صفحات الموقع

سورة المائدة الآية ٢١

سورة المائدة الآية ٢١

یَـٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِی كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ﴿٢١﴾

التفسير

تفسير السعدي

" يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ " أي: المطهرة " الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ " . فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم, إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله. وأنه قد كتب الله لهم دخولها, وانتصارهم على عدوها. " وَلَا تَرْتَدُّوا " أي: ترجعوا " عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ " قد خسرتم دنياكم, بما فاتكم من النصر على الأعداء, وفتح بلادكم. وآخرتكم, بما فاتكم من الثواب, وما استحققتم - بمعصيتكم - من العقاب.

التفسير الميسر

يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة -أي المطهرة، وهي "بيت المقدس" وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.

تفسير الجلالين

"يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة" الْمُطَهَّرَة "الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ" أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام "وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ" تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ "فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" فِي سَعْيكُمْ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَحْرِيض مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِبَنِي إِسْرَائِيل عَلَى الْجِهَاد وَالدُّخُول إِلَى بَيْت الْمَقْدِس الَّذِي كَانَ بِأَيْدِيهِمْ فِي زَمَان أَبِيهِمْ يَعْقُوب لَمَّا اِرْتَحَلَ هُوَ وَبَنُوهُ وَأَهْله إِلَى بِلَاد مِصْر أَيَّام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى خَرَجُوا زَمَان مُوسَى فَوَجَدُوا فِيهَا قَوْمًا مِنْ الْعَمَالِقَة الْجَبَّارِينَ قَدْ اِسْتَحْوَذُوا عَلَيْهَا وَتَمَلَّكُوهَا فَأَمَرَهُمْ رَسُول اللَّه - مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام - بِالدُّخُولِ إِلَيْهَا وَبِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ وَبَشَّرَهُمْ بِالنُّصْرَةِ وَالظَّفَر عَلَيْهِمْ فَنَكَلُوا وَعَصَوْا وَخَالَفُوا أَمْرَهُ فَعُوقِبُوا بِالذَّهَابِ فِي التِّيه وَالتَّمَادِي فِي سَيْرهمْ حَائِرِينَ لَا يَدْرُونَ كَيْف يَتَوَجَّهُونَ إِلَى مَقْصِدٍ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عُقُوبَة لَهُمْ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي أَمْر اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : " يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة " أَيْ الْمُطَهَّرَة وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : " اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة " قَالَ هِيَ الطُّور وَمَا حَوْله وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد وَرَوَى سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعْد الْبَقَّال عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هِيَ أَرِيحَاء وَكَذَا ذُكِرَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّ أَرِيحَاء لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْفَتْحِ وَلَا كَانَتْ فِي طَرِيقهمْ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَقَدْ قَدِمُوا مِنْ بِلَاد مِصْر حِين أَهْلَكَ اللَّه عَدُوَّهُمْ فِرْعَوْن اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِأَرِيحَاء أَرْض بَيْت الْمَقْدِس كَمَا قَالَهُ السُّدِّيّ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْهُ : لَا أَنَّ الْمُرَاد بِهَا هَذِهِ الْبَلْدَة الْمَعْرُوفَة فِي طَرَف الطُّور شَرْقِيّ بَيْت الْمَقْدِس وَقَوْله تَعَالَى " الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ " أَيْ الَّتِي وَعَدَكُمُوهَا اللَّهُ عَلَى لِسَان أَبِيكُمْ إِسْرَائِيل أَنَّهُ وِرَاثَة مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ " وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ " أَيْ وَلَا تَنْكُلُوا عَنْ الْجِهَاد" فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ قَوْل مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَأَمْره إِيَّاهُمْ عَنْ أَمْر اللَّه إِيَّاهُ , يَأْمُرهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَرْض الَّتِي عَنَاهَا بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : الطُّور وَمَا حَوْله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9086 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْأَرْض الْمُقَدَّسَة : الطُّور وَمَا حَوْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9087 - حَدَّثَنِي الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : الطُّور وَمَا حَوْله . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الشَّام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9088 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : هِيَ الشَّام . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْض أَرِيحَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9089 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : أَرِيحَاء . 9090 - حَدَّثَنِي يُوسُف بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هِيَ أَرِيحَاء . 9091 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ أَرِيحَاء . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة : دِمَشْق وَفِلَسْطِين وَبَعْض الْأُرْدُن . وَعَنَى بِقَوْلِهِ { الْمُقَدَّسَة } الْمُطَهَّرَة الْمُبَارَكَة . كَمَا : 9092 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : الْمُبَارَكَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِمِثْلِهِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَال : هِيَ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , كَمَا قَالَ نَبِيّ اللَّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لِأَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْض دُون أَرْض , لَا تُدْرَك حَقِيقَة صِحَّته إِلَّا بِالْخَبَرِ , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ يَجُوز قَطْع الشَّهَادَة بِهِ , غَيْر أَنَّهَا لَنْ تَخْرُج مِنْ أَنْ تَكُون مِنْ الْأَرْض الَّتِي بَيْن الْفُرَات وَعَرِيش مِصْر لِإِجْمَاعِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل وَالسِّيَر وَالْعُلَمَاء بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي أَثْبَتَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهَا لَكُمْ مَسَاكِن , وَمَنَازِل دُون الْجَبَابِرَة الَّتِي فِيهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قَالَ : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا بِقَوْلِهِ : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ } ؟ فَكَيْفَ يَكُون مُثْبَتًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهَا مَسَاكِن لَهُمْ , وَمُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا ؟ قِيلَ : إِنَّهَا كُتِبَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل دَارًا وَمَسَاكِن , وَقَدْ سَكَنُوهَا وَنَزَلُوهَا , وَصَارَتْ لَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ . وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَعْنِي بِهَا : كَتَبَهَا اللَّه لِبَنِي إِسْرَائِيل - وَكَانَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ مُوسَى بِدُخُولِهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل - وَلَمْ يَعْنِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كَتَبَهَا لِلَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِأَعْيَانِهِمْ , وَلَوْ قَالَ قَائِل : قَدْ كَانَتْ مَكْتُوبَة لِبَعْضِهِمْ , وَلِخَاصٍّ مِنْهُمْ , فَأَخْرَجَ الْكَلَام عَلَى الْعُمُوم وَالْمُرَاد مِنْهُ الْخَاصّ , إِذْ كَانَ يُوشَع وَكَالِب قَدْ دَخَلَا , وَكَانَا مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذَا الْقَوْل , كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ اِبْن إِسْحَاق . 9093 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي وَهَبَ اللَّه لَكُمْ . وَكَانَ السُّدِّيّ يَقُول : مَعْنَى " كَتَبَ " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى " أَمَرَ " . 9094 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي أَمَرَكُمْ اللَّه بِهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ قِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , إِذْ أَمَرَهُمْ عَنْ أَمْر اللَّه عَزَّ ذِكْره إِيَّاهُ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : اِمْضُوا أَيّهَا الْقَوْم لِأَمْرِ اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دُخُول الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , { وَلَا تَرْتَدُّوا } يَقُول : لَا تَرْجِعُوا الْقَهْقَرَى مُرْتَدِّينَ { عَلَى أَدْبَاركُمْ } يَعْنِي : إِلَى وَرَائِكُمْ , وَلَكِنْ اِمْضُوا قُدُمًا لِأَمْرِ اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الدُّخُول عَلَى الْقَوْم الَّذِينَ أَمَرَكُمْ اللَّه بِقِتَالِهِمْ وَالْهُجُوم عَلَيْهِمْ فِي أَرْضهمْ , وَأَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ كَتَبَهَا لَكُمْ مَسْكَنًا وَقَرَارًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا كَانَ وَجْه قِيل مُوسَى لِقَوْمِهِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ؟ أَوَيَسْتَوْجِبُ الْخَسَارَة مَنْ لَمْ يَدْخُل أَرْضًا جُعِلَتْ لَهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره كَانَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ دُخُولهَا , فَاسْتَوْجَبَ الْقَوْم الْخَسَارَة بِتَرْكِهِمْ إِذًا فَرْضَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا تَضْيِيع فَرْض الْجِهَاد الَّذِي كَانَ اللَّه فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ . وَالثَّانِي : خِلَافهمْ أَمْر اللَّه فِي تَرْكهمْ دُخُول الْأَرْض , وَقَوْلهمْ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ لَهُمْ " اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة " : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } كَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 9095 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } أُمِرُوا بِهَا كَمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } أَنَّكُمْ تَنْصَرِفُوا خَائِبِينَ هَكَذَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَسَارَة فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَاب قَوْم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , أَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ إِجَابَة إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَاعْتَلُّوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا : إِنَّ فِي الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي تَأْمُرنَا بِدُخُولِهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لَا طَاقَة لَنَا بِحَرْبِهِمْ وَلَا قُوَّة لَنَا بِهِمْ . وَسَمَّوْهُمْ جَبَّارِينَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِشِدَّةِ بَطْشهمْ وَعَظِيم خَلْقهمْ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا قَدْ قَهَرُوا سَائِر الْأُمَم غَيْرهمْ . وَأَصْل الْجَبَّار : الْمُصْلِح أَمْر نَفْسه وَأَمْر غَيْره , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَنْ اِجْتَرَّ نَفْعًا إِلَى نَفْسه بِحَقٍّ أَوْ بَاطِل طَلَبَ الْإِصْلَاح لَهَا حَتَّى قِيلَ لِلْمُتَعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بَغْيًا عَلَى النَّاس وَقَهْرًا لَهُمْ وَعُتُوًّا عَلَى رَبّه : جَبَّار , وَإِنَّمَا هُوَ فَعَّال مِنْ قَوْلهمْ : جَبَرَ فُلَان هَذَا الْكَسْر إِذَا أَصْلَحَهُ وَلَأَمَهُ , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى الْعَوَر يُرِيد : قَدْ أَصْلَحَ الدِّين الْإِلَه فَصَلُحَ وَمِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْجَبَّار ; لِأَنَّهُ الْمُصْلِح أَمْر عِبَاده الْقَاهِر لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ . وَمِمَّا ذَكَرْته مِنْ عِظَم خَلْقهمْ مَا : 9096 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي قِصَّة ذَكَرَهَا مِنْ أَمْر مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل , قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَاء , وَهِيَ أَرْض بَيْت الْمَقْدِس , فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ , بَعَثَ مُوسَى اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ جَمِيع أَسْبَاط بَنِي إِسْرَائِيل , فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْجَبَّارِينَ , فَلَقِيَهُمْ رَجُل مِنْ الْجَبَّارِينَ , يُقَال لَهُ : عُوج , فَأَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَر فَجَعَلَهُمْ فِي حُجْزَته , وَعَلَى رَأْسه حُزْمَة حَطَب , وَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ : اُنْظُرِي لِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا ! فَطَرَحَهُمْ بَيْن يَدَيْهَا , فَقَالَ : أَلَا أَطْحَنهُمْ بِرِجْلِي ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَته : لَا , بَلْ خَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُخْبِرُوا قَوْمهمْ بِمَا رَأَوْا , فَفَعَلَ ذَلِكَ . 9097 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد , قَالَ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَدْخُل مَدِينَة الْجَبَّارِينَ , قَالَ : فَسَارَ مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَة , وَهِيَ أَرِيحَاء . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَر عَيْنًا , مِنْ كُلّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْنًا , لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْم . قَالَ : فَدَخَلُوا الْمَدِينَة , فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا مِنْ هَيْئَتهمْ وَجُثَثهمْ وَعِظَمهمْ , فَدَخَلُوا حَائِطًا لِبَعْضِهِمْ , فَجَاءَ صَاحِب الْحَائِط لِيَجْتَنِيَ الثِّمَار مِنْ حَائِطه , فَجَعَلَ يَجْتَنِي الثِّمَار وَيَنْظُر إِلَى آثَارهمْ وَتَتَبَّعَهُمْ , فَكُلَّمَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَهُ , فَجَعَلَهُ فِي كُمّه مَعَ الْفَاكِهَة . وَذَهَبَ إِلَى مَلِكهمْ فَنَثَرَهُمْ بَيْن يَدَيْهِ , فَقَالَ الْمَلِك : قَدْ رَأَيْتُمْ شَأْننَا وَأَمْرنَا , اِذْهَبُوا فَأَخْبِرُوا صَاحِبكُمْ ! قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرهمْ . 9098 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَجْسَام وَخَلْق لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ . 9099 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِقَوْمِهِ : إِنِّي سَأَبْعَثُ رِجَالًا يَأْتُونَنِي بِخَبَرِهِمْ ! وَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلّ سِبْط رَجُلًا , فَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا , فَقَالَ : سِيرُوا إِلَيْهِمْ وَحَدِّثُونِي حَدِيثهمْ وَمَا أَمْرهمْ ! وَلَا تَخَافُوا إِنَّ اللَّه مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاة , وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة , وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِهِ , وَعَزَّرْتُمُوهُمْ , وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا . ثُمَّ إِنَّ الْقَوْم سَارُوا حَتَّى هَجَمُوا عَلَيْهِمْ , فَرَأَوْا أَقْوَامًا لَهُمْ أَجْسَامًا عَجَب , عِظَمًا وَقُوَّة , وَأَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ أَبْصَرَهُمْ أَحَد الْجَبَّارِينَ , وَهُمْ لَا يَأْلُونَ أَنْ يُخْفُوا أَنْفُسهمْ حِين رَأَوْا الْعَجَب , فَأَخَذَ ذَلِكَ الْجَبَّار مِنْهُمْ رِجَالًا , فَأَتَى رَئِيسهمْ , فَأَلْقَاهُمْ قُدَّامه , فَعَجِبُوا وَضَحِكُوا مِنْهُمْ , فَقَالَ قَائِل مِنْهُمْ : إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا غَزْوكُمْ , وَأَنَّهُ لَوْلَا مَا دَفَعَ اللَّه عَنْهُمْ لَقُتِلُوا . وَإِنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَحَدَّثُوهُ الْعَجَب . 9100 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل أَرْسَلَهُمْ مُوسَى إِلَى الْجَبَّارِينَ , فَوَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ اِثْنَانِ مِنْهُمْ , يُلْقُونَهُمْ إِلْقَاء , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود عِنَبهمْ إِلَّا خَمْسَة أَنْفُس بَيْنهمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّهَا خَمْسَة نَفْس أَوْ أَرْبَعَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 9101 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْوَزِير بْن قَيْس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } قَالَ : سَفَلَة لَا خَلَاق لَهُمْ .

تفسير القرطبي

وَ" الْمُقَدَّسَة " مَعْنَاهُ الْمُطَهَّرَة . مُجَاهِد : الْمُبَارَكَة ; وَالْبَرَكَة التَّطْهِير مِنْ الْقُحُوط وَالْجُوع وَنَحْوه . قَتَادَة : هِيَ الشَّام . مُجَاهِد : الطُّور وَمَا حَوْله . اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد : هِيَ أَرِيحَاء . قَالَ الزَّجَّاج : دِمَشْق وَفِلَسْطِين وَبَعْض : الْأُرْدُنّ , وَقَوْل قَتَادَة يَجْمَع هَذَا كُلّه . أَيْ فَرَضَ دُخُولهَا عَلَيْكُمْ وَوَعَدَكُمْ دُخُولهَا وَسُكْنَاهَا لَكُمْ . وَلَمَّا خَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ مِصْر أَمَرَهُمْ بِجِهَادِ أَهْل أَرِيحَاء مِنْ بِلَاد فِلَسْطِين فَقَالُوا : لَا عِلْم لَنَا بِتِلْكَ الدِّيَار ; فَبَعَثَ بِأَمْرِ اللَّه اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا , مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَار عَلَى مَا تَقَدَّمَ , فَرَأَوْا سُكَّانهَا الْجَبَّارِينَ مِنْ الْعَمَالِقَة , وَهُمْ ذَوُو أَجْسَام هَائِلَة ; حَتَّى قِيلَ : إِنَّ بَعْضهمْ رَأَى هَؤُلَاءِ النُّقَبَاء فَأَخَذَهُمْ فِي كُمّه مَعَ فَاكِهَة كَانَ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ بُسْتَانه وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِك فَنَثَرَهُمْ بَيْن يَده وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ قِتَالنَا ; فَقَالَ لَهُمْ الْمَلِك : اِرْجِعُوا إِلَى صَاحِبكُمْ فَأَخْبِرُوهُ خَبَرنَا ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا أَخَذُوا مِنْ عِنَب تِلْكَ الْأَرْض عُنْقُودًا فَقِيلَ : حَمَلَهُ رَجُل وَاحِد , وَقِيلَ : حَمَلَهُ النُّقَبَاء الِاثْنَا عَشَرَ . قُلْت : وَهَذَا أَشْبَهُ ; فَإِنَّهُ يُقَال : إِنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْجَبَّارِينَ وَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ رَجُلَانِ مِنْهُمْ , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود أَحَدهمْ إِلَّا خَمْسَةٌ مِنْهُمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّه خَمْسَة أَنْفُس أَوْ أَرْبَعَة . قُلْت : وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَا وَالْأَوَّل ; فَإِنَّ ذَلِكَ الْجَبَّار الَّذِي أَخَذَهُمْ فِي كُمّه - وَيُقَال : فِي حِجْره - هُوَ عوج بْن عناق وَكَانَ أَطْوَلهمْ قَامَة وَأَعْظَمَهُمْ خَلْقًا ; عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ ذِكْره إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَكَانَ طُول سَائِرهمْ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا فِي قَوْل مُقَاتِل . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : كَانَ طُول كُلّ رَجُل مِنْهُمْ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا , وَاللَّه أَعْلَمُ . فَلَمَّا أَذَاعُوا الْخَبَر مَا عَدَا يُوشَع وكالب بْن يوقنا , وَامْتَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ الْجِهَاد عُوقِبُوا بِالتِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَة إِلَى أَنْ مَاتَ أُولَئِكَ الْعُصَاة وَنَشَأَ أَوْلَادهمْ , فَقَاتَلُوا الْجَبَّارِينَ وَغَلَبُوهُمْ . أَيْ لَا تَرْجِعُوا عَنْ طَاعَتِي وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ قِتَال الْجَبَّارِينَ , وَقِيلَ : لَا تَرْجِعُوا عَنْ طَاعَة اللَّه إِلَى مَعْصِيَته , وَالْمَعْنَى وَاحِد .

غريب الآية
یَـٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِی كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ﴿٢١﴾
ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَالمطهَّرَةَ المباركةَ، وهي بيتُ المَقْدِسِ وما حولَها.
وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡولا تَرْجِعُوا عن قتالِ الأشدَّاء.
الإعراب
(يَاقَوْمِ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(قَوْمِ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ادْخُلُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْأَرْضَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُقَدَّسَةَ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّتِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ ثَانٍ لِـ(الْأَرْضَ) :.
(كَتَبَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرْتَدُّوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَدْبَارِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَتَنْقَلِبُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَنْقَلِبُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(خَاسِرِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.