامِ لهذا الأَمْرِ، مُخْلِصِينَ للهِ مِن غَيرِ هَوىً ولا عَصَبِيَّةٍ. |
| مِّن جِنَّةٍۚ | مِن جُنُونٍ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian