سورة الأحقاف الآية ٣٥
سورة الأحقاف الآية ٣٥
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ﴿٣٥﴾
تفسير السعدي
فاصبر- يا محمد- على ما أصابك من أذى قومك المكذبين لك, كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك- وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب; فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار, هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يهلك بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.
التفسير الميسر
فاصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك- وهم، على المشهور: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب؛ فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.
تفسير الجلالين
"فَاصْبِرْ" عَلَى أَذَى قَوْمك "كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم" ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد "مِنَ الرُّسُل" قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا" وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت" "وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ" لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فَإِنَّهُ نَازِل لَا مَحَالَة "كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ" مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ "لَمْ يَلْبَثُوا" فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ "بَلَاغ" هَذَا الْقُرْآن تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ "فَهَلْ" أَيْ لَا "يُهْلَك" عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب "إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ" أَيْ الْكَافِرُونَ
تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمه " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل " أَيْ عَلَى تَكْذِيب قَوْمهمْ لَهُمْ وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي تَعْدَاد أُولِي الْعَزْم عَلَى أَقْوَال وَأَشْهَرُهَا أَنَّهُمْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى وَخَاتِم الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَصَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى أَسْمَائِهِمْ مِنْ بَيْن الْأَنْبِيَاء فِي آيَتَيْنِ مِنْ سُورَتَيْ الْأَحْزَاب وَالشُّورَى وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِأُولِي الْعَزْم جَمِيع الرُّسُل فَتَكُون " مِنْ " فِي قَوْله مِنْ الرُّسُل لِبَيَانِ الْجِنْس وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَجَّاج الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا السَّرِيّ بْن حَيَّان حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد حَدَّثَنَا مُجَالِد بْن سَعِيد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ظَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ ثُمَّ ظَلَّ صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ ثُمَّ ظَلَّ صَائِمًا ثُمَّ قَالَ " يَا عَائِشَة إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد يَا عَائِشَة إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْم مِنْ الرُّسُل إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَكْرُوههَا وَالصَّبْر عَنْ مَحْبُوبهَا ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنِّي إِلَّا أَنْ يُكَلِّفنِي مَا كَلَّفَهُمْ " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل " وَإِنِّي وَاَللَّه لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا جَهْدِي وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ" " وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ " أَيْ لَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ حُلُول الْعُقُوبَة بِهِمْ كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا " " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار" كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَيَوْم نَحْشُرهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ " الْآيَة وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " بَلَاغ " قَالَ اِبْن جَرِير يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ " أَحَدهمَا " أَنْ يَكُون تَقْدِيره وَذَلِكَ لِبَثِّ بَلَاغٍ " وَآخَر " أَنْ يَكُون تَقْدِيره هَذَا الْقُرْآن بَلَاغ. وَقَوْله تَعَالَى " فَهَلْ يُهْلَك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ" أَيْ لَا يَهْلِك عَلَى اللَّه إِلَّا هَالِك . وَهَذَا مِنْ عَدْله عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يُعَذِّب إِلَّا مَنْ يَسْتَحِقّ الْعَذَاب وَاَللَّه أَعْلَم . آخِر تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .
تفسير القرطبي
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ذَوُو الْحَزْم وَالصَّبْر , قَالَ مُجَاهِد : هُمْ خَمْسَة : نُوح , وَإِبْرَاهِيم , وَمُوسَى , وَعِيسَى , وَمُحَمَّد عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَهُمْ أَصْحَاب الشَّرَائِع . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : إِنَّ أُولِي الْعَزْم : نُوح , وَهُود , وَإِبْرَاهِيم . فَأَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يَكُون رَابِعهمْ . وَقَالَ السُّدِّيّ : هُمْ سِتَّة : إِبْرَاهِيم , وَمُوسَى , وَدَاوُد , وَسُلَيْمَان , وَعِيسَى , وَمُحَمَّد , صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقِيلَ : نُوح , وَهُود , وَصَالِح , وَشُعَيْب , وَلُوط , وَمُوسَى , وَهُمْ الْمَذْكُورُونَ عَلَى النَّسَق فِي سُورَة " الْأَعْرَاف وَالشُّعَرَاء " . وَقَالَ مُقَاتِل : هُمْ سِتَّة : نُوح صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمه مُدَّة . وَإِبْرَاهِيم صَبَرَ عَلَى النَّار . وَإِسْحَاق صَبَرَ عَلَى الذَّبْح . وَيَعْقُوب صَبَرَ عَلَى فَقْد الْوَلَد وَذَهَاب الْبَصَر . وَيُوسُف صَبَرَ عَلَى الْبِئْر وَالسِّجْن . وَأَيُّوب صَبَرَ عَلَى الضُّرّ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : إِنَّ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَأَيُّوب , وَلَيْسَ مِنْهُمْ يُونُس وَلَا سُلَيْمَان وَلَا آدَم . وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد أَيْضًا : هُمْ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ فَأَظْهَرُوا الْمُكَاشَفَة وَجَاهَدُوا الْكَفَرَة . وَقِيلَ : هُمْ نُجَبَاء الرُّسُل الْمَذْكُورُونَ فِي سُورَة " الْأَنْعَام " وَهُمْ ثَمَانِيَة عَشَر : إِبْرَاهِيم , وَإِسْحَاق , وَيَعْقُوب , وَنُوح , وَدَاوُد , وَسُلَيْمَان , وَأَيُّوب , وَيُوسُف , وَمُوسَى , وَهَارُون , وَزَكَرِيَّاء , وَيَحْيَى , وَعِيسَى , وَإِلْيَاس , وَإِسْمَاعِيل , وَاَلْيَسَع , وَيُونُس , وَلُوط . وَاخْتَارَهُ الْحَسَن بْن الْفَضْل لِقَوْلِهِ فِي عَقِبه : " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " [ الْأَنْعَام : 90 ] وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : كُلّ الرُّسُل كَانُوا أُولِي عَزْم . وَاخْتَارَهُ عَلِيّ بْن مَهْدِيّ الطَّبَرِيّ , قَالَ : وَإِنَّمَا دَخَلَتْ " مِنْ " لِلتَّجْنِيسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ , كَمَا تَقُول : اِشْتَرَيْت أَرِدْيَة مِنْ الْبَزّ وَأَكْسِيَة مِنْ الْخَزّ . أَيْ اِصْبِرْ كَمَا صَبَرَ الرُّسُل . وَقِيلَ : كُلّ الْأَنْبِيَاء أُولُو عَزْم إِلَّا يُونُس بْن مَتَّى , أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَكُون مِثْله , لِخِفَّةٍ وَعَجَلَة ظَهَرَتْ مِنْهُ حِين وَلَّى مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ , فَابْتَلَاهُ اللَّه بِثَلَاثٍ : سَلَّطَ عَلَيْهِ الْعَمَالِقَة حَتَّى أَغَارُوا عَلَى أَهْله وَمَاله , وَسَلَّطَ الذِّئْب عَلَى وَلَده فَأَكَلَهُ , وَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْحُوت فَابْتَلَعَهُ , قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْحَكِيم . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أُولُو الْعَزْم اِثْنَا عَشَر نَبِيًّا أُرْسِلُوا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِالشَّامِ فَعَصَوْهُمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ الْأَنْبِيَاء أَنِّي مُرْسِل عَذَابِي إِلَى عُصَاة بَنِي إِسْرَائِيل ; فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ , إِنْ شِئْتُمْ أَنْزَلْت بِكُمْ الْعَذَاب وَأَنْجَيْت بَنِي إِسْرَائِيل , وَإِنْ شِئْتُمْ نَجَّيْتُكُمْ وَأَنْزَلْت الْعَذَاب بِبَنِي إِسْرَائِيل , فَتَشَاوَرُوا بَيْنهمْ فَاجْتَمَعَ رَأْيهمْ عَلَى أَنْ يُنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب وَيُنَجِّي اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل , فَأَنْجَى اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنْزَلَ بِأُولَئِكَ الْعَذَاب . وَذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مُلُوك الْأَرْض , فَمِنْهُمْ مَنْ نُشِرَ بِالْمَنَاشِيرِ , وَمِنْهُمْ مَنْ سُلِخَ جِلْدَة رَأْسه وَوَجْهه , وَمِنْهُمْ مَنْ صُلِبَ عَلَى الْخَشَب حَتَّى مَاتَ , وَمِنْهُمْ مَنْ حُرِّقَ بِالنَّارِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَسَن : أُولُو الْعَزْم أَرْبَعَة : إِبْرَاهِيم , وَمُوسَى , وَدَاوُد , وَعِيسَى , فَأَمَّا إِبْرَاهِيم فَقِيلَ لَهُ : " أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " [ الْبَقَرَة : 131 ] ثُمَّ اُبْتُلِيَ فِي مَاله وَوَلَده وَوَطَنه وَنَفْسه , فَوُجِدَ صَادِقًا وَافِيًا فِي جَمِيع مَا اُبْتُلِيَ بِهِ . وَأَمَّا مُوسَى فَعَزْمه حِين قَالَ لَهُ قَوْمه : " إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " [ الشُّعَرَاء : 61 - 62 ] . وَأَمَّا دَاوُد فَأَخْطَأَ خَطِيئَته فَنُبِّهَ عَلَيْهَا , فَأَقَامَ يَبْكِي أَرْبَعِينَ سَنَة حَتَّى نَبَتَتْ مِنْ دُمُوعه شَجَرَة , فَقَعَدَ تَحْت ظِلّهَا . وَأَمَّا عِيسَى فَعَزْمه أَنَّهُ لَمْ يَضَع لَبِنَة عَلَى لَبِنَة وَقَالَ : " إِنَّهَا مَعْبَرَة فَاعْبُرُوهَا وَلَا تُعَمِّرُوهَا " . فَكَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِصْبِرْ , أَيْ كُنْ صَادِقًا فِيمَا اُبْتُلِيت بِهِ مِثْل صِدْق إِبْرَاهِيم , وَاثِقًا بِنُصْرَةِ مَوْلَاك مِثْل ثِقَة مُوسَى , مُهْتَمًّا بِمَا سَلَفَ مِنْ هَفَوَاتك مِثْل اِهْتِمَام دَاوُد , زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا مِثْل زُهْد عِيسَى . ثُمَّ قِيلَ هِيَ : مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف . وَقِيلَ : مُحْكَمَة , وَالْأَظْهَر أَنَّهَا مَنْسُوخَة ; لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة . وَذَكَرَ مُقَاتِل : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد , فَأَمَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْبِر عَلَى مَا أَصَابَهُ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل , تَسْهِيلًا عَلَيْهِ وَتَثْبِيتًا لَهُ . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ مُقَاتِل : بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : فِي إِحْلَال الْعَذَاب بِهِمْ , فَإِنَّ أَبْعَد غَايَاتهمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَمَفْعُول الِاسْتِعْجَال مَحْذُوف , وَهُوَ الْعَذَاب . قَالَ يَحْيَى : مِنْ الْعَذَاب . النَّقَّاش : مِنْ الْآخِرَة . أَيْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعَذَاب , وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْل يَحْيَى . وَقَالَ النَّقَّاش : فِي قُبُورهمْ حَتَّى بُعِثُوا لِلْحِسَابِ . يَعْنِي فِي جَنْب يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : نَسَّاهُمْ هَوْل مَا عَايَنُوا مِنْ الْعَذَاب طُول لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا . أَيْ هَذَا الْقُرْآن بَلَاغ , قَالَهُ الْحَسَن . فَ " بَلَاغ " رُفِعَ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإ , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " هَذَا بَلَاغ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ " [ إِبْرَاهِيم : 52 ] , وَقَوْله : " إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 106 ] . وَالْبَلَاغ بِمَعْنَى التَّبْلِيغ . وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ ذَلِكَ اللُّبْث بَلَاغ , قَالَهُ اِبْن عِيسَى , فَيُوقَف عَلَى هَذَا عَلَى " بَلَاغ " وَعَلَى " نَهَار " . وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم أَنَّ بَعْضهمْ وَقَفَ عَلَى " وَلَا تَسْتَعْجِل " ثُمَّ اِبْتَدَأَ " لَهُمْ " عَلَى مَعْنَى لَهُمْ بَلَاغ . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا خَطَأ ; لِأَنَّك قَدْ فَصَلْت بَيْن الْبَلَاغ وَبَيْن اللَّام , - وَهِيَ رَافِعَة - بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُمَا . وَيَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة : بَلَاغًا وَبَلَاغ , النَّصْب عَلَى مَعْنَى إِلَّا سَاعَة بَلَاغًا , عَلَى الْمَصْدَر أَوْ عَلَى النَّعْت لِلسَّاعَةِ . وَالْخَفْض عَلَى مَعْنَى مِنْ نَهَار بَلَاغ . وَبِالنَّصْبِ قَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر وَالْحَسَن . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " بَلِّغْ " عَلَى الْأَمْر , فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة يَكُون الْوَقْف عَلَى " مِنْ نَهَار " ثُمَّ يَبْتَدِئ " بَلِّغْ " . أَيْ الْخَارِجُونَ عَنْ أَمْر اللَّه , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن " فَهَلْ يَهْلِك إِلَّا الْقَوْم " عَلَى إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْقَوْم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا عَسِرَ عَلَى الْمَرْأَة وَلَدهَا تَكْتُب هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَالْكَلِمَتَيْنِ فِي صَحِيفَة ثُمَّ تُغَسَّل وَتُسْقَى مِنْهَا , وَهِيَ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْعَظِيم الْحَلِيم الْكَرِيم , سُبْحَان اللَّه رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا " [ النَّازِعَات : 46 ] . " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار بَلَاغ فَهَلْ يُهْلَك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ " صَدَقَ اللَّه الْعَظِيم . وَعَنْ قَتَادَة : لَا يُهْلِك اللَّه إِلَّا هَالِكًا مُشْرِكًا . وَقِيلَ : هَذِهِ أَقْوَى آيَة فِي الرَّجَاء .
| أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ | هُمْ: نُوحٌ وإبراهيمُ وموسَى وعِيسَى ومُحَمَّدٌ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. |
|---|---|
| وَلَا تَسۡتَعۡجِل | الَهلَاكَ. |
| لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ | لم يَمْكُثُوا. |
| بَلَـٰغࣱۚ | هَذا بَلاغٌ للنَّاسِ. |
| ٱلۡفَـٰسِقُونَ | الخارِجُونَ عَنِ الإيمانِ بالإشْرَاكِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian