صفحات الموقع

سورة الصافات الآية ٦٥

سورة الصافات الآية ٦٥

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ ﴿٦٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين, فإذا كانت كذلك فلا تسأل بعد هذا عن طعمها,

التفسير الميسر

إنها شجرة تنبت في قعر جهنم، ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين، فإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها، فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم. ثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شرابًا خليطًا قبيحًا حارًّا، ثم إن مردَّهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.

تفسير الجلالين

"طَلْعهَا" الْمُشَبَّه بِطَلْعِ النَّخْل "كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين" الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر

تفسير ابن كثير

قَوْله تَعَالَى " إِنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم " أَيْ أَصْل مَنْبَتهَا فِي قَرَار النَّار طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين تَبْشِيع لَهَا وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه شُعُور الشَّيَاطِين قَائِمَة إِلَى السَّمَاء وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَة عِنْد الْمُخَاطَبِينَ لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَقَرَّ فِي النُّفُوس أَنَّ الشَّيَاطِين قَبِيحَة الْمَنْظَر وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ ضَرْب مِنْ الْحَيَّات رُءُوسُهَا بَشِعَة الْمَنْظَر وَقِيلَ جِنْس مِنْ النَّبَات طَلْعه فِي غَايَة الْفَحَاشَة وَفِي هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَر وَقَدْ ذَكَرَهُمَا اِبْن جَرِير وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَأَنَّ طَلْع هَذِهِ الشَّجَرَة , يَعْنِي شَجَرَة الزَّقُّوم فِي قُبْحه وَسَمَاجَته رُءُوس الشَّيَاطِين فِي قُبْحهَا . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " إِنَّهَا شَجَرَة نَابِتَة فِي أَصْل الْجَحِيم " , كَمَا : 22539 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين } قَالَ : شَبَّهَهُ بِذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه تَشْبِيهه طَلْع هَذِهِ الشَّجَرَة بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين فِي الْقُبْح , وَلَا عِلْم عِنْدنَا بِمَبْلَغِ قُبْح رُءُوس الشَّيَاطِين , وَإِنَّمَا يُمَثَّل الشَّيْء بِالشَّيْءِ تَعْرِيفًا مِنْ الْمُمَثَّل الْمُمَثَّل لَهُ قُرْب اِشْتِبَاه الْمُمَثَّل أَحَدهمَا بِصَاحِبِهِ مَعَ مَعْرِفَة الْمُمَثَّل لَهُ الشَّيْئَيْنِ كِلَيْهِمَا , أَوْ أَحَدهمَا , وَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , لَمْ يَكُونُوا عَارِفِينَ شَجَرَة الزَّقُّوم , وَلَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين , وَلَا كَانُوا رَأَوْهُمَا , وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا ؟ . قِيلَ لَهُ : أَمَّا شَجَرَة الزَّقُّوم فَقَدْ وَصَفَهَا اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ وَبَيَّنَهَا حَتَّى عَرَفُوهَا مَا هِيَ وَمَا صِفَتهَا , فَقَالَ لَهُمْ : { شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم طَلْعهَا كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين } فَلَمْ يَتْرُكهُمْ فِي عَمَاء مِنْهَا. وَأَمَّا فِي تَمْثِيله طَلْعهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين , فَأَقُول لِكُلٍّ مِنْهَا وَجْه مَفْهُوم : أَحَدهَا أَنْ يَكُون مَثَّلَ ذَلِكَ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين عَلَى نَحْو مَا قَدْ جَرَى بِهِ اِسْتِعْمَال الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ بَيْنهمْ وَذَلِكَ أَنَّ اِسْتِعْمَال النَّاس قَدْ جَرَى بَيْنهمْ فِي مُبَالَغَتهمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ الْمُبَالَغَة فِي تَقْبِيح الشَّيْء , قَالَ : كَأَنَّهُ شَيْطَان , فَذَلِكَ أَحَد الْأَقْوَال . وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مَثَّلَ بِرَأْسِ حَيَّة مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب تُسَمَّى شَيْطَانًا , وَهِيَ حَيَّة لَهَا عُرْف فِيمَا ذُكِرَ قَبِيح الْوَجْه وَالْمَنْظَر , وَإِيَّاهُ عَنَى الرَّاجِز بِقَوْلِهِ : عَنْجَرِد تَحْلِف حِين أَحْلِف كَمِثْلِ شَيْطَان الْحَمَاطِ أَعْرَف وَيُرْوَى عُجَيِّز . وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون مِثْل نَبْت مَعْرُوف بِرُءُوسِ الشَّيَاطِين ذُكِرَ أَنَّهُ قَبِيح الرَّأْس

تفسير القرطبي

أَيْ ثَمَرهَا ; سُمِّيَ طَلْعًا لِطُلُوعِهِ . قِيلَ : يَعْنِي الشَّيَاطِين بِأَعْيَانِهِمْ شَبَّهَهَا بِرُءُوسِهِمْ لِقُبْحِهِمْ , وَرُءُوس الشَّيَاطِين مُتَصَوَّر فِي النُّفُوس وَإِنْ كَانَ غَيْر مَرْئِيٍّ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ لِكُلِّ قَبِيح هُوَ كَصُورَةِ الشَّيْطَان , وَلِكُلِّ صُورَة حَسَنَة هِيَ كَصُورَةِ مَلَك . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ صَوَاحِب يُوسُف : " مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " [ يُوسُف : 31 ] وَهَذَا تَشْبِيهٌ تَخْيِيلِيّ ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْقُرَظِيّ . وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : وَمَسْنُونَةٍ زُرْقٍ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ وَإِنْ كَانَتْ الْغُول لَا تُعْرَف ; وَلَكِنْ لِمَا تُصُوِّرَ مِنْ قُبْحهَا فِي النُّفُوس . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ " [ الْأَنْعَام : 112 ] فَمَرَدَة الْإِنْس شَيَاطِين مَرْئِيَّةٌ . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( وَلَكَأَنَّ نَخْلهَا رُءُوس الشَّيَاطِين ) وَقَدْ اِدَّعَى كَثِير مِنْ الْعَرَب رُؤْيَة الشَّيَاطِين وَالْغِيلَان . وَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء : الشَّيَاطِين حَيَّات لَهَا رُءُوس وَأَعْرَاف , وَهِيَ مِنْ أَقْبَح الْحَيَّات وَأَخْبَثهَا وَأَخَفِّهَا جِسْمًا . قَالَ الرَّاجِز وَقَدْ شَبَّهَ الْمَرْأَة بِحَيَّةٍ لَهَا عُرْف : عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ كَمِثْلِ شَيْطَانِ الْحِمَاطِ أَعْرَفُ الْوَاحِدَة حَمَاطَة . وَالْأَعْرَف الَّذِي لَهُ عُرْف . وَقَالَ الشَّاعِر يَصِف نَاقَتَهُ : تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ التَّعَمُّج : الِاعْوِجَاج فِي السَّيْر . وَسَهْم عَمُوجٌ : يَتَلَوَّى فِي ذَهَابه . وَتَعَمَّجَتْ الْحَيَّة : إِذَا تَلَوَّتْ فِي سَيْرهَا . وَقَالَ يَصِف زِمَام النَّاقَة : تُلَاعِب مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْر وَقِيلَ : إِنَّمَا شُبِّهَ ذَلِكَ بِنَبْتٍ قَبِيح فِي الْيَمَن يُقَال لَهُ الْأَسْتَن وَالشَّيْطَان . قَالَ النَّحَّاس : وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْد الْعَرَب . الزَّمَخْشَرِيّ : هُوَ شَجَر خَشِن مُنْتِن مُرّ مُنْكَر الصُّورَة يُسَمَّى ثَمَره رُءُوس الشَّيَاطِين . النَّحَّاس : وَقِيلَ : الشَّيَاطِين ضَرْب مِنْ الْحَيَّات قِبَاح .

غريب الآية
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ ﴿٦٥﴾
طَلۡعُهَاثَمَرُها.
كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِتشبيهٌ للمَحْسُوسِ بالمتَخَيَّلِ؛ لِتناهِيهِ في البَشاعَةِ والقُبْحِ.
الإعراب
(طَلْعُهَا)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَأَنَّهُ)
(كَأَنَّ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ كَانَ.
(رُءُوسُ)
خَبَرُ (كَأَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كَأَنَّهُ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (طَلْعُهَا) :.
(الشَّيَاطِينِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.