صفحات الموقع

سورة النساء الآية ٣١

سورة النساء الآية ٣١

إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤىِٕرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ﴿٣١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وعدهم أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات, غفر لهم جميع الذنوب والسيئات, وأدخلهم مدخلا كريما, كثير الخير, وهو الجنة, المشتملة على ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر. ويدخل في اجتناب الكبائر, فعل الفرائض التي يكون تاركها مرتكبا كبيرة, كالصلوات الخمس, والجمعة وصوم رمضان, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان, مكفرات لما بينهما, ما اجتنبت الكبائر " . وأحسن ما حدت به الكبائر, أن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا, أو وعيد في الآخرة, أو نفي إيمان, أو ترتيب لعنة, أو غضب عليه.

التفسير الميسر

إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ النفس بغير الحق وغير ذلك، نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر، وندخلكم مدخلا كريمًا، وهو الجنَّة.

تفسير الجلالين

"إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ" وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَعَنْ ابْن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب "نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ" الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ "وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا" بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا "كَرِيمًا" هُوَ الْجَنَّة

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ " الْآيَة أَيْ إِذَا اِجْتَنَبْتُمْ كَبَائِر الْآثَام الَّتِي نَهَيْتُمْ عَنْهَا كَفَّرْنَا عَنْكُمْ صَغَائِر الذُّنُوب وَأَدْخَلْنَاكُمْ الْجَنَّة وَلِهَذَا قَالَ " وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار , حَدَّثَنَا مُؤَمَّل بْن هِشَام حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا خَالِد بْن أَيُّوب عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَنَس رَفَعَهُ قَالَ : لَمْ نَرَ مِثْل الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَمْ نُخْرِج لَهُ عَنْ كُلّ أَهْل وَمَال أَنْ تَجَاوَزَ لَنَا عَمَّا دُون الْكَبَائِر يَقُول اللَّه " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ " الْآيَة . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث مُتَعَلِّقَة بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ مُغِيرَة عَنْ أَبِي مَعْشَر عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ مِرْبَع الضَّبِّيّ عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَدْرِي مَا يَوْم الْجُمُعَة " قُلْت هُوَ الْيَوْم الَّذِي جَمَعَ اللَّه فِيهِ أَبَاكُمْ قَالَ " لَكِنْ أَدْرِي مَا يَوْم الْجُمُعَة لَا يَتَطَهَّر الرَّجُل فَيُحْسِن طُهُوره ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَة فَيُنْصِت حَتَّى يَقْضِي الْإِمَام صَلَاته إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَة لَهُ مَا بَيْنهَا وَبَيْن الْجُمُعَة الْمُقْبِلَة مَا اُجْتُنِبَتْ الْمَقْتَلَة " وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَلْمَان نَحْوه . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنِي خَالِد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ نُعَيْم الْمُجْمِر أَخْبَرَنِي صُهَيْب مَوْلَى الصَّوَارِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة وَأَبَا سَعِيد يَقُولَانِ : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ أَكَبَّ فَأَكَبَّ كُلّ رَجُل مِنَّا يَبْكِي لَا نَدْرِي مَاذَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَفِي وَجْهه الْبُشْرَى فَكَانَ أَحَبّ إِلَيْنَا مِنْ حُمْر النَّعَم فَقَالَ : " مَا مِنْ عَبْد يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخَمْس وَيَصُوم رَمَضَان وَيُخْرِج الزَّكَاة وَيَجْتَنِب الْكَبَائِر السَّبْع إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب الْجَنَّة ثُمَّ قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ بِسَلَامٍ " . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد بِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضًا وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال بِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " تَفْسِير هَذِهِ السَّبْع " وَذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن هِلَال عَنْ ثَوْر بْن زَيْد عَنْ سَالِم أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اِجْتَنِبُوا السَّبْع الْمُوبِقَات " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَالسِّحْر وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالتَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف وَقَذْف الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات " " طَرِيق أُخْرَى عَنْهُ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا فَهْد بْن عَوْف حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْكَبَائِر سَبْع أَوَّلهَا الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ ثُمَّ قَتْل النَّفْس بِغَيْرِ حَقّهَا وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم إِلَى أَنْ يَكْبَر وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَرَمْي الْمُحْصَنَات وَالِانْقِلَاب إِلَى الْأَعْرَاب بَعْد الْهِجْرَة " فَالنَّصّ عَلَى هَذِهِ السَّبْع بِأَنَّهُنَّ كَبَائِر لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُنَّ إِلَّا عِنْد مَنْ يَقُول بِمَفْهُومِ اللَّقَب وَهُوَ ضَعِيف عِنْد عَدَم الْقَرِينَة وَلَا سِيَّمَا عِنْد قِيَام الدَّلِيل بِالْمَنْطُوقِ عَلَى عَدَم الْمَفْهُوم كَمَا سَنُورِدُهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُتَضَمِّنَة مِنْ الْكَبَائِر غَيْر هَذِهِ السَّبْع فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل الْقَاضِي إِمْلَاء حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَة عَبْد الْمَلِك بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هَانِئ حَدَّثَنَا حَرْب بْن شَدَّاد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن سِنَان عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي عُمَيْر بْن قَتَادَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّة الْوَدَاع " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه الْمُصَلُّونَ مَنْ يُقِمْ الصَّلَوَات الْخَمْس الَّتِي كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ وَيَصُوم رَمَضَان وَيَحْتَسِب صَوْمه يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقّ وَيُعْطِي زَكَاة مَاله يَحْتَسِبهَا وَيَجْتَنِب الْكَبَائِر الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا " ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا الْكَبَائِر ؟ فَقَالَ " تِسْع : الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَتْل نَفْس مُؤْمِن بِغَيْرِ حَقّ وَفِرَار يَوْم الزَّحْف وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَأَكْل الرِّبَا وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام قِبْلَتكُمْ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا ثُمَّ لَا يَمُوت رَجُل لَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْكَبَائِر وَيُقِيم الصَّلَاة وَيُؤْتِي الزَّكَاة إِلَّا كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار مَصَانِعهَا مِنْ ذَهَب " هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم مُطَوَّلًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيث مُعَاذ بْن هَانِئ بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيثه مَبْسُوطًا ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم : رِجَاله كُلّهمْ يُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا عَبْد الْحَمِيد بْن سِنَان " قُلْت " وَهُوَ حِجَازِيّ لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي كِتَاب الثِّقَات . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه نَظَر وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سُلَيْمَان بْن ثَابِت الْجَحْدَرِيّ عَنْ سَالِم بْن سَلَّام عَنْ أَيُّوب بْن عُتْبَة عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُر فِي الْإِسْنَاد عَبْد الْحَمِيد بْن سِنَان وَاَللَّه أَعْلَم " حَدِيث آخَر فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز عَنْ مُسْلِم بْن الْوَلِيد عَنْ الْمُطَّلِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَر فَقَالَ " لَا أُقْسِم لَا أُقْسِم " ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ : " أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا مَنْ صَلَّى الصَّلَوَات الْخَمْس وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِر السَّبْع نُودِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة اُدْخُلْ " قَالَ عَبْد الْعَزِيز : لَا أَعْلَمهُ قَالَ إِلَّا " بِسَلَامٍ " وَقَالَ الْمُطَّلِب : سَمِعْت مَنْ سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرهُنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ " عُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس وَقَذْف الْمُحْصَنَات وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَأَكْل الرِّبَا " . " حَدِيث آخَر فِي مَعْنَاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير فِي التَّفْسِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا زِيَاد بْن مِخْرَاق عَنْ طَيْسَلَة بْن مَيَّاس قَالَ : كُنْت مَعَ النَّجَدَات فَأَصَبْت ذُنُوبًا لَا أُرَاهَا إِلَّا مِنْ الْكَبَائِر فَلَقِيت اِبْن عُمَر فَقُلْت لَهُ : إِنِّي أَصَبْت ذُنُوبًا لَا أُرَاهَا إِلَّا مِنْ الْكَبَائِر قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْت : أَصَبْت كَذَا وَكَذَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِر قُلْت : وَأَصَبْت كَذَا وَكَذَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِر قَالَ : أَشَيْء لَمْ يُسَمِّهِ طَيْسَلَة ؟ قَالَ : هِيَ تِسْع وَسَأَعُدُّهُنَّ عَلَيْك : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس بِغَيْرِ حَقّهَا وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم ظُلْمًا وَإِلْحَاد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَاَلَّذِي يَسْتَسْخِر وَبُكَاء الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْعُقُوق . قَالَ زِيَاد وَقَالَ طَيْسَلَة لَمَّا رَأَى اِبْن عُمَر فَرَقِي قَالَ : أَتَخَافُ النَّار أَنْ تَدْخُلهَا ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : وَتُحِبّ أَنْ تَدْخُل الْجَنَّة ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : أَحَيّ وَالِدَاك ؟ قُلْت : عِنْدِي أُمِّي قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ أَنْتَ أَلَنْت لَهَا الْكَلَام وَأَطْعَمْتهَا الطَّعَام لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّة مَا اِجْتَنَبْت الْمُوجِبَات " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن ثَابِت الْجَحْدَرِيّ الْوَاسِطِيّ أَنَا سَلَمَة بْن سَلَّام حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن عُتْبَة عَنْ طَيْسَلَة بْن عَلِيّ النَّهْدِيّ قَالَ : أَتَيْت اِبْن عُمَر وَهُوَ فِي ظِلّ أَرَاك يَوْم عَرَفَة وَهُوَ يَصُبّ الْمَاء عَلَى رَأْسه وَوَجْهه قُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ الْكَبَائِر ؟ قَالَ : هِيَ تِسْع قُلْت : مَا هِيَ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَذْف الْمُحْصَنَة قَالَ قُلْت : مِثْل قَتْل النَّفْس قَالَ : نَعَمْ وَرَغْمًا وَقَتْل النَّفْس الْمُؤْمِنَة وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَالسِّحْر وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَإِلْحَاد بِالْبَيْتِ الْحَرَام قِبْلَتكُمْ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا " . هَكَذَا رَوَاهُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ مَوْقُوفًا وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ أَيُّوب بْن عُتْبَة عَنْ طَيْسَلَة بْن عَلِيّ قَالَ : أَتَيْت اِبْن عُمَر عَشِيَّة عَرَفَة وَهُوَ تَحْت ظِلّ أَرَاكَة وَهُوَ يَصُبّ الْمَاء عَلَى رَأْسه فَسَأَلْته عَنْ الْكَبَائِر ؟ فَقَالَ " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " هُنَّ سَبْع " قَالَ قُلْت : وَمَا هُنَّ قَالَ " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَذْف الْمُحْصَنَات " قَالَ قُلْت : قَبْل الدَّم قَالَ : نَعَمْ وَرَغْمًا " وَقَتْل النَّفْس الْمُؤْمِنَة وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَالسِّحْر وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَإِلْحَاد بِالْبَيْتِ الْحَرَام قِبْلَتكُمْ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا " . وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَن بْن مُوسَى الْأَشْيَب عَنْ أَيُّوب بْن عُتْبَة الْيَمَانِيّ وَفِيهِ ضَعْف وَاَللَّه أَعْلَم . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن عَدِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان أَنَّ أَبَا رُهْم السَّمَعِيّ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ عَبَدَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِر فَلَهُ الْجَنَّة - أَوْ دَخَلَ الْجَنَّة " فَسَأَلَهُ رَجُل مَا الْكَبَائِر ؟ فَقَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَتْل نَفْس مُسْلِمَة وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف " . وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا وَالنَّسَائِيّ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ بَقِيَّة " حَدِيث آخَر " رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْيَمَانِيّ - وَهُوَ ضَعِيف - عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ الْحَافِظ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : كَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْل الْيَمَن كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسُّنَن وَالدِّيَات وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرو بْن حَزْم قَالَ : وَكَانَ فِي الْكِتَاب " إِنَّ أَكْبَر الْكَبَائِر عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة : إِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس الْمُؤْمِنَة بِغَيْرِ حَقّ وَالْفِرَار فِي سَبِيل اللَّه يَوْم الزَّحْف وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَرَمْي الْمُحْصَنَة وَتَعَلُّم السِّحْر وَأَكْل الرِّبَا وَأَكْل مَال الْيَتِيم " ." حَدِيث آخَر فِيهِ ذِكْر شَهَادَة الزُّور " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر قَالَ سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِر أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر فَقَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ - وَقَالَ - أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَوْل الزُّور - أَوْ شَهَادَة الزُّور " أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيث شُعْبَة بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ غَرِيبَيْنِ عَنْ أَنَس بِنَحْوِهِ . " حَدِيث آخَر " أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر " ؟ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ - أَلَا وَشَهَادَة الزُّور أَلَا وَقَوْل الزُّور " فَمَا زَالَ يُكَرِّرهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ " حَدِيث آخَر " فِيهِ ذِكْر قَتْل الْوَالِد وَهُوَ ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَيّ الذَّنْب أَعْظَم وَفِي رِوَايَة أَكْبَر ؟ قَالَ " أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك " قُلْت : ثُمَّ أَيّ قَالَ " أَنْ تَقْتُل وَلَدك خَشْيَة أَنْ يَطْعَم مَعَك " قُلْت ثُمَّ أَيّ قَالَ " أَنْ تُزَانِي حَلِيلَة جَارك " ثُمَّ قَرَأَ " وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر - إِلَى قَوْله - إِلَّا مَنْ تَابَ " " حَدِيث آخَر " فِيهِ ذِكْر شُرْب الْخَمْر . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي اِبْن صَخْر أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرَة بْن حَزْم أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَهُوَ بِالْحِجْرِ بِمَكَّة وَسَأَلَهُ رَجُل عَنْ الْخَمْر فَقَالَ وَاَللَّه إِنَّ عَظِيمًا عِنْد اللَّه الشَّيْخ مِثْلِي يَكْذِب فِي هَذَا الْمَقَام عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ فَسَأَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : سَأَلْته عَنْ الْخَمْر فَقَالَ " هِيَ أَكْبَر الْكَبَائِر وَأُمّ الْفَوَاحِش مَنْ شَرِبَ الْخَمْر تَرَكَ الصَّلَاة وَوَقَعَ عَلَى أُمّه وَخَالَته وَعَمَّته " غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . " طَرِيق أُخْرَى " رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ دَاوُد بْن صَالِح عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعُمَر بْن الْخَطَّاب وَأُنَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ جَلَسُوا بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا أَعْظَم الْكَبَائِر فَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ مَا يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَعْظَم الْكَبَائِر شُرْب الْخَمْر فَأَتَيْتهمْ فَأَخْبَرْتهمْ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَاره فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَلِكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَخَذَ رَجُلًا فَخَيَّرَهُ بَيْن أَنْ يَشْرَب خَمْرًا أَوْ يَقْتُل نَفْسًا أَوْ يَزْنِي أَوْ يَأْكُل لَحْم خِنْزِير أَوْ يَقْتُلهُ فَاخْتَارَ شُرْب الْخَمْر . وَإِنَّهُ لَمَّا شَرِبَهَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ شَيْء أَرَادَهُ مِنْهُ وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا مُجِيبًا " مَا مِنْ أَحَد يَشْرَب خَمْرًا إِلَّا لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَا يَمُوت أَحَد فِي مَثَانَته مِنْهَا شَيْء إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة فَإِنْ مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه جِدًّا وَدَاوُد بْن صَالِح هَذَا هُوَ التَّمَّار الْمَدَنِيّ مَوْلَى الْأَنْصَار قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَلَمْ أَرَ أَحَدًا جَرَّحَهُ . " حَدِيث آخَر " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَفِيهِ ذِكْر الْيَمِين الْغَمُوس قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ فِرَاس عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَتْل النَّفْس - شُعْبَة الشَّاكّ - وَالْيَمِين الْغَمُوس " . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة وَزَادَ الْبُخَارِيّ وَشَيْبَان كِلَاهُمَا عَنْ فِرَاس " حَدِيث آخَر فِي الْيَمِين الْغَمُوس " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنَا هِشَام بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن مُهَاجِر بْن قُنْفُذ التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِين الْغَمُوس وَمَا حَلَفَ حَالِف بِاَللَّهِ يَمِين صَبْر فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْل جَنَاح الْبَعُوضَة إِلَّا كَانَتْ وَكْتَة فِي قَلْبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَعَبْد بْن حُمَيْد فِي تَفْسِيره كِلَاهُمَا عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد بِهِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد بِهِ وَقَالَ : حَسَن غَرِيب وَأَبُو أُمَامَة الْأَنْصَارِيّ هَذَا هُوَ اِبْن ثَعْلَبَة وَلَا يُعْرَف اِسْمه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيث . قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن زَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَامَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس فَزَادَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَامَة " قُلْت " هَكَذَا وَقَعَ فِي تَفْسِير اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَصَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخنَا فَسَحَ اللَّه فِي أَجَله " حَدِيث آخَر " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فِي التَّسَبُّب إِلَى شَتْم الْوَالِدَيْنِ . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد اللَّه الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ مِسْعَر وَسُفْيَان عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ سُفْيَان إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَهُ مِسْعَر عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ " مِنْ الْكَبَائِر أَنْ يَشْتُم الرَّجُل وَالِدَيْهِ " قَالُوا : وَكَيْف يَشْتُم الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ " يَسُبّ الرَّجُل أَبَا الرَّجُل فَيَسُبّ أَبَاهُ وَيَسُبّ أُمّه فَيَسُبّ أُمّه " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّه حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر أَنْ يَلْعَن الرَّجُل وَالِدَيْهِ " قَالُوا وَكَيْف يَلْعَن الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ " يَسُبّ الرَّجُل أَبَا الرَّجُل فَيَسُبّ أَبَاهُ وَيَسُبّ أُمّه فَيَسُبّ أُمّه " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث سُفْيَان وَشُعْبَة وَيَزِيد بْن الْهَادِ ثَلَاثَتهمْ عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بِهِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سِبَاب الْمُسْلِم فُسُوق وَقِتَاله كُفْر " " حَدِيث آخَر فِي ذَلِكَ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا دُحَيْم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر عِرْض الرَّجُل الْمُسْلِم وَالسَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ " هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَاب الْأَدَب مِنْ سُنَنه عَنْ جَعْفَر بْن مُسَافِر عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر اِسْتِطَالَة الرَّجُل فِي عِرْض رَجُل مُسْلِم بِغَيْرِ حَقّ وَمِنْ الْكَبَائِر السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ " وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء بْن زَيْد عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْله " حَدِيث آخَر فِي الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْر عُذْر " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَش عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" مَنْ جَمَعَ بَيْن صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْر عُذْر فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَاب الْكَبَائِر " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة يَحْيَى بْن خَلَف عَنْ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بِهِ ثُمَّ قَالَ حَنَش هُوَ أَبُو عَلِيّ الرَّحَبِيّ وَهُوَ حُسَيْن بْن قَيْس وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أَهْل الْحَدِيث ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْره. وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الصَّبَّاح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال عَنْ أَبِي قَتَادَة الْعَدَوِيّ قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَاب عُمَر : مِنْ الْكَبَائِر جَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ - يَعْنِي بِغَيْرِ عُذْر - وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَالنُّهْبَة وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَالْغَرَض أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَعِيد فِيمَنْ جَمَعَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْر تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا وَكَذَا الْمَغْرِب وَالْعِشَاء كَالْجَمْعِ بِسَبَبٍ شَرْعِيّ فَمَنْ تَعَاطَاهُ بِغَيْرِ شَيْء مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَاب يَكُون مُرْتَكِبًا كَبِيرَة فَمَا ظَنّك بِتَرْكِ الصَّلَاة بِالْكُلِّيَّةِ وَلِهَذَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الشِّرْك تَرْك الصَّلَاة " . وَفِي السُّنَن مَرْفُوعًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهُ قَالَ " الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنهمْ الصَّلَاة فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " وَقَالَ " مَنْ تَرَكَ صَلَاة الْعَصْر فَقَدْ حَبِطَ عَمَله " وَقَالَ " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله وَمَاله " " حَدِيث آخَر " فِيهِ الْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو بْن أَبِي عَاصِم النَّبِيل حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَّكِئًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : مَا الْكَبَائِر فَقَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه وَهَذَا أَكْبَر الْكَبَائِر " . وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق الْعَطَّار عَنْ أَبِي عَاصِم النَّبِيل عَنْ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا الْكَبَائِر ؟ قَالَ " الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَفِي إِسْنَاده نَظَر وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون مَوْقُوفًا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مُطَرِّف عَنْ وَبَرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود : أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَالْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه . وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش وَأَبِي إِسْحَاق عَنْ وَبَرَة عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بِهِ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طُرُق عِدَّة عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ اِبْن مَسْعُود وَهُوَ صَحِيح إِلَيْهِ بِلَا شَكّ " حَدِيث آخَر " فِيهِ سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن بُنْدَار حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم بَكْر بْن عَبْدَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُهَاجِر حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَدِيث غَرِيب جِدًّا " حَدِيث آخَر " فِيهِ التَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن رِشْدِين حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خَالِد الْحَرَّانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ زِيَاد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مُحَمَّد بْن سَهْل اِبْن أَبِي خَيْثَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " الْكَبَائِر سَبْع أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْهُنَّ ؟ الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَأَكْل الرِّبَا وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة " وَفِي إِسْنَاده نَظَر وَرَفْعه غَلَط فَاحِش وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن سُهَيْل بْن أَبِي خَيْثَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنِّي لَفِي هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد الْكُوفَة وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَخْطُب النَّاس عَلَى الْمِنْبَر يَقُول : يَا أَيّهَا النَّاس الْكَبَائِر سَبْع فَأَصَاخَ النَّاس فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ قَالَ : لِمَ لَا تَسْأَلُونِي عَنْهَا ؟ قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَأَكْل الرِّبَا , وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف , وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة فَقُلْت لِأَبِي يَا أَبَت التَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة كَيْف لَحِقَ هَهُنَا , قَالَ يَا بُنَيّ وَمَا أَعْظَم مِنْ أَنْ يُهَاجِر الرَّجُل حَتَّى إِذَا وَقَعَ سَهْمه فِي الْفَيْء وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجِهَاد خَلَعَ ذَلِكَ مِنْ عُنُقه فَرَجَعَ أَعْرَابِيًّا كَمَا كَانَ . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هَاشِم حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة يَعْنِي سِنَان عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال بْن يَسَاف عَنْ سَلَمَة بْن قَيْس الْأَشْجَعِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع " أَلَا إِنَّهُنَّ أَرْبَع لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا " قَالَ فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ إِذْ سَمِعَتْهُنَّ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث مَنْصُور بِإِسْنَادِهِ مِثْله " حَدِيث آخَر " تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْمُغِيرَة عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْإِضْرَار فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر " وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ غَيْره عَنْ دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم هُوَ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ قَوْله " حَدِيث آخَر فِي ذَلِكَ " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد عَنْ جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ذَكَرُوا الْكَبَائِر وَهُوَ مُتَّكِئ فَقَالُوا : الشِّرْك بِاَللَّهِ وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَقَوْل الزُّور وَالْغُلُول وَالسِّحْر وَأَكْل الرِّبَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانهمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إِلَى آخِر الْآيَة " فِي إِسْنَاده ضَعْف وَهُوَ حَسَن . " ذِكْر أَقْوَال السَّلَف فِي ذَلِكَ " قَدْ تَقَدَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ فِي ضِمْن الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة , وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ الْحَسَن أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِمِصْر فَقَالُوا نَرَى أَشْيَاء مِنْ كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ أَنْ يُعْمَل بِهَا فَلَا يُعْمَل بِهَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَلْقَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ فَقَدِمَ وَقَدِمُوا مَعَهُ فَلَقِيَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ مَتَى قَدِمْت ؟ فَقَالَ : مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ : أَبِإِذْنٍ قَدِمْت ؟ قَالَ : فَلَا أَدْرِي كَيْف رَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَاسًا لَقُونِي بِمِصْر فَقَالُوا إِنَّا نَرَى أَشْيَاء فِي كِتَاب اللَّه أَمَرَ أَنْ يُعْمَل بِهَا فَلَا يُعْمَل بِهَا فَأَحَبُّوا أَنْ يَلْقَوْك فِي ذَلِكَ قَالَ : فَاجْمَعْهُمْ لِي قَالَ فَجَمَعْتهمْ لَهُ قَالَ اِبْن عَوْن أَظُنّهُ قَالَ فِي بَهْو فَأَخَذَ أَدْنَاهُمْ رَجُلًا فَقَالَ أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَبِحَقِّ الْإِسْلَام عَلَيْك أَقَرَأْت الْقُرْآن كُلّه ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ أَحْصَيْته فِي نَفْسك ؟ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا ! قَالَ وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَخَصِمه . قَالَ فَهَلْ أَحْصَيْته فِي بَصَرك ؟ فَهَلْ أَحْصَيْته فِي لَفْظك ؟ هَلْ أَحْصَيْته فِي أَثَرك ؟ ثُمَّ تَتَبَّعَهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرهمْ فَقَالَ ثَكِلَتْ عُمَر أُمّه أَتُكَلِّفُونَهُ أَنْ يُقِيم النَّاس عَلَى كِتَاب اللَّه قَدْ عَلِمَ رَبّنَا أَنْ سَتَكُونُ لَنَا سَيِّئَات قَالَ وَتَلَا " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ " الْآيَة. ثُمَّ قَالَ هَلْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَة أَوْ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَد بِمَا قَدِمْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْت بِكُمْ , إِسْنَاد صَحِيح وَمَتْن حَسَن وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَة الْحَسَن عَنْ عُمَر وَفِيهَا اِنْقِطَاع إِلَّا أَنَّ مِثْل هَذَا اِشْتَهَرَ فَتَكْفِي شُهْرَته . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد يَعْنِي الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن صَالِح عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ مَالِك بْن جَرِير عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة وَالسِّحْر وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَأَكْل الرِّبَا وَفِرَاق الْجَمَاعَة وَنَكْث الصَّفْقَة . وَتَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَالْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق وَالْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى ثَلَاثِينَ آيَة مِنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى ثَلَاثِينَ آيَة ثُمَّ تَلَا " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " الْآيَة قَالَ اِبْن حَاتِم حَدَّثَنَا الْمُنْذِر بْن شَاذَان حَدَّثَنَا يَعْلَى بْن عُبَيْدَة حَدَّثَنَا صَالِح بْن حَيَّان عَنْ اِبْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر الشِّرْك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَمَنْع فُضُول الْمَاء بَعْد الرِّيّ وَمَنْع طُرُوق الْفَحْل إِلَّا بِجُعْلٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَا يُمْنَع فَضْل الْمَاء لِيُمْنَع بِهِ الْكَلَأ " وَفِيهِمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " ثَلَاثَة لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم رَجُل عَلَى فَضْل مَاء بِالْفَلَاةِ يَمْنَعهُ اِبْن السَّبِيل " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا " مَنْ مَنَعَ فَضْل الْمَاء وَفَضْل الْكَلَأ مَنَعَهُ اللَّه فَضْله يَوْم الْقِيَامَة " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن شَيْبَة الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مَا أُخِذَ عَلَى النِّسَاء مِنْ الْكَبَائِر قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم يَعْنِي قَوْله تَعَالَى " عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا زِيَاد بْن مِخْرَاق عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَالَ أَتَيْت أَنَس بْن مَالِك فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثنَا قَالَ : لَمْ أَرَ مِثْل الَّذِي أَتَانَا عَنْ رَبّنَا ثُمَّ لَمْ يَخْرُج عَنْ كُلّ أَهْل وَمَال ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَة ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَمَا كَلَّفَنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَجَاوَزَ لَنَا عَمَّا دُون الْكَبَائِر وَتَلَا " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " الْآيَة . " أَقْوَال اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ " رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُس قَالَ ذَكَرُوا عِنْد اِبْن عَبَّاس الْكَبَائِر فَقَالُوا : هِيَ سَبْع فَقَالَ : أَكْثَر مِنْ سَبْع وَسَبْع قَالَ فَلَا أَدْرِي كَمْ قَالَهَا مِنْ مَرَّة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا قَبِيصَة حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ لَيْث عَنْ طَاوُس قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس مَا السَّبْع الْكَبَائِر قَالَ هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى السَّبْع . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن حُمَيْد عَنْ لَيْث عَنْ طَاوُس قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ أَرَأَيْت الْكَبَائِر السَّبْع الَّتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّه مَا هُنَّ قَالَ : هُنَّ إِلَى السَّبْعِينَ أَدْنَى مِنْهُنَّ إِلَى سَبْع وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنَا مَعْمَر عَنْ طَاوُس عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس الْكَبَائِر سَبْع ؟ قَالَ هُنَّ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَب وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ قَيْس عَنْ سَعْد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاس كَمْ الْكَبَائِر سَبْع ؟ قَالَ هُنَّ إِلَى سَبْعمِائَةٍ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى سَبْع غَيْر أَنَّهُ لَا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث شِبْل بِهِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " قَالَ الْكَبَائِر كُلّ ذَنْب خَتَمَهُ اللَّه بِنَارٍ أَوْ غَضَب أَوْ لَعْنَة أَوْ عَذَاب رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل حَدَّثَنَا شَبِيب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْكَبَائِر كُلّ ذَنْب خَتَمَهُ اللَّه بِنَارٍ كَبِيرَة وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة أَخْبَرَنَا أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ نُبِّئْت أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ كَبِيرَة وَقَدْ ذَكَرْت الطَّرْفَة قَالَ هِيَ النَّظْرَة وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَعْدَان عَنْ أَبِي الْوَلِيد قَالَ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّظْرَة وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَعْدَان عَنْ أَبِي الْوَلِيد قَالَ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ الْكَبَائِر قَالَ كُلّ شَيْء عُصِيَ اللَّه بِهِ فَهُوَ كَبِيرَة " أَقْوَال التَّابِعِينَ " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد قَالَ سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ الْكَبَائِر فَقَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه بِغَيْرِ حَقّهَا وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَأَكْل الرِّبَا وَالْبُهْتَان قَالَ وَيَقُولُونَ أَعْرَابِيَّة بَعْد هِجْرَة قَالَ اِبْن عَوْن فَقُلْت لِمُحَمَّدٍ فَالسِّحْر ؟ قَالَ إِنَّ الْبُهْتَان يَجْمَع شَرًّا كَثِيرًا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص سَلَّام بْن سُلَيْم عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ الْكَبَائِر سَبْع لَيْسَ مِنْهُنَّ كَبِيرَة إِلَّا وَفِيهَا آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ مِنْهُنَّ " وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح " الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا " الْآيَة " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُوم الَّذِينَ يَتَخَبَّطهُ الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ " وَ " الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات " وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا " الْآيَة وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة " إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى" وَقَتْل الْمُؤْمِن " وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا " الْآيَة وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا فِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر بِنَحْوِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ عَطَاء يَعْنِي اِبْن أَبِي رَبَاح قَالَ الْكَبَائِر سَبْع قَتْل النَّفْس , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَأَكْل الرِّبَا , وَرَمْي الْمُحْصَنَة وَشَهَادَة الزُّور , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة , حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مُغِيرَة قَالَ : كَانَ يُقَال شَتْم أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مِنْ الْكَبَائِر قُلْت وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى تَكْفِير مَنْ سَبَّ الصَّحَابَة وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك بْن أَنَس رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : مَا أَظُنّ أَحَدًا يُبْغِض أَبَا بَكْر وَعُمَر وَهُوَ يُحِبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا يُونُس أَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " إِنْ تَجْتَبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " مِنْ الْكَبَائِر : الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالْكُفْر بِآيَاتِ اللَّه وَرَسُوله , وَالسِّحْر , وَقَتْل الْأَوْلَاد , وَمَنْ اِدَّعَى لِلَّهِ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَة - وَمِثْل ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَال وَالْقَوْل الَّذِي لَا يَصْلُح مَعَهُ عَمَل وَأَمَّا كُلّ ذَنْب يَصْلُح مَعَهُ دِين وَيُقْبَل مَعَهُ عَمَل فَإِنَّ اللَّه يَغْفِر السَّيِّئَات بِالْحَسَنَاتِ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد : عَنْ قَتَادَة " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " الْآيَة إِنَّمَا وَعَدَ اللَّه الْمَغْفِرَة لِمَنْ اِجْتَنَبَ الْكَبَائِر وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اِجْتَنِبُوا الْكَبَائِر , وَسَدِّدُوا , وَأَبْشِرُوا " وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُق عَنْ أَنَس وَعَنْ جَابِر مَرْفُوعًا " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي " وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده مِنْ جَمِيع طُرُقه ضَعْف إِلَّا مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي " فَإِنَّهُ إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ عَبَّاس الْعَنْبَرِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَفِي الصَّحِيح شَاهِد لِمَعْنَاهُ وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذِكْر الشَّفَاعَة " أَتَرَوْنَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ ؟ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْخَاطِئِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ " . وَقَدْ اِخْتَلَفَ عُلَمَاء الْأُصُول وَالْفُرُوع فِي حَدّ الْكَبِيرَة فَمِنْ قَائِل هِيَ مَا عَلَيْهِ حَدّ فِي الشَّرْع وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ مَا عَلَيْهِ وَعِيد مَخْصُوص مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَبْد الْكَرِيم بْن مُحَمَّد الرَّافِعِيّ فِي كِتَابه الشَّرْح الْكَبِير الشَّهِير فِي كِتَاب الشَّهَادَات مِنْهُ ثُمَّ اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدهمْ فِي الْكَبَائِر وَفِي الْفَرْق بَيْنهَا وَبَيْن الصَّغَائِر وَلِبَعْضِ الْأَصْحَاب فِي تَفْسِير الْكَبِيرَة وُجُوه أَحَدهَا أَنَّهَا الْمَعْصِيَة الْمُوجِبَة لِلْحَدِّ " وَالثَّانِي " أَنَّهَا الْمَعْصِيَة الَّتِي يَلْحَق صَاحِبهَا الْوَعِيد الشَّدِيد بِنَصِّ كِتَاب أَوْ سُنَّة وَهَذَا أَكْثَر مَا يُوجَد لَهُمْ وَإِلَى الْأَوَّل أَمِيل لَكِنْ الثَّانِي أَوْفَق لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْد تَفْسِير الْكَبَائِر " وَالثَّالِث " قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَاد وَغَيْره كُلّ جَرِيمَة تُنْبِئ بِقِلَّةِ اِكْتِرَاث مُرْتَكِبهَا بِالدِّينِ وَرِقَّة الدِّيَانَة فَهِيَ مُبْطِلَة لِلْعَدَالَةِ " وَالرَّابِع " ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيد الْهَرَوِيّ أَنَّ الْكَبِيرَة كُلّ فِعْل نَصَّ الْكِتَاب عَلَى تَحْرِيمه وَكُلّ مَعْصِيَة تُوجِب فِي جِنْسهَا حَدًّا مِنْ قَتْل أَوْ غَيْره وَتَرْك كُلّ فَرِيضَة مَأْمُور بِهَا عَلَى الْفَوْر وَالْكَذِب فِي الشَّهَادَة وَالرِّوَايَة وَالْيَمِين هَذَا مَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيل الضَّبْط ثُمَّ قَالَ وَفَصَّلَ الْقَاضِي الرُّويَانِيّ فَقَالَ الْكَبَائِر سَبْع : قَتْل النَّفْس بِغَيْرِ الْحَقّ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطَة وَشُرْب الْخَمْر وَالسَّرِقَة وَأَخْذ الْمَال غَصْبًا وَالْقَذْف وَزَادَ فِي الشَّامِل عَلَى السَّبْع الْمَذْكُورَة شَهَادَة الزُّور وَأَضَافَ إِلَيْهَا صَاحِب الْعِدَّة أَكْل الرِّبَا وَالْإِفْطَار فِي رَمَضَان بِلَا عُذْر وَالْيَمِين الْفَاجِرَة وَقَطْع الرَّحِم وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالْخِيَانَة فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَتَقْدِيم الصَّلَاة عَلَى وَقْتهَا وَتَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا بِلَا عُذْر وَضَرْب الْمُسْلِم بِلَا حَقّ وَالْكَذِب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا , وَسَبّ أَصْحَابه وَكِتْمَان الشَّهَادَة بِلَا عُذْر وَأَخْذ الرِّشْوَة وَالْقِيَادَة بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالسِّعَايَة عِنْد السُّلْطَان وَمَنْع الزَّكَاة وَتَرْك الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مَعَ الْقُدْرَة وَنِسْيَان الْقُرْآن بَعْد تَعَلُّمه وَإِحْرَاق الْحَيَوَان بِالنَّارِ وَامْتِنَاع الْمَرْأَة مِنْ زَوْجهَا بِلَا سَبَب وَالْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه وَيُقَال الْوَقِيعَة فِي أَهْل الْعِلْم وَحَمَلَة الْقُرْآن وَمِمَّا يُعَدّ مِنْ الْكَبَائِر : الظِّهَار وَأَكْل لَحْم الْخِنْزِير وَالْمَيْتَة إِلَّا عَنْ ضَرُورَة . ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ وَلِلتَّوَقُّفِ مَجَال فِي بَعْض هَذِهِ الْخِصَال قُلْت : وَقَدْ صَنَّفَ النَّاس فِي الْكَبَائِر مُصَنَّفَات مِنْهَا مَا جَمَعَهُ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الذَّهَبِيّ الَّذِي بَلَغَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ كَبِيرَة وَإِذَا قِيلَ إِنَّ الْكَبِيرَة مَا تَوَعَّدَ عَلَيْهَا الشَّارِع بِالنَّارِ بِخُصُوصِهَا كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره وَتَتَبَّعَ ذَلِكَ اِجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْء كَثِير وَإِذَا قَالَ كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فَكَثِير جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْكَبَائِر الَّتِي وَعَدَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده بِاجْتِنَابِهَا تَكْفِير سَائِر سَيِّئَاتهمْ عَنْهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْكَبَائِر الَّتِي قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } هِيَ مَا تَقَدَّمَ اللَّه إِلَى عِبَاده بِالنَّهْيِ عَنْهُ مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى رَأْس الثَّلَاثِينَ مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7281 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى ثَلَاثِينَ مِنْهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثني عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء , إِلَى قَوْله : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } * - حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَأَبُو خَالِد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء , إِلَى قَوْله : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : سُئِلَ عَبْد اللَّه عَنْ الْكَبَائِر , قَالَ : مَا بَيْن فَاتِحَة سُورَة النِّسَاء إِلَى رَأْس الثَّلَاثِينَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْكَبَائِر : مَا بَيْن فَاتِحَة سُورَة النِّسَاء إِلَى ثَلَاثِينَ آيَة مِنْهَا : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى الثَّلَاثِينَ مِنْهَا . { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } 7282 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْكَبَائِر فِيمَا بَيْن أَوَّل هَذِهِ السُّورَة , سُورَة النِّسَاء , إِلَى هَذَا الْمَوْضِع. { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْكَبَائِر مِنْ أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى ثَلَاثِينَ آيَة مِنْهَا. ثُمَّ تَلَا : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْكَبَائِر : مَا بَيْن أَوَّل سُورَة النِّسَاء إِلَى رَأْس الثَّلَاثِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَبَائِر سَبْع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7283 - حَدَّثَنِي تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : إِنِّي لَفِي هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد الْكُوفَة , وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَخْطُب النَّاس عَلَى الْمِنْبَر , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ الْكَبَائِر سَبْع ! فَأَصَاخَ النَّاس , فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات , ثُمَّ قَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْهَا ؟ قَالُوا : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه , وَقَذْف الْمُحْصَنَة , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَأَكْل الرِّبَا , وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف , وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة. فَقُلْت لِأَبِي : يَا أَبَتِ التَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة , كَيْفَ لَحِقَ هَهُنَا ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيّ , وَمَا أَعْظَم مِنْ أَنْ يُهَاجِر الرَّجُل , حَتَّى إِذَا وَقَعَ سَهْمه فِي الْفَيْء وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجِهَاد , خَلَعَ ذَلِكَ مِنْ عُنُقه فَرَجَعَ أَعْرَابِيًّا كَمَا كَانَ . 7284 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص سَلَام بْن سُلَيْم , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : الْكَبَائِر سَبْع لَيْسَ مِنْهُنَّ كَبِيرَة إِلَّا وَفِيهَا آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه , الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ مِنْهُنَّ : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاء } 22 31 و { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا } 4 10 و { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ } 2 275 و { الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات } 24 23 وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَار } 8 15 وَالتَّعَرُّب بَعْد الْهِجْرَة : { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى } 47 25 وَقَتْل النَّفْس . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ , قَالَ : الْكَبَائِر سَبْع : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح فِي مَكَان سَحِيق } 22 31 وَقَتْل النَّفْس : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم } . .. 4 93 الْآيَة , وَأَكْل الرِّبَا : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ } . .. 2 275 الْآيَة , وَأَكْل أَمْوَال الْيَتَامَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا }. .. 4 10 الْآيَة , وَقَذْف الْمُحْصَنَة : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات } . .. 24 23 الْآيَة , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } . .. 8 16 الْآيَة . وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا بَعْد هِجْرَته : { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى } 47 25 الْآيَة . 7285 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ الْكَبَائِر , فَقَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه بِغَيْرِ حَقّهَا , وَفِرَار يَوْم الزَّحْف , وَأَكْل مَال الْيَتِيم بِغَيْرِ حَقّه , وَأَكْل الرِّبَا , وَالْبُهْتَان . قَالَ : وَيَقُولُونَ أَعْرَابِيَّة بَعْد هِجْرَة . قَالَ اِبْن عَوْن : فَقُلْت لِمُحَمَّدٍ فَالسِّحْر ؟ قَالَ : إِنَّ الْبُهْتَان يَجْمَع شَرًّا كَثِيرًا. 7286 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُور وَهِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة أَنَّهُ قَالَ : الْكَبَائِر : الْإِشْرَاك , وَقَتْل النَّفْس الْحَرَام , وَأَكْل الرِّبَا , وَقَذْف الْمُحْصَنَة , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا بَعْد هِجْرَته . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , بِنَحْوِهِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة مَا : 7287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث , قَالَ : ثني خَالِد , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال , عَنْ نُعَيْم الْمُجْمِر , قَالَ : أَخْبَرَنِي صُهَيْب مَوْلَى الْعُتْوَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ يَقُولَانِ : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا , فَقَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؟ " ثَلَاث مَرَّات , ثُمَّ أَكَبَّ , فَأَكَبَّ كُلّ رَجُل مِنَّا يَبْكِي لَا يَدْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه وَفِي وَجْهه الْبِشْر , فَكَانَ أَحَبّ إِلَيْنَا مِنْ حُمْر النَّعَم , فَقَالَ : " مَا مِنْ عَبْد يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخَمْس , وَيَصُوم رَمَضَان , وَيُخْرِج الزَّكَاة , وَيَجْتَنِب الْكَبَائِر السَّبْع , إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب الْجَنَّة , ثُمَّ قِيلَ : اُدْخُلْ بِسَلَامٍ " . 7288 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء , قَالَ : الْكَبَائِر سَبْع : قَتْل النَّفْس , وَأَكْل الرِّبَا , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَرَمْي الْمُحْصَنَة , وَشَهَادَة الزُّور , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ تِسْع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7289 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا زِيَاد بْن مِخْرَاق , عَنْ طَيْسَلَة بْن مَيَّاس , قَالَ : كُنْت مَعَ الْحِدْثَانِ , فَأَصَبْت ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ الْكَبَائِر , فَلَقِيت اِبْن عُمَر , فَقُلْت : إِنِّي أُصِيب ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ الْكَبَائِر , قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قُلْت : كَذَا وَكَذَا , قَالَ : لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِر - قَالَ : لِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعهُ طَيْسَلَة - قَالَ : هِيَ تِسْع , وَسَأَعُدُّهُنَّ عَلَيْك : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّسَمَة بِغَيْرِ حِلّهَا , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَقَذْف الْمُحْصَنَة , وَأَكْل الرِّبَا , وَأَكْل مَال الْيَتِيم ظُلْمًا , وَإِلْحَاد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام , وَاَلَّذِي يَسْتَسْحِر وَبُكَاء الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْعُقُوق. قَالَ اِبْن زِيَاد : وَقَالَ طَيْسَلَة : لَمَّا رَأَى اِبْن عُمَر فَرَقِي , قَالَ : أَتَخَافُ النَّار أَنْ تَدْخُلهَا ؟ قُلْت : نَعَمْ , قَالَ : وَتُحِبّ أَنْ تَدْخُل الْجَنَّة ؟ قُلْت : نَعَمْ , قَالَ : أَحَيّ وَالِدك ؟ قُلْت : عِنْدِي أُمِّي . قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ أَنْتَ أَلَنْت لَهَا الْكَلَام , وَأَطْعَمْتهَا الطَّعَام , لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّة مَا اِجْتَنَبْت الْمُوجِبَات . * - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن ثَابِت الْخَرَّاز الْوَاسِطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَلْم بْن سَلَّام , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب بْن عُتْبَة , عَنْ طَيْسَلَة بْن عَلِيّ النَّهْدِيّ , قَالَ : أَتَيْت اِبْن عُمَر , وَهُوَ فِي ظِلّ أَرَاك يَوْم عَرَفَة , وَهُوَ يَصُبّ الْمَاء عَلَى رَأْسه وَوَجْهه . قَالَ : قُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ الْكَبَائِر ! قَالَ : هِيَ تِسْع , قُلْت : مَا هُنَّ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَذْف الْمُحْصَنَة - قَالَ : قُلْت قَبْل الْقَتْل ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَرَغْمًا - وَقَتْل النَّفْس الْمُؤْمِنَة , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَالسِّحْر , وَأَكْل الرِّبَا , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ , وَالْإِلْحَاد بِالْبَيْتِ الْحَرَام قِبْلَتكُمْ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا. 7290 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن ثَابِت الْخَرَّاز , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَلْم بْن سَلَّام , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب بْن عُتْبَة , عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمِثْلِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بَدَأَ بِالْقَتْلِ قَبْل الْقَذْف. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْبَع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7291 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ وَبَرَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْكَبَائِر : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم . قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّف , عَنْ وَبَرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَكْبَر الْكَبَائِر : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه. * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ وَبَرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ الْكَبَائِر : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت مُطَرِّفًا عَنْ وَبَرَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْكَبَائِر أَرْبَع : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه . 7292 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ وَبَرَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , قَالَ : سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول : أَكْبَر الْكَبَائِر : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ وَبَرَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَبْد اللَّه , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْكَبَائِر أَرْبَع : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه. * - وَبِهِ قَالَ : شُعْبَة , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَبْد اللَّه , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , بِنَحْوِهِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : الْكَبَائِر أَرْبَع : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه , وَالْأَمْن لِمَكْرِ اللَّه , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْكَبَائِر : الْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْإِيَاس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْأَمْن لِمَكْرِ اللَّه , وَالشِّرْك بِاَللَّهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7293 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ذُكِرَتْ عِنْده الْكَبَائِر , فَقَالَ : كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة . 7294 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : أُنْبِئْت أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ كَبِيرَة , وَقَدْ ذَكَرْت الطَّرْفَة , قَالَ : هِيَ النَّظْرَة . 7295 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ طَاوُس , قَالَ : قَالَ رَجُل لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبَّاس : أَخْبِرْنِي بِالْكَبَائِرِ السَّبْع , قَالَ : فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ أَكْثَر مِنْ سَبْع وَتِسْع . فَمَا أَدْرِي كَمْ قَالَهَا مِنْ مَرَّة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ طَاوُس , قَالَ : ذَكَرُوا عِنْد اِبْن عَبَّاس الْكَبَائِر , فَقَالُوا : هِيَ سَبْع , قَالَ : هِيَ أَكْثَر مِنْ سَبْع وَتِسْع . قَالَ سُلَيْمَان : فَلَا أَدْرِي كَمْ قَالَهَا مِنْ مَرَّة . 7296 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , قَالَ : قَامَ أَبُو الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ عَلَى حَلْقَة أَنَا فِيهَا , فَقَالَ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : الْكَبَائِر سَبْع , وَقَدْ خِفْت أَنْ تَكُون الْكَبَائِر سَبْعِينَ , أَوْ يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ . 7297 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَمْرو يُخْبِر عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر سَبْع هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَب . 7298 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاس : كَمْ الْكَبَائِر أَسَبْع هِيَ ؟ قَالَ : إِلَى سَبْعمِائَةٍ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى سَبْع , غَيْر أَنَّهُ لَا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَار , وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ طَاوُس , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : أَرَأَيْت الْكَبَائِر السَّبْع الَّتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّه مَا هُنَّ ؟ قَالَ : هُنَّ إِلَى السَّبْعِينَ أَدْنَى مِنْهَا إِلَى السَّبْع. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس : الْكَبَائِر سَبْع ؟ قَالَ : هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَب. 7299 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن سَعْدَان , عَنْ أَبِي الْوَلِيد , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس , عَنْ الْكَبَائِر , قَالَ : كُلّ شَيْء عُصِيَ اللَّه فِيهِ فَهُوَ كَبِيرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ ثَلَاث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7300 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : الْكَبَائِر : ثَلَاث : الْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلّ مُوجِبَة وَكُلّ مَا أَوْعَدَ اللَّه أَهْله عَلَيْهِ النَّاس فَكَبِيرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7301 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } قَالَ : الْكَبَائِر : كُلّ ذَنْب خَتَمَهُ اللَّه بِنَارٍ أَوْ غَضَب , أَوْ لَعْنَة , أَوْ عَذَاب . 7302 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ مُحَمَّد بْن وَاسِع , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كُلّ مُوجِبَة فِي الْقُرْآن كَبِيرَة. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن مِهْزَم الشَّعَّاب , عَنْ مُحَمَّد بْن وَاسِع الْأَزْدِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كُلّ ذَنْب نَسَبَهُ اللَّه إِلَى النَّار , فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر . 7303 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ سَالِم أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَن , يَقُول : كُلّ مُوجِبَة فِي الْقُرْآن كَبِيرَة. 7304 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } قَالَ : الْمُوجِبَات . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7305 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْكَبَائِر : كُلّ مُوجِبَة أَوْجَبَ اللَّه لِأَهْلِهَا النَّار , وَكُلّ عَمَل يُقَام بِهِ الْحَدّ فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي نَقُول بِهِ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ 7306 - حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثني عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِر , أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر , فَقَالَ : " الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ " فَقَالَ : " أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ " قَالَ : " قَوْل الزُّور " , أَوْ قَالَ : " شَهَادَة الزُّور " , قَالَ شُعْبَة : وَأَكْبَر ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ : " شَهَادَة الزُّور " . * - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَبَائِر , قَالَ : " الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْل النَّفْس , وَقَوْل الزُّور " . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن كَثِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ أَنَس , قَالَ : ذَكَرُوا الْكَبَائِر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْل النَّفْس . أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ قَوْل الزُّور " . 7307 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ فِرَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " أَكْبَر الْكَبَائِر : الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , أَوْ قَتْل النَّفْس " شُعْبَة الشَّاكّ " وَالْيَمِين الْغَمُوس " . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا شَيْبَان , عَنْ فِرَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : مَا الْكَبَائِر , قَالَ : " الشِّرْك بِاَللَّهِ " قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : " وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ ". قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : " وَالْيَمِين الْغَمُوس " . قُلْت لِلشَّعْبِيِّ : مَا الْيَمِين الْغَمُوس ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْتَطِع مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ وَهُوَ فِيهَا كَاذِب . 7308 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي السَّرِيّ مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سَعْد , عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان , عَنْ أَبِي رُهْم , عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَقَامَ الصَّلَاة , وَآتَى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان , وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِر , فَلَهُ الْجَنَّة " , قِيلَ : وَمَا الْكَبَائِر ؟ قَالَ : " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف " . * - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا سَعْد بْن عَبْد الْحَمِيد , عَنْ جَعْفَر , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ اِبْن أَبِي الزِّنَاد , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلْمَان الْأَغَرّ , عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْد اللَّه سَلْمَان الْأَغَرّ , قَالَ : قَالَ أَبُو أَيُّوب خَالِد بْن أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ , عَقَبِيّ بَدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ عَبْد يَعْبُد اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا , وَيُقِيم الصَّلَاة , وَيُؤْتِي الزَّكَاة , وَيَصُوم رَمَضَان وَيَجْتَنِب الْكَبَائِر , إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة ". فَسَأَلُوهُ : مَا الْكَبَائِر ؟ قَالَ : " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَقَتْل النَّفْس " . 7309 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن عَبَّاد , عَنْ جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَة : أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا الْكَبَائِر , وَهُوَ مُتَّكِئ , فَقَالُوا : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَقَذْف الْمُحْصَنَة , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَوْل الزُّور , وَالْغُلُول , وَالسِّحْر , وَأَكْل الرِّبَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانهمْ ثَمَنًا قَلِيلًا " . .. إِلَى آخِر الْآيَة . 7310 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي مُعَاوِية , عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْكَبَائِر ؟ قَالَ : " أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك , وَأَنْ تَقْتُل وَلَدك مِنْ أَجْل أَنْ يَأْكُل مَعَك , وَأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارك " . وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر , وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } 7311 - حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , فَقَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة النَّخَعِيّ , وَكَانَ عَلَى السِّجْن سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت : أَيّ الْعَمَل شَرّ ؟ قَالَ : " أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك , وَأَنْ تَقْتُل وَلَدك خَشْيَة أَنْ يَأْكُل مَعَك , وَأَنْ تَزْنِي بِجَارَتِك " وَقَرَأَ عَلِيّ : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيل الْكَبَائِر بِالصِّحَّةِ , مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون مَا قَالَهُ غَيْره , وَإِنْ كَانَ كُلّ قَائِل فِيهَا قَوْلًا مِنْ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقْوَالهمْ , قَدْ اِجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي نَفْسه , وَلِقَوْلِهِ فِي الصِّحَّة مَذْهَب . فَالْكَبَائِر إِذَنْ : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَتْل النَّفْس الْمُحَرَّم قَتْلهَا , وَقَوْل الزُّور . وَقَدْ يَدْخُل فِي قَوْل الزُّور شَهَادَة الزُّور , وَقَذْف الْمُحْصَنَة , وَالْيَمِين الْغَمُوس , وَالسِّحْر . وَيَدْخُل فِي قَتْل النَّفْس الْمُحَرَّم قَتْلهَا : قَتْل الرَّجُل وَلَده مِنْ أَجْل أَنْ يَطْعَم مَعَهُ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَالزِّنَا بِحَلِيلَةِ الْجَار وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ كُلّ خَبَر رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَى الْكَبَائِر , وَكَانَ بَعْضه مُصَدِّقًا بَعْضًا , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " هِيَ سَبْع " يَكُون مَعْنَى قَوْله حِينَئِذٍ " هِيَ سَبْع " عَلَى التَّفْصِيل , وَيَكُون مَعْنَى قَوْله فِي الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " هِيَ الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَوْل الزُّور " عَلَى الْإِجْمَال , إِذْ كَانَ قَوْله : " وَقَوْل الزُّور " يَحْتَمِل مَعَانِيَ شَتَّى , وَأَنْ يَجْمَع جَمِيع ذَلِكَ : قَوْل الزُّور . وَأَمَّا خَبَر اِبْن مَسْعُود الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ الْفِرْيَابِيّ عَلَى مَا ذَكَرْت , فَإِنَّهُ عِنْدِي غَلَط مِنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد , لِأَنَّ الْأَخْبَار الْمُتَظَاهِرَة مِنْ الْأَوْجُه الصَّحِيحَة عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهَا الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ فِي حَدِيثه عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر ; فَنَقْلُهُمْ مَا نَقَلُوا مِنْ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ نَقْل الْفِرْيَابِيّ . فَمَنْ اِجْتَنَبَ الْكَبَائِر الَّتِي وَعَدَ اللَّه مُجْتَنِبَهَا تَكْفِير مَا عَدَاهَا مِنْ سَيِّئَاته , وَإِدْخَاله مُدْخَلًا كَرِيمًا , وَأَدَّى فَرَائِضه الَّتِي فَرَضَهَا اللَّه عَلَيْهِ , وَجَدَ اللَّه لِمَا وَعَدَهُ مِنْ وَعْد مُنْجِزًا , وَعَلَى الْوَفَاء بِهِ دَائِبًا . وَأَمَّا قَوْله : { نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : نُكَفِّر عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاجْتِنَابِكُمْ كَبَائِر مَا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ رَبّكُمْ صَغَائِر سَيِّئَاتكُمْ , يَعْنِي : صَغَائِر ذُنُوبكُمْ. كَمَا : 7312 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } الصَّغَائِر . 7313 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ نَاسًا لَقُوا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِمِصْرٍ , فَقَالُوا : نَرَى أَشْيَاء مِنْ كِتَاب اللَّه أَمَرَ أَنْ يُعْمَل بِهَا , لَا يُعْمَل بِهَا , فَأَرَدْنَا أَنْ نَلْقَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَدِمَ وَقَدِمُوا مَعَهُ , فَلَقِيَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ : مَتَى قَدِمْت ؟ قَالَ : مُنْذُ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : أَبِإِذْنٍ قَدِمْت ؟ قَالَ : فَلَا أَدْرِي كَيْفَ رَدَّ عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ نَاسًا لَقُونِي بِمِصْرٍ , فَقَالُوا : إِنَّا نَرَى أَشْيَاء مِنْ كِتَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُعْمَل بِهَا وَلَا يُعْمَل بِهَا , فَأَحَبُّوا أَنْ يَلْقَوْك فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : اجْمَعْهُمْ لِي ! قَالَ : فَجَمَعْتهُمْ لَهُ - قَالَ اِبْن عَوْن : أَظُنّهُ قَالَ فِي نَهَر - فَأَخَذَ أَدْنَاهُمْ رَجُلًا , فَقَالَ : أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ وَبِحَقِّ الْإِسْلَام عَلَيْك , أَقَرَأْت الْقُرْآن كُلّه ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَهَلْ أَحْصَيْته فِي نَفْسك ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا. قَالَ : وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَخَصَمَهُ . قَالَ : فَهَلْ أَحْصَيْته فِي بَصَرك ؟ هَلْ أَحْصَيْته فِي لَفْظك ؟ هَلْ أَحْصَيْته فِي أَثَرك ؟ قَالَ : ثُمَّ تَتَبَّعَهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرهمْ , فَقَالَ : ثَكِلَتْ عُمَر أُمّه ! أَتُكَلِّفُونَهُ أَنْ يُقِيم النَّاس عَلَى كِتَاب اللَّه ؟ قَدْ عَلِمَ رَبّنَا أَنْ سَتَكُونُ لَنَا سَيِّئَات ! قَالَ : وَتَلَا : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } هَلْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَة ؟ أَوْ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَد بِمَا قَدِمْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا , قَالَ : لَوْ عَلِمُوا لَوَعَظْت بِكُمْ . 7314 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا زِيَاد بْن مِخْرَاق , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَالَ : أَتَيْنَا أَنَس بْن مَالِك , فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ : لَمْ نَرَ مِثْل الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَبّنَا , ثُمَّ لَمْ نُخْرِج لَهُ عَنْ كُلّ أَهْل وَمَال . ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَة , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ كَلَّفَنَا رَبّنَا أَهْوَن مِنْ ذَلِكَ , لَقَدْ تَجَاوَزَ لَنَا عَمَّا دُون الْكَبَائِر , فَمَا لَنَا وَلَهَا ؟ ثُمَّ تَلَا : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } ... الْآيَة . 7315 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } . .. الْآيَة , إِنَّمَا وَعَدَ اللَّه الْمَغْفِرَة لِمَنْ اِجْتَنَبَ الْكَبَائِر , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " اِجْتَنِبُوا الْكَبَائِر , وَسَدِّدُوا , وَأَبْشِرُوا " 7316 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : فِي خَمْس آيَات مِنْ سُورَة النِّسَاء لَهُنَّ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا } 4 40 وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 4 48 وَقَوْله : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } 4 110 وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورهمْ وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } 4 152 7317 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبُو النَّضْر , عَنْ صَالِح الْمُرِّيّ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثَمَان آيَات نَزَلَتْ فِي سُورَة النِّسَاء , هِيَ خَيْر لِهَذِهِ الْأُمَّة مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس وَغَرَبَتْ , أُولَاهُنَّ : { يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ وَيَتُوب عَلَيْكُمْ وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم } 4 26 وَالثَّانِيَة : { وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } 4 27 وَالثَّالِثَة : { يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا } 4 28 ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل قَوْل اِبْن مَسْعُود سَوَاء , وَزَادَ فِيهِ : ثُمَّ أَقْبَلَ يُفَسِّرهَا فِي آخِر الْآيَة : { وَكَانَ اللَّه } لِلَّذِينَ عَمِلُوا الذُّنُوب { غَفُورًا رَحِيمًا } وَأَمَّا قَوْله : { وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَنُدْخِلكُمْ مَدْخَلًا كَرِيمًا " بِفَتْحِ الْمِيم , وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي الْحَجّ : { لَيُدْخِلَنَّهُمْ مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ } 22 59 فَمَعْنَى : " وَنُدْخِلكُمْ مَدْخَلًا " فَيَدْخُلُونَ دُخُولًا كَرِيمًا . وَقَدْ يَحْتَمِل عَلَى مَذْهَب مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي الْمَدْخَل : الْمَكَان وَالْمَوْضِع , لِأَنَّ الْعَرَب رُبَّمَا فَتَحَتْ الْمِيم مِنْ ذَلِكَ بِهَذَا الْمَعْنَى , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : بِمَصْبَحِ الْحَمْد وَحَيْثُ يُمْسِي وَقَدْ أَنْشَدَنِي بَعْضهمْ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب : الْحَمْد لِلَّهِ مَمْسَانَا وَمَصْبَحنَا بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا وَأَنْشَدَنِي آخَر غَيْره : الْحَمْد لِلَّهِ مُمْسَانَا وَمُصْبَحنَا لِأَنَّهُ مِنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى . وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِيمَا كَانَ مِنْ الْفِعْل بِنَاؤُهُ عَلَى أَرْبَعَة تُضَمّ مِيمه فِي مِثْل هَذَا , فَتَقُول : دَحْرَجْته مُدَحْرَجًا فَهُوَ مُدَحْرَج , ثُمَّ تَحْمِل مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَل يُفْعِل عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ يُفْعِل مِنْ يُدْخِل , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَة , فَإِنَّ أَصْله أَنْ يَكُون عَلَى يُؤَفْعِل : يُؤَدْخِل , وَيُؤَخْرِج , فَهُوَ نَظِير يُدَحْرِج . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { مُدْخَلًا } بِضَمِّ الْمِيم , يَعْنِي : وَنُدْخِلكُمْ إِدْخَالًا كَرِيمًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } بِضَمِّ الْمِيم لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْفِعْل بِنَاؤُهُ عَلَى أَرْبَعَة فِي فِعْل فَالْمَصْدَر مِنْهُ مُفْعَل , وَأَنَّ أَدْخَلَ وَدَحْرَجَ فِعْل مِنْهُ عَلَى أَرْبَعَة , فَالْمُدْخَل مَصْدَره أَوْلَى مِنْ مَفْعَل مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَفْصَح فِي كَلَام الْعَرَب فِي مَصَادِر مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلَ , كَمَا يُقَال : أَقَامَ بِمَكَانٍ فَطَابَ لَهُ الْمُقَام , إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْإِقَامَة , وَقَامَ فِي مَوْضِعه فَهُوَ فِي مُقَام وَاسِع , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام أَمِين } 44 51 مِنْ قَامَ يَقُوم , وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الْإِقَامَة لَقُرِئَ : " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مُقَام أَمِين " كَمَا قُرِئَ : { وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق } 17 80 بِمَعْنَى الْإِدْخَال وَالْإِخْرَاج , وَلَمْ يَبْلُغنَا عَنْ أَحَد أَنَّهُ قَرَأَ : مَدْخَل صِدْق , وَلَا مَخْرَج صِدْق , بِفَتْحِ الْمِيم . وَأَمَّا الْمُدْخَل الْكَرِيم : فَهُوَ الطَّيِّب الْحَسَن , الْمُكَرَّم بِنَفْيِ الْآفَات وَالْعَاهَات عَنْهُ , وَبِارْتِفَاعِ الْهُمُوم وَالْأَحْزَان وَدُخُول الْكَدَر فِي عَيْش مَنْ دَخَلَهُ , فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّه كَرِيمًا . كَمَا : 7318 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } قَالَ : الْكَرِيم : هُوَ الْحَسَن فِي الْجَنَّة . .

تفسير القرطبي

لَمَّا نَهَى تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَة عَنْ آثَام هِيَ كَبَائِر , وَعَدَ عَلَى اِجْتِنَابهَا التَّخْفِيف مِنْ الصَّغَائِر , وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ فِي الذُّنُوب كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ . وَعَلَى هَذَا جَمَاعَة أَهْل التَّأْوِيل وَجَمَاعَة الْفُقَهَاء , وَأَنَّ اللَّمْسَة وَالنَّظْرَة تُكَفَّر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر قَطْعًا بِوَعْدِهِ الصِّدْق وَقَوْله الْحَقّ , لَا أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَنَظِير الْكَلَام فِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي قَبُول التَّوْبَة فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه " [ النِّسَاء : 17 ] , فَاَللَّه تَعَالَى يَغْفِر الصَّغَائِر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر , لَكِنْ بِضَمِيمَةٍ أُخْرَى إِلَى الِاجْتِنَاب وَهِيَ إِقَامَة الْفَرَائِض . رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّلَوَات الْخَمْس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان مُكَفِّرَات مَا بَيْنهنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِر ) . وَرَوَى أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ فِي صَحِيح مُسْنَده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر ثُمَّ قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ثَلَاث مَرَّات , ثُمَّ سَكَتَ فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُل مِنَّا يَبْكِي حَزِينًا لِيَمِينِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : ( مَا مِنْ عَبْد يُؤَدِّي الصَّلَوَات الْخَمْس وَيَصُوم رَمَضَان وَيَجْتَنِب الْكَبَائِر السَّبْع إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب مِنْ الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِنَّهَا لَتَصْفِق ) ثُمَّ تَلَا " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ " . فَقَدْ تَعَاضَدَ الْكِتَاب وَصَحِيح السُّنَّة بِتَكْفِيرِ الصَّغَائِر قَطْعًا كَالنَّظَرِ وَشَبَهِهِ . وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِ " تَجْتَنِبُوا " لَيْسَ كُلّ الِاجْتِنَاب لِجَمِيعِ الْكَبَائِر . وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا الْأُصُولِيُّونَ فَقَالُوا : لَا يَجِب عَلَى الْقَطْع تَكْفِير الصَّغَائِر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر , وَإِنَّمَا مَحْمَل ذَلِكَ عَلَى غَلَبَة الظَّنّ وَقُوَّة الرَّجَاء وَالْمَشِيئَة ثَابِتَة . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعْنَا لِمُجْتَنِبِ الْكَبَائِر وَمُمْتَثِل الْفَرَائِض تَكْفِير صَغَائِره قَطْعًا لَكَانَتْ لَهُ فِي حُكْم الْمُبَاح الَّذِي يُقْطَع بِأَلَّا تَبَاعَةَ فِيهِ , وَذَلِكَ نَقْضٌ لِعُرَى الشَّرِيعَة . وَلَا صَغِيرَة عِنْدَنَا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ عَبْد الرَّحِيم : وَالصَّحِيح أَنَّهَا كَبَائِر وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَعْظَم وَقْعًا مِنْ بَعْض , وَالْحِكْمَة فِي عَدَم التَّمْيِيز أَنْ يَجْتَنِب الْعَبْد جَمِيع الْمَعَاصِي . قُلْت : وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى نَفْس الْمُخَالَفَة كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : - لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَر الذَّنْب وَلَكِنْ اُنْظُرْ مَنْ عَصَيْت - كَانَتْ الذُّنُوب بِهَذِهِ النِّسْبَة كُلّهَا كَبَائِر , وَعَلَى هَذَا النَّحْو يُخَرَّج كَلَام الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الطَّيِّب وَالْأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاق الْإِسْفِرايِينِيّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي نَصْر عَبْد الرَّحِيم الْقُشَيْرِيّ وَغَيْرهمْ ; قَالُوا : وَإِنَّمَا يُقَال لِبَعْضِهَا صَغِيرَة بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَر مِنْهَا , كَمَا يُقَال الزِّنَى صَغِيرَة بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْكُفْر , وَالْقُبْلَة الْمُحَرَّمَة صَغِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزِّنَى , وَلَا ذَنْب عِنْدَنَا يُغْفَر بِاجْتِنَابِ ذَنْب آخَر , بَلْ كُلّ ذَلِكَ كَبِيرَة وَمُرْتَكِبه فِي الْمَشِيئَة غَيْر الْكُفْر , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ " [ النِّسَاء : 48 ] وَاحْتَجُّوا بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبِير مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " عَلَى التَّوْحِيد ; وَكَبِير الْإِثْم الشِّرْك . قَالُوا : وَعَلَى الْجَمْع فَالْمُرَاد أَجْنَاس الْكُفْر . وَالْآيَة الَّتِي قَيَّدَتْ الْحُكْم فَتُرَدّ إِلَيْهَا هَذِهِ الْمُطْلَقَات كُلّهَا قَوْله تَعَالَى : " وَيَغْفِرُ مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ اِمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه لَهُ النَّار وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة ) فَقَالَ لَهُ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ؟ قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك ) . فَقَدْ جَاءَ الْوَعِيد الشَّدِيد عَلَى الْيَسِير كَمَا جَاءَ عَلَى الْكَثِير . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْكَبِيرَة كُلّ ذَنْب خَتَمَهُ اللَّه بِنَارٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَة أَوْ عَذَاب . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : الْكَبَائِر مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَة إِلَى ثَلَاث وَثَلَاثِينَ آيَة ; وَتَصْدِيقه قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " . وَقَالَ طَاوُس : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس الْكَبَائِر سَبْع ؟ قَالَ : هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَب . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس الْكَبَائِر سَبْع ؟ قَالَ : هِيَ إِلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى السَّبْع ; غَيْر أَنَّهُ لَا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : الْكَبَائِر أَرْبَعَة : الْيَأْس مِنْ رَوْح اللَّه , وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَالْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه , وَالشِّرْك بِاَللَّهِ ; دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآن . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر : هِيَ تِسْع : قَتْل النَّفْس , وَأَكْل الرِّبَا , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَرَمْي الْمُحْصَنَة , وَشَهَادَة الزُّور , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف , وَالسِّحْر , وَالْإِلْحَاد فِي الْبَيْت الْحَرَام . وَمِنْ الْكَبَائِر عِنْد الْعُلَمَاء : الْقِمَار وَالسَّرِقَة وَشُرْب الْخَمْر وَسَبّ السَّلَف الصَّالِح وَعُدُول الْحُكَّام عَنْ الْحَقّ وَاتِّبَاع الْهَوَى وَالْيَمِين الْفَاجِرَة وَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه وَسَبّ الْإِنْسَان أَبَوَيْهِ - بِأَنْ يَسُبَّ رَجُلًا فَيَسُبّ ذَلِكَ الرَّجُل أَبَوَيْهِ - وَالسَّعْي فِي الْأَرْض فَسَادًا - ; إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُر تَعْدَادُهُ حَسْب مَا جَاءَ بَيَانُهَا فِي الْقُرْآن , وَفِي أَحَادِيث خَرَّجَهَا الْأَئِمَّة , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْهَا جُمْلَة وَافِرَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَعْدَادِهَا وَحَصْرهَا لِاخْتِلَافِ الْآثَار فِيهَا ; وَاَلَّذِي أَقُول : إِنَّهُ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة صِحَاح وَحِسَان لَمْ يُقْصَد بِهَا الْحَصْر , وَلَكِنَّ بَعْضهَا أَكْبَر مِنْ بَعْض بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَكْثُر ضَرَره , فَالشِّرْك أَكْبَر ذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ الَّذِي لَا يُغْفَر لِنَصِّ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , وَبَعْده الْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه ; لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْقُرْآن ; إِذْ يَقُول وَقَوْله الْحَقّ : " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء " [ الْأَعْرَاف : 156 ] وَهُوَ يَقُول : لَا يُغْفَرُ لَهُ ; فَقَدْ حَجَّرَ وَاسِعًا . هَذَا إِذَا كَانَ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّهُ لَا يَيْأَس مِنْ رَوْح اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ " [ يُوسُف : 87 ] . وَبَعْده الْقُنُوط ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَنْ يَقْنَط مِنْ رَحْمَة رَبّه إِلَّا الضَّالُّونَ " [ الْحِجْر : 56 ] . وَبَعْده الْأَمْن مِنْ مَكْر اللَّه فَيَسْتَرْسِل فِي الْمَعَاصِي وَيَتَّكِل عَلَى رَحْمَة اللَّه مِنْ غَيْر عَمَل ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه فَلَا يَأْمَن مَكْر اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْخَاسِرُونَ " [ الْأَعْرَاف : 99 ] . وَقَالَ تَعَالَى : " وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ " [ فُصِّلَتْ : 23 ] . وَبَعْده الْقَتْل ; لِأَنَّ فِيهِ إِذْهَاب النُّفُوس وَإِعْدَام الْوُجُود , وَاللِّوَاط فِيهِ قَطْع النَّسْل , وَالزِّنَى فِيهِ اِخْتِلَاط الْأَنْسَاب بِالْمِيَاهِ , وَالْخَمْر فِيهِ ذَهَاب الْعَقْل الَّذِي هُوَ مَنَاط التَّكْلِيف , وَتَرْك الصَّلَاة وَالْأَذَان فِيهِ تَرْك إِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام , وَشَهَادَة الزُّور فِيهَا اِسْتِبَاحَة الدِّمَاء وَالْفُرُوج وَالْأَمْوَال , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ بَيِّنُ الضَّرَر ; فَكُلّ ذَنْب عَظَّمَ الشَّرْع التَّوَعُّد عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ وَشَدَّدَهُ , أَوْ عَظُمَ ضَرَره فِي الْوُجُود كَمَا ذَكَرْنَا فَهُوَ كَبِيرَة وَمَا عَدَاهُ صَغِيرَة . فَهَذَا يَرْبِط لَك هَذَا الْبَاب وَيَضْبِطُهُ , وَاَللَّه أَعْلَم . قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَكْثَر الْكُوفِيِّينَ " مُدْخَلًا " بِضَمِّ الْمِيم , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا , أَيْ إِدْخَالًا , وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ وَنُدْخِلكُمْ الْجَنَّة إِدْخَالًا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمَكَان فَيَكُون مَفْعُولًا . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة بِفَتْحِ الْمِيم , فَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَر دَخَلَ وَهُوَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ فِعْل ; التَّقْدِير وَنُدْخِلكُمْ فَتَدْخُلُونَ مُدْخَلًا , وَدَلَّ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْم مَكَان فَيَنْتَصِب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ , أَيْ وَنُدْخِلكُمْ مَكَانًا كَرِيمًا وَهُوَ الْجَنَّة . وَقَالَ أَبُو سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ : سَمِعْت أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ يَقُول : سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول : الْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ فِي الْجَنَّة ; فَقُلْت لَهُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " إِنْ تَجْتَبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ , عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا " يَعْنِي الْجَنَّة . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِدَّخَرْت شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي ) . فَإِذَا كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِر مَا دُون الْكَبَائِر وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَع فِي الْكَبَائِر فَأَيّ ذَنْب يَبْقَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا : الْكَبَائِر عِنْد أَهْل السُّنَّة تُغْفَرُ لِمَنْ أَقْلَعَ عَنْهَا قَبْل الْمَوْت حَسْب مَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ يُغْفَر لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " [ النِّسَاء : 48 ] وَالْمُرَاد بِذَلِكَ مَنْ مَاتَ عَلَى الذُّنُوب ; فَلَوْ كَانَ الْمُرَاد مَنْ تَابَ قَبْل الْمَوْت لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِشْرَاك وَغَيْره مَعْنًى ; إِذْ التَّائِب مِنْ الشِّرْك أَيْضًا مَغْفُور لَهُ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : خَمْس آيَات مِنْ سُورَة النِّسَاء هِيَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا , قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ " وَقَوْله " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر " [ النِّسَاء : 48 ] الْآيَة , وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ " [ النِّسَاء . 110 ] الْآيَة , وَقَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا " [ النِّسَاء : 40 ] , وَقَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله " [ النِّسَاء : 152 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ثَمَان آيَات فِي سُورَة النِّسَاء , هُنَّ خَيْر لِهَذِهِ الْأُمَّة مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس وَغَرَبَتْ : " يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ " [ النِّسَاء : 26 ] , " وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ " [ النِّسَاء : 27 ] , " يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ " [ النِّسَاء : 28 ] , " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ " [ النِّسَاء : 31 ] , الْآيَة , " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ " , " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة " [ النِّسَاء : 40 ] , " وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسه " , " مَا يَفْعَلُ اللَّه بِعَذَابِكُمْ " [ النِّسَاء : 147 ] الْآيَة .

غريب الآية
إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤىِٕرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ﴿٣١﴾
كَبَاۤىِٕرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُهي كلُّ ذَنْبٍ رَتَّبَ اللهُ عليه الحَدَّ، أو صَرَّح بالوعيدِ فيه.
سَیِّـَٔاتِكُمۡالصَّغائرَ.
مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰاالجنةَ.
الإعراب
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَجْتَنِبُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَبَائِرَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تُنْهَوْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْهُ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نُكَفِّرْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(عَنْكُمْ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَيِّئَاتِكُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَنُدْخِلْكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نُدْخِلْ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(مُدْخَلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَرِيمًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.