صفحات الموقع

سورة الصافات الآية ٢٨

سورة الصافات الآية ٢٨

قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴿٢٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

قال الأتباع للمتبوعين: إنكم كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق, فتهونون علينا أمر الشريعة, وتنفروننا عنها, وتزينون لنا الضلال.

التفسير الميسر

قال الأتباع للمتبوعين: إنكم كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق، فتهوِّنون علينا أمر الشريعة، وتُنَفِّروننا عنها، وتزينون لنا الضلال.

تفسير الجلالين

"قَالُوا" أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ "إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين" عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا

تفسير ابن كثير

يَذْكُر تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّار يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكَات النَّار " فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّار قَالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْد إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَة لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وَهَكَذَا قَالُوا لَهُمْ هَهُنَا " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس يَقُولُونَ كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا لِأَنَّا كُنَّا أَذِلَّاء وَكُنْتُمْ أَعِزَّاء وَقَالَ مُجَاهِد يَعْنِي عَنْ الْحَقّ وَالْكُفَّار تَقُولهُ لِلشَّيَاطِينِ وَقَالَ قَتَادَة قَالَتْ الْإِنْس لِلْجِنِّ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين قَالَ مِنْ قِبَل الْخَيْر فَتَنْهَوْنَا عَنْهُ وَتُبَطِّئُونَا عَنْهُ وَقَالَ السُّدِّيّ تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَل الْحَقّ وَتُزَيِّنُوا لَنَا الْبَاطِل وَتَصُدُّونَا عَنْ الْحَقّ وَقَالَ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " أَيْ وَاَللَّه يَأْتِيه عِنْد كُلّ خَيْر يُرِيدهُ فَيَصُدّهُ عَنْهُ وَقَالَ اِبْن زَيْد مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْننَا وَبَيْن الْخَيْر وَرَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْعَمَل بِالْخَيْرِ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ وَقَالَ يَزِيد الرِّشْك مِنْ قِبَل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَالَ خُصَيْف يَعْنُونَ مِنْ قِبَل مَيَامِنهمْ وَقَالَ عِكْرِمَة " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " قَالَ مِنْ حَيْثُ نَأْمَنكُمْ.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ الْإِنْس لِلْجِنِّ : إِنَّكُمْ أَيّهَا الْجِنّ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَل الدِّين وَالْحَقّ فَتَخْدَعُونَنَا بِأَقْوَى الْوُجُوه ; وَالْيَمِين : الْقُوَّة وَالْقُدْرَة فِي كَلَام الْعَرَب ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِذَا مَا رَايَة رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ يَعْنِي : بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22473 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين } قَالَ : عَنْ الْحَقّ , الْكُفَّار تَقُولهُ لِلشَّيَاطِينِ . 22474 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين } قَالَ : قَالَتْ الْإِنْس لِلْجِنِّ : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين , قَالَ : مِنْ قِبَل الْخَمْر , فَتَنْهَوْنَنَا عَنْهُ , وَتُبْطِئُونَنَا عَنْهُ. 22475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين } قَالَ : تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَل الْحَقّ تُزَيِّنُونَ لَنَا الْبَاطِل , وَتَصُدُّونَنَا عَنْ الْحَقّ . 22476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين } قَالَ : قَالَ بَنُو آدَم لِلشَّيَاطِينِ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين , قَالَ : تَحُولُونَ بَيْننَا وَبَيْن الْخَيْر , وَرَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان , وَالْعَمَل بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ.

تفسير القرطبي

قَالَ مُجَاهِد : هُوَ قَوْل الْكُفَّار لِلشَّيَاطِينِ . قَتَادَة : هُوَ قَوْل الْإِنْس لِلْجِنِّ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْأَتْبَاع لِلْمَتْبُوعِينَ ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْقَوْل " [ سَبَأ : 31 ] الْآيَة . قَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة : أَيْ تَأْتُونَنَا عَنْ طَرِيق الْخَيْر وَتَصُدُّونَنَا عَنْهَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو مِنْهُ . وَقِيلَ : تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين الَّتِي نُحِبّهَا وَنَتَفَاءَل بِهَا لِتَغُرُّونَا بِذَلِكَ مِنْ جِهَة النُّصْح . وَالْعَرَب تَتَفَاءَل بِمَا جَاءَ عَنْ الْيَمِين وَتُسَمِّيهِ السَّانِح . وَقِيلَ : " تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " تَأْتُونَنَا مَجِيء مَنْ إِذَا حَلَفَ لَنَا صَدَّقْنَاهُ . وَقِيلَ : تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَل الدِّين فَتُهَوِّنُونَ عَلَيْنَا أَمْر الشَّرِيعَة وَتُنَفِّرُونَنَا عَنْهَا . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل حَسَن جِدًّا ; لِأَنَّ مِنْ جِهَة الدِّين يَكُون الْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْيَمِين بِمَعْنَى الدِّين ; أَيْ كُنْتُمْ تُزَيِّنُونَ لَنَا الضَّلَالَة . وَقِيلَ : الْيَمِين بِمَعْنَى الْقُوَّة ; أَيْ تَمْنَعُونَنَا بِقُوَّةٍ وَغَلَبَة وَقَهْر ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَرَاغ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ " [ الصَّافَّات : 93 ] أَيْ بِالْقُوَّةِ وَقُوَّة الرَّجُل فِي يَمِينه ; وَقَالَ الشَّاعِر : إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة . وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ مُجَاهِد : " تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين " أَيْ مِنْ قِبَل الْحَقّ أَنَّهُ مَعَكُمْ ; وَكُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى .

غريب الآية
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴿٢٨﴾
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِنَّكُمْ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تَأْتُونَنَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كُنْتُمْ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْيَمِينِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.