صفحات الموقع

سورة يس الآية ٣٥

سورة يس الآية ٣٥

لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ﴿٣٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

كل ذلك; ليأكل العباد من ثمره, وما ذلك إلا من رحمة الله بهم لا بسعيهم ولا بكدهم, ولا بحولهم وبقوتهم, أفلا يشكرون الله على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟

التفسير الميسر

كل ذلك؛ ليأكل العباد من ثمره، وما ذلك إلا من رحمة الله بهم لا بسعيهم ولا بكدِّهم، ولا بحولهم وبقوتهم، أفلا يشكرون الله على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعدُّ ولا تحصى؟

تفسير الجلالين

"لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره" بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره "وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ" أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر "أَفَلَا يَشْكُرُونَ" أَنْعُمه تَعَالَى عَلَيْهِمْ

تفسير ابن كثير

" لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره " ; لَمَّا اِمْتَنَّ عَلَى خَلْقه بِإِيجَادِ الزُّرُوع لَهُمْ عَطَفَ بِذِكْرِ الثِّمَار وَتَنَوُّعهَا وَأَصْنَافهَا وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ " أَيْ وَمَا ذَاكَ كُلّه إِلَّا مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى بِهِمْ لَا بِسَعْيِهِمْ وَلَا كَدّهمْ وَلَا بِحَوْلِهِمْ وَقُوَّتهمْ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَتَادَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَفَلَا يَشْكُرُونَ " أَيْ فَهَلَّا يَشْكُرُونَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ النِّعَم الَّتِي لَا تُعَدّ وَلَا تُحْصَى وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير - بَلْ جَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْره إِلَّا اِحْتِمَالًا - أَنَّ مَا فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ " بِمَعْنَى الَّذِي تَقْدِيره لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره وَمِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ أَيْ غَرَسُوهُ وَنَصَبُوهُ قَالَ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ " لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره وَمِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَنْشَأْنَا هَذِهِ الْجَنَّات فِي هَذِهِ الْأَرْض لِيَأْكُل عِبَادِي مِنْ ثَمَره , وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهمْ يَقُول : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَر الْجَنَّات الَّتِي أَنْشَأْنَا لَهُمْ , وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهمْ مِمَّا غَرَسُوا هُمْ وَزَرَعُوا . و " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ } فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا عَلَى الثَّمَر , بِمَعْنَى : وَمِنْ الَّذِي عَمِلَتْ ; وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا ذُكِرَ : " وَمِمَّا عَمِلَتْهُ " بِالْهَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ; فَالْهَاء فِي قِرَاءَتنَا مُضْمَرَة , لِأَنَّ الْعَرَب تُضْمِرهَا أَحْيَانًا , وَتُظْهِرهَا فِي صِلَات : مَنْ , وَمَا , وَاَلَّذِي . وَلَوْ قِيلَ : " مَا " بِمَعْنَى الْمَصْدَر كَانَ مَذْهَبًا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَمِنْ عَمَل أَيْدِيهمْ . وَلَوْ قِيلَ : إِنَّهَا بِمَعْنَى الْجَحْد وَلَا مَوْضِع لَهَا كَانَ أَيْضًا مَذْهَبًا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره وَلَمْ تَعْمَلهُ أَيْدِيهمْ. وَقَوْله : { أَفَلَا يَشْكُرُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَشْكُر هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ رَزَقْنَاهُمْ هَذَا الرِّزْق مِنْ هَذِهِ الْأَرْض الْمَيْتَة الَّتِي أَحْيَيْنَاهَا لَهُمْ مِنْ رِزْقهمْ ذَلِكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ ؟ .

تفسير القرطبي

الْهَاء فِي " ثَمَره " تَعُود عَلَى مَاء الْعُيُون ; لِأَنَّ الثَّمَر مِنْهُ اِنْدَرَجَ ; قَالَهُ الْجُرْجَانِيّ وَالْمَهْدَوِيّ وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : أَيْ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَر مَا ذَكَرْنَا ; كَمَا قَالَ : " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه " [ النَّحْل : 66 ] . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " مِنْ ثُمُرِهِ " بِضَمِّ الثَّاء وَالْمِيم . وَفَتَحَهُمَا الْبَاقُونَ . وَعَنْ الْأَعْمَش ضَمّ الثَّاء وَإِسْكَان الْمِيم . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي [ الْأَنْعَام ] . " مَا " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْعَطْف عَلَى " مِنْ ثَمَرِهِ " أَيْ وَمِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ : " وَمَا عَمِلَتْ " بِغَيْرِ هَاء . الْبَاقُونَ " عَمِلَتْهُ " عَلَى الْأَصْل مِنْ غَيْر حَذْف . وَحَذْف الصِّلَة أَيْضًا فِي الْكَلَام كَثِير لِطُولِ الِاسْم . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " نَافِيَة لَا مَوْضِعَ لَهَا فَلَا تَحْتَاج إِلَى صِلَة وَلَا رَاجِع . أَيْ وَلَمْ تَعْمَلْهُ أَيْدِيهمْ مِنْ الزَّرْع الَّذِي أَنْبَتَهُ اللَّه لَهُمْ . وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل . وَقَالَ غَيْرهمْ : الْمَعْنَى وَمِنْ الَّذِي عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ أَيْ مِنْ الثِّمَار , وَمِنْ أَصْنَاف الْحَلَاوَات وَالْأَطْعِمَة , وَمِمَّا اِتَّخَذُوا مِنْ الْحُبُوب بِعِلَاجٍ كَالْخُبْزِ وَالدُّهْن الْمُسْتَخْرَج مِنْ السِّمْسِم وَالزَّيْتُون . وَقِيلَ : يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى مَا يَغْرِسُهُ النَّاس . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . نِعَمَهُ .

غريب الآية
لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ﴿٣٥﴾
الإعراب
(لِيَأْكُلُوا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَأْكُلُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ثَمَرِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ.
(عَمِلَتْهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَيْدِيهِمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَفَلَا)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَشْكُرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.