Your browser does not support the audio element.
هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم ﴿٣٨﴾
التفسير
تفسير السعدي ها أنتم أيها المؤمنون- تدعون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه, فمنكم من يبخل بالنفقة في سبيل الله, ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه, والله تعالى هو الغني عنكم وأنتم الفقراء إليه, وإن تتولوا عن الإيمان بالله وامتثال أمره يهلكم, ويأت بقوم آخرين, ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي عن أمر الله, بل يطيعونه ويطيعون رسوله, ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم.
التفسير الميسر ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ فإنما يبخل عن نفسه، والله تعالى هو الغنيُّ عنكم وأنتم الفقراء إليه، وإن تتولوا عن الإيمان بالله وامتثال أمره يهلكُّم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي عن أمر الله، بل يطيعونه ويطيعون رسوله، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم.
تفسير الجلالين "هَا أَنْتُمْ" يَا "هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه" مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ "فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه" يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ "وَاَللَّه الْغَنِيّ" عَنْ نَفَقَتكُمْ "وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء" إلَيْهِ "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا" عَنْ طَاعَته "يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ" أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ "ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ" فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ
تفسير ابن كثير " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل " أَيْ لَا يُجِيب إِلَى ذَلِكَ " وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه " أَيْ إِنَّمَا نَقَصَ نَفْسه مِنْ الْأَجْر وَإِنَّمَا يَعُود وَبَال ذَلِكَ عَلَيْهِ " وَاَللَّه الْغَنِيّ " أَيْ عَنْ كُلّ مَا سِوَاهُ وَكُلّ شَيْء فَقِير إِلَيْهِ دَائِمًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء " أَيْ بِالذَّاتِ إِلَيْهِ فَوَصْفُهُ بِالْغَنِيِّ وَصْفٌ لَازِم لَهُ وَوَصْفُ الْخَلْق بِالْفَقْرِ وَصْفٌ لَازِم لَهُمْ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ . وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا " أَيْ عَنْ طَاعَته وَاتِّبَاع شَرْعه " يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ " أَيْ وَلَكِنْ يَكُونُونَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ لَهُ وَلِأَوَامِرِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة" وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اِسْتَبْدَلَ بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا ؟ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِف سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ قَالَ " هَذَا وَقَوْمه وَلَوْ كَانَ الدِّين عِنْد الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ الْفُرْس " تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ وَرَوَاهُ عَنْهُ غَيْر وَاحِد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض الْأَئِمَّة رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم. آخِر تَفْسِير سُورَة الْقِتَال وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ : { هَا أَنْتُمْ } أَيّهَا النَّاس { هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه } يَقُول : تُدْعَوْنَ إِلَى النَّفَقَة فِي جِهَاد أَعْدَاء اللَّه وَنُصْرَة دِينه { فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل } بِالنَّفَقَةِ فِيهِ , وَأُدْخِلَتْ " هَا " فِي مَوْضِعَيْنِ , لِأَنَّ الْعَرَب إِذَا أَرَادَتْ التَّقْرِيب جَعَلَتْ الْمُكَنَّى بَيْن " هَا " وَبَيْن " ذَا " , فَقَالَتْ : هَا أَنْتَ ذَا قَائِمًا , لِأَنَّ التَّقْرِيب جَوَاب الْكَلَام , فَرُبَّمَا أَعَادَتْ " هَا " مَعَ " ذَا " , وَرُبَّمَا اِجْتَزَأَتْ بِالْأُولَى , وَقَدْ حُذِفَتْ الثَّانِيَة , وَلَا يُقَدِّمُونَ أَنْتُمْ قَبْل " هَا " , لِأَنَّ هَا جَوَاب فَلَا تُقَرَّب بِهَا بَعْد الْكَلِمَة . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : جَعَلَ التَّنْبِيه فِي مَوْضِعَيْنِ لِلتَّوْكِيدِ .
وَقَوْله : { وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَبْخَل بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّه , فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ بُخْل نَفْسه , لِأَنَّ نَفْسه لَوْ كَانَتْ جَوَادًا لَمْ تَبْخَل بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَكِنْ كَانَتْ تَجُود بِهَا
{ وَاَللَّه الْغَنِيّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا حَاجَة لِلَّهِ أَيّهَا النَّاس إِلَى أَمْوَالكُمْ وَلَا نَفَقَاتكُمْ , لِأَنَّهُ الْغَنِيّ عَنْ خَلْقه وَالْخَلْق الْفُقَرَاء إِلَيْهِ , وَأَنْتُمْ مِنْ خَلْقه , فَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا حَضَّكُمْ عَلَى النَّفَقَة فِي سَبِيله , لِيُكْسِبكُمْ بِذَلِكَ الْجَزِيل مِنْ ثَوَابه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24334 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه وَاَللَّه الْغَنِيّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء } قَالَ : لَيْسَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ذِكْره إِلَيْكُمْ حَاجَة وَأَنْتُمْ أَحْوَج إِلَيْهِ .
وَقَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا أَيّهَا النَّاس عَنْ هَذَا الدِّين الَّذِي جَاءَكُمْ . بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَرْتَدُّوا رَاجِعِينَ عَنْهُ { يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } يَقُول : يُهْلِككُمْ ثُمَّ يَجِيء بِقَوْمٍ آخَرِينَ غَيْركُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ يُصَدِّقُونَ بِهِ , وَيَعْمَلُونَ بِشَرَائِعِهِ { ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } يَقُول : ثُمَّ لَا يَبْخَلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه , وَلَا يُضَيِّعُونَ شَيْئًا مِنْ حُدُود دِينهمْ , وَلَكِنَّهُمْ يَقُومُونَ بِذَلِكَ كُلّه عَلَى مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24335 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } يَقُول : إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ كِتَابِي وَطَاعَتِي أَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ . قَادِر وَاَللَّه رَبّنَا عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُهْلِكهُمْ , وَيَأْتِي مِنْ بَعْدهمْ مَنْ هُوَ خَيْر مِنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } قَالَ : إِنْ تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَة اللَّه . 24336 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } . وَذُكِرَ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : { يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } : الْعَجَم مِنْ عَجَم فَارِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24337 - حَدَّثَنَا اِبْن بَزِيع الْبَغْدَادِيّ أَبُو سَعِيد , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } كَانَ سَلْمَان إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , قَالَ : فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِب سَلْمَان , فَقَالَ : " مِنْ هَذَا وَقَوْمه , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّين تَعَلَّقَ بِالثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ رِجَال مِنْ أَهْل فَارِس " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , فَضَرَبَ عَلَى فَخِذ سَلْمَان قَالَ : " هَذَا وَقَوْمه , وَلَوْ كَانَ الدِّين عِنْد الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ الْفُرْس " . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحُكّ رُكْبَته رُكْبَته { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , قَالَ : فَضَرَبَ فَخِذ سَلْمَان ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَقَوْمه " . 24338 -وَقَالَ : مُجَاهِد فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } مَنْ شَاءَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْيَمَن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24339 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْف الطَّائِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة , قَالَ : ثَنَا صَفْوَان بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا رَاشِد بْن سَعْد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر وَشُرَيْح بْن عُبَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالَ : أَهْل الْيَمَن . آخِر تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تفسير القرطبي أَيْ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ تُدْعَوْنَ
أَيْ فِي الْجِهَاد وَطَرِيق الْخَيْر .
أَيْ عَلَى نَفْسه , أَيْ يَمْنَعهَا الْأَجْر وَالثَّوَاب .
أَيْ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَى أَمْوَالكُمْ .
إِلَيْهَا .
أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ مِنْكُمْ . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبَى هُرَيْرَة قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ " قَالُوا : وَمَنْ يَسْتَبْدِل بِنَا ؟ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِب سَلْمَان ثُمَّ قَالَ : [ هَذَا وَقَوْمه . هَذَا وَقَوْمه ] قَالَ : حَدِيث غَرِيب فِي إِسْنَاده مَقَال . وَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن نَجِيح وَالِد عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ أَنَس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا ؟ قَالَ : وَكَانَ سَلْمَان جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذ سَلْمَان , قَالَ : [ هَذَا وَأَصْحَابه . وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ فَارِس ] . وَقَالَ الْحَسَن : هُمْ الْعَجَم . وَقَالَ عِكْرِمَة : هُمْ فَارِس وَالرُّوم . قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : فَلَا أَحَد بَعْد الْعَرَبِيّ مِنْ جَمِيع أَجْنَاس الْأَعَاجِم أَحْسَن دِينًا , وَلَا كَانَتْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ إِلَّا الْفُرْس . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ الْيَمَن , وَهُمْ الْأَنْصَار , قَالَهُ شُرَيْح بْن عُبَيْد . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ الْأَنْصَار . وَعَنْهُ أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَة . وَعَنْهُ هُمْ التَّابِعُونَ . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّهُمْ مَنْ شَاءَ مِنْ سَائِر النَّاس .
قَالَ الطَّبَرِيّ : أَيْ فِي الْبُخْل بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَرِحَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : [ هِيَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ] . وَاَللَّه أَعْلَم . خُتِمَتْ السُّورَة بِحَمْدِ اللَّه وَعَوْنه , وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد , وَعَلَى آله وَصَحْبه الْأَطْهَار .
غريب الآية
هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم ﴿٣٨﴾
الإعراب
(هَاأَنْتُمْ) (هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَنْتُمْ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: "يَا هَؤُلَاءِ ".
(تُدْعَوْنَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أَنْتُمْ ) :.
(لِتُنْفِقُوا) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تُنْفِقُوا ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَبِيلِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَمِنْكُمْ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(يَبْخَلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَمَنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَبْخَلْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(فَإِنَّمَا) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّمَا ) : كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يَبْخَلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْغَنِيُّ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنْتُمُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْتُمْ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْفُقَرَاءُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَتَوَلَّوْا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يَسْتَبْدِلْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(قَوْمًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَيْرَكُمْ) نَعْتٌ لِـ(قَوْمًا ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكُونُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ يَكُونُ.
(أَمْثَالَكُمْ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress