وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًاۚ أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ ﴿١٩﴾
التفسير
تفسير السعدي
وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا, أحضروا حالة خلقهم حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستكتب شهادتهم, ويسألون عنها في الآخرة.
التفسير الميسر
وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، أحَضَروا حالة خَلْقهم حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستُكتب شهادتهم، ويُسألون عنها في الآخرة.
تفسير الجلالين
"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا" حَضَرُوا "خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ" بِأَنَّهُمْ إنَاث "وَيُسْأَلُونَ" عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب
تفسير ابن كثير
أَيْ اِعْتَقَدُوا فِيهِمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَعَالَى قَوْلهمْ ذَلِكَ فَقَالَ" أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " أَيْ شَاهَدُوهُ وَقَدْ خَلَقَهُمْ اللَّه إِنَاثًا" سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ " أَيْ بِذَلِكَ " وَيُسْأَلُونَ " عَنْ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مَلَائِكَته الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة " الَّذِينَ هُمْ عِنْد الرَّحْمَن " بِالنُّونِ , فَكَأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك لَا يَسْتَكْبِرُونَ } 7 206 فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : وَجَعَلُوا مَلَائِكَة اللَّه الَّذِينَ هُمْ عِنْده يُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ إِنَاثًا , فَقَالُوا : هُمْ بَنَات اللَّه جَهْلًا مِنْهُمْ بِحَقِّ اللَّه , وَجُرْأَة مِنْهُمْ عَلَى قِيل الْكَذِب وَالْبَاطِل. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا } بِمَعْنَى : جَمْع عَبْد , فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : وَجَعَلُوا مَلَائِكَة اللَّه الَّذِينَ هُمْ خَلْقه وَعِبَاده بَنَات اللَّه , فَأَنَّثُوهُمْ بِوَصْفِهِمْ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنَاث . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة عِبَاد اللَّه وَعِنْده . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَشَهِدُوا خَلْقهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " بِضَمِّ الْأَلِف , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , بِمَعْنَى : أَأَشْهَدَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْجَاعِلِينَ مَلَائِكَة اللَّه إِنَاثًا , خَلْقَ مَلَائِكَته الَّذِينَ هُمْ عِنْده , فَعَلِمُوا مَا هُمْ , وَأَنَّهُمْ إِنَاث , فَوَصَفُوهُمْ بِذَلِكَ , لِعِلْمِهِمْ بِهِمْ , وَبِرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ , ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : أَشَهِدُوا هُمْ ذَلِكَ فَعَلِمُوهُ ؟ وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
وَقَوْله : { سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَتُكْتَبُ شَهَادَة هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه فِي الدُّنْيَا , بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ , وَيُسْأَلُونَ عَنْ شَهَادَتهمْ تِلْكَ فِي الْآخِرَة أَنْ يَأْتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَى حَقِيقَتهَا , وَلَنْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا .
تفسير القرطبي
قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " عِبَاد " بِالْجَمْعِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّ الْإِسْنَاد فِيهَا أَعْلَى , وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا كَذَّبَهُمْ فِي قَوْلهمْ إِنَّهُمْ بَنَات اللَّه , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ عَبِيد وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِبَنَاتِهِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ " عِبَاد الرَّحْمَن " , فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ فِي مُصْحَفِي " عَبْد الرَّحْمَن " فَقَالَ : اُمْحُهَا وَاكْتُبْهَا " عِبَاد الرَّحْمَن " . وَتَصْدِيق هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : " بَلْ عِبَاد مُكْرَمُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 26 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء " [ الْكَهْف : 102 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه عِبَاد أَمْثَالكُمْ " [ الْأَعْرَاف : 194 ] وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " عِنْد الرَّحْمَن " بِنُونٍ سَاكِنَة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم . وَتَصْدِيق هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك " وَقَوْله : " وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ عِنْده " [ الْأَنْبِيَاء : 19 ] . وَالْمَقْصُود إِيضَاح كَذِبهمْ وَبَيَان جَهْلهمْ فِي نِسْبَة الْأَوْلَاد إِلَى اللَّه سُبْحَانه , ثُمَّ فِي تَحَكُّمهمْ بِأَنَّ الْمَلَائِكَة إِنَاث وَهُمْ بَنَات اللَّه . وَذِكْر الْعِبَاد مَدْح لَهُمْ ; أَيْ كَيْف عَبَدُوا مَنْ هُوَ نِهَايَة الْعِبَادَة , ثُمَّ كَيْف حَكَمُوا بِأَنَّهُمْ إِنَاث مِنْ غَيْر دَلِيل . وَالْجَعْل هُنَا بِمَعْنَى الْقَوْل وَالْحُكْم ; تَقُول : جَعَلْت زَيْدًا أَعْلَم النَّاس ; أَيْ حَكَمْت لَهُ بِذَلِكَ . " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " أَيْ أَحَضَرُوا حَالَة خَلْقهمْ حَتَّى حَكَمُوا بِأَنَّهُمْ إِنَاث .
وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ وَقَالَ : [ فَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّهُمْ إِنَاث ] ؟ فَقَالُوا : سَمِعْنَا بِذَلِكَ مِنْ آبَائِنَا وَنَحْنُ نَشْهَد أَنَّهُمْ لَمْ يَكْذِبُوا فِي أَنَّهُمْ إِنَاث , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ وَيُسْأَلُونَ " أَيْ يُسْأَلُونَ عَنْهَا فِي الْآخِرَة . وَقَرَأَ نَافِع " أَوَشَهِدُوا " بِهَمْزَةِ اِسْتِفْهَام دَاخِلَة عَلَى هَمْزَة مَضْمُومَة مُسَهَّلَة , وَلَا يُمَدّ سِوَى مَا رَوَى الْمُسَيِّبِيّ عَنْهُ أَنَّهُ يُمَدّ . وَرَوَى الْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم مِثْل ذَلِكَ وَتَحَقُّق الْهَمْزَتَيْنِ . وَالْبَاقُونَ " أَشَهِدُوا " بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة لِلِاسْتِفْهَامِ .
وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ " أَشَهِدُوا خَلْقهمْ " عَلَى الْخَبَر , " سَتُكْتَبُ " قِرَاءَة الْعَامَّة بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول " شَهَادَتهمْ " رَفْعًا . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَابْن السَّمَيْقَع وَهُبَيْرَة عَنْ حَفْص " سَنَكْتُبُ " بِنُونٍ , " شَهَادَتهمْ " نَصْبًا بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِل . وَعَنْ أَبِي رَجَاء " سَتُكْتَبُ شَهَادَاتهمْ " بِالْجَمْعِ .
غريب الآية
وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًاۚ أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ ﴿١٩﴾
| أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ | أَحَضَرُوا حِينَ خَلْقِهِم؟
|
|---|
الإعراب
(وَجَعَلُوا) "الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْمَلَائِكَةَ) مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(الْمَلَائِكَةَ) :.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عِبَادُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الرَّحْمَنِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَاثًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَشَهِدُوا) "الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(شَهِدُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(خَلْقَهُمْ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَتُكْتَبُ) "السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُكْتَبُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَهَادَتُهُمْ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيُسْأَلُونَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُسْأَلُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.