صفحات الموقع

سورة النجم الآية ٣٣

سورة النجم الآية ٣٣

أَفَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی تَوَلَّىٰ ﴿٣٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

أفرأيت- يا محمد- الذي أعرض عن طاعة الله

التفسير الميسر

أفرأيت -أيها الرسول- الذي أعرض عن طاعة الله وأعطى قليلا مِن ماله، ثم توقف عن العطاء وقطع معروفه؟

تفسير الجلالين

"أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى" عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَة اللَّه " فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى" .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْت يَا مُحَمَّد الَّذِي أَدْبَرَ عَنْ الْإِيمَان بِاللَّهِ , وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَنْ دِينه , وَأَعْطَى صَاحِبَهُ قَلِيلًا مِنْ مَالِهِ , ثُمَّ مَنَعَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ , فَبَخِلَ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة مِنْ أَجْل أَنَّهُ عَاتَبَهُ بَعْض الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ قَدِ اتَّبَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دِينه , فَضَمِنَ لَهُ الَّذِي عَاتَبَهُ إِنْ هُوَ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ , وَرَجَعَ إِلَى شِرْكِهِ أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة , فَفَعَلَ , فَأَعْطَى الَّذِي عَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْض مَا كَانَ ضَمِنَ لَهُ , ثُمَّ بَخِلَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ تَمَام مَا ضَمِنَ لَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25226 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَكْدَى } قَالَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة : أَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أَكْدَى . 25227 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى } . .. إِلَى قَوْله : { فَهُوَ يَرَى } قَالَ : هَذَا رَجُل أَسْلَمَ , فَلَقِيَهُ بَعْض مَنْ يُعَيِّرُهُ فَقَالَ : أَتَرَكْت دِين الْأَشْيَاخ وَضَلَّلْتهمْ , وَزَعَمْت أَنَّهُمْ فِي النَّار , كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَنْصُرَهُمْ , فَكَيْفَ يُفْعَل بِآبَائِك , فَقَالَ : إِنِّي خَشِيت عَذَاب اللَّه , فَقَالَ : أَعْطِنِي شَيْئًا , وَأَنَا أَحْمِل كُلّ عَذَاب كَانَ عَلَيْك عَنْك , فَأَعْطَاهُ شَيْئًا , فَقَالَ زِدْنِي , فَتَعَاسَرَ حَتَّى أَعْطَاهُ شَيْئًا , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا , وَأَشْهَدَ لَهُ , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى } عَاسَرَهُ { أَعْنَده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى } نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { أَكْدَى } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25228 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ ثَابِت , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس { أَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى } قَالَ : أَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى } يَقُول : أَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ . 25229 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى } قَالَ : انْقَطَعَ فَلَا يُعْطِي شَيْئًا , أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبِئْر يُقَال لَهَا أَكْدَتْ. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَأَكْدَى } { : انْقَطَعَ عَطَاؤُهُ. 25230 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن طَاوُس وَقَتَادَة , فِي قَوْله : { وَأَكْدَى } قَالَ : أَعْطَى قَلِيلًا , ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ . 25231 - قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ عِكْرِمَة مِثْل ذَلِكَ. * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَكْدَى } أَيْ بَخِلَ وَانْقَطَعَ عَطَاؤُهُ . 25232 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَأَكْدَى } يَقُول : انْقَطَعَ عَطَاؤُهُ . 25233 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَكْدَى } عَاسَرَهُ , وَالْعَرَب تَقُول : حَفَرَ فُلَان فَأَكْدَى , وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ الْكُدْيَة , وَهُوَ أَنْ يَحْفِر الرَّجُل فِي السَّهْل , ثُمَّ يَسْتَقْبِلهُ جَبَل فَيُكْدِي , يُقَال قَدْ أَكْدَى كَدَاء , وَكَدِيَتْ أَظْفَاره وَأَصَابِعه كُدًى شَدِيدًا , مَنْقُوص : إِذَا غَلُظَتْ , وَكَدِيَتْ أَصَابِعه . إِذَا كَلَّتْ فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا , وَكَدَا النَّبْت إِذَا قَلَّ رِيعُهُ يُهْمَز وَلَا يُهْمَز , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : اشْتُقَّ قَوْله : أَكْدَى , مِنْ كُدْيَة الرَّكِيَّة , وَهُوَ أَنْ يَحْفِر حَتَّى يَيْأَس مِنَ الْمَاء , فَيُقَال حِينَئِذٍ بَلَغْنَا كُدْيَتَهَا .

تفسير القرطبي

الْآيَاتِ لَمَّا بَيَّنَ جَهْلَ الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام ذَكَرَ وَاحِدًا مِنْهُمْ مُعَيَّنًا بِسُوءِ فِعْله . قَالَ مُجَاهِد وَابْن زَيْد وَمُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَكَانَ قَدْ اِتَّبَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دِينه فَعَيَّرَهُ بَعْض الْمُشْرِكِينَ , وَقَالَ : لِمَ تَرَكْت دِين الْأَشْيَاخ وَضَلَّلْتهمْ وَزَعَمْت أَنَّهُمْ فِي النَّار ؟ قَالَ : إِنِّي خَشِيت عَذَاب اللَّه ; فَضَمِنَ لَهُ إِنْ هُوَ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَاله وَرَجَعَ إِلَى شِرْكه أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب اللَّه , فَأَعْطَى الَّذِي عَاتَبَهُ بَعْض مَا كَانَ ضَمِنَ لَهُ ثُمَّ بَخِلَ وَمَنَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ مُقَاتِل : كَالَ الْوَلِيد مَدَحَ الْقُرْآن ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ فَنَزَلَ : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " .

غريب الآية
أَفَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی تَوَلَّىٰ ﴿٣٣﴾
تَوَلَّىٰأَعْرَضَ عَن طَاعَةِ اللهِ.
الإعراب
(أَفَرَأَيْتَ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَأَيْتَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الَّذِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَوَلَّى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.