صفحات الموقع

سورة الصافات الآية ٤٩

سورة الصافات الآية ٤٩

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴿٤٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

كأنهن بيض مصون لم تمسه الأيدي.

التفسير الميسر

وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات، لا ينظرن إلى غير أزواجهن حسان الأعين، كأنهن بَيْض مصون لم تمسه الأيدي.

تفسير الجلالين

"كَأَنَّهُنَّ" فِي اللَّوْن "بِيض" لِلنَّعَامِ "مَكْنُون" مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء

تفسير ابن كثير

وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَة الْأَبْدَان بِأَحْسَنِ الْأَلْوَان قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَقُول اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون وَيُنْشِد هَهُنَا بَيْت أَبِي دَهْبَل الشَّاعِر وَهُوَ قَوْله فِي قَصِيدَة لَهُ : وَهِيَ زَهْرَاء مِثْل لُؤْلُؤَة الْغَوَّا ص مُيِّزْت مِنْ جَوْهَر مَكْنُون . وَقَالَ الْحَسَن " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون" يَعْنِي مَحْصُون لَمْ تَمَسّهُ الْأَيْدِي وَقَالَ السُّدِّيّ الْبَيْض فِي عُشِّهِ مَكْنُون وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَعْنِي بَطْن الْبَيْض وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ هُوَ السَّحَّاء الَّذِي يَكُون بَيْن قِشْرَته الْعُلْيَا وَلُبَابِ الْبَيْضَة وَقَالَ السُّدِّيّ " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَقُول بَيَاض الْبَيْض حِين يُنْزَع قِشْرَته وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير لِقَوْلِهِ مَكْنُون قَالَ وَالْقِشْرَة الْعُلْيَا يَمَسّهَا جَنَاح الطَّيْر وَالْعُشّ وَتَنَالهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْفَرَح الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم عَنْ اِبْن أَبِي كَرِيمَة عَنْ هِشَام عَنْ الْحَسَن عَنْ أُمّه عَنْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " حُور عِين " قَالَ " الْعِين الضِّخَام الْعُيُون شَفْر الْحَوْرَاء بِمَنْزِلَةِ جَنَاح النِّسْر " قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " قَالَ " رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَة الَّتِي رَأْسُهَا فِي دَاخِل الْبَيْضَة الَّتِي تَلِي الْقِشْر وَهِيَ الْغِرْقِئ " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان النَّهْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب عَنْ لَيْث عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا وَأَنَا خَطِيبهمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا مُبَشِّرهمْ إِذَا حَزِنُوا وَأَنَا شَفِيعهمْ إِذَا حُبِسُوا لِوَاء الْحَمْد يَوْمئِذٍ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَم وَلَد آدَم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْر يَطُوف عَلَيَّ أَلْف خَادِم كَأَنَّهُنَّ الْبَيْض الْمَكْنُون - أَوْ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي بِهِ شُبِّهْنَ مِنْ الْبَيْض بِهَذَا الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : شُبِّهْنَ بِبَطْنِ الْبَيْض فِي الْبَيَاض , وَهُوَ الَّذِي دَاخِل الْقِشْر , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمَسّهُ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22512 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } قَالَ : كَأَنَّهُنَّ بَطْن الْبَيْض . 22513 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } قَالَ : الْبَيْض حِين يُنْشَر قَبْل أَنْ تَمَسّهُ الْأَيْدِي . 22514 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } لَمْ تَمُرّ بِهِ الْأَيْدِي وَلَمْ تَمَسّهُ , يُشْبِهْنَ بَيَاضه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ شُبِّهْنَ بِالْبَيْضِ الَّذِي يَحْضُنهُ الطَّائِر , فَهُوَ إِلَى الصُّفْرَة , فَشَبَّهَ بَيَاضهنَّ فِي الصُّفْرَة بِذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22515 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } قَالَ : الْبَيْض الَّذِي يُكِنّهُ الرِّيش , مِثْل بَيْض النَّعَام الَّذِي قَدْ أَكَنَّهُ الرِّيش مِنْ الرِّيح , فَهُوَ أَبْيَض إِلَى الصُّرَّة فَكَأَنَّهُ يَبْرُق , فَذَلِكَ الْمَكْنُون . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالْبَيْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : اللُّؤْلُؤ , وَبِهِ شُبِّهْنَ فِي بَيَاضه وَصَفَائِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22516 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } يَقُول : اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : شُبِّهْنَ فِي بَيَاضهنَّ , وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَمَسّهُنَّ قَبْل أَزْوَاجهنَّ إِنْس وَلَا جَانّ بِبَيَاضِ الْبَيْض الَّذِي هُوَ دَاخِل الْقِشْر , وَذَلِكَ هُوَ الْجَلْدَة الْمُلْبَسَة الْمُحّ قَبْل أَنْ تَمَسّهُ يَد أَوْ شَيْء غَيْرهَا , وَذَلِكَ لَا شَكّ هُوَ الْمَكْنُون ; فَأَمَّا الْقِشْرَة الْعُلْيَا فَإِنَّ الطَّائِر يَمَسّهَا , وَالْأَيْدِي تُبَاشِرهَا , وَالْعُشّ يَلْقَاهَا. وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَصُون مَكْنُون مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْء لُؤْلُؤًا كَانَ أَوْ بَيْضًا أَوْ مَتَاعًا , كَمَا قَالَ أَبُو دَهْبَلَ : وَهِيَ زَهْرَاء مِثْل لُؤْلُؤَة الْغَوَّا صِ مُيِّزَتْ مِنْ جَوْهَر مَكْنُون وَتَقُول لِكُلِّ شَيْء أَضْمَرَتْهُ الصُّدُور : أَكَنَّتْهُ , فَهُوَ مُكَنّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَّبَهُ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22517 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْفَرَج الصَّدَفِيّ الدِّمْيَاطِيّ , عَنْ عَمْرو بْن هَاشِم عَنْ اِبْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُمّه , عَنْ أُمّ سَلَمَة قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْله { كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون } قَالَ : " رِقَّتهنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَة الَّتِي رَأَيْتهَا فِي دَاخِل الْبَيْضَة الَّتِي تَلِي الْقِشْر وَهِيَ الْغِرْقِيء "

تفسير القرطبي

أَيْ مَصُون . قَالَ الْحَسَن وَابْن زَيْد : شُبِّهْنَ بِبَيْضِ النَّعَام , تُكِنُّهَا النَّعَامَة بِالرِّيشِ مِنْ الرِّيح وَالْغُبَار , فَلَوْنهَا أَبْيَض فِي صُفْرَة وَهُوَ أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : شُبِّهْنَ بِبَطْنِ الْبَيْض قَبْل أَنْ يُقَشَّر وَتَمَسَّهُ الْأَيْدِي . وَقَالَ عَطَاء : شُبِّهْنَ بِالسِّحَاءِ الَّذِي يَكُون بَيْن الْقِشْرَة الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْض . وَسَحَاة كُلّ شَيْء : قِشْره وَالْجَمْع سَحًا ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَنَحْوه قَوْل الطَّبَرِيّ , قَالَ : هُوَ الْقِشْر الرَّقِيق , الَّذِي عَلَى الْبَيْضَة بَيْن ذَلِكَ . وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْعَرَب تُشَبِّهُ الْمَرْأَة بِالْبَيْضَةِ لِصَفَائِهَا وَبَيَاضهَا ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا تَمَتَّعْت مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ وَتَقُول الْعَرَب إِذَا وَصَفَتْ الشَّيْء بِالْحُسْنِ وَالنَّظَافَة : كَأَنَّهُ بَيْض النَّعَام الْمُغَطَّى بِالرِّيشِ . وَقِيلَ : الْمَكْنُون الْمَصُون عَنْ الْكَسْر ; أَيْ إِنَّهُنَّ عَذَارَى . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْبَيْضِ اللُّؤْلُؤ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَحُور عِين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " [ الْوَاقِعَة : 22 - 23 ] أَيْ فِي أَصْدَافه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَهِيَ بَيْضَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ اِلْغَ وَّاصِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَكْنُون وَالْبَيْض جُمَع ; لِأَنَّهُ رَدَّ النَّعْت إِلَى اللَّفْظ .

غريب الآية
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴿٤٩﴾
الإعراب
(كَأَنَّهُنَّ)
(كَأَنَّ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ كَانَ.
(بَيْضٌ)
خَبَرُ (كَأَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَكْنُونٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.