صفحات الموقع

سورة النساء الآية ٨٠

سورة النساء الآية ٨٠

مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا ﴿٨٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: كل من أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه " فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " تعالى, لكونه لا يأمر ولا ينهى, إلا بأمر الله, وشرعه, ووحيه وتنزيله. وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا. فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله, لم يأمر بطاعته مطلقا, ويمدح على ذلك. وهذا من الحقوق المشتركة, فإن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى, لا يكون لأحد من الخلق, وهو عبادة الله, والرغبة إليه, وتوابع ذلك. وقسم مختص بالرسول, وهو التعزيز, والتوقير, والنصرة. وقسم مشترك, وهو الإيمان بالله ورسوله, ومحبتهما وطاعتهما. كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله " لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " . فمن أطاع الرسول, فقد أطاع الله, وله من الثواب والخير, ما رتب على طاعة الله. " وَمَنْ تَوَلَّى " عن طاعة الله ورسوله, فإنه لا يضر إلا نفسه, ولا يضر الله شيئا. " فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا " أي: تحفظ أعمالهم, وأحوالهم, بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا. وقد أديت وظيفتك, ووجب أجرك على الله, سواء اهتدوا, أم لم يهتدوا. كما قال تعالى " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الآية.

التفسير الميسر

من يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل بهديه، فقد استجاب لله تعالى وامتثل أمره، ومن أعرض عن طاعة الله ورسوله فما بعثناك -أيها الرسول- على هؤلاء المعترضين رقيبًا تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها، فحسابهم علينا.

تفسير الجلالين

"مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى" أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك "فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَبْده وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّه وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّه وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى الْأَمِير فَقَدْ عَصَانِي " وَهَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْأَعْمَش بِهِ . وَقَوْله " وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا " أَيْ مَا عَلَيْك مِنْهُ إِنْ عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ فَمَنْ اِتَّبَعَك سَعِدَ وَنَجَا وَكَانَ لَك مِنْ الْأَجْر نَظِير مَا حَصَلَ لَهُ وَمَنْ تَوَلَّى عَنْك خَابَ وَخَسِرَ وَلَيْسَ عَلَيْك مِنْ أَمْره شَيْء كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ إِلَّا نَفْسه " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } وَهَذَا إِعْذَار مِنْ اللَّه إِلَى خَلْقه فِي نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ : مَنْ يُطِعْ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس مُحَمَّدًا , فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ , فَاسْمَعُوا قَوْله , وَأَطِيعُوا أَمْره , فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ شَيْء فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُركُمْ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْء فَمِنْ نَهْيِي , فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ : إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر مِثْلنَا يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل عَلَيْنَا ! ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ : وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتك يَا مُحَمَّد , فَأَعْرِض عَنْهُ , فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا , يَعْنِي حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا , بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاك لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ , وَكَفَى بِنَا حَافِظِينَ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَا ذُكِرَ قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ. كَمَا : 7890 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت اِبْن زَيْد عَنْ قَوْل اللَّه : { فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } قَالَ : هَذَا أَوَّل مَا بَعَثَهُ , قَالَ : { إِنْ عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ } 42 48 قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْد هَذَا يَأْمُرهُ بِجِهَادِهِمْ وَالْغِلْظَة حَتَّى يُسْلِمُوا .

تفسير القرطبي

أَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ طَاعَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَة لَهُ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّه وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِير فَقَدْ عَصَانِي ) فِي رِوَايَة . ( وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي , وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي ) . أَيْ أَعْرَضَ أَيْ حَافِظًا وَرَقِيبًا لِأَعْمَالِهِمْ , إِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مُحَاسِبًا ; فَنَسَخَ اللَّه هَذَا بِآيَةِ السَّيْف وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ مَنْ خَالَفَ اللَّه وَرَسُوله .

غريب الآية
مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا ﴿٨٠﴾
تَوَلَّىٰأَعْرَضَ عن طاعةِ الله ورسولِه.
حَفِیظࣰاحافظاً لما يعملون، مُحاسِباً.
الإعراب
(مَنْ)
اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُطِعِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(الرَّسُولَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(فَقَدْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَطَاعَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(تَوَلَّى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(فَمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَرْسَلْنَاكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(حَفِيظًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.