Your browser does not support the audio element.
وَلَقَد تَّرَكۡنَـٰهَاۤ ءَایَةࣰ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ﴿١٥﴾
التفسير
تفسير السعدي ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح , ليعتبروا ويتعظوا بما حل بهذه الأمة التي كفرت بربها, فهل من متعظ يتعظ؟
التفسير الميسر ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
تفسير الجلالين "وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا" أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة "آيَة" لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر" مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا مُهْمَلَة وَكَذَا الْمُعْجَمَة وَأُدْغِمَتْ فِيهَا
تفسير ابن كثير قَالَ قَتَادَة أَبْقَى اللَّه سَفِينَة نُوح حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ جِنْس السُّفُن كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله مَا يَرْكَبُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَة وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " أَيْ فَهَلْ مَنْ يَتَذَكَّر وَيَتَّعِظ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ قَرَأْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " وَرَوَى الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " وَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَد فَهَلْ مِنْ مُذَّكِر أَوْ مُدَّكِر قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقْرَأ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " وَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " - دَالًا - وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث وَأَهْل السُّنَن إِلَّا اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ تَرَكْنَا السَّفِينَة الَّتِي حَمَلْنَا فِيهَا نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ آيَة , يَعْنِي عِبْرَة وَعِظَة لِمَنْ بَعْد قَوْم نُوح مِنَ الْأُمَم لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا , فَيَنْتَهُوا عَنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَهُمْ فِي الْكُفْر بِاللَّهِ , وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ , فَيُصِيبُهُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْعُقُوبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : أَبْقَاهَا اللَّه بِبَاقَرْدَى مِنْ أَرْض الْجَزِيرَة , عِبْرَة وَآيَة , حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة نَظَرًا , وَكَمْ مِنْ سَفِينَة كَانَتْ بَعْدهَا قَدْ صَارَتْ رَمَادًا . 25350 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة } قَالَ : أَلْقَى اللَّه سَفِينَة نُوح عَلَى الْجُودِيّ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة . 25351 - قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّ اللَّه حِين غَرَّقَ الْأَرْض , جَعَلَتِ الْجِبَال تَشْمَخ , فَتَوَاضَعَ الْجُودِيّ , فَرَفَعَهُ اللَّه عَلَى الْجِبَال , وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَة عَلَيْهِ.
وَقَوْله : { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } يَقُول : فَهَلْ مِنْ ذِي تَذَكُّر يَتَذَكَّر مَا قَدْ فَعَلْنَا بِهَذِهِ الْأُمَّة الَّتِي كَفَرَتْ بِرَبِّهَا , وَعَصَتْ رَسُولَهُ نُوحًا , وَكَذَّبَتْهُ فِيمَا آتَاهُمْ بِهِ عَنْ رَبّهمْ مِنَ النَّصِيحَة , فَيَعْتَبِر بِهِمْ , وَيَحْذَر أَنْ يَحُلَّ بِهِ مِنْ عَذَاب اللَّه بِكُفْرِهِ بِرَبِّهِ , وَتَكْذِيبه رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل الَّذِي حَلَّ بِهِمْ , فَيُنِيب إِلَى التَّوْبَة , وَيُرَاجِع الطَّاعَة , وَأَصْل مُدَّكِر : مُفْتَعِل مِنْ ذَكَرَ , اجْتَمَعَتْ فَاء الْفِعْل , وَهِيَ ذَال , وَتَاء وَهِيَ بَعْد الذَّال , فَصُيِّرَتَا دَالًا مُشَدَّدَة , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِيمَا كَانَ أَوَّله ذَالًا يَتْبَعهَا تَاء الِافْتِعَال يَجْعَلُونَهُمَا جَمِيعًا دَالًا مُشَدَّدَة , فَيَقُولُونَ : ادَّكَرْت ادِّكَارًا , وَإِنَّمَا هُوَ اذْتَكَرْتُ اذْتِكَارًا , وَ " فَهَلْ مِنْ مُذْتَكِر , وَلَكِنْ قِيلَ : ادَّكَرْت وَمُدَّكِر لِمَا قَدْ وَصَفْت , قَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض بَنِي أَسَد أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مُذَكَّر , فَيَقْلِبُونَ الدَّال وَيَعْتَبِرُونَ الدَّال وَالتَّاء ذَالًا مُشَدَّدَة , وَذُكِرَ عَنِ الْأَسْوَد بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر , أَوْ مُذَّكِر , فَقَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُذَّكِر " يُعْنَى بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25352 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : الْمُدَّكِر : الَّذِي يَتَذَكَّر , وَفِي كَلَام الْعَرَب : الْمُذَّكِر : الْمُتَذَكِّر . 25353 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } قَالَ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكَر .
تفسير القرطبي يُرِيد هَذِهِ الْفَعْلَة عِبْرَة . وَقِيلَ : أَرَادَ السَّفِينَة تَرَكَهَا آيَة لِمَنْ بَعْد قَوْم نُوح يَعْتَبِرُونَ بِهَا فَلَا يُكَذِّبُونَ الرُّسُل . قَالَ قَتَادَة : أَبْقَاهَا اللَّه بِبَاقِرْدَى مِنْ أَرْض الْجَزِيرَة عِبْرَة وَآيَة , حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة , وَكَمْ مِنْ سَفِينَة كَانَتْ بَعْدهَا فَصَارَتْ رَمَادًا .
مُتَّعِظ خَائِف , وَأَصْله مُذْتَكِر مُفْتَعِل مِنْ الذِّكْر , فَثَقُلَتْ عَلَى الْأَلْسِنَة فَقُلِبَتْ التَّاء دَالًا لِتُوَافِقَ الذَّال فِي الْجَهْر وَأُدْغِمَتْ الذَّال فِيهَا .
غريب الآية
وَلَقَد تَّرَكۡنَـٰهَاۤ ءَایَةࣰ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ﴿١٥﴾
ءَایَةࣰ بُرْهاناً عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَلَقَد تَّرَكۡنَـٰهَاۤ وَلَقَدْ أَبْقَينا قِصَّةَ نُوْحٍ.
مُّدَّكِرࣲ مُتَّعِظٍ.
مُّدَّكِرࣲ مُتَّعِظٍ.
الإعراب
(وَلَقَدْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرَكْنَاهَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(آيَةً) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَهَلْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَلْ ) : حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُدَّكِرٍ) مُبْتَدَأٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "مَوْجُودٌ ".
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress