صفحات الموقع

سورة محمد الآية ٥

سورة محمد الآية ٥

سَیَهۡدِیهِمۡ وَیُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

سيوفقهم إلى طاعته ومرضاته, ويصلح شأنهم في الدنيا والآخرة,

التفسير الميسر

فإذا لقيتم- أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل، وكسرتم شوكتهم، فأحكموا قيد الأسرى: فإما أن تَمُنُّوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره، وإما أن يُسْتَرَقُّوا أو يُقْتَلوا، واستمِرُّوا على ذلك حتى تنتهي الحرب. ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام بينهم، ولو يشاء الله لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال، ولكن جعل عقوبتهم على أيديكم، فشرع الجهاد؛ ليختبركم بهم، ولينصر بكم دينه. والذين قُتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم، سيوفقهم أيام حياتهم في الدنيا إلى طاعته ومرضاته، ويُصْلح حالهم وأمورهم وثوابهم في الدنيا والآخرة، ويدخلهم الجنة، عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بما أمرهم به -ومن جملته الشهادة في سبيله-، ثم عرَّفهم إذا دخلوا الجنة منازلهم بها.

تفسير الجلالين

"سَيُهْدِيهِمْ" فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ "وَيُصْلِح بَالهمْ" حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا

تفسير ابن كثير

" سَيَهْدِيهِمْ " أَيْ إِلَى الْجَنَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار فِي جَنَّات النَّعِيم " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَيُصْلِح بَالهمْ " أَيْ أَمْرهمْ وَحَالهمْ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِح بَالهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَيُوَفِّقُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْعَمَلِ بِمَا يَرْضَى وَيُحِبّ , هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيله , { وَيُصْلِح بَالهمْ } وَيُصْلِح أَمْرهمْ وَحَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .

تفسير القرطبي

قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قِرَاءَة أَبِي عَمْرو " قُتِلُوا " بَعِيدَة , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِح بَالهمْ " وَالْمَقْتُول لَا يُوصَف بِهَذَا . قَالَ غَيْره : يَكُون الْمَعْنَى سَيَهْدِيهِمْ إِلَى الْجَنَّة , أَوْ سَيَهْدِي مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ , أَيْ يُحَقِّق لَهُمْ الْهِدَايَة . وَقَالَ اِبْن زِيَاد : سَيَهْدِيهِمْ إِلَى مُحَاجَّة مُنْكَر وَنَكِير فِي الْقَبْر . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَقَدْ تَرِد الْهِدَايَة وَالْمُرَاد بِهَا إِرْشَاد الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَسَالِك الْجِنَان وَالطُّرُق الْمُفْضِيَة إِلَيْهَا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي صِفَة الْمُجَاهِدِينَ : " فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ . سَيَهْدِيهِمْ " وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاط الْجَحِيم " [ الصَّافَّات : 23 ] مَعْنَاهُ فَاسْلُكُوا بِهِمْ إِلَيْهَا .

غريب الآية
سَیَهۡدِیهِمۡ وَیُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ﴿٥﴾
بَالَهُمۡشَأْنَهُم.
الإعراب
(سَيَهْدِيهِمْ)
"السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَهْدِي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَيُصْلِحُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُصْلِحُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بَالَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.