صفحات الموقع

سورة يس الآية ٦٨

سورة يس الآية ٦٨

وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ﴿٦٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

ومن نطل عمره حتى يهرم نعده إلى الحالة التي ابتدأ منها حالة ضعف العقل وضعف الجسد, أفلا يعقلون أن من فعل مثل هذا بهم قادر على بعثهم؟

التفسير الميسر

ومن نُطِلْ عمره حتى يهرم نُعِدْه إلى الحالة التي ابتدأ منها حالة ضعف العقل وضعف الجسد، أفلا يعقلون أنَّ مَن فعل مثل هذا بهم قادر على بعثهم؟

تفسير الجلالين

"وَمَنْ نُعَمِّرهُ" بِإِطَالَةِ أَجَله "نَنْكُسهُ" وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس "فِي الْخَلْق" فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا "أَفَلَا يَعْقِلُونَ" أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِبْن آدَم أَنَّهُ كُلَّمَا طَالَ عُمْره رُدَّ إِلَى الضَّعْف بَعْد الْقُوَّة وَالْعَجْز بَعْد النَّشَاط كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف قُوَّة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضَعْفًا وَشَيْبَة يَخْلُق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا" وَالْمُرَاد مِنْ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم الْإِخْبَار عَنْ هَذِهِ الدَّار بِأَنَّهَا دَار زَوَال وَانْتِقَال لَا دَار دَوَام وَاسْتِقْرَار وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " أَفَلَا يَعْقِلُونَ " أَيْ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ فِي اِبْتِدَاء خَلْقهمْ ثُمَّ صَيْرُورَتهمْ إِلَى سِنّ الشَّيْبَة ثُمَّ إِلَى الشَّيْخُوخَة لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ خُلِقُوا لِدَارٍ أُخْرَى لَا زَوَال لَهَا وَلَا اِنْتِقَال مِنْهَا وَلَا مَحِيد عَنْهَا وَهِيَ الدَّار الْآخِرَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق أَفَلَا يَعْقِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ } فَنَمُدّ لَهُ فِي الْعُمُر { نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق } نَرُدّهُ إِلَى مِثْل حَاله فِي الصِّبَا مِنْ الْهَرَم وَالْكِبَر , وَذَلِكَ هُوَ النَّكْس فِي الْخَلْق , فَيَصِير لَا يَعْلَم شَيْئًا بَعْد الْعِلْم الَّذِي كَانَ يَعْلَمهُ. وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22383 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق } يَقُول : مَنْ نَمُدّ لَهُ فِي الْعُمُر نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق , لِكَيْلَا يَعْلَم بَعْد عِلْم شَيْئًا , يَعْنِي الْهَرَم وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نُنَكِّسهُ } فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " نَنْكِسْهُ " بِفَتْحِ النُّون الْأُولَى وَتَسْكِين الثَّانِيَة , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { نُنَكِّسهُ } بِضَمِّ النُّون الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة وَتَشْدِيد الْكَافّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنَّ الَّتِي عَلَيْهَا عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ أَعْجَب إِلَيَّ , لِأَنَّ التَّنْكِيس مِنْ اللَّه فِي الْخَلْق إِنَّمَا هُوَ حَال بُعْد حَال , وَشَيْء بَعْد شَيْء , فَذَلِكَ تَأْيِيد لِلتَّشْدِيدِ . وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَفَلَا يَعْقِلُونَ } فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْمَدِينَة : " أَفَلَا تَعْقِلُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى وَجْه الْخِطَاب . وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْكُوفَة بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , وَقِرَاءَة ذَلِكَ بِالْيَاءِ أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل , لِأَنَّهُ اِحْتِجَاج مِنْ اللَّه عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ { وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ } فَإِخْرَاج ذَلِكَ خَبَرًا عَلَى نَحْو مَا خَرَجَ قَوْله : { لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ } أَعْجَب إِلَيَّ , وَإِنْ كَانَ الْآخَر غَيْر مَدْفُوع. وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَفَلَا يَعْقِلُونَ } : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى مَا يَشَاء بِمُعَايَنَتِهِمْ مَا يُعَايِنُونَ مِنْ تَصْرِيفه خَلْقه فِيمَا شَاءَ وَأَحَبَّ مِنْ صِغَر إِلَى كِبَر , وَمِنْ تَنْكِيس بَعْد كِبَر فِي هَرَم .

تفسير القرطبي

قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة " نُنَكِّسُهُ " بِضَمِّ النُّون الْأُولَى وَتَشْدِيد الْكَاف مِنْ التَّنْكِيس . الْبَاقُونَ " نَنْكُسْهُ " بِفَتْحِ النُّون الْأُولَى وَضَمّ الْكَاف مِنْ نَكَسْت الشَّيْء أَنْكُسُهُ نَكْسًا قَلَبْته عَلَى رَأْسه فَانْتَكَسَ . قَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِير إِلَى حَال الْهَرَم الَّذِي يُشْبِه حَال الصِّبَا . وَقَالَ سُفْيَان فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْق " إِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَة تَغَيَّرَ جِسْمه وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ . قَالَ الشَّاعِر : مَنْ عَاشَ أَخَلَقَتْ الْأَيَّام جِدَّتَهُ وَخَانَهُ ثِقَتَاهُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ فَطُول الْعُمُر يُصَيِّر الشَّبَاب هَرَمًا , وَالْقُوَّة ضَعْفًا , وَالزِّيَادَة نَقْصًا , وَهَذَا هُوَ الْغَالِب . وَقَدْ تَعَوَّذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر . وَقَدْ مَضَى فِي [ النَّحْل ] بَيَانه . أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكُمْ قَادِر عَلَى بَعْثكُمْ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن ذَكْوَان : " تَعْقِلُونَ " بِالتَّاءِ . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ " .

غريب الآية
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ﴿٦٨﴾
نُّعَمِّرۡهُنُطِلْ عُمُرَه.
نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚنَرُدَّه إلى أرْذَلِ العُمُرِ وأَضْعَفِه.
الإعراب
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(نُعَمِّرْهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(نُنَكِّسْهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْخَلْقِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَفَلَا)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْقِلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.