Your browser does not support the audio element.
إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةࣰ فَتُهَاجِرُوا۟ فِیهَاۚ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ﴿٩٧﴾
التفسير
تفسير السعدي هذا الوعيد الشديد, لمن ترك الهجرة, مع قدرته عليها, حتى مات.
فإن الملائكة الذين يقبضون روحه, يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم, ويقولون لهم " فِيمَ كُنْتُمْ " أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم, وربما ظاهرتموهم على المؤمنين, وفاتكم الخير الكثير, والجهاد مع رسوله, والكون مع المسلمين ومعاونتهم على أعدائهم.
" قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ " أي: ضعفاء مقهورين مظلومين, ليس لنا قدرة على الهجرة.
وهم غير صادقين في ذلك, لأن الله وبخهم, وتوعدهم, ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
واستثنى المستضعفين حقيقة, ولهذا قالت لهم الملائكة " أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا " وهذا استفهام تقرير, أي: قد تقرر عند كل أحد, أن أرض الله واسعة.
فحيثما كان العبد في محل, لا يتمكن فيه من إظهار دينه, فإن له متسعا وفسحة من الأرض, يتمكن فيها من عبادة الله كما قال تعالى: " يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ " .
قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم " فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا " وهذا كما تقدم, فيه ذكر بيان السبب الموجِب, فقد يترتب عليه, مقتضاه, مع اجتماع شروطه, وانتفاء موانعه, وقد يمنع من ذلك مانع.
وفي الآية دليل على أن الهجرة, من أكبر الواجبات, وتركها, من المحرمات, بل من أكبر الكبائر.
وفي الآية دليل على أن كل من توفي, فقد استكمل واستوفى, ما قدر له من الرزق, والأجل, والعمل, وذلك مأخوذ من لفظ " التوفي " فإنه يدل على ذلك.
لأنه لو بقي عليه شيء من ذلك, لم يكن متوفيا.
وفيه الإيمان بالملائكة ومدحهم, لأن الله ساق ذلك الخطاب لهم, على وجه التقرير والاستحسان منهم, وموافقته لمحله.
التفسير الميسر إن الذين توفَّاهم الملائكة وقد ظلموا أنفسهم بقعودهم في دار الكفر وترك الهجرة، تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا، فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ فأولئك مثواهم النار، وقبح هذا المرجع والمآب.
تفسير الجلالين "إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ" بِالْمُقَامِ مَعَ الْكُفَّار وَتَرْك الْهِجْرَة وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يَوْم بَدْر مَعَ الْكُفَّار : "قَالُوا" لَهُمْ مُوَبِّخِينَ "فِيمَ كُنْتُمْ" أَيْ فِي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ "قَالُوا" مُعْتَذِرِينَ "كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ" عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين "فِي الْأَرْض" أَرْض مَكَّة "قَالُوا" لَهُمْ تَوْبِيخًا "أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا" مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ خَيْركُمْ "فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا" هِيَ
تفسير ابن كثير قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِئ حَدَّثَنَا حَيْوَة وَغَيْره قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو الْأَسْوَد قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْل الْمَدِينَة بَعْث فَاكْتَتَبْت فِيهِ فَلَقِيت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فَأَخْبَرْته فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدّ النَّهْي قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادهمْ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي السَّهْم يَرْمِي بِهِ فَيُصِيب أَحَدهمْ فَيَقْتُلهُ أَوْ يُضْرَب عُنُقه فَيُقْتَل فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ " . رَوَاهُ اللَّيْث عَنْ أَبِي الْأَسْوَد . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد يَعْنِي الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شَرِيك الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ فَأَخْرَجَهُمْ الْمُشْرِكُونَ يَوْم بَدْر مَعَهُمْ فَأُصِيبَ بَعْضهمْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كَانَ أَصْحَابنَا مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ فَنَزَلَتْ " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ " الْآيَة قَالَ فَكُتِبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَة لَا عُذْر لَهُمْ قَالَ فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمْ التَّقِيَّة فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ " الْآيَة . قَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي شَبَاب مِنْ قُرَيْش كَانُوا تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ بِمَكَّة مِنْهُمْ عَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف وَأَبُو قَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبُو مَنْصُور بْن الْحَجَّاج وَالْحَارِث بْن زَمْعَة قَالَ الضَّحَّاك نَزَلَتْ فِي نَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة وَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر فَأُصِيبُوا فِيمَنْ أُصِيبَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَامَّة فِي كُلّ مَنْ أَقَامَ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ قَادِر عَلَى الْهِجْرَة وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إِقَامَة الدِّين فَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ مُرْتَكِب حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ وَبِنَصِّ هَذِهِ الْآيَة حَيْثُ يَقُول تَعَالَى" إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ " أَيْ بِتَرْكِ الْهِجْرَة " قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ " أَيْ لِمَ مَكَثْتُمْ هَاهُنَا وَتَرَكْتُمْ الْهِجْرَة قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض أَيْ لَا نَقْدِر عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْبَلَد وَلَا الذَّهَاب فِي الْأَرْض قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة الْآيَة : وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن سُفْيَان حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حَسَّان أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سَعْد بْن سَمُرَة بْن يَزِيد حَدَّثَنِي حَبِيب بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَان بْن سَمُرَة عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب أَمَّا بَعْد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِك وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْله " وَقَالَ السُّدِّيّ : لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاس وَعَقِيل وَنَوْفَل قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ " اِفْدِ نَفْسك وَابْن أَخِيك " فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَلَمْ نُصَلِّ إِلَى قِبْلَتك وَنَشْهَد شَهَادَتك قَالَ " يَا عَبَّاس إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخَصَمْتُمْ " ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } : إِنَّ الَّذِينَ تَقْبِض أَرْوَاحهمْ الْمَلَائِكَة { ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَعْنِي : مُكْسِبِي أَنْفُسهمْ غَضَب اللَّه وَسَخَطه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى قَبْل . { قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } يَقُول : قَالَتْ الْمَلَائِكَة لَهُمْ : فِيمَ كُنْتُمْ , فِي أَيّ شَيْء كُنْتُمْ مِنْ دِينكُمْ . { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض } يَعْنِي : قَالَ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض , يَسْتَضْعِفنَا أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي أَرْضنَا وَبِلَادنَا بِكَثْرَةِ عَدَدهمْ وَقُوَّتهمْ , فَيَمْنَعُونَا مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْذِرَة ضَعِيفَة وَحُجَّة وَاهِيَة. { قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } يَقُول : فَتَخْرُجُوا مِنْ أَرْضكُمْ وَدُوركُمْ , وَتُفَارِقُوا مَنْ يَمْنَعكُمْ بِهَا مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَرْض الَّتِي يَمْنَعكُمْ أَهْلهَا مِنْ سُلْطَان أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ , فَتُوَحِّدُوا اللَّه فِيهَا وَتَعْبُدُوهُ , وَتَتَّبِعُوا نَبِيّه ؟ وَذُكِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَاَلَّتِي بَعْدهمَا نَزَلَتْ فِي أَقْوَام مِنْ أَهْل مَكَّة كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَآمَنُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَتَخَلَّفُوا عَنْ الْهِجْرَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين هَاجَرَ , وَعُرِضَ بَعْضهمْ عَلَى الْفِتْنَة فَافْتُتِنَ , وَشَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ حَرْب الْمُسْلِمِينَ , فَأَبَى اللَّه قَبُول مَعْذِرَتهمْ الَّتِي اِعْتَذَرُوا بِهَا , الَّتِي بَيَّنَّهَا فِي قَوْله خَبَرًا عَنْهُمْ : { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض } . ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نُزُول الْآيَة فِي الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ : 8113 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ عِكْرِمَة : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا , فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِهَا هَلَكَ , قَالَ اللَّه : { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } إِلَى قَوْله : { عَفُوًّا غَفُورًا } قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَأَنَا مِنْهُمْ وَأُمِّي مِنْهُمْ , قَالَ عِكْرِمَة : وَكَانَ الْعَبَّاس مِنْهُمْ . 8114 - أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن شَرِيك , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا , وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ , فَأَخْرَجَهُمْ الْمُشْرِكُونَ يَوْم بَدْر مَعَهُمْ , فَأُصِيبَ بَعْضهمْ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ }. .. الْآيَة , قَالَ : فَكُتِبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّهُ لَا عُذْر لَهُمْ . قَالَ : فَخَرَجُوا , فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَأَعْطَوْهُمْ الْفِتْنَة , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه }. .. 29 10 إِلَى آخِر الْآيَة , فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَحَزِنُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم } 16 110 فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا . فَخَرَجُوا , فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ. 8115 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَة - أَوْ اِبْن لَهِيعَة , الشَّكّ مِنْ يُونُس - عَنْ أَبِي الْأَسْوَد , أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاس يَقُول عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكْثِرُونَ سَوَاد الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَأْتِي السَّهْم يُرْمَى بِهِ , فَيُصِيب أَحَدهمْ فَيَقْتُلهُ , أَوْ يُضْرَب فَيُقْتَل , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } , حَتَّى بَلَغَ : { فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } . 8116 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن نَوْفَل الْأَسَدِيّ , قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْل الْمَدِينَة بَعْث , فَاكْتُتِبْت فِيهِ , فَلَقِيت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدّ النَّهْي . ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ; ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب. 8117 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } هُمْ قَوْم تَخَلَّفُوا بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكُوا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ , فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْل أَنْ يَلْحَق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة وَجْهه وَدُبُره . 8118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي قَيْس بْن الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَالْحَارِث بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد وَقَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبِي الْعَاصِ بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف . قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش وَأَتْبَاعهمْ لِمَنْعِ أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب وَعِير قُرَيْش مِنْ رَسُول اللَّه وَأَصْحَابه , وَأَنْ يَطْلُبُوا مَا نِيلَ مِنْهُمْ يَوْم نَخْلَة , خَرَجُوا مَعَهُمْ بِشُبَّانٍ كَارِهِينَ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَاجْتَمَعُوا بِبَدْرٍ عَلَى غَيْر مَوْعِد , فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كُفَّارًا , وَرَجَعُوا عَنْ الْإِسْلَام , وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَنْ قُتِلَ يَوْم بَدْر مِنْ الضُّعَفَاء مِنْ كُفَّار قُرَيْش . قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ عِكْرِمَة : لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن فِي هَؤُلَاءِ النَّفَر , إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } قَالَ : يَعْنِي : الشَّيْخ الْكَبِير , وَالْعَجُوز وَالْجَوَارِي وَالصِّغَار وَالْغِلْمَان . 8119 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ }. .. إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا } قَالَ : لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاس وَعَقِيل وَنَوْفَل , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : " اِفْدِ نَفْسك وَابْن أَخِيك ! " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلَمْ نُصَلِّ قِبْلَتك , وَنَشْهَد شَهَادَتك ؟ قَالَ : " يَا عَبَّاس إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ " , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا } فَيَوْم نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كَانَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِر فَهُوَ كَافِر حَتَّى يُهَاجِر , إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا , حِيلَة فِي الْمَال , وَالسَّبِيل : الطَّرِيق . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كُنْت أَنَا مِنْهُمْ مِنْ الْوِلْدَان . 8120 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : كَانَ نَاس بِمَكَّة قَدْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَلَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بَدْر أَخْرَجُوهُمْ مَعَهُمْ , فَقُتِلُوا , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. إِلَى قَوْله : { أُولَئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا } فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّة . قَالَ : فَخَرَجَ نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق طَلَبَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَأَدْرَكُوهُمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْطَى الْفِتْنَة , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } 29 10 فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّة , وَأَنْزَلَ اللَّه فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ أَعْطَوْا الْفِتْنَة : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا }. .. إِلَى { غَفُور رَحِيم } 16 110 قَالَ اِبْن عُيَيْنَة : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي قَوْله { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } قَالَ : هُمْ خَمْسَة فِتْيَة مِنْ قُرَيْش : عَلِيّ بْن أُمَيَّة , وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِه , وَزَمْعَة بْن الْأَسْوَد , وَأَبُو الْعَاصِ بْن مُنَبِّه , وَنَسِيت الْخَامِس . 8121 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , حَدَّثَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِي أُنَاس تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ مِنْ أَهْل مَكَّة , فَخَرَجُوا مَعَ عَدُوّ اللَّه أَبِي جَهْل , فَقُتِلُوا يَوْم بَدْر , فَاعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْر , فَأَبَى اللَّه أَنْ يَقْبَل مِنْهُمْ . وَقَوْله { إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } أُنَاس مِنْ أَهْل مَكَّة عَذَرَهُمْ اللَّه , فَاسْتَثْنَاهُمْ فَقَالَ : { أُولَئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا } قَالَ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. 8122 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : أُنَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَة , وَخَرَجُوا مَعَ مُشْرِكِي قُرَيْش إِلَى بَدْر , فَأُصِيبُوا يَوْمئِذٍ فِيمَنْ أُصِيبَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة. وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون تَوَفَّاهُمْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى الْمُضِيّ , لِأَنَّ " فَعَلَ " مَنْصُوبَة فِي كُلّ حَال . وَالْآخَر أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَال , يُرَاد بِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة . فَتَكُون إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَوَفَّاهُمْ مَحْذُوفَة , وَهِيَ مُرَادَة فِي الْكَلِمَة , لِأَنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ إِذَا اِجْتَمَعَتْ تَاءَانِ فِي أَوَّل الْكَلِمَة رُبَّمَا حَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَثْبَتَتْ الْأُخْرَى , وَرُبَّمَا أَثْبَتَتْهُمَا جَمِيعًا.
يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } : أَيْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت لَكُمْ صِفَتهمْ , الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ , مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم , يَقُول : مَصِيرهمْ فِي الْآخِرَة جَهَنَّم , وَهِيَ مَسْكَنهمْ .
{ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } يَعْنِي : وَسَاءَتْ جَهَنَّم لِأَهْلِهَا الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهَا مَصِيرًا وَمَسْكَنًا وَمَأْوًى.
تفسير القرطبي الْمُرَاد بِهَا جَمَاعَة مِنْ أَهْل مَكَّة كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَأَظْهَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَان بِهِ , فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامُوا مَعَ قَوْمهمْ وَفُتِنَ مِنْهُمْ جَمَاعَة فَافْتُتِنُوا , فَلَمَّا كَانَ أَمْر بَدْر خَرَجَ مِنْهُمْ قَوْم مَعَ الْكُفَّار ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا اِسْتَحْقَرُوا عَدَد الْمُسْلِمِينَ دَخَلَهُمْ شَكٌّ فِي دِينهمْ فَارْتَدُّوا فَقُتِلُوا عَلَى الرِّدَّة ; فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا عَلَى الْخُرُوج فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَالْأَوَّل أَصَحّ . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْل الْمَدِينَة بَعْثٌ فَاكْتَتَبْتُ فِيهِ فَلَقِيت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فَأَخْبَرْته فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْي , ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَاد الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي السَّهْم فَيُرْمَى بِهِ فَيُصِيب أَحَدهمْ فَيَقْتُلهُ أَوْ يُضْرَب فَيُقْتَل ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " .
" تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْلًا مَاضِيًا لَمْ يَسْتَنِدْ بِعَلَامَةِ تَأْنِيث , إِذْ تَأْنِيث لَفْظ الْمَلَائِكَة غَيْر حَقِيقِيٍّ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا عَلَى مَعْنَى تَتَوَفَّاهُمْ ; فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ . وَحَكَى اِبْن فُورَك عَنْ الْحَسَن أَنَّ الْمَعْنَى تَحْشُرُهُمْ إِلَى النَّار . وَقِيلَ : تَقْبِضُ أَرْوَاحهمْ ; وَهُوَ أَظْهَر . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ مَلَك الْمَوْت ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ " [ السَّجْدَة : 11 ] .
نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ فِي حَال ظُلْمهمْ أَنْفُسهمْ , وَالْمُرَاد ظَالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ فَحَذَفَ النُّون اِسْتِخْفَافًا وَأَضَافَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ " [ الْمَائِدَة : 95 ] .
تَسْأَلُهُمْ الْمَلَائِكَة سُؤَال تَقْرِيع وَتَوْبِيخ , أَيْ أَكُنْتُمْ فِي أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ كُنْتُمْ مُشْرِكِينَ ! وَالْأَصْل " فِيمَا " ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِف فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر , وَالْوَقْف عَلَيْهَا ( فِيمَهْ ) لِئَلَّا تُحْذَفَ الْأَلِف وَالْحَرَكَة .
يَعْنِي مَكَّة , اِعْتِذَار غَيْر صَحِيح ; إِذْ كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ الْحِيَل وَيَهْتَدُونَ السَّبِيل , ثُمَّ وَقَفَتْهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى دِينهمْ بِقَوْلِهِمْ " أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة " . وَيُفِيد هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب أَنَّهُمْ مَاتُوا مُسْلِمِينَ ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي تَرْكِهِمْ الْهِجْرَة , وَإِلَّا فَلَوْ مَاتُوا كَافِرِينَ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ شَيْء مِنْ هَذَا , وَإِنَّمَا أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِهِمْ فِي الصَّحَابَة لِشِدَّةِ مَا وَاقَعُوهُ , وَلِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَحَدِهِمْ بِالْإِيمَانِ , وَاحْتِمَال رِدَّتِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ اِسْتَثْنَى تَعَالَى مِنْهُمْ مِنْ الضَّمِير الَّذِي هُوَ الْهَاء وَالْمِيم فِي " مَأْوَاهُمْ " مَنْ كَانَ مُسْتَضْعَفًا حَقِيقَةً مِنْ زَمْنَى الرِّجَال وَضَعَفَة النِّسَاء وَالْوِلْدَان ; كَعَيَّاشِ بْن أَبِي رَبِيعَة وَسَلَمَة بْن هِشَام وَغَيْرهمْ الَّذِينَ دَعَا لَهُمْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَنَى اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْوِلْدَان إِذْ ذَاكَ , وَأُمّه هِيَ أُمّ الْفَضْل بِنْت الْحَارِث وَاسْمهَا لُبَابَة , وَهِيَ أُخْت مَيْمُونَة , وَأُخْتهَا الْأُخْرَى لُبَابَة الصُّغْرَى , وَهُنَّ تِسْع أَخَوَات قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِنَّ : ( الْأَخَوَات مُؤْمِنَات ) وَمِنْهُنَّ سَلْمَى وَالْعَصْمَاء وَحُفَيْدَة وَيُقَال فِي حَفِيدَة : أُمّ حُفَيْد , وَاسْمهَا هَزِيلَة . هُنَّ سِتّ شَقَائِق وَثَلَاث لِأُمٍّ ; وَهُنَّ سَلْمَى , وَسَلَّامَة , وَأَسْمَاء . بِنْت عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّة اِمْرَأَة جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب , ثُمَّ اِمْرَأَة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , ثُمَّ اِمْرَأَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
الْمَدِينَة ; أَيْ أَلَمْ تَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ قَادِرِينَ عَلَى الْهِجْرَة وَالتَّبَاعُد مِمَّنْ كَانَ يَسْتَضْعِفُكُمْ ! وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى هِجْرَان الْأَرْض الَّتِي يَعْمَل فِيهَا بِالْمَعَاصِي . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْض فَاخْرُجْ مِنْهَا ; وَتَلَا " أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا " . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْض إِلَى أَرْض وَإِنْ كَانَ شِبْرًا اِسْتَوْجَبَ الْجَنَّة وَكَانَ رَفِيق إِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام ) .
أَيْ مَثْوَاهُمْ النَّار . وَكَانَتْ الْهِجْرَة وَاجِبَة عَلَى كُلّ مَنْ أَسْلَمَ .
نَصْب عَلَى التَّفْسِير .
غريب الآية
إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةࣰ فَتُهَاجِرُوا۟ فِیهَاۚ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ﴿٩٧﴾
ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ بقُعودِهم في دارِ الكفرِ، وتَرْكِ الهجرةِ.
الإعراب
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(تَوَفَّاهُمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْمَلَائِكَةُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ظَالِمِي) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.
(أَنْفُسِهِمْ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِيمَ) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ.
(كُنْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كُنَّا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(مُسْتَضْعَفِينَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَلَمْ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُنْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(أَرْضُ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاسِعَةً) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَتُهَاجِرُوا) "الْفَاءُ " حَرْفُ سَبَبِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُهَاجِرُوا ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِيهَا) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَأُولَئِكَ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُولَئِكَ ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مَأْوَاهُمْ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَهَنَّمُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْمُبْتَدَإِ (مَأْوَاهُمْ ) :، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ الثَّانِي وَخَبَرِهِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أُولَئِكَ ) :، وَجُمْلَةُ: فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(وَسَاءَتْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَاءَتْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ جَامِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ ".
(مَصِيرًا) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress