صفحات الموقع

سورة فصلت الآية ٣٣

سورة فصلت الآية ٣٣

وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰا مِّمَّن دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ﴿٣٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه, وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة, وفق ما جاء عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

التفسير الميسر

لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه، وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة، وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير الجلالين

"ومن أحسن قولا" أي لا أحد أحسن قولا "ممن دعا إلى الله" بالتوحيد

تفسير ابن كثير

يَقُول عَزَّ وَجَلَّ " وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه " أَيْ دَعَا عِبَاد اللَّه إِلَيْهِ " وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" أَيْ وَهُوَ فِي نَفْسه مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولهُ فَنَفْعه لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لَازِم وَمُتَعَدٍّ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيَأْتُونَهُ بَلْ يَأْتَمِر بِالْخَيْرِ وَيَتْرُك الشَّرّ وَيَدْعُو الْخَلْق إِلَى الْخَالِق تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهَذِهِ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْر وَهُوَ فِي نَفْسه مُهْتَدٍ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاس بِذَلِكَ كَمَا قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَالسُّدِّيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهَا الْمُؤَذِّنُونَ الصُّلَحَاء كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَل النَّاس أَعْنَاقًا يَوْم الْقِيَامَة" وَفِي السُّنَن مَرْفُوعًا " الْإِمَام ضَامِن وَالْمُؤَذِّن مُؤْتَمَن فَأَرْشَدَ اللَّه الْأَئِمَّة وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُرْوَة الْهَرَوِيّ حَدَّثَنَا غَسَّان قَاضِي هَرَاة وَقَالَ أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مَطَر عَنْ الْحَسَن عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " سِهَام الْمُؤَذِّنِينَ عِنْد اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة كَسِهَامِ الْمُجَاهِدِينَ وَهُوَ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى فِي دَمه . قَالَ : وَقَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَوْ كُنْت مُؤَذِّنًا مَا بَالَيْت أَنْ لَا أَحُجّ وَلَا أَعْتَمِر وَلَا أُجَاهِد قَالَ وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَوْ كُنْت مُؤَذِّنًا لَكَمُلَ أَمْرِي وَمَا بَالَيْت أَنْ لَا أَنْتَصِب لِقِيَامِ اللَّيْل وَلَا لِصِيَامِ النَّهَار سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ثَلَاثًا " قَالَ : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه تَرَكْتنَا وَنَحْنُ نَجْتَلِد عَلَى الْأَذَان بِالسُّيُوفِ قَالَ " كَلَّا يَا عُمَر إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَتْرُكُونَ الْأَذَان عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَتِلْكَ لُحُوم حَرَّمَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّار لُحُوم الْمُؤَذِّنِينَ " قَالَ : وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا وَلَهُمْ هَذِهِ الْآيَة " وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ " قَالَتْ فَهُوَ الْمُؤَذِّن إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاة فَقَدْ دَعَا إِلَى اللَّه وَهَكَذَا قَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَعِكْرِمَة إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَعَمِلَ صَالِحًا" يَعْنِي صَلَاة رَكْعَتَيْنِ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيّ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ صَلَاة - ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة - لِمَنْ شَاءَ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة فِي كُتُبهمْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْهُ وَحَدِيث الثَّوْرِيّ عَنْ زَيْد الْعَمِّيّ عَنْ أَبِي إِيَاس مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ الثَّوْرِيّ لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الدُّعَاء لَا يُرَدّ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة كُلّهمْ مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بِهِ وَالصَّحِيح أَنَّ الْآيَة عَامَّة فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَفِي غَيْرهمْ فَأَمَّا حَال نُزُول هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْأَذَان مَشْرُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهَا مَكِّيَّة وَالْأَذَان إِنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة حِين أُرِيه عَبْد اللَّه بْن عَبْد رَبّه الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . فِي مَنَامه فَقَصَّهُ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيه عَلَى بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا كَمَا هُوَ مُقَرَّر فِي مَوْضِعه فَالصَّحِيح إِذَنْ أَنَّهَا عَامَّة كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" فَقَالَ هَذَا حَبِيب اللَّه هَذَا وَلِيّ اللَّه هَذَا صَفْوَة اللَّه هَذَا خِيرَة اللَّه هَذَا أَحَبّ أَهْل الْأَرْض إِلَى اللَّه أَجَابَ اللَّه فِي دَعْوَته وَدَعَا النَّاس إِلَى مَا أَجَابَ اللَّه فِيهِ مِنْ دَعْوَته وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَته وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا خَلِيفَة اللَّه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ أَحْسَن أَيّهَا النَّاس قَوْلًا مِمَّنْ قَالَ رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقَامَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ , وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَنَهْيه , وَدَعَا عِبَاد اللَّه إِلَى مَا قَالَ وَعَمِلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23569 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : تَلَا الْحَسَن : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } قَالَ : هَذَا حَبِيب اللَّه , هَذَا وَلِيّ اللَّه , هَذَا صَفْوَة اللَّه , هَذَا خِيرَة اللَّه , هَذَا أَحَبّ الْخَلْق إِلَى اللَّه , أَجَابَ اللَّه فِي دَعْوَته , وَدَعَا النَّاس إِلَى مَا أَجَابَ اللَّه فِيهِ مِنْ دَعْوَته , وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَته , وَقَالَ : إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَهَذَا خَلِيفَة اللَّه. 23570 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : هَذَا عَبْد صَدَّقَ قَوْلَهُ عَمَلُهُ , وَمَوْلَجَهُ مَخْرَجُهُ , وَسِرَّهُ عَلَانِيَتُهُ , وَشَاهِدَهُ مَغِيبُهُ , وَإِنَّ الْمُنَافِق عَبْد خَالَفَ قَوْلَهُ عَمَلُهُ , وَمَوْلَجَهُ مَخْرَجُهُ , وَسِرَّهُ عَلَانِيَتُهُ , وَشَاهِدَهُ مَغِيبُهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الَّذِي أُرِيدَ بِهَذِهِ الصِّفَة مِنَ النَّاس , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23571 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه } قَالَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين دَعَا إِلَى الْإِسْلَام . 23572 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } قَالَ : هَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ الْمُؤَذِّن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23573 - حَدَّثَنِي دَاوُد بْن سُلَيْمَان بْن يَزِيد الْمُكْتِب الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن جَرِير الْبَجَلِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , فِي قَوْل اللَّه : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه } قَالَ : الْمُؤَذِّن { وَعَمِلَ صَالِحًا } قَالَ : الصَّلَاة مَا بَيْن الْأَذَان إِلَى الْإِقَامَة . وَقَوْله : { وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } يَقُول : وَقَالَ : إِنَّنِي مِمَّنْ خَضَعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , وَذَلَّ لَهُ بِالْعُبُودَةِ , وَخَشَعَ لَهُ بِالْإِيمَانِ بِوَحْدَانِيِّتِهِ .

تفسير القرطبي

هَذَا تَوْبِيخ لِلَّذِينَ تَوَاصَوْا بِاللَّغْوِ فِي الْقُرْآن . وَالْمَعْنَى : أَيْ كَلَام أَحْسَن مِنْ الْقُرْآن , وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِنْ الدَّاعِي إِلَى اللَّه وَطَاعَته وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَالْحَسَن : هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ الْحَسَن إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَة يَقُول : هَذَا رَسُول اللَّه , هَذَا حَبِيب اللَّه , هَذَا وَلِيّ اللَّه , هَذَا صَفْوَة اللَّه , هَذَا خِيرَة اللَّه , هَذَا وَاَللَّه أَحَبّ أَهْل الْأَرْض إِلَى اللَّه ; أَجَابَ اللَّه فِي دَعْوَته , وَدَعَا النَّاس إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَعِكْرِمَة وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم وَمُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ . قَالَ فُضَيْل بْن رُفَيْدَة : كُنْت مُؤَذِّنًا لِأَصْحَابِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَقَالَ لِي عَاصِم بْن هُبَيْرَة : إِذَا أَذَّنْت فَقُلْت : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَقُلْ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْأَوَّل أَصَحّ ; لِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَالْأَذَان مَدَنِيّ ; وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهَا بِالْمَعْنَى ; لَا أَنَّهُ كَانَ الْمَقْصُود وَقْت الْقَوْل , وَيَدْخُل فِيهَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق حِين قَالَ فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَنَقَهُ الْمَلْعُون : " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُول رَبِّي اللَّه " [ غَافِر : 28 ] وَتَتَضَمَّن كُلّ كَلَام حَسَن فِيهِ ذِكْر التَّوْحِيد وَالْإِيمَان . قُلْت : وَقَوْل ثَالِث وَهُوَ أَحْسَنهَا ; قَالَ الْحَسَن : هَذِهِ الْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّه . وَكَذَا قَالَ قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : نَزَلَتْ فِي كُلّ مُؤْمِن . قَالَ : وَمَعْنَى " وَعَمِلَ صَالِحًا " الصَّلَاة بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة . وَقَالَهُ أَبُو أُمَامَةَ ; قَالَ : صَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : " وَعَمِلَ صَالِحًا " صَلَّى وَصَامَ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَدَّى الْفَرَائِض . قُلْت : وَهَذَا أَحْسَنهَا مَعَ اِجْتِنَاب الْمَحَارِم وَكَثْرَة الْمَنْدُوب . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمَا تَقَدَّمَ يَدُلّ عَلَى الْإِسْلَام , لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاء بِالْقَوْلِ وَالسَّيْف يَكُون لِلِاعْتِقَادِ وَيَكُون لِلْحُجَّةِ , وَكَانَ الْعَمَل يَكُون لِلرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاص , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ التَّصْرِيح بِالِاعْتِقَادِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ كُلّه , وَأَنَّ الْعَمَل لِوَجْهِهِ . مَسْأَلَة : لَمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ " وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَشْتَرِط إِنْ شَاءَ اللَّه , كَانَ فِي ذَلِكَ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول أَنَا مُسْلِم إِنْ شَاءَ اللَّه .

غريب الآية
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰا مِّمَّن دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ﴿٣٣﴾
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰالَا أَحَدَ أَحْسَنُ قَولاً.
دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِدَعا إلى تَوْحِيدِ اللهِ وعِبادَتِه وَحْدَهُ.
الإعراب
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَحْسَنُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَوْلًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِمَّنْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(دَعَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعَمِلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَمِلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(صَالِحًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّنِي)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُسْلِمِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.