صفحات الموقع

سورة يس الآية ٣٩

سورة يس الآية ٣٩

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ﴿٣٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

والقمر آية في خلقه, قدرناه منازل كل ليلة, يبدأ هلالا ضئيلا حتى يكمل قمرا مستديرا, ثم يرجع ضئيلا مثل عذق النخلة المتقوس في الرقة والانحناء والصفرة, لقدمه ويبسه.

التفسير الميسر

والقمرَ آية في خلقه، قدَّرناه منازل كل ليلة، يبدأ هلالا ضئيلا حتى يكمل قمرًا مستديرًا، ثم يرجع ضئيلا مثل عِذْق النخلة المتقوس في الرقة والانحناء والصفرة؛ لقدمه ويُبْسه.

تفسير الجلالين

"وَالْقَمَر" بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده "قَدَّرْنَاهُ" مِنْ حَيْثُ سَيْره "مَنَازِل" ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا "حَتَّى عَادَ" فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن "كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم" أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل " أَيْ جَعَلْنَاهُ يَسِير سَيْرًا آخَر يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى مُضِيّ الشُّهُور كَمَا أَنَّ الشَّمْس يُعْرَف بِهَا اللَّيْل وَالنَّهَار كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ " . وَقَالَ تَعَالَى : " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِل لِتَعْلَمُوا عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب " الْآيَة وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَار مُبْصِرَة لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب وَكُلّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا " فَجَعَلَ الشَّمْس لَهَا ضَوْء يَخُصّهَا وَالْقَمَر لَهُ نُور يَخُصّهُ وَفَاوَتَ بَيْن سَيْر هَذِهِ وَهَذَا فَالشَّمْس تَطْلُع كُلّ يَوْم وَتَغْرُب فِي آخِره عَلَى ضَوْء وَاحِد وَلَكِنْ تَنْتَقِل فِي مَطَالِعهَا وَمَغَارِبهَا صَيْفًا وَشِتَاء يَطُول بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّهَار وَيَقْصُر اللَّيْل ثُمَّ يَطُول اللَّيْل وَيَقْصُر النَّهَار وَجَعَلَ سُلْطَانهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ كَوْكَب نَهَارِيّ وَأَمَّا الْقَمَر فَقَدَّرَهُ مَنَازِل يَطْلُع فِي أَوَّل لَيْلَة مِنْ الشَّهْر ضَئِيلًا قَلِيل النُّور ثُمَّ يَزْدَاد نُورًا فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَيَرْتَفِع مَنْزِلَة ثُمَّ كُلَّمَا اِرْتَفَعَ اِزْدَادَ ضِيَاء وَإِنْ كَانَ مُقْتَبَسًا مِنْ الشَّمْس حَتَّى يَتَكَامَل نُوره فِي اللَّيْلَة الرَّابِعَة عَشْرَة ثُمَّ يَشْرَع فِي النَّقْص إِلَى آخِر الشَّهْر حَتَّى يَصِير كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم . قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَهُوَ أَصْل الْعِذْق . وَقَالَ مُجَاهِد الْعُرْجُون الْقَدِيم أَيْ الْعِذْق الْيَابِس يَعْنِي اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَصْل الْعُنْقُود مِنْ الرُّطَب إِذَا عَتُقَ وَيَبِسَ وَانْحَنَى وَكَذَا قَالَ غَيْرهمَا ثُمَّ بَعْد هَذَا يُبْدِيه اللَّه تَعَالَى جَدِيدًا فِي أَوَّل الشَّهْر الْآخِر وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ ثَلَاث لَيَالٍ مِنْ الشَّهْر بِاسْمٍ بِاعْتِبَارِ الْقَمَر فَيُسَمُّونَ الثَّلَاث الْأُوَل غُرَر وَاَللَّوَاتِي بَعْدهَا نُقَل وَاَللَّوَاتِي بَعْدهَا تُسَع لِأَنَّ أُخْرَاهُنَّ التَّاسِعَة وَاَللَّوَاتِي بَعْدهَا عُشَر لِأَنَّ أُولَاهُنَّ الْعَاشِرَة وَاَللَّوَاتِي بَعْدهَا الْبِيض لِأَنَّ ضَوْء الْقَمَر فِيهِنَّ إِلَى آخِرهنَّ وَاَللَّوَاتِي بَعْدهنَّ دُرَع جَمَعَ دَرْعَاء لِأَنَّ أَوَّلهنَّ أَسْوَد لِتَأَخُّرِ الْقَمَر فِي أَوَّلهنَّ مِنْهُ وَمِنْهُ الشَّاة الدَّرْعَاء وَهِيَ الَّتِي رَأْسهَا أَسْوَد وَبَعْدهنَّ ثَلَاث ظُلَم ثُمَّ ثَلَاث حَنَادِس وَثَلَاث دَآدِيّ وَثَلَاث مِحَاق لِانْمِحَاقِ الْقَمَر أَوْ الشَّهْر فِيهِنَّ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُنْكِر التُّسَع وَالْعُشَر . كَذَا قَالَ فِي كِتَاب غَرِيب الْمُصَنَّف .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل } فَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " وَالْقَمَرُ " رَفْعًا عَطْفًا بِهَا عَلَى الشَّمْس , إِذْ كَانَتْ الشَّمْس مَعْطُوفَة عَلَى اللَّيْل , فَأَتْبَعُوا الْقَمَر أَيْضًا الشَّمْس فِي الْإِعْرَاب , لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ الْآيَات , كَمَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَانِ , فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة تَأْوِيل الْكَلَام : وَآيَة لَهُمْ الْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ , وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة نَصْبًا : { وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ } بِمَعْنَى : وَقَدَّرْنَا الْقَمَر مَنَازِل , كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِالشَّمْسِ , فَرَدُّوهُ عَلَى الْهَاء مِنْ الشَّمْس فِي الْمَعْنَى , لِأَنَّ الْوَاو الَّتِي فِيهَا لِلْفِعْلِ الْمُتَأَخِّر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَآيَة لَهُمْ , تَقْدِيرنَا الْقَمَر مَنَازِل لِلنُّقْصَانِ بَعْد تَنَاهِيهِ وَتَمَامه وَاسْتِوَائِهِ , حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم ; وَالْعُرْجُون : مِنْ الْعِذْق مِنْ الْمَوْضِع النَّابِت فِي النَّخْلَة إِلَى مَوْضِع الشَّمَارِيخ ; وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْعُرْجُونِ الْقَدِيم , وَالْقَدِيم هُوَ الْيَابِس , لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْعِذْق , لَا يَكَاد يُوجَد إِلَّا مُتَقَوِّسًا مُنْحَنِيًا إِذَا قَدِمَ وَيَبِسَ , وَلَا يَكَاد أَنْ يُصَاب مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا , كَأَغْصَانِ سَائِر الْأَشْجَار وَفُرُوعهَا , فَكَذَلِكَ الْقَمَر إِذَا كَانَ فِي آخِر الشَّهْر قَبْل اِسْتِسْرَاره , صَارَ فِي اِنْحِنَائِهِ وَتَقَوُّسه نَظِير ذَلِكَ الْعُرْجُون. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22290 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } يَقُول : أَصْل الْعِذْق الْعَتِيق * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } يَعْنِي بِالْعُرْجُونِ : الْعِذْق الْيَابِس 22291 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : كَعِذْقِ النَّخْلَة إِذَا قَدُمَ فَانْحَنَى 22292 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو يَزِيد الْخَرَّاز , يَعْنِي خَالِد بْن حَيَّان الرَّقِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ فِي قَوْله : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : عِذْق النَّخْلَة إِذَا قَدُمَ اِنْحَنَى 22293 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن عُبَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : النَّخْلَة الْقَدِيمَة 22294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِد { كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : الْعِذْق الْيَابِس 22295 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدَّمِيّ وَابْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم وَالْمُقَدَّمِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَاصِم يَقُول : سَمِعْت سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِي قَوْله : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : الْعِذْق 22296 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم } قَالَ : قَدَّرَهُ اللَّه مَنَازِل , فَجَعَلَ يَنْقُص حَتَّى كَانَ مِثْل عِذْق النَّخْلَة , شَبَّهَهُ بِعِذْقِ النَّخْلَة

تفسير القرطبي

" وَالْقَمَر " يَكُون تَقْدِيره وَآيَة لَهُمْ الْقَمَر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " وَالْقَمَر " مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " وَالْقَمَرَ " بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار فِعْل وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد . قَالَ : لِأَنَّ قَبْلَهُ فِعْلًا وَبَعْدَهُ فِعْلًا ; قَبْله " نَسْلَخ " وَبَعْده " قَدَّرْنَاهُ " . النَّحَّاس : وَأَهْل الْعَرَبِيَّة جَمِيعًا فِيمَا عَلِمْت عَلَى خِلَاف مَا قَالَ : مِنْهُمْ الْفَرَّاء قَالَ : الرَّفْع أَعْجَبُ إِلَيَّ , وَإِنَّمَا كَانَ الرَّفْع عِنْدهمْ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى مَا قَبْله وَمَعْنَاهُ وَآيَة لَهُمْ الْقَمَر . وَقَوْله : إِنَّ قَبْله " نَسْلَخ " فَقَبْله مَا هُوَ أَقْرَب مِنْهُ وَهُوَ " تَجْرِي " وَقَبْله " وَالشَّمْس " بِالرَّفْعِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْده وَهُوَ " قَدَّرْنَاهُ " قَدْ عَمِلَ فِي الْهَاء . قَالَ أَبُو حَاتِم : الرَّفْع أَوْلَى ; لِأَنَّك شَغَلْت الْفِعْل عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فَرَفَعْته بِالِابْتِدَاءِ . وَيُقَال : الْقَمَر لَيْسَ هُوَ الْمَنَازِل فَكَيْف قَالَ : " قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل " فَفِي هَذَا جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا قَدَّرْنَاهُ إِذًا مَنَازِل ; مِثْل : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] . وَالتَّقْدِير الْآخَر قَدَّرْنَا لَهُ مَنَازِلَ ثُمَّ حُذِفَتْ اللَّام , وَكَانَ حَذْفهَا حَسَنًا لِتَعَدِّي الْفِعْل إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِثْل " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا " [ الْأَعْرَاف : 155 ] . وَالْمَنَازِل ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا , يَنْزِل الْقَمَر كُلّ لَيْلَة مِنْهَا بِمَنْزِلٍ ; وَهِيَ : الشَّرَطَانِ . الْبُطَيْن . الثُّرَيَّا . الدَّبَرَان . الْهَقْعَة . الْهَنْعَة . الذِّرَاع . النَّثْرَة . الطَّرْف . الْجَبْهَة . الْخَرَاتَان . الصُّرْفَة . الْعَوَّاء . السِّمَاك . الْغَفْر . الزُّبَانَيَان . الْإِكْلِيل . الْقَلْب . الشَّوْلَة . النَّعَائِم . الْبَلَدَّة . سَعْد الذَّابِح . سَعْد بُلَع . سَعْد السُّعُود . سَعْد الْأَخْبِيَة . الْفَرْغ الْمُقَدَّم . الْفَرْغ الْمُؤَجَّر . بَطْن الْحُوت . فَإِذَا صَارَ الْقَمَر فِي آخِرهَا عَادَ إِلَى أَوَّلِهَا , فَيَقْطَع الْفَلَك فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة . ثُمَّ يَسْتَسِرّ ثُمَّ يَطْلُع هِلَالًا , فَيَعُود فِي قَطْع الْفَلَك عَلَى الْمَنَازِل , وَهِيَ مُنْقَسِمَة عَلَى الْبُرُوج لِكُلِّ بُرْج مَنْزِلَانِ وَثُلُث . فَلِلْحَمَلِ الشَّرَطَانِ وَالْبُطَيْن وَثُلُث الثُّرَيَّا , وَلِلثَّوْرِ ثُلُثَا الثُّرَيَّا وَالدَّبَرَان وَثُلُثَا الْهَقْعَة , ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى سَائِرهَا . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْحِجْر ] تَسْمِيَة الْبُرُوج وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ الشَّمْس وَالْقَمَر مِنْ نَار ثُمَّ كُسِيَا النُّور عِنْد الطُّلُوع , فَأَمَّا نُور الشَّمْس فَمِنْ نُور الْعَرْش , وَأَمَّا نُور الْقَمَر فَمِنْ نُور الْكُرْسِيّ , فَذَلِكَ أَصْل الْخِلْقَة وَهَذِهِ الْكِسْوَة . فَأَمَّا الشَّمْس فَتُرِكَتْ كِسْوَتهَا عَلَى حَالهَا لِتُشَعْشِع وَتُشْرِق , وَأَمَّا الْقَمَر فَأَمَرَّ الرُّوح الْأَمِينُ جَنَاحَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَمَحَا ضَوْأَهُ بِسُلْطَانِ الْجَنَاح , وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوح وَالرُّوح سُلْطَانُهُ غَالِب عَلَى الْأَشْيَاء . فَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَحْو عَلَى مَا يَرَاهُ الْخَلْق , ثُمَّ جُعِلَ فِي غِلَاف مِنْ مَاء , ثُمَّ جُعِلَ لَهُ مَجْرًى , فَكُلّ لَيْلَة يَبْدُو لِلْخَلْقِ مِنْ ذَلِكَ الْغِلَاف قَمَرًا بِمِقْدَارِ مَا يُقْمَر لَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِي بَدْؤُهُ , وَيَرَاهُ الْخَلْق بِكَمَالِهِ وَاسْتِدَارَتِهِ . ثُمَّ لَا يَزَال يَعُود إِلَى الْغِلَاف كُلّ لَيْلَة شَيْء مِنْهُ فَيَنْقُص مِنْ الرُّؤْيَة وَالْإِقْمَار بِمِقْدَارِ مَا زَادَ فِي الْبَدْء . وَيَبْتَدِئ فِي النُّقْصَان مِنْ النَّاحِيَة الَّتِي لَا تَرَاهُ الشَّمْس وَهِيَ نَاحِيَة الْغُرُوب حَتَّى يَعُود كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم , وَهُوَ الْعِذْق الْمُتَقَوِّس لِيُبْسِهِ وَدِقَّتِهِ . وَإِنَّمَا قِيلَ الْقَمَر ; لِأَنَّهُ يُقْمِر أَيْ يُبَيِّضُ الْجَوّ بِبَيَاضِهِ إِلَى أَنْ يَسْتَسِرَّ . قَالَ الزَّجَّاج : هُوَ عُود الْعِذْق الَّذِي عَلَيْهِ الشَّمَارِيخ , وَهُوَ فُعْلُون مِنْ الِانْعِرَاج وَهُوَ الِانْعِطَاف , أَيْ سَارَ فِي مَنَازِله , فَإِذَا كَانَ فِي آخِرهَا دَقَّ وَاسْتَقْوَسَ وَضَاقَ حَتَّى صَارَ كَالْعُرْجُونِ . وَعَلَى هَذَا فَالنُّون زَائِدَة . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ الْعِذْق الْيَابِس الْمُنْحَنِي مِنْ النَّخْلَة . ثَعْلَب : " كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم " قَالَ : " الْعُرْجُون " الَّذِي يَبْقَى مِنْ الْكِبَاسَة فِي النَّخْلَة إِذَا قُطِعَتْ , وَ " الْقَدِيم " الْبَالِي . الْخَلِيل : فِي بَاب الرُّبَاعِيّ " الْعُرْجُون " أَصْل الْعِذْق وَهُوَ أَصْفَر عَرِيض يُشَبَّهُ بِهِ الْهِلَال إِذَا اِنْحَنَى . الْجَوْهَرِيّ : " الْعُرْجُون " أَصْل الْعِذْق الَّذِي يَعْوَجُّ وَتُقْطَع مِنْهُ الشَّمَارِيخ فَيَبْقَى عَلَى النَّخْل يَابِسًا ; وَعَرْجَنَهُ : ضَرَبَهُ بِالْعُرْجُونِ . فَالنُّون عَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ أَصْلِيَّة ; وَمِنْهُ شِعْر أَعْشَى بَنِي قَيْس : شَرَقُ الْمِسْكِ وَالْعَبِيرِ بِهَا فَهْيَ صَفْرَاءُ كَعُرْجُونِ الْقَمَرْ فَالْعُرْجُون إِذَا عَتَقَ وَيَبِسَ وَتَقَوَّسَ شُبِّهَ الْقَمَر فِي دِقَّتِهِ وَصُفْرَتِهِ بِهِ . وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْإِهَان وَالْكِبَاسَة وَالْقِنْو , وَأَهْل مِصْر يُسَمُّونَهُ الْإِسْبَاطَة . وَقُرِئَ : " الْعِرْجَوْن " بِوَزْنِ الْفِرْجَوْن وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْبُزْيُون وَالْبِزْيَوْن ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَقَالَ : هُوَ عُود الْعِذْق مَا بَيْن شَمَارِيخِهِ إِلَى مَنْبَتِهِ مِنْ النَّخْلَة . وَاعْلَمْ أَنَّ السَّنَة مُنْقَسِمَة عَلَى أَرْبَعَة فُصُول , لِكُلِّ فَصْل سَبْعَة مَنَازِل : فَأَوَّلهَا الرَّبِيع , وَأَوَّله خَمْسَة عَشَر يَوْمًا مِنْ آذَار , وَعَدَد أَيَّامه اِثْنَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا ; تَقْطَع فِيهِ الشَّمْس ثَلَاثَة بُرُوج : الْحَمَل , وَالثَّوْر , وَالْجَوْزَاء , وَسَبْعَة مَنَازِل : الشَّرَطَان وَالْبُطَيْن وَالثُّرَيَّا وَالدَّبَرَان وَالْهَقْعَة وَالْهَنْعَة وَالذِّرَاع . ثُمَّ يَدْخُل فَصْل الصَّيْف فِي خَمْسَة عَشَر يَوْمًا مِنْ حُزَيْرَان , وَعَدَد أَيَّامه اِثْنَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا ; تَقْطَع الشَّمْس فِيهِ ثَلَاثَة بُرُوج : الشَّرَطَان , وَالْأَسَد , وَالسُّنْبُلَة , وَسَبْعَة مَنَازِل : وَهِيَ النَّثْرَة وَالطَّرْف وَالْجَبْهَة وَالْخَرَاتَان وَالصُّرْفَة وَالْعَوَّاء وَالسِّمَاك . ثُمَّ يَدْخُل فَصْل الْخَرِيف فِي خَمْسَة عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَيْلُول , وَعَدَد أَيَّامه أَحَد وَتِسْعُونَ يَوْمًا , تَقْطَع فِيهِ الشَّمْس ثَلَاثَة بُرُوج ; وَهِيَ الْمِيزَان , وَالْعَقْرَب , وَالْقَوْس , وَسَبْعَة مَنَازِل الْغَفْر وَالزُّبَانَان وَالْإِكْلِيل وَالْقَلْب وَالشَّوْلَة وَالنَّعَائِم وَالْبَلَدَّة . ثُمَّ يَدْخُل فَصْل الشِّتَاء فِي خَمْسَة عَشَر يَوْمًا مِنْ كَانُون الْأَوَّل , وَعَدَد أَيَّامه تِسْعُونَ يَوْمًا وَرُبَّمَا كَانَ أَحَدًا وَتِسْعِينَ يَوْمًا , تَقْطَع فِيهِ الشَّمْس ثَلَاثَة بُرُوج : وَهِيَ الْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت , وَسَبْعَة مَنَازِل سَعْد الذَّابِح وَسَعْد بُلَع وَسَعْد السُّعُود وَسَعْد الْأَخْبِيَة وَالْفَرْغ الْمُقَدَّم , وَالْفَرْغ الْمُؤَخَّر وَبَطْن الْحُوت . وَهَذِهِ قِسْمَة السُّرْيَانِيِّينَ لِشُهُورِهَا : تِشْرِين الْأَوَّل , تِشْرِين الثَّانِي , كَانُون الْأَوَّل , كَانُون الثَّانِي , أَشْبَاط , آذَار , نِيسَان , أَيَار , حُزَيْرَان , تَمُّوز , آب , أَيْلُول , وَكُلّهَا أَحَد وَثَلَاثُونَ إِلَّا تِشْرِين الثَّانِي وَنِيسَان وَحُزَيْرَان وَأَيْلُول , فَهِيَ ثَلَاثُونَ , وَأَشْبَاط ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَرُبُع يَوْم . وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنْ تَنْظُر فِي قُدْرَة اللَّه تَعَالَى : فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل " فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْس فِي مَنْزِل أَهْل الْهِلَال بِالْمَنْزِلِ الَّذِي بَعْده , وَكَانَ الْفَجْر بِمَنْزِلَتَيْنِ مِنْ قَبْله . فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْس بِالثُّرَيَّا فِي خَمْسَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ نِيسَان , كَانَ الْفَجْر بِالشَّرَطَيْنِ , وَأَهْل الْهِلَال بِالدَّبَرَانِ , ثُمَّ يَكُون لَهُ فِي كُلّ لَيْلَة مَنْزِلَة حَتَّى يَقْطَع فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ مَنْزِلَة . وَقَدْ قَطَعَتْ الشَّمْس مَنْزِلَتَيْنِ فَيَقْطَعُهُمَا , ثُمَّ يَطْلُع فِي الْمَنْزِلَة الَّتِي بَعْد مَنْزِلَة الشَّمْس فَـ " ذَلِكَ تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم " . " الْقَدِيم " قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : الْقَدِيم الْمَحْوِل وَإِذَا قَدُمَ دَقَّ وَانْحَنَى وَاصْفَرَّ فَشُبِّهَ الْقَمَر بِهِ مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه . وَقِيلَ : أَقَلّ عِدَّة الْمَوْصُوف بِالْقَدِيمِ الْحَوْل , فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلّ مَمْلُوك لِي قَدِيم فَهُوَ حُرّ , أَوْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّته عَتَقَ مَنْ مَضَى لَهُ حَوْل أَوْ أَكْثَر . قُلْت : قَدْ مَضَى فِي [ الْبَقَرَة ] مَا يَتَرَتَّب عَلَى الْأَهِلَّة مِنْ الْأَحْكَام وَالْحَمْد لِلَّهِ .

غريب الآية
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ﴿٣٩﴾
مَنَازِلَمسافات، وهي ثمانيةٌ وعِشْرُونَ مَنْزِلاً.
كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِكالعِذْقِ اليابسِ المتَقَوِّسِ.
الإعراب
(وَالْقَمَرَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْقَمَرَ) : مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ.
(قَدَّرْنَاهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مَنَازِلَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: "ذَا مَنَازِلَ".
(حَتَّى)
حَرْفُ غَايَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَادَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(كَالْعُرْجُونِ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْعُرْجُونِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقَدِيمِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.