صفحات الموقع

سورة الجاثية الآية ٣١

سورة الجاثية الآية ٣١

وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ﴿٣١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأما الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله, فيقال لهم تقريعا وتوبيخا: أفلم تكن أياتي في الدنيا تتلى عليكم, فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها, وكنتم قوما مشركين تكسبون المعاصي ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب؟

التفسير الميسر

وأما الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا رسله ولم يعملوا بشرعه، فيقال لهم تقريعًا وتوبيخًا: أفلم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم، فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها، وكنتم قومًا مشركين تكسِبون المعاصي ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب؟

تفسير الجلالين

"وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا" فَيُقَال لَهُمْ "أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي" الْقُرْآن "تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ" تَكَبَّرْتُمْ "وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ" كَافِرِينَ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ أَيْ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا أَمَا قُرِئَتْ عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه تَعَالَى فَاسْتَكْبَرْتُمْ عَنْ اِتِّبَاعهَا وَأَعْرَضْتُمْ عَنْ سَمَاعهَا وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ فِي أَفْعَالكُمْ مَعَ مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ مِنْ التَّكْذِيب .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَمَّا الَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّة اللَّه , وَأَبَوْا إِفْرَاده فِي الدُّنْيَا بِالْأُلُوهَةِ , فَيُقَال لَهُمْ : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي فِي الدُّنْيَا تُتْلَى عَلَيْكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَلَيْسَتْ أَمَّا تُجَاب بِالْفَاءِ , فَأَيْنَ هِيَ ؟ فَإِنَّ الْجَوَاب أَنْ يُقَال : هِيَ الْفَاء الَّتِي فِي قَوْله { أَفَلَمْ }. وَإِنَّمَا وَجْه الْكَلَام فِي الْعَرَبِيَّة لَوْ نُطِقَ بِهِ عَلَى بَيَانه , وَأَصْله أَنْ يُقَال : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيُقَال لَهُمْ أَلَمْ , فَمَوْضِع الْفَاء فِي ابْتِدَاء الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ مَطْلُوب فِي الْكَلَام , فَلَمَّا حُذِفَتْ يُقَال : وَجَاءَتْ أَلِف اسْتِفْهَام , حُكْمهَا أَنْ تَكُون مُبْتَدَأَة بِهَا , ابْتُدِئَ بِهَا , وَجُعِلَتِ الْفَاء بَعْدهَا , وَقَدْ تُسْقِط الْعَرَب الْفَاء الَّتِي هِيَ جَوَاب " أَمَّا " فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع أَحْيَانًا إِذَا أَسْقَطُوا الْفِعْل الَّذِي هُوَ فِي مَحَلّ جَوَاب أَمَّا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } 3 106 فَحَذَفَتِ الْفَاء , إِذْ كَانَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ فِي جَوَاب أَمَّا مَحْذُوفًا , وَهُوَ فَيُقَال , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ فَيُقَال لَهُمْ : أَكَفَرْتُمْ , فَلَمَّا أَسْقَطَتْ , يُقَال الَّذِي بِهِ تَتَّصِل الْفَاء سَقَطَتِ الْفَاء الَّتِي هِيَ جَوَاب أَمَّا . وَقَوْله : { فَاسْتَكْبَرْتُمْ } يَقُول : فَاسْتَكْبَرْتُمْ عَنْ اسْتِمَاعهَا وَالْإِيمَان بِهَا { وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ } يَقُول : وَكُنْتُمْ قَوْمًا تَكْسِبُونَ الْآثَام وَالْكُفْر بِاللَّهِ , لَا تُصَدِّقُونَ بِمَعَادٍ , وَلَا تُؤْمِنُونَ بِثَوَابٍ وَلَا عِقَاب .

تفسير القرطبي

أَيْ فَيُقَال لَهُمْ ذَلِكَ . وَهُوَ اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ . عَنْ قَبُولهَا . أَيْ مُشْرِكِينَ تَكْسِبُونَ الْمَعَاصِي . يُقَال : فُلَان جَرِيمَة أَهْله إِذَا كَانَ كَاسِبهمْ , فَالْمُجْرِم مَنْ أَكْسَبَ نَفْسه الْمَعَاصِي . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ " [ الْقَلَم : 35 ] فَالْمُجْرِم ضِدّ الْمُسْلِم فَهُوَ الْمُذْنِب بِالْكُفْرِ إِذَا .

غريب الآية
وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ﴿٣١﴾
الإعراب
(وَأَمَّا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمَّا) : حَرْفُ شَرْطٍ وَتَفْصِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَجَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ" وَهُوَ خَبَرُ (الَّذِينَ) :.
(أَفَلَمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُنْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(آيَاتِي)
اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تُتْلَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ تَكُنْ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَاسْتَكْبَرْتُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَكْبَرْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَكُنْتُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُنْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(قَوْمًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُجْرِمِينَ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.