صفحات الموقع

سورة الذاريات الآية ١٧

سورة الذاريات الآية ١٧

كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ ﴿١٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون, يُصلون لربهم قانتين له,

التفسير الميسر

كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون، يُصَلُّون لربهم قانتين له، وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.

تفسير الجلالين

"كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ" يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل وَيُصَلُّونَ أَكْثَره

تفسير ابن كثير

اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَا نَافِيَة تَقْدِيره كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل لَا يَهْجَعُونَهُ قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لَمْ تَكُنْ تَمْضِي عَلَيْهِمْ لَيْلَة إِلَّا يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَلَوْ شَيْئًا وَقَالَ قَتَادَة عَنْ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه قَلَّ لَيْلَة لَا تَأْتِي عَلَيْهِمْ إِلَّا يُصَلُّونَ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِمَّا مِنْ أَوَّلهَا وَإِمَّا مِنْ أَوْسَطهَا وَقَالَ مُجَاهِد قَلَّ مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَة حَتَّى الصَّبَاح يَتَهَجَّدُونَ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَبُو الْعَالِيَة كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَة وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل هُجُوعُهُمْ وَنَوْمُهُمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " كَابَدُوا قِيَام اللَّيْل فَلَا يَنَامُونَ مِنْ اللَّيْل إِلَّا أَقَلّه وَنَشَطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَر حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَار بِسَحَرٍ وَقَالَ قَتَادَة قَالَ الْأَحْنَف بْن قَيْس " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " كَانُوا لَا يَنَامُونَ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ يَقُول لَسْت مِنْ أَهْل هَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ كَانَ الْأَحْنَف بْن قَيْس يَقُول عَرَضْت عَمَلِي عَلَى عَمَل أَهْل الْجَنَّة فَإِذَا قَوْم قَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا إِذَا قَوْم لَا نَبْلُغ أَعْمَالهمْ كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَعَرَضْت عَمَلِي عَلَى عَمَل أَهْل النَّار فَإِذَا قَوْم لَا خَيْر فِيهِمْ مُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّه وَبِرُسُلِ اللَّه مُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت فَقَدْ وَجَدْت مِنْ خَيْرِنَا مَنْزِلَةً قَوْمًا خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم لِأَبِي : يَا أَبَا أُسَامَة صِفَة لَا أَجِدهَا فِينَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " وَنَحْنُ وَاَللَّهِ قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا نَقُوم فَقَالَ لَهُ أَبِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ وَاتَّقَى اللَّه إِذَا اِسْتَيْقَظَ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة اِنْجَفَلَ النَّاس إِلَيْهِ فَكُنْت فِيمَنْ انْجَفَلَ فَلَمَّا رَأَيْت وَجْهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْت أَنَّ وَجْهه لَيْسَ بِوَجْهِ رَجُل كَذَّاب فَكَانَ أَوَّل مَا سَمِعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَا أَيّهَا النَّاس أَطْعِمُوا الطَّعَام وَصِلُوا الْأَرْحَام وَأَفْشُوا السَّلَام وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام تَدْخُلُوا الْجَنَّة بِسَلَامٍ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ فِي الْجَنَّة غُرَفًا يُرَى ظَاهِرهَا مِنْ بَاطِنهَا وَبَاطِنهَا مِنْ ظَاهِرهَا " فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِمَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَام وَأَطْعَمَ الطَّعَام وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاس نِيَام " وَقَالَ مَعْمَر فِي قَوْله تَعَالَى " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " كَانَ الزُّهْرِيّ وَالْحَسَن يَقُولَانِ كَانُوا كَثِيرًا مِنْ اللَّيْل مَا يُصَلُّونَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " مَا يَنَامُونَ وَقَالَ الضَّحَّاك " إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا " ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ " مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " وَهَذَا الْقَوْل فِيهِ بُعْد وَتَعَسُّف .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل لَا يَهْجَعُونَ , وَقَالُوا : " مَا " بِمَعْنَى الْجَحْد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24857 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمَثْنِيّ , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : يَتَيَقَّظُونَ يُصَلُّونَ مَا بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ , مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . * -حَدَّثَنِي زُرَيْق بْن الشحب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , بِنَحْوِهِ . 24858 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا بُكَيْر بْن أَبِي السَّمْط , عَنْ قَتَادَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَة. 24859 - قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ مُطَرِّف , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَلَّ لَيْلَة تَأْتِي عَلَيْهِمْ لَا يُصَلُّونَ فِيهَا لِلَّهِ. إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا , وَإِمَّا مِنْ وَسَطهَا . 24860 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ لَمْ يَكُنْ يَمْضِي عَلَيْهِمْ لَيْلَة إِلَّا يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَلَوْ شَيْئًا . 24861 - قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كَانُوا يُصِيبُونَ فِيهَا حَظًّا . 24862 -حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عَاصِم , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : لَا يَنَامُونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . 24863 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام وَمِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ اللَّيْل حَظًّا. * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ مُطَرِّف , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَلَّ لَيْلَة أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجِعُوهَا كُلّهَا. 24864 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانَ لَهُمْ قَلِيل مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ , كَانُوا يُصَلُّونَهُ. 24865 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : سَمِعْت ابْن أَبِي نَجِيح , يَقُول فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ لَيْلَة حَتَّى الصَّبَاح . 24866 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَلِيل مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَة حَتَّى الصَّبَاح لَا يَتَهَجَّدُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل يَهْجَعُونَ , وَوَجَّهُوا مَا -الَّتِي فِي قَوْله : { مَا يَهْجَعُونَ } إِلَى أَنَّهَا صِلَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24867 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : كَابَدُوا قِيَام اللَّيْل . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : لَا يَنَامُونَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا . * -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْل إِلَّا أَقَلَّهُ . 24868 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَلَّ لَيْلَة أَتَتْ عَلَيْهِمْ هُجُوعًا . 24869 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْأَحْنَف بْن قَيْس , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ إِلَّا قَلِيلًا . 24870 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن عَطِيَّة , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْأَحْنَف بْن قَيْس , وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : لَسْت مِنْ أَهْل هَذِهِ الْآيَة . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قِيَام اللَّيْل . 24871 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَر . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : مَدُّوا فِي الصَّلَاة وَنَشِطُوا , حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَار بِسَحَرٍ . * - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا . 24872 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانَ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ يَقُولَانِ : كَانُوا كَثِيرًا مِنَ اللَّيْل مَا يُصَلُّونَ , وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون { مَا } عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِي مَوْضِع رَفْع , وَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل هُجُوعهمْ ; وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ { مَا } صِلَة , فَإِنَّهُ لَا مَوْضِع لَهَا ; وَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَذْهَبه كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيل اللَّيْل , وَإِذَا كَانَتْ { مَا } صِلَة كَانَ الْقَلِيل مَنْصُوبًا بِيَهْجَعُونَ . 24873 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : مَا يَنَامُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَة , وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل { مَا } فِي مَعْنَى الْجَحْد . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24874 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : سَمَّاهُ قَتَادَة , قَالَ : صَلَاة الْعَتَمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنُونَ قَبْل أَنْ تُفْرَض عَلَيْهِمْ الْفَرَائِض قَلِيلًا مِنَ النَّاس , وَقَالُوا الْكَلَام بَعْد قَوْله { إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } 51 16 كَانُوا قَلِيلًا مُسْتَأْنَف بِقَوْلِهِ : { مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } فَالْوَاجِب أَنْ تَكُون { مَا } عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِمَعْنَى الْجَحْد . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24875 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } يَقُول : إِنَّ الْمُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا , ثُمَّ ابْتُدِئَ فَقِيلَ { مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } كَمَا قَالَ : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ } 51 16 ثُمَّ قَالَ : { وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ } 57 19 . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الزُّبَيْر , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا مِنَ النَّاس قَلِيلًا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ النَّاس مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ النَّاس إِذْ ذَاكَ. * - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ اللَّه : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُون } 51 15 . .. إِلَى { مُحْسِنِينَ } 51 16 كَانُوا قَلِيلًا , يَقُول : الْمُحْسِنُونَ كَانُوا قَلِيلًا , هَذِهِ مَفْصُولَة , ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ : { مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } . وَأَمَّا قَوْله : { يَهْجَعُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : يَنَامُونَ , وَالْهُجُوع : النَّوْم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24876 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } يَقُول : يَنَامُونَ . 24877 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : يَنَامُونَ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 24878 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } الْهُجُوع : النَّوْم . 24879 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ مِنْ اللَّيْل , قَالَ : ذَاكَ الْهَجْع . قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول : إِذَا سَافَرْت اهْجَعْ بِنَا قَلِيلًا . قَالَ : وَقَالَ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم لِأَبِي : يَا أَبَا أُسَامَة صِفَة لَا أَجِدهَا فِينَا , ذَكَرَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } وَنَحْنُ وَاللَّه قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا نَقُوم ; قَالَ : فَقَالَ أَبِي طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ ; وَأَلْقَى اللَّه إِذَا اسْتَيْقَظَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَوْل مَنْ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل هُجُوعهمْ ; لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ مَدْحًا لَهُمْ , وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ , فَوَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَمَل , وَسَهَر اللَّيْل , وَمُكَابَدَته فِيمَا يُقَرِّبهُمْ مِنْهُ وَيُرْضِيهِ عَنْهُمْ أَوْلَى وَأَشْبَه مِنْ وَصْفهمْ مِنْ قِلَّة الْعَمَل , وَكَثْرَة النَّوْم , مَعَ أَنَّ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ أَغْلَب الْمَعَانِي عَلَى ظَاهِر التَّنْزِيل .

تفسير القرطبي

مَعْنَى " يَهْجَعُونَ " يَنَامُونَ ; وَالْهُجُوع النَّوْم لَيْلًا , وَالتَّهْجَاع النَّوْمَة الْخَفِيفَة ; قَالَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت : قَدْ حَصَّتْ الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَا أَطْعَم نَوْمًا غَيْر تَهْجَاعِ وَقَالَ عَمْرو بْن مَعْدِي كَرِبَ يَتَشَوَّق أُخْته وَكَانَ أَسَرَهَا الصِّمَّة أَبُو دُرَيْد بْن الصِّمَّة : أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيع يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ يُقَال : هَجَعَ يَهْجَع هُجُوعًا , وَهَبَغَ يَهْبَغ هُبُوغًا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة إِذَا نَامَ ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي " مَا " فَقِيلَ : صِلَة زَائِدَة - قَالَهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ - وَالتَّقْدِير كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل يَهْجَعُونَ ; أَيْ يَنَامُونَ قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل وَيُصَلُّونَ أَكْثَرَهُ . قَالَ عَطَاء : وَهَذَا لَمَّا أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْل . وَكَانَ أَبُو ذَرّ يَحْتَجِز وَيَأْخُذ الْعَصَا فَيَعْتَمِد عَلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتْ الرُّخْصَة " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا " [ الْمُزَّمِّل : 2 ] الْآيَة . وَقِيلَ : لَيْسَ " مَا " صِلَة بَلْ الْوَقْف عِنْد قَوْله : " قَلِيلًا " ثُمَّ يَبْتَدِئ " مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " ف " مَا " لِلنَّفْيِ وَهُوَ نَفْي النَّوْم عَنْهُمْ الْبَتَّة . قَالَ الْحَسَن : كَانُوا لَا يَنَامُونَ مِنْ اللَّيْل إِلَّا أَقَلَّهُ وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَجَدُّوا إِلَى السَّحَر . رُوِيَ عَنْ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ أَنَّهُ قَالَ : اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ بَعْضهمْ : " كَانُوا قَلِيلًا " مَعْنَاهُ كَانَ عَدَدهمْ يَسِيرًا ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " عَلَى مَعْنَى مِنْ اللَّيْل يَهْجَعُونَ ; قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا فَاسِد ; لِأَنَّ الْآيَة إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى قِلَّة نَوْمهمْ لَا عَلَى قِلَّة عَدَدهمْ , وَبَعْد فَلَوْ اِبْتَدَأْنَا " مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " عَلَى مَعْنَى مِنْ اللَّيْل يَهْجَعُونَ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَدْح لَهُمْ ; لِأَنَّ النَّاس كُلّهمْ يَهْجَعُونَ مِنْ اللَّيْل إِلَّا أَنْ تَكُون " مَا " جَحْدًا . قُلْت : وَعَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْض النَّاس - وَهُوَ قَوْل الضَّحَّاك - مِنْ أَنَّ عَدَدهمْ كَانَ يَسِيرًا يَكُون الْكَلَام مُتَّصِلًا بِمَا قَبْل مِنْ قَوْله : " إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ مُحْسِنِينَ " أَيْ كَانَ الْمُحْسِنُونَ قَلِيلًا , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ " وَعَلَى التَّأْوِيل الْأَوَّل وَالثَّانِي يَكُون " كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل " خِطَابًا مُسْتَأْنَفًا بَعْد تَمَام مَا تَقَدَّمَهُ وَيَكُون الْوَقْف عَلَى " مَا يَهْجَعُونَ " , وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلْت " قَلِيلًا " خَبَر كَانَ وَتَرْفَع " مَا " بِقَلِيلٍ ; كَأَنَّهُ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل هُجُوعهمْ . ف " مَا " يَجُوز أَنْ تَكُون نَافِيَة , وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَعَ الْفِعْل مَصْدَرًا , وَيَجُوز أَنْ تَكُون رَفْعًا عَلَى الْبَدَل مِنْ اِسْم كَانَ , التَّقْدِير كَانَ هُجُوعهمْ قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل , وَانْتِصَاب قَوْله : " قَلِيلًا " إِنْ قَدَّرْت " مَا " زَائِدَة مُؤَكَّدَة بـ " يَهْجَعُونَ " عَلَى تَقْدِير كَانُوا وَقْتًا قَلِيلًا أَوْ هُجُوعًا قَلِيلًا يَهْجَعُونَ , وَإِنْ لَمْ تُقَدِّر " مَا " زَائِدَة كَانَ قَوْله : " قَلِيلًا " خَبَر كَانَ وَلَمْ يَجُزْ نَصْبه ب " يَهْجَعُونَ " ; لِأَنَّهُ إِذَا قُدِّرَ نَصْبه بـ " يَهْجَعُونَ " مَعَ تَقْدِير " مَا " مَصْدَرًا قُدِّمَتْ الصِّلَة عَلَى الْمَوْصُول . وَقَالَ أَنَس وَقَتَادَة فِي تَأْوِيل الْآيَة : أَيْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْن الْعِشَاءَيْنِ : الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . أَبُو الْعَالِيَة : كَانُوا لَا يَنَامُونَ بَيْن الْعِشَاءَيْنِ . وَقَالَهُ اِبْن وَهْب . وَقَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِشَاءَيْنِ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَمْضُونَ إِلَى قُبَاء . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَة . قَالَ الْحَسَن : كَأَنَّهُ عَدَّ هُجُوعهمْ قَلِيلًا فِي جَنْب يَقَظَتهمْ لِلصَّلَاةِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُطَرِّف : قَلَّ لَيْلَة لَا تَأْتِي عَلَيْهِمْ إِلَّا يُصَلُّونَ لِلَّهِ فِيهَا إِمَّا مِنْ أَوَّلهَا وَإِمَّا مِنْ وَسَطهَا . رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمُتَهَجِّدِينَ أَنَّهُ أَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامه فَأَنْشَدَهُ : وَكَيْفَ تَنَامُ اللَّيْلَ عَيْنٌ قَرِيرَةٌ وَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ الْمَجَالِسِ تَنْزِلُ وَرُوِيَ عَنْ رَجُل مِنْ الْأَزْد أَنَّهُ قَالَ : كُنْت لَا أَنَام اللَّيْل فَنِمْت فِي آخِر اللَّيْل , فَإِذَا أَنَا بِشَابَّيْنِ أَحْسَن مَا رَأَيْت وَمَعَهُمَا حُلَل , فَوَقَفَا عَلَى كُلّ مُصَلٍّ وَكَسَوَاهُ حُلَّة , ثُمَّ اِنْتَهَيَا إِلَى النِّيَام فَلَمْ يَكْسُوَاهُمْ , فَقُلْت لَهُمَا : اُكْسُوَانِي مِنْ حُلَلكُمَا هَذِهِ ; فَقَالَا لِي : إِنَّهَا لَيْسَتْ حُلَّة لِبَاس إِنَّمَا هِيَ رِضْوَان اللَّه يَحُلّ عَلَى كُلّ مُصَلٍّ . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي خَلَّاد أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي صَاحِب لِي قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا نَائِم ذَات لَيْلَة إِذْ مُثِّلَتْ لِي الْقِيَامَة , فَنَظَرْت إِلَى أَقْوَام مِنْ إِخْوَانِي قَدْ أَضَاءَتْ وُجُوههمْ , وَأَشْرَقَتْ أَلْوَانهمْ , وَعَلَيْهِمْ الْحُلَل مِنْ دُون الْخَلَائِق , فَقُلْت : مَا بَال هَؤُلَاءِ مُكْتَسُونَ وَالنَّاس عُرَاة , وَوُجُوههمْ مُشْرِقَة وَوُجُوه النَّاس مُغْبَرَّة ! فَقَالَ لِي قَائِل : الَّذِينَ رَأَيْتهمْ مُكْتَسُونَ فَهُمْ الْمُصَلُّونَ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة , وَاَلَّذِينَ وُجُوههمْ مُشْرِقَة فَأَصْحَاب السَّهَر وَالتَّهَجُّد , قَالَ : وَرَأَيْت أَقْوَامًا عَلَى نَجَائِب , فَقُلْت : مَا بَال هَؤُلَاءِ رُكْبَانًا وَالنَّاس مُشَاة حُفَاة ؟ فَقَالَ لِي : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَامُوا عَلَى أَقْدَامهمْ تَقَرُّبًا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَعْطَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ خَيْر الثَّوَاب ; قَالَ : فَصِحْت فِي مَنَامِي : وَاهًا لِلْعَابِدِينَ , مَا أَشْرَفَ مَقَامهمْ ! ثُمَّ اِسْتَيْقَظْت مِنْ مَنَامِي وَأَنَا خَائِف .

غريب الآية
كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ ﴿١٧﴾
یَهۡجَعُونَيَنامُونَ.
الإعراب
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(قَلِيلًا)
نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَهْجَعُونَ) :.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّيْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَهْجَعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.