Your browser does not support the audio element.
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ﴿١٣﴾
التفسير
تفسير السعدي وسخر لكم كل ما في السموات من شمس وقمر ونجوم, وكل ما في الأرض من دابة وشجر وسفن وغير ذلك لمنافعكم, جميع هذه النعم منة من الله وحده أنعم بها عليكم, وفضل منه تفضل به, فإياه فاعبدوا, ولا تجعلوا له شريكا إن فيما سخره الله لكم لعلامات ودلالات على وحدانية الله لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته, فيعتبرون بها.
التفسير الميسر وسخَّر لكم كل ما في السموات من شمس وقمر ونجوم، وكل ما في الأرض من دابة وشجر وسفن وغير ذلك لمنافعكم، جميع هذه النعم منة من الله وحده أنعم بها عليكم، وفضل منه تَفضَّل به، فإياه فاعبدوا، ولا تجعلوا له شريكًا. إنَّ فيما سخره الله لكم لعلامات ودلالات على وحدانية الله لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها.
تفسير الجلالين "وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات" مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره "وَمَا فِي الْأَرْض" مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ "جَمِيعًا" تَأْكِيد "مِنْهُ" حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى "إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ
تفسير ابن كثير وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض أَيْ مِنْ الْكَوَاكِب وَالْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَنْهَار وَجَمِيع مَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ أَيْ الْجَمِيع مِنْ فَضْله وَإِحْسَانه وَامْتِنَانه وَلِهَذَا قَالَ جَمِيعًا مِنْهُ أَيْ مِنْ عِنْده وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ كُلّ شَيْء هُوَ مِنْ اللَّه . وَذَلِكَ الِاسْم فِيهِ اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ فَذَلِكَ جَمِيعًا مِنْهُ وَلَا يُنَازِعهُ فِيهِ الْمُنَازِعُونَ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ أَبِي أَرَاكَة قَالَ سَأَلَ رَجُل عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ مِمَّ خُلِقَ الْخَلْق ؟ قَالَ مِنْ النُّور وَالنَّار وَالظُّلْمَة وَالثَّرَى قَالَ وَائْتِ اِبْن عَبَّاس فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَقَالَ اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ مِمَّ خُلِقَ ذَلِكَ كُلّه ؟ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَتَلَا وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ هَذَا أَثَر غَرِيب وَفِيهِ نَكَارَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات } مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم { وَمَا فِي الْأَرْض } مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَجَبَل وَجَمَاد وَسُفُن لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحكُمْ { جَمِيعًا مِنْهُ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَمِيع مَا ذَكَرْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ هَذِهِ النِّعَم , نِعَم عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَفَضْل مِنْهُ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْكُمْ , فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا لَا غَيْره ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَكهُ فِي إِنْعَام هَذِهِ النِّعَم عَلَيْكُمْ شَرِيك , بَلْ تَفَرَّدَ بِإِنْعَامِهَا عَلَيْكُمْ وَجَمِيعهَا مِنْهُ , وَمِنْ نِعَمه فَلَا تَجْعَلُوا لَهُ فِي شُكْركُمْ لَهُ شَرِيكًا بَلْ أَفْرِدُوهُ بِالشُّكْرِ وَالْعِبَادَة , وَأَخْلِصُوا لَهُ الْأُلُوهَة , فَإِنَّهُ لَا إِلَه لَكُمْ سِوَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ } يَقُول : كُلّ شَيْء هُوَ مِنَ اللَّه , وَذَلِكَ الِاسْم فِيهِ اسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , فَذَلِكَ جَمِيعًا مِنْهُ , وَلَا يُنَازِعهُ فِيهِ الْمُنَازِعُونَ , وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ كَذَلِكَ .
وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي تَسْخِير اللَّه لَكُمْ مَا أَنْبَأَكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنَّهُ سَخَّرَهُ لَكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ { لَآيَات } يَقُول : لَعَلَامَات وَدَلَالَات عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَه لَكُمْ غَيْره , الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَم , وَسَخَّرَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي لَا يَقْدِر عَلَى تَسْخِيرهَا غَيْره لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِي آيَات اللَّه وَحُجَجه وَأَدِلَّته , فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا وَيَتَّعِظُونَ إِذَا تَدَبَّرُوهَا , وَفَكَّرُوا فِيهَا .
تفسير القرطبي يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فِعْله وَخَلْقه وَإِحْسَان مِنْهُ وَإِنْعَام . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْجَحْدَرِيّ وَغَيْرهمَا " جَمِيعًا مِنَّهًا " بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد النُّون وَتَنْوِين الْهَاء , مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَر . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَسْلَمَة يَقْرَؤُهَا " مِنْهُ " أَيْ تَفَضُّلًا وَكَرَمًا . وَعَنْ مَسْلَمَة بْن مُحَارِب أَيْضًا " جَمِيعًا مَنّه " عَلَى إِضَافَة الْمَنّ إِلَى هَاء الْكِنَايَة . وَهُوَ عِنْد أَبِي حَاتِم خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف , أَيْ ذَلِكَ , أَوْ هُوَ مِنْهُ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة ظَاهِرَة .
غريب الآية
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ﴿١٣﴾
الإعراب
(وَسَخَّرَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَخَّرَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(لَكُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاوَاتِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا ) :.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(جَمِيعًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذَلِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ إِنَّ مُقَدَّمٌ.
(لَآيَاتٍ) "اللَّامُ " الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آيَاتٍ ) : اسْمُ (إِنَّ ) : مُؤَخَّرٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(لِقَوْمٍ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَوْمٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَتَفَكَّرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(قَوْمٍ ) :.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress