وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴿٥٩﴾
التفسير
تفسير السعدي
ويقال للكفار في ذلك اليوم: تميزوا عن المؤمنين, وانفصلوا عنهم.
التفسير الميسر
ويقال للكفار في ذلك اليوم: تميَّزوا عن المؤمنين، وانفصلوا عنهم.
تفسير الجلالين
"وَ" "امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ" أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ
تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يَئُول إِلَيْهِ حَال الْكُفَّار يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَمْره لَهُمْ أَنْ يَمْتَازُوا بِمَعْنَى يُمَيَّزُونَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَوْقِفهمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " أَيْ يَصِيرُونَ صَدْعَيْنِ فِرْقَتَيْنِ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاط الْجَحِيم " .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَامْتَازُوا } : تَمَيَّزُوا ; وَهِيَ اِفْتَعَلُوا , مِنْ مَازَ يَمِيز , فَعَلَ يَفْعَل مِنْهُ : اِمْتَازَ يَمْتَاز اِمْتِيَازًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22364- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ } قَالَ : عُزِلُوا عَنْ كُلّ خَيْر 22365- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمَرَ اللَّه جَهَنَّم فَيَخْرُج مِنْهَا عُنُق سَاطِع مُظْلِم , ثُمَّ يَقُول : { أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان } . . الْآيَة , إِلَى قَوْله : { هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ -وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ } فَيَتَمَيَّز النَّاس وَيَجْثُونَ , وَهِيَ قَوْل اللَّه : { وَتَرَى كُلّ أُمَّة } 45 28 فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَتَمَيَّزُوا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْم أَيّهَا الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ , فَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ غَيْر مَوْرِدهمْ , دَاخِلُونَ غَيْر مَدْخَلهمْ .
تفسير القرطبي
وَيُقَال تَمَيَّزُوا وَأَمَازُوا وَامْتَازُوا بِمَعْنًى ; وَمِزْته فَانْمَازَ وَامْتَازَ , وَمَيَّزْته فَتَمَيَّزَ . أَيْ يُقَال لَهُمْ هَذَا عِنْد الْوُقُوف لِلسُّؤَالِ حِين يُؤْمَر بِأَهْلِ الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة ; أَيْ اُخْرُجُوا مِنْ جُمْلَتهمْ . قَالَ قَتَادَة : عُزِلُوا عَنْ كُلّ خَيْر . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَمْتَاز الْمُجْرِمُونَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض ; فَيَمْتَاز الْيَهُود فِرْقَة , وَالنَّصَارَى فِرْقَة , وَالْمَجُوس فِرْقَة , وَالصَّابِئُونَ فِرْقَة , وَعَبَدَة الْأَوْثَان فِرْقَة . وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ لِكُلِّ فِرْقَة فِي النَّار بَيْتًا تَدْخُل فِيهِ وَيُرَدُّ بَابه ; فَتَكُون فِيهِ أَبَدًا لَا تَرَى وَلَا تُرَى . وَقَالَ دَاوُدُ بْن الْجَرَّاح : فَيَمْتَاز الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمُجْرِمِينَ , إِلَّا أَصْحَاب الْأَهْوَاء فَيَكُونُونَ مَعَ الْمُجْرِمِينَ .
غريب الآية
وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴿٥٩﴾
| وَٱمۡتَـٰزُوا۟ | تميَّزُوا، وانفرِدُوا عَنِ المؤمِنِينَ.
|
|---|
الإعراب
(وَامْتَازُوا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(امْتَازُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْيَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَيُّهَا) (أَيُّ) : مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُجْرِمُونَ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.