صفحات الموقع

سورة النجم الآية ٤٣

سورة النجم الآية ٤٣

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ﴿٤٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأنه سبحانه وتعالى أضحك من شاء في الدنيا بأن سره, وأبكى من شاء بأن غمه.

التفسير الميسر

وأنه سبحانه وتعالى أضحك مَن شاء في الدنيا بأن سرَّه، وأبكى من شاء بأن غَمَّه.

تفسير الجلالين

"وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ" مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ "وَأَبْكَى" مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ

تفسير ابن كثير

أَيْ خَلَقَ فِي عِبَاده الضَّحِكَ وَالْبُكَاء وَسَبَبهمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنَّ رَبّك هُوَ أَضْحَكَ أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهَا , وَأَبْكَى أَهْل النَّار فِي النَّار بِدُخُولِهِمُوهَا , وَأَضْحَكَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا , وَأَبْكَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبْكِيَهُ مِنْهُمْ .

تفسير القرطبي

ذَهَبَتْ الْوَسَائِط وَبَقِيَتْ الْحَقَائِق لِلَّهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَلَا فَاعِل إِلَّا هُوَ ; وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا قَالَ رَسُول اللَّه قَطُّ إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَحَد , وَلَكِنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ الْكَافِر يَزِيدهُ اللَّه بِبُكَاءِ أَهْله عَذَابًا وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَمَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى ) . وَعَنْهَا قَالَتْ : مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْم مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ يَضْحَكُونَ , فَقَالَ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ! إِنَّ اللَّه يَقُول لَك : " وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى " . فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : ( مَا خَطَوْت أَرْبَعِينَ خُطْوَة حَتَّى أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ ايْتِ هَؤُلَاءِ فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى " أَيْ قَضَى أَسْبَاب الضَّحِك وَالْبُكَاء . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم : يَعْنِي أَفْرَحَ وَأَحْزَنَ ; لِأَنَّ الْفَرَح يَجْلِب الضَّحِك وَالْحُزْن يَجْلِب الْبُكَاء . وَقِيلَ لِعُمَر : هَلْ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وَالْإِيمَانُ وَاَللَّهُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " النَّمْل " و " التَّوْبَة " . قَالَ الْحَسَن : أَضْحَكَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , وَأَبْكَى أَهْل النَّار فِي النَّار . وَقِيلَ : أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ . الضَّحَّاك : أَضْحَكَ الْأَرْض بِالنَّبَاتِ وَأَبْكَى السَّمَاء بِالْمَطَرِ . وَقِيلَ : أَضْحَكَ الْأَشْجَار بِالنَّوَّارِ , وَأَبْكَى السَّحَاب بِالْأَمْطَارِ . وَقَالَ ذُو النُّون : أَضْحَكَ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَارِفِينَ بِشَمْسِ مَعْرِفَته , وَأَبْكَى قُلُوب الْكَافِرِينَ وَالْعَاصِينَ بِظُلْمَةِ نُكْرَته وَمَعْصِيَته . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ وَأَبْكَى الْعَاصِينَ بِالسَّخَطِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ : أَضْحَكَ الْمُؤْمِن فِي الْآخِرَة وَأَبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ بَسَّام بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه أَسْنَانهمْ وَأَبْكَى قُلُوبهمْ . وَأَنْشَدَ : السِّنُّ تَضْحَكُ وَالْأَحْشَاءُ تَحْتَرِقُ وَإِنَّمَا ضَحِكُهَا زُورٌ وَمُخْتَلَقُ يَا رُبَّ بَاكٍ بِعَيْنٍ لَا دُمُوع لَهَا وَرُبَّ ضَاحِكِ سِنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّ الْإِنْسَان بِالضَّحِكِ وَالْبُكَاء مِنْ بَيْن سَائِر الْحَيَوَان , وَلَيْسَ فِي سَائِر الْحَيَوَان مَنْ يَضْحَك وَيَبْكِي غَيْر الْإِنْسَان . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقِرْد وَحْده يَضْحَك وَلَا يَبْكِي , وَإِنَّ الْإِبِل وَحْدهَا تَبْكِي وَلَا تَضْحَك . وَقَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن : سُئِلَ طَاهِر الْمَقْدِسِيّ أَتَضْحَكُ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ : مَا ضَحِكُوا وَلَا كُلّ مَنْ دُونَ الْعَرْش مُنْذُ خُلِقَتْ جَهَنَّم .

غريب الآية
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ﴿٤٣﴾
أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰخَلَقَ في الإنْسانِ قُوَّتَي الضَّحِكِ والبُكَاءِ وأَسْبَابَهُما مِن سُرورٍ وحُزْنٍ.
الإعراب
(وَأَنَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(أَضْحَكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :.
(وَأَبْكَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَبْكَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".