سورة ص الآية ٨٤
سورة ص الآية ٨٤
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ﴿٨٤﴾
تفسير السعدي
فال الله: فالحق مني , ولا أقول إلا الحق,
التفسير الميسر
قال الله: فالحقُّ مني، ولا أقول إلا الحق، لأملان جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
تفسير الجلالين
"قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول" بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر : أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر : أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم
تفسير ابن كثير
هَذِهِ الْقِصَّة ذَكَرَهَا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِي أَوَّل سُورَة الْأَعْرَاف وَفِي سُورَة الْحِجْر وَسُبْحَان وَالْكَهْف وَهُنَا وَهِيَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمَ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْأَمْرِ : مَتَى فَرَغَ مِنْ خَلْقه وَتَسْوِيَته فَلْيَسْجُدُوا لَهُ إِكْرَامًا وَإِعْظَامًا وَاحْتِرَامًا وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَامْتَثَلَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ ذَلِكَ سِوَى إِبْلِيس وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ جِنْسًا كَانَ مِنْ الْجِنّ فَخَانَهُ طَبْعُهُ وَجِبِلَّتُهُ أَحْوَج مَا كَانَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْكَفَ عَنْ السُّجُود لِآدَمَ وَخَاصَمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ خَيْر مِنْ آدَم فَإِنَّهُ مَخْلُوق مِنْ نَار وَآدَم خُلِقَ مِنْ طِين وَالنَّار خَيْر مِنْ الطِّين فِي زَعْمِهِ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّه تَعَالَى وَكَفَرَ بِذَلِكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْغَمَ أَنْفه وَطَرَدَهُ عَنْ بَاب رَحْمَته وَمَحَلّ أُنْسِهِ وَحَضْرَة قُدْسه وَسَمَّاهُ إِبْلِيس إِعْلَامًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أُبْلِسَ مِنْ الرَّحْمَة وَأَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاء مَذْمُومًا مَدْحُورًا إِلَى الْأَرْض فَسَأَلَ اللَّه النَّظِرَة إِلَى يَوْم الْبَعْث فَأَنْظَرَهُ الْحَلِيم الَّذِي لَا يَعْجَل عَلَى مَنْ عَصَاهُ فَلَمَّا أَمِنَ الْهَلَاك إِلَى الْقِيَامَة تَمَرَّدَ وَطَغَى وَقَالَ " فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " أَرَأَيْتَك هَذَا الَّذِي كَرَّمْت عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتنِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّته إِلَّا قَلِيلًا " وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُسْتَثْنَوْنَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْله تَعَالَى " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُول لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تَبِعَك مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ " قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ مُجَاهِد بِرَفْعِ الْحَقّ الْأَوَّل وَفَسَّرَهُ مُجَاهِد بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَا الْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : الْحَقّ مِنِّي وَأَقُول الْحَقّ وَقَرَأَ آخَرُونَ بِنَصْبِهِمَا قَالَ السُّدِّيّ هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ " قُلْت " وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّم جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَوْفُورًا " .
تفسير القرطبي
هَذِهِ قِرَاءَة أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَهْل الْبَصْرَة وَالْكِسَائِيّ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَاصِم وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة بِرَفْعِ الْأَوَّل . وَأَجَازَ الْفَرَّاء فِيهِ الْخَفْض . وَلَا اِخْتِلَاف فِي الثَّانِي فِي أَنَّهُ مَنْصُوب بِـ " أَقُولُ " وَنَصْب الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء أَيْ فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَاسْتَمِعُوا الْحَقّ , وَالثَّانِي بِإِيقَاعِ الْقَوْل عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى أُحِقُّ الْحَقّ أَيْ أَفْعَلُهُ . قَالَ أَبُو عَلِيّ : الْحَقّ الْأَوَّل مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر أَيْ يُحِقُّ اللَّه الْحَقّ , أَوْ عَلَى الْقَسَم وَحَذْف حَرْف الْجَرّ ; كَمَا تَقُول : اللَّه لَأَفْعَلَنَّ ; وَمَجَازه : قَالَ فَبِالْحَقِّ وَهُوَ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ . " وَالْحَقّ أَقُول " جُمْلَة اُعْتُرِضَتْ بَيْن الْقَسَم وَالْمُقْسَم عَلَيْهِ , وَهُوَ تَوْكِيد الْقِصَّة , وَإِذَا جُعِلَ الْحَقّ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ فِعْل كَانَ " لَأَمْلَأَنَّ " عَلَى إِرَادَة الْقَسَم . وَقَدْ أَجَازَ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة أَنْ يَكُون الْحَقّ مَنْصُوبًا بِمَعْنَى حَقًّا " لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم " وَذَلِكَ عِنْد جَمَاعَة مِنْ النَّحْوِيِّينَ خَطَأ ; لَا يَجُوز زَيْدًا لَأَضْرِبَنَّ ; لِأَنَّ مَا بَعْد اللَّام مَقْطُوع مِمَّا قَبْلهَا فَلَا يَعْمَل فِيهِ . وَالتَّقْدِير عَلَى قَوْلِهِمَا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم حَقًّا . وَمَنْ رَفَعَ " الْحَقّ " رَفَعَهُ بِالِابْتِدَاءِ ; أَيْ فَأَنَا الْحَقّ أَوْ الْحَقّ مِنِّي . رُوِيَا جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِد . وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير هَذَا الْحَقّ . وَقَوْل ثَالِث عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاء أَنَّ مَعْنَى فَالْحَقّ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم بِمَعْنَى فَالْحَقّ أَنْ أَمْلَأَ جَهَنَّم . وَفِي الْخَفْض قَوْلَانِ وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن السَّمَيْقَع وَطَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى حَذْف حَرْف الْقَسَم . هَذَا قَوْل الْفَرَّاء قَالَ كَمَا يَقُول : اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَأَفْعَلَنَّ . وَقَدْ أَجَازَ مِثْل هَذَا سِيبَوَيْهِ وَغَلَّطَهُ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاس وَلَمْ يُجِزْ الْخَفْض ; لِأَنَّ حُرُوف الْخَفْض لَا تُضْمَر , وَالْقَوْل الْآخَر أَنْ تَكُون الْفَاء بَدَلًا مِنْ وَاو الْقَسَم ; كَمَا أَنْشَدُوا : فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْت وَمُرْضِعٍ
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian