صفحات الموقع

سورة محمد الآية ٢١

سورة محمد الآية ٢١

طَاعَةࣱ وَقَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ ﴿٢١﴾

التفسير

تفسير السعدي

أن يطيعوا الله, وأن يقولوا قولا موافقا للشرع فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بفرضه كره هؤلاء المنافقون ذلك, فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرا لهم من المعصية والمخالفة.

التفسير الميسر

ويقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلا نُزِّلت سورة من الله تأمرنا بجهاد الكفار، فإذا أُنزِلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذُكر فيها الجهاد، رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ونفاق ينظرون إليك -أيها النبي- نظر الذي قد غُشِيَ عليه خوفَ الموت، فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يطيعوا الله، وأن يقولوا قولا موافقًا للشرع. فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك، فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرًا لهم من المعصية والمخالفة.

تفسير الجلالين

"طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف" أَيْ حَسَن لَك "فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر" أَيْ فُرِضَ الْقِتَال "فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه" فِي الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا

تفسير ابن كثير

قَالَ مُشَجِّعًا لَهُمْ " فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ " أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا أَيْ فِي الْحَالَة الرَّاهِنَة " فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ " أَيْ جَدَّ الْحَال وَحَضَرَ الْقِتَال " فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ " أَيْ أَخْلَصُوا لَهُ النِّيَّةَ " لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ " .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ قِيل هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل سُورَة مُحْكَمَة , وَيُذْكَر فِيهَا الْقِتَال , وَأَنَّهُمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ اللَّه مُفْتَرِض عَلَيْكُمْ الْجِهَاد , قَالُوا : سَمْع وَطَاعَة , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ { إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة } وَفُرِضَ الْقِتَال فِيهَا عَلَيْهِمْ , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَكَرِهُوهُ { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } قَبْل وُجُوب الْفَرْض عَلَيْكُمْ , فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر كَرِهْتُمُوهُ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ . وَقَوْله : { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } مَرْفُوع بِمُضْمَرٍ , وَهُوَ قَوْلكُمْ قَبْل نُزُول فَرْض الْقِتَال { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } . 24298 - رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِإِسْنَادٍ غَيْر مُرْتَضًى أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَأَوْلَى لَهُمْ } ثُمَّ قَالَ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } فَعَلَى هَذَا الْقَوْل تَمَام الْوَعِيد فَأَوْلَى , ثُمَّ يَسْتَأْنِف بَعْد , فَيُقَال لَهُمْ { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } فَتَكُون الطَّاعَة مَرْفُوعَة بِقَوْلِهِ : { لَهُمْ } . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ كَمَا : 24299 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف } قَالَ : أَمَرَ اللَّه بِذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ . وَقَوْله : { فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر } يَقُول : فَإِذَا وَجَبَ الْقِتَال وَجَاءَ أَمْر اللَّه بِفَرْضِ ذَلِكَ كَرِهْتُمُوهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24300 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر } قَالَ : إِذَا جَدَّ الْأَمْر , هَكَذَا . * - قَالَ مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي حَدِيثه , عَنْ أَبِي عَاصِم , وَقَالَ الْحَارِث فِي حَدِيثه , عَنْ الْحَسَن يَقُول : جَدَّ الْأَمْر . وَقَوْله : { فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه مَا وَعَدُوهُ قَبْل نُزُول السُّورَة بِالْقِتَالِ بِقَوْلِهِمْ : إِذْ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ اللَّه سَيَأْمُرُكُمْ بِالْقِتَالِ طَاعَة , فَوَفَّوْا لَهُ بِذَلِكَ , لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ , وَآجِل مَعَادهمْ . كَمَا : 24301 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر } يَقُول : طَوَاعِيَة اللَّه وَرَسُوله , وَقَوْل مَعْرُوف عِنْد حَقَائِق الْأُمُور خَيْر لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة يَقُول : طَاعَة اللَّه وَقَوْل بِالْمَعْرُوفِ عِنْد حَقَائِق الْأُمُور خَيْر لَهُمْ

تفسير القرطبي

أَيْ طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف أَمْثَل وَأَحْسَن , وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيل . وَقِيلَ : إِنَّ التَّقْدِير أَمْرنَا طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف , فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأ فَيُوقَف عَلَى " فَأَوْلَى لَهُمْ " . وَكَذَا مَنْ قَدَّرَ يَقُولُونَ مِنَّا طَاعَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْآيَة الثَّانِيَة مُتَّصِلَة بِالْأُولَى . وَاللَّام فِي قَوْله : " لَهُمْ " بِمَعْنَى الْبَاء , أَيْ الطَّاعَة أَوْلَى وَأَلْيَق بِهِمْ , وَأَحَقّ لَهُمْ مِنْ تَرْك اِمْتِثَال أَمْر اللَّه . وَهِيَ قِرَاءَة أُبَيّ " يَقُولُونَ طَاعَة " . وَقِيلَ إِنَّ : " طَاعَة " نَعْت لِ " سُورَة " , عَلَى تَقْدِير : فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة ذَات طَاعَة , فَلَا يُوقَف عَلَى هَذَا عَلَى " فَأَوْلَى لَهُمْ " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ قَوْلهمْ " طَاعَة " إِخْبَار مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْمُنَافِقِينَ . وَالْمَعْنَى لَهُمْ طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف , قِيلَ : وُجُوب الْفَرَائِض عَلَيْهِمْ , فَإِذَا أُنْزِلَتْ الْفَرَائِض شَقَّ عَلَيْهِمْ نُزُولهَا . فَيُوقَف عَلَى هَذَا عَلَى " فَأَوْلَى " . أَيْ جَدَّ الْقِتَال , أَوْ وَجَبَ فَرْض الْقِتَال , كَرِهُوهُ . فَكَرِهُوهُ جَوَاب " إِذَا " وَهُوَ مَحْذُوف . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَإِذَا عَزَمَ أَصْحَاب الْأَمْر . أَيْ فِي الْإِيمَان وَالْجِهَاد . مِنْ الْمَعْصِيَة وَالْمُخَالَفَة .

غريب الآية
طَاعَةࣱ وَقَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ ﴿٢١﴾
عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُجَدَّ وعُزِمَ عَلَيهِ.
أَمۡبَلْ.
الإعراب
(طَاعَةٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَوْلٌ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَوْلٌ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَعْرُوفٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَزَمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْأَمْرُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَلَوْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(صَدَقُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكَانَ)
"اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(خَيْرًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.