صفحات الموقع

سورة الصافات الآية ٥

سورة الصافات الآية ٥

رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

هو خالق السموات والأرض وما بينهما, ومدبر الشمس في مطالعها ومغاربها.

التفسير الميسر

هو خالق السموات والأرض وما بينهما، ومدبِّر الشمس في مطالعها ومغاربها.

تفسير الجلالين

"رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق" أَيْ وَالْمَغَارِب لِلشَّمْسِ لَهَا كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب

تفسير ابن كثير

وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ إِلَهكُمْ لَوَاحِد رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض " هَذَا هُوَ الْمُقْسَم عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَمَا بَيْنهمَا " أَيْ مِنْ الْمَخْلُوقَات " وَرَبّ الْمَشَارِق" أَيْ هُوَ الْمَالِك الْمُتَصَرِّف فِي الْخَلْق بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِب ثَوَابِت وَسَيَّارَات تَبْدُو مِنْ الْمَشْرِق وَتَغْرُب مِنْ الْمَغْرِب وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِق عَنْ الْمَغَارِب لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب إِنَّا لَقَادِرُونَ " وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ " يَعْنِي فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا } يَقُول : هُوَ وَاحِد خَالِق السَّمَوَات السَّبْع وَمَا بَيْنهمَا مِنْ الْخَلْق , وَمَالِك ذَلِكَ كُلّه , وَالْقَيِّم عَلَى جَمِيع ذَلِكَ , يَقُول : فَالْعِبَادَة لَا تَصْلُح إِلَّا لِمَنْ هَذِهِ صِفَته , فَلَا تَعْبُدُوا غَيْره , وَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ مَنْ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع , وَلَا يَخْلُق شَيْئًا وَلَا يُفْنِيه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه رَفْع رَبّ السَّمَوَات , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : رَفْع عَلَى مَعْنَى : إِنَّ إِلَهكُمْ لَرَبّ . وَقَالَ غَيْره : هُوَ رَدّ عَلَى { إِنَّ إِلَهكُمْ لَوَاحِد } ثُمَّ فَسَّرَ الْوَاحِد , فَقَالَ : رَبّ السَّمَوَات , وَهُوَ رَدّ عَلَى وَاحِد. وَهَذَا الْقَوْل عِنْدِي أَشْبَه بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الْخَبَر هُوَ قَوْله : { لَوَاحِد } , وَقَوْله : { رَبّ السَّمَوَات } تَرْجَمَة عَنْهُ , وَبَيَان مَرْدُود عَلَى إِعْرَابه . وَقَوْله : { وَرَبّ الْمَشَارِق } يَقُول : وَمُدَبِّر مَشَارِق الشَّمْس فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف وَمَغَارِبهَا , وَالْقَيِّم عَلَى ذَلِكَ وَمُصْلِحه ; وَتَرَكَ ذِكْر الْمَغَارِب لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ الْمَشَارِق مِنْ ذِكْرهَا , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعَهَا الْمَغَارِب. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22412 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ إِلَهكُمْ لَوَاحِد } وَقَعَ الْقَسَم عَلَى هَذَا إِنَّ إِلَهكُمْ لَوَاحِد { رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق } قَالَ : مَشَارِق الشَّمْس فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف. 22413 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { رَبّ الْمَشَارِق } قَالَ : الْمَشَارِق سِتُّونَ وَثَلَاث مِئَة مَشْرِق , وَالْمَغَارِب مِثْلهَا , عَدَد أَيَّام السَّنَة

تفسير القرطبي

عَلَى مَعْنَى هُوَ رَبّ السَّمَوَات . النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض " خَبَرًا بَعْد خَبَر , وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ " وَاحِد " . قُلْت : وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا يُوقَف عَلَى " لَوَاحِدٌ " . وَحَكَى الْأَخْفَش : " رَبّ السَّمَوَات - وَرَبّ الْمَشَارِق " بِالنَّصْبِ عَلَى النَّعْت لِاسْمِ إِنَّ . بَيَّنَ سُبْحَانَهُ مَعْنَى وَحْدَانِيّته وَأُلُوهِيَّته وَكَمَال قُدْرَته بِأَنَّهُ " رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ خَالِقهمَا وَمَالِكهمَا أَيْ مَالِك مَطَالِع الشَّمْس . اِبْن عَبَّاس : لِلشَّمْسِ كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ كُوَّة فِي مَطْلِعهَا , وَمِثْلهَا فِي مَغْرِبهَا عَلَى عَدَد أَيَّام السَّنَة الشَّمْسِيَّة , تَطْلُع فِي كُلّ يَوْم فِي كُوَّة مِنْهَا , وَتَغِيب فِي كُوَّة , لَا تَطْلُع فِي تِلْكَ الْكُوَّة إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ الْعَام الْمُقْبِل . وَلَا تَطْلُع إِلَّا وَهِيَ كَارِهَة فَتَقُول : رَبّ لَا تُطْلِعْنِي عَلَى عِبَادِكَ فَإِنِّي أَرَاهُمْ يَعْصُونَك . ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر فِي كِتَاب التَّمْهِيد , وَابْن الْأَنْبَارِيّ فِي كِتَاب الرَّدّ عَنْ عِكْرِمَة ; قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس أَرَأَيْت مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَيَّةَ بْن أَبِي الصَّلْت ( آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ ) قَالَ : هُوَ حَقّ فَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْت : أَنْكَرْنَا قَوْله : وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ مَا بَال الشَّمْس تُجْلَدُ ؟ فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتْ شَمْس قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , فَيَقُولُونَ لَهَا اُطْلُعِي اُطْلُعِي , فَتَقُول لَا أَطْلُعُ عَلَى قَوْم يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُون اللَّه , فَيَأْتِيهَا مَلَك فَيَسْتَقِلّ لِضِيَاءِ بَنِي آدَم , فَيَأْتِيهَا شَيْطَان يُرِيد أَنْ يَصُدَّهَا عَنْ الطُّلُوع فَتُطِلّ بَيْن قَرْنَيْهِ فَيُحْرِقُهُ اللَّه تَعَالَى تَحْتهَا , فَذَلِكَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان وَمَا غَرَبَتْ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ لِلَّهِ سَاجِدَة فَيَأْتِيهَا شَيْطَان يُرِيد أَنْ يَصُدَّهَا عَنْ السُّجُود فَتَغْرُب بَيْن قَرْنَيْهِ فَيُحْرِقُهُ اللَّه تَعَالَى تَحْتهَا ) لَفْظ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . وَذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : صَدَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت فِي هَذَا الشِّعْر : زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ قَالَ عِكْرِمَة : فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاس : يَا مَوْلَايَ أَتُجْلَدُ الشَّمْس ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا اِضْطَرَّهُ الرَّوِيّ إِلَى الْجَلْد لَكِنَّهَا تَخَافُ الْعِقَاب . وَدَلَّ بِذِكْرِ الْمَطَالِع عَلَى الْمَغَارِب ; فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُر الْمَغَارِب , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " [ النَّحْل : 81 ] . وَخَصَّ الْمَشَارِق بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّ الشُّرُوق قَبْل الْغُرُوب . وَقَالَ فِي سُورَة [ الرَّحْمَن ] " رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ " [ الرَّحْمَن : 17 ] أَرَادَ بِالْمَشْرِقَيْنِ أَقْصَى مَطْلِع تَطْلُع مِنْهُ الشَّمْس فِي الْأَيَّام الطِّوَال , وَأَقْصَر يَوْم فِي الْأَيَّام الْقِصَار عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ يس ] وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ ﴿٥﴾
الإعراب
(رَبُّ)
بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(السَّمَاوَاتِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْأَرْضِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ.
(بَيْنَهُمَا)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَرَبُّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَبُّ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمَشَارِقِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.