۞ ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ﴿٢٢﴾
التفسير
تفسير السعدي
أجمعوا الذين كفروا بالله ونظراءهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله,
التفسير الميسر
ويقال للملائكة: اجمَعُوا الذين كفروا بالله ونظراءهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فسوقوهم سوقًا عنيفًا إلى جهنم.
تفسير الجلالين
وَيُقَال لِلْمَلَائِكَةِ : "اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا" أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ "وَأَزْوَاجهمْ" قُرَنَاءَهُمْ مِنْ الشَّيَاطِين
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكُفَّار يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْمَلَامَةِ وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَال الْقِيَامَة نَدِمُوا كُلّ النَّدَم حَيْثُ لَا يَنْفَعهُمْ النَّدَم " وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْم الدِّين " فَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ " هَذَا يَوْم الْفَصْل الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ " وَهَذَا يُقَال لَهُمْ عَلَى وَجْه التَّقْرِيع وَالتَّوْبِيخ وَيَأْمُر اللَّه تَعَالَى الْمَلَائِكَة أَنْ تُمَيِّز الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِف فِي مَحْشَرهمْ وَمَنْشَرهمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " قَالَ النُّعْمَان بْن بَشِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَعْنِي بِ " أَزْوَاجَهُمْ " أَشْبَاههمْ وَأَمْثَالهمْ وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَأَبُو صَالِح وَأَبُو الْعَالِيَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " قَالَ إِخْوَانَهُمْ . وَقَالَ شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان قَالَ : سَمِعْت عُمَر يَقُول " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " قَالَ أَشْبَاههمْ قَالَ يَجِيء أَصْحَاب الزِّنَا مَعَ أَصْحَاب الزِّنَا وَأَصْحَاب الرِّبَا مَعَ أَصْحَاب الرِّبَا وَأَصْحَاب الْخَمْر مَعَ أَصْحَاب الْخَمْر وَقَالَ خُصَيْف عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَزْوَاجَهُمْ نِسَاءَهُمْ وَهَذَا غَرِيب وَالْمَعْرُوف عَنْهُ الْأَوَّل كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ أَزْوَاجهمْ قُرَنَاءَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَيْ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد تُحْشَر مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنهمْ .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ } وَفِي هَذَا الْكَلَام مَتْرُوك اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَمَّا تُرِكَ , وَهُوَ : فَيُقَال : اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا , وَمَعْنَى ذَلِكَ اِجْمَعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَعَصَوْهُ وَأَزْوَاجهمْ وَأَشْيَاعهمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنْ الْآلِهَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22460- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : ضُرَبَاءَهُمْ . 22461 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } يَقُول : نُظَرَاءَهُمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } يَعْنِي : أَتْبَاعهمْ , وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ الظَّلَمَة. 22462 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة , عَنْ قَوْل اللَّه : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه } قَالَ : الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَشْيَاعهمْ . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة , { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : وَأَشْيَاعهمْ . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة مِثْله . 22463 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } : أَيْ وَأَشْيَاعهمْ الْكُفَّار مَعَ الْكُفَّار . 22464 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : وَأَشْبَاههمْ . 22465 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : أَزْوَاجهمْ فِي الْأَعْمَال , وَقَرَأَ : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } 56 7 : 10 فَالسَّابِقُونَ زَوْج وَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة زَوْج , وَأَصْحَاب الشِّمَال زَوْج , قَالَ : كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَا حَشَرَهُ اللَّه مَعَهُ. وَقَرَأَ : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } 81 7 قَالَ : زُوِّجَتْ عَلَى الْأَعْمَال , لِكُلِّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْج , زَوَّجَ اللَّه بَعْض هَؤُلَاءِ بَعْضًا ; زَوَّجَ أَصْحَاب الْيَمِين أَصْحَاب الْيَمِين , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة أَصْحَاب الْمَشْأَمَة , وَالسَّابِقِينَ السَّابِقِينَ , قَالَ : فَهَذَا قَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : أَزْوَاج الْأَعْمَال الَّتِي زَوَّجَهُنَّ اللَّه . 22466 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَزْوَاجهمْ } قَالَ : أَمْثَالهمْ.
تفسير القرطبي
هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : " اُحْشُرُوا " الْمُشْرِكِينَ " وَأَزْوَاجهمْ " أَيْ أَشْيَاعهمْ فِي الشِّرْك , وَالشِّرْك الظُّلْم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم " [ لُقْمَان : 13 ] فَيُحْشَر الْكَافِر مَعَ الْكَافِر ; قَالَهُ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " قَالَ : الزَّانِي مَعَ الزَّانِي , وَشَارِب الْخَمْر مَعَ شَارِب الْخَمْر , وَصَاحِب السَّرِقَة مَعَ صَاحِب السَّرِقَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " وَأَزْوَاجهمْ " أَيْ أَشْبَاههمْ . وَهَذَا يَرْجِع إِلَى قَوْل عُمَر . وَقِيلَ : " وَأَزْوَاجهمْ " نِسَاؤُهُمْ الْمُوَافِقَات عَلَى الْكُفْر ; قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن , وَرَوَاهُ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب . وَقَالَ الضَّحَّاك : " وَأَزْوَاجَهُمْ " قُرَنَاءَهُمْ مِنْ الشَّيَاطِين . وَهَذَا قَوْل مُقَاتِل أَيْضًا : يُحْشَر كُلّ كَافِر مَعَ شَيْطَانه فِي سِلْسِلَة .
غريب الآية
۞ ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ﴿٢٢﴾
| ٱحۡشُرُوا۟ | اجْمَعُوا.
|
|---|
| وَأَزۡوَ ٰجَهُمۡ | قُرَناءَهُم ونُظراءَهُم.
|
|---|
الإعراب
(احْشُرُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(ظَلَمُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَأَزْوَاجَهُمْ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَزْوَاجَهُمْ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ.
(كَانُوا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَعْبُدُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.