Your browser does not support the audio element.
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦۤ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ﴿٢١﴾
التفسير
تفسير السعدي واذكر- يا محمد- نبي الله هودا أخا عاد في النسب لا في الدين, حين أنذر قومه أن يحل بهم عقاب الله, وهم في منازلهم المعروفة ب " الأحقاف " , وهي الرمال الكثيرة جنوب الجزيرة العربية, وقد مضت الرسل بإنذار قومها قبل هود وبعده: بأن لا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم له, إني أخاف عليكم عذاب الله في يوم يعظم هوله, وهو يوم القيامة.
التفسير الميسر واذكر -أيها الرسول- نبيَّ الله هودًا أخا عاد في النَّسب لا في الدين، حين أنذر قومه أن يحل بهم عقاب الله، وهم في منازلهم المعروفة بـ "الأحقاف"، وهي الرمال الكثيرة جنوب الجزيرة العربية، وقد مضت الرسل بإنذار قومها قبل هود وبعده: بأن لا تشركوا مع الله شيئًا في عبادتكم له، إني أخاف عليكم عذاب الله في يوم يَعْظُم هوله، وهو يوم القيامة.
تفسير الجلالين "وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ" هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام "إذْ" إلَخْ بَدَل اشْتِمَال "أَنْذَرَ قَوْمه" خَوَّفَهُمْ "بِالْأَحْقَافِ" وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ "وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر" مَضَتْ الرُّسُل "مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه" أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ "أَنْ" أَيْ بِأَنْ قَالَ "لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه" وَجُمْلَة "وَقَدْ خَلَتْ" مُعْتَرِضَة "إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ" إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ " وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ " وَهُوَ هُود عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عَادٍ الْأُولَى وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْأَحْقَاف جَمْع حِقْف وَهُوَ الْجَبَل مِنْ الرَّمْل قَالَهُ اِبْن زَيْد وَقَالَ عِكْرِمَة الْأَحْقَاف الْجَبَل وَالْغَار وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْأَحْقَاف وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُدْعَى بَرَهُوتَ تُلْقَى فِيهِ أَرْوَاح الْكُفَّار وَقَالَ قَتَادَة ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا حَيًّا بِالْيَمَنِ أَهْل رَمْل مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا الشَّحْرُ . قَالَ اِبْن مَاجَهْ " بَاب إِذَا دَعَا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ " حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الْخَلَّال حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَأَخَا عَادٍ " وَقَوْله تَعَالَى " وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه" يَعْنِي وَقَدْ أَرْسَلَ اللَّه تَعَالَى إِلَى مَنْ حَوْل بِلَادهمْ فِي الْقُرَى مُرْسَلِينَ وَمُنْذِرِينَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهمَا " وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُل مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك الرَّادِّينَ عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ هُود أَخَا عَادٍ , فَإِنَّ اللَّه بَعَثَك إِلَيْهِمْ كَاَلَّذِي بَعَثَهُ إِلَى عَادٍ , فَخَوَّفَهُمْ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَة اللَّه عَلَى كُفْرهمْ مَا حَلَّ بِهِمْ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولنَا هُودًا إِلَيْهِمْ , إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه عَادًا بِالْأَحْقَافِ . وَالْأَحْقَاف : جَمْع حِقْف وَهُوَ مِنْ الرَّمْل مَا اِسْتَطَالَ , وَلَمْ يَبْلُغ أَنْ يَكُون جَبَلًا , وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى : فَبَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف تَلُفّهُ خَرِيق شَمَال يَتْرُك الْوَجْه أَقْتَمَا وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَوْضِع الَّذِي بِهِ هَذِهِ الْأَحْقَاف , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ جَبَل بِالشَّامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24202 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : الْأَحْقَاف : جَبَل بِالشَّامِ . 24203 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } جَبَل يُسَمَّى الْأَحْقَاف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24204 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : فَقَالَ : الْأَحْقَاف الَّذِي أَنْذَرَ هُود قَوْمه وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة . 24205 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَتْ مَنَازِل عَاد وَجَمَاعَتهمْ , حَيْثُ بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ هُودًا الْأَحْقَاف : الرَّمْل فِيمَا بَيْن عُمَان إِلَى حَضْرَمَوْت , فَالْيَمَن كُلّه , وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا فِي الْأَرْض كُلّهَا , قَهَرُوا أَهْلهَا بِفَضْلِ قُوَّتهمْ الَّتِي آتَاهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24206 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْأَحْقَاف : الْأَرْض . 24207 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : حِشَاف أَوْ كَلِمَة تُشْبِههَا , قَالَ أَبُو مُوسَى : يَقُولُونَ مُسْتَحْشَف . 24208 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } حِشَاف مِنْ حِسْمَى. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ رِمَال مُشْرِفَة عَلَى الْبَحْر بِالشِّحْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24209 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا حَيًّا بِالْيَمَنِ أَهْل رَمْل مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا الشِّحْر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَرْض يُقَال لَهَا الشِّحْر , مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر , وَكَانُوا أَهْل رَمْل . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد ابْن أَبِي هِلَال , عَنْ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مَسَاكِن عَاد بِالشِّحْر . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ عَادًا أَنْذَرَهُمْ أَخُوهُمْ هُود بِالْأَحْقَافِ , وَالْأَحْقَاف مَا وُصِفَتْ مِنْ الرِّمَال الْمُسْتَطِيلَة الْمُشْرِفَة , كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : بَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف أَحْقَفَا وَكَمَا : 24210 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : الْأَحْقَاف : الرَّمْل الَّذِي يَكُون كَهَيْئَةِ الْجَبَل تَدْعُوهُ الْعَرَب الْحِقْف , وَلَا يَكُون أَحْقَافًا إِلَّا مِنْ الرَّمْل , قَالَ : وَأَخُو عَاد هُود . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّامِ . وَجَائِز أَنْ يَكُون وَادِيًا بَيْن عُمَان وَحَضْرَمَوْت . وَجَائِز أَنْ يَكُون الشِّحْر وَلَيْسَ فِي الْعِلْم بِهِ أَدَاء فَرْض , وَلَا فِي الْجَهْل بِهِ تَضْيِيع وَاجِب , وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَته مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلهمْ الرِّمَال الْمُسْتَعْلِيَة الْمُسْتَطِيلَة .
وَقَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَدْ مَضَتْ الرُّسُل بِإِنْذَارِ أُمَمهَا { مِنْ بَيْن يَدَيْهِ } يَعْنِي : مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ خَلْفه , يَعْنِي : وَمِنْ بَعْد هُود. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْده " .
يَقُول : لَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّه شَيْئًا فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ , وَلَكِنْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَة , إِنَّهُ لَا إِلَه غَيْره , وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ أَهْل أَوْثَان يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24211 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه } قَالَ : لَنْ يَبْعَث اللَّه رَسُولًا إِلَّا بِأَنْ يُعْبَد اللَّه .
وَقَوْله : { إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هُود لِقَوْمِهِ : إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْقَوْم بِعِبَادَتِكُمْ غَيْر اللَّه عَذَاب اللَّه فِي يَوْم عَظِيم وَذَلِكَ يَوْم يَعْظُم هَوْله , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة .
تفسير القرطبي هُوَ هُود بْن عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَلَيْهِ السَّلَام , كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَب لَا فِي الدِّين .
أَيْ اُذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قِصَّة عَاد لِيَعْتَبِرُوا بِهَا . وَقِيلَ : أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَذَكَّر فِي نَفْسه قِصَّة هُود لِيَقْتَدِيَ بِهِ , وَيُهَوِّن عَلَيْهِ تَكْذِيب قَوْمه لَهُ . وَالْأَحْقَاف : دِيَار عَاد . وَهِيَ الرِّمَال الْعِظَام , فِي قَوْل الْخَلِيل وَغَيْره . وَكَانُوا قَهَرُوا أَهْل الْأَرْض بِفَضْلِ قُوَّتهمْ . وَالْأَحْقَاف جَمْع حِقْف , وَهُوَ مَا اِسْتَطَالَ مِنْ الرَّمْل الْعَظِيم وَاعْوَجَّ وَلَمْ يَبْلُغ أَنْ يَكُون جَبَلًا , وَالْجَمْع حِقَاف وَأَحْقَاف وَحُقُوف . وَاحْقَوْقَفَ الرَّمْل وَالْهِلَال أَيْ اِعْوَجَّ . وَقِيلَ : الْحِقْف جَمَعَ حِقَاف . وَالْأَحْقَاف جَمْع الْجَمْع . وَيُقَال : حِقْف أَحْقَف . قَالَ الْأَعْشَى : بَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف أَحْقَفَا أَيْ رَمْل مُسْتَطِيل مُشْرِف . وَالْفِعْل مِنْهُ اِحْقَوْقَفَ . قَالَ الْعَجَّاج : طَيّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفًا سَمَاوَة الْهِلَال حَتَّى اِحْقَوْقَفَا أَيْ اِنْحَنَى وَاسْتَدَارَ . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : كَحِقْفِ النَّقَا يَمْشِي الْوَلِيدَانِ فَوْقه بِمَا اِحْتَسَبَا مِنْ لِين مَسّ وَتَسْهَال وَفِيمَا أُرِيدَ بِالْأَحْقَافِ هَاهُنَا مُخْتَلَف فِيهِ . فَقَالَ اِبْن زَيْد : هِيَ رِمَال مُشْرِفَة مُسْتَطِيلَة كَهَيْئَةِ الْجِبَال , وَلَمْ تَبْلُغ أَنْ تَكُون جِبَالًا , وَشَاهِده مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَالَ قَتَادَة : هِيَ جِبَال مُشْرِفَة بِالشِّحْر , وَالشِّحْر قَرِيب مِنْ عَدَن , يُقَال : شِحْر عُمَان وَشِحْر عَمَّان , وَهُوَ سَاحِل الْبَحْر بَيْن عُمَان وَعَدَن . وَعَنْهُ أَيْضًا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا أَحْيَاء بِالْيَمَنِ , أَهْل رَمْل مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا : الشِّحْر .
وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ أَرْض مِنْ حِسْمَى تُسَمَّى بِالْأَحْقَافِ . وَحِسْمَى ( بِكَسْرِ الْحَاء ) اِسْم أَرْض بِالْبَادِيَةِ فِيهَا جِبَال شَوَاهِق مُلْس الْجَوَانِب لَا يَكَاد الْقَتَام يُفَارِقهَا . قَالَ النَّابِغَة : فَأَصْبَحَ عَاقِلًا بِجِبَالِ حِسْمَى دُقَاق التُّرْب مُحْتَزِم الْقَتَام قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : الْأَحْقَاف جَبَل بِالشَّامِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة . وَقَالَ مُقَاتِل : كَانَتْ مَنَازِل عَاد بِالْيَمَنِ فِي حَضْرَمَوْت بِوَادٍ يُقَال لَهُ مَهْرَة , وَإِلَيْهِ تُنْسَب الْإِبِل الْمَهْرِيَّة , فَيُقَال : إِبِل مَهْرِيَّة وَمَهَارِيّ . وَكَانُوا أَهْل عُمُد سَيَّارَة فِي الرَّبِيع فَإِذَا هَاجَ الْعُود رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ , وَكَانُوا مِنْ قَبِيلَة إِرَم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَحْقَاف الْجَبَل مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء زَمَان الْغَرَق , كَانَ يَنْضُب الْمَاء مِنْ الْأَرْض وَيَبْقَى أَثَره .
وَرَوَى الطُّفَيْل عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَيْر وَادِيَيْنِ فِي النَّاس وَادٍ بِمَكَّة وَوَادٍ نَزَلَ بِهِ آدَم بِأَرْضِ الْهِنْد . وَشَرّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاس وَادٍ بِالْأَحْقَافِ وَوَادٍ بِحَضْرَمَوْت يُدْعَى بَرَهُوت تُلْقَى فِيهِ أَرْوَاح الْكُفَّار . وَخَيْر بِئْر فِي النَّاس بِئْر زَمْزَم . وَشَرّ بِئْر فِي النَّاس بِئْر بَرَهُوت , وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْت .
أَيْ مَضَتْ الرُّسُل .
أَيْ مِنْ قَبْل هُود .
أَيْ وَمِنْ بَعْده , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْده " .
هَذَا مِنْ قَوْل الْمُرْسَل , فَهُوَ كَلَام مُعْتَرِض .
فَقَالَ هُود : " إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَقِيلَ : " أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه " مِنْ كَلَام هُود , وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦۤ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ﴿٢١﴾
خَلَتِ مَضَتِ.
بِٱلۡأَحۡقَافِ الرِّمالِ الكثِيرَةِ الَّتي لَمْ تَبْلُغْ أَن تَكُونَ جَبَلاً، وَتَقَعُ في جَنُوبِ الجزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وهي مَنازلُ عادٍ قَومِ هُوْدٍ.
ٱلنُّذُرُ جَمْعُ النَّذِيرِ وهو الرَّسُولُ.
الإعراب
(وَاذْكُرْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اذْكُرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(أَخَا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ.
(عَادٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذْ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ (أَخًا ) :.
(أَنْذَرَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَوْمَهُ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالْأَحْقَافِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْأَحْقَافِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنْ (قَوْمِهِ ) :.
(وَقَدْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَلَتِ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(النُّذُرُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيْنِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَدَيْهِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَلْفِهِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَلَّا) (أَنْ ) : حَرْفُ تَفْسِيرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْبُدُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنِّي) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(أَخَافُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(عَلَيْكُمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَذَابَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَظِيمٍ) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress