وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ﴿٣١﴾
التفسير
تفسير السعدي
وقال هؤلاء المشركون من قريش: إن كان هذا القرآن من عند الله حقا, فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين " مكة " أو " الطائف " .
التفسير الميسر
وقال هؤلاء المشركون مِن قريش: إنْ كان هذا القرآن مِن عند الله حقًا، فهلا نُزِّل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين "مكة" أو "الطائف".
تفسير الجلالين
"وَقَالُوا لَوْلَا" هَلَّا "نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ" أَهْل "الْقَرْيَتَيْنِ" مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا "عَظِيم" أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ بِالطَّائِف
تفسير ابن كثير
" وَقَالُوا " أَيْ كَالْمُعْتَرِضِينَ عَلَى الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ " لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " أَيْ هَلَّا كَانَ إِنْزَال هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل عَظِيم كَبِير فِي أَعْيُنهمْ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ ؟ يَعْنُونَ مَكَّة وَالطَّائِف قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَعُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ يَعْنُونَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَمَسْعُود بْن عَمْرو الثَّقَفِيّ وَعَنْ مُجَاهِد يَعْنُونَ عُمَيْر بْن عَمْرو بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَعْنُونَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا جَبَّارًا مِنْ جَبَابِرَة قُرَيْش وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَحَبِيب بْن عَمْرو بْن عُمَيْر الثَّقَفِيّ وَعَنْ مُجَاهِد يَعْنُونَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة بِمَكَّة وَابْن عَبْد يَالَيْلَ بِالطَّائِفِ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنَوْا بِذَلِكَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَكِنَانَة بْن عَمْرو بْن عُمَيْر الثَّقَفِيّ وَالظَّاهِر أَنَّ مُرَادهمْ رَجُل كَبِير مِنْ أَيّ الْبَلْدَتَيْنِ كَانَ .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْش لَمَّا جَاءَهُمُ الْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه : هَذَا سِحْر , فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَهَلَّا نُزِّلَ عَلَى رَجُل عَظِيم مِنْ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّة أَوْ الطَّائِف . وَاخْتُلِفَ فِي الرَّجُل الَّذِي وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ عَظِيم , فَقَالُوا : هَلَّا نَزَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقُرْآن , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَلَّا نَزَلَ عَلَى الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ مِنْ أَهْل مَكَّة , أَوْ حَبِيب بْن عَمْرو بْن عُمَيْر الثَّقَفِيّ مِنْ أَهْل الطَّائِف ؟ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23837 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } قَالَ : يَعْنِي بِالْعَظِيمِ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْقُرَشِيّ , أَوْ حَبِيب بْن عَمْرو بْن عُمَيْر الثَّقَفِيّ , وَبِالْقَرْيَتَيْنِ : مَكَّة وَالطَّائِف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ عُتْبَة بْن رَبِيعَة مِنْ أَهْل مَكَّة , وَابْن عَبْد يَالِيل , مِنْ أَهْل الطَّائِف. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23838 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } قَالَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة مِنْ أَهْل مَكَّة , وَابْن عَبْد يَالِيل الثَّقَفِيّ مِنْ الطَّائِف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ مِنْ أَهْل مَكَّة : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَمِنْ أَهْل الطَّائِف : ابْن مَسْعُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23839 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } قَالَ : الرَّجُل : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : لَوْ كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًّا أُنْزِلَ عَلَى هَذَا , أَوْ عَلَى ابْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ , وَالْقَرْيَتَانِ : الطَّائِف وَمَكَّة , وَابْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ مِنْ الطَّائِف اسْمه عُرْوَة بْن مَسْعُود. 23840 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } وَالْقَرْيَتَانِ : مَكَّة وَالطَّائِف ; قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْش , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فَخِذ مِنْ قُرَيْش إِلَّا قَدْ ادَّعَتْهُ , وَقَالُوا : هُوَ مِنَّا , فَكُنَّا نُحَدِّث أَنَّ الرَّجُلَيْنِ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَعُرْوَة الثَّقَفِيّ أَبُو مَسْعُود , يَقُولُونَ : هَلَّا كَانَ أُنْزِلَ عَلَى أَحَد هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. 23841 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } قَالَ : كَانَ أَحَد الْعَظِيمَيْنِ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ , كَانَ عَظِيم أَهْل الطَّائِف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ مِنْ أَهْل مَكَّة : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَمِنْ أَهْل الطَّائِف : كِنَانَة بْن عَبْد بْن عَمْرو . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23842 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } قَالَ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْقُرَشِيّ , وَكِنَانَة بْن عَبْد بْن عَمْرو بْن عُمَيْر , عَظِيم أَهْل الطَّائِف . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم } إِذْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون بَعْض هَؤُلَاءِ , وَلَمْ يَضَع اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنَا الدَّلَالَة عَلَى الَّذِينَ عُنُوا مِنْهُمْ فِي كِتَابه , وَلَا عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالِاخْتِلَاف فِيهِ مَوْجُود عَلَى مَا بَيَّنْت .
تفسير القرطبي
" وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ " أَيْ هَلَّا نَزَلَ " هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل " وَقُرِئَ " عَلَى رَجْل " بِسُكُونِ الْجِيم .
" مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " أَيْ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان " [ الرَّحْمَن : 22 ] أَيْ مِنْ أَحَدهمَا .
أَوْ عَلَى أَحَد رَجُلَيْنِ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ . الْقَرْيَتَانِ : مَكَّة وَالطَّائِف .
وَالرَّجُلَانِ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مَخْزُوم عَمّ أَبِي جَهْل . وَاَلَّذِي مِنْ الطَّائِف أَبُو مَسْعُود عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ; قَالَهُ قَتَادَة .
وَقِيلَ : عُمَيْر بْن عَبْد يَالَيْلَ الثَّقَفِيّ مِنْ الطَّائِف , وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة مِنْ مَكَّة ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ عَظِيم الطَّائِف حَبِيب بْن عَمْرو الثَّقَفِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : كِنَانَة بْن عَبْد بْن عَمْرو
غريب الآية
وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ﴿٣١﴾
| لَوۡلَا | هَلّا.
|
|---|
| ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ | مَكَّةَ والطَّائِفِ.
|
|---|
الإعراب
(وَقَالُوا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَوْلَا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نُزِّلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(هَذَا) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(الْقُرْآنُ) بَدَلٌ مِنْ (هَذَا) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَجُلٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْقَرْيَتَيْنِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى.
(عَظِيمٍ) نَعْتٌ لِـ(رَجُلٍ) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.