صفحات الموقع

سورة الرحمن الآية ٤١

سورة الرحمن الآية ٤١

یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ ﴿٤١﴾

التفسير

تفسير السعدي

تعرف الملائكة المجرمين بعلامتهم, فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم, فترميهم في النار.

التفسير الميسر

تَعرِف الملائكة المجرمين بعلاماتهم، فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم، فترميهم في النار.

تفسير الجلالين

"يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ" سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون "فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام" "فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ" تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ : "هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي يُكَذِّب بِهَا الْمُجْرِمُونَ"

تفسير ابن كثير

كَمَا قَالَ تَعَالَى " يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ " أَيْ بِعَلَامَاتٍ تَظْهَر عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة يَعْرِفُونَهُمْ بِاسْوِدَادِ الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون " قُلْت " وَهَذَا كَمَا يُعْرَف الْمُؤْمِنُونَ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل مِنْ آثَار الْوُضُوء. وَقَوْله تَعَالَى " فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام " أَيْ يَجْمَع الزَّبَانِيَة نَاصِيَتَهُ مَعَ قَدَمَيْهِ وَيُلْقُونَهُ فِي النَّار كَذَلِكَ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ اِبْن عَبَّاس يُؤْخَذ بِنَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ فَيُكْسَر كَمَا يُكْسَر الْحَطَب فِي التَّنُّور وَقَالَ الضَّحَّاك يُجْمَع بَيْن نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ وَرَاء ظَهْرِهِ وَقَالَ السُّدِّيّ يُجْمَع بَيْن نَاصِيَة الْكَافِر وَقَدَمَيْهِ فَتُرْبَط نَاصِيَتُهُ بِقَدَمِهِ وَيُفْتَل ظَهْرُهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن سَلَّام عَنْ أَخِيهِ زَيْد بْن سَلَّام أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام يَعْنِي جَدَّهُ أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ كِنْدَة قَالَ أَتَيْت عَائِشَة فَدَخَلْت عَلَيْهَا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَاب فَقُلْت حَدَّثَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَة لَا يُمْلَك فِيهَا لِأَحَدٍ شَفَاعَة ؟ قَالَتْ نَعَمْ لَقَدْ سَأَلْته عَنْ هَذَا وَأَنَا وَهُوَ فِي شِعَارٍ وَاحِد قَالَ " نَعَمْ حِين يُوضَع الصِّرَاط لَا أَمْلِك لِأَحَدٍ فِيهَا شَفَاعَة حَتَّى أَعْلَم أَيْنَ يُسْلَك بِي وَيَوْم تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه حَتَّى أَنْظُر مَاذَا يُفْعَل بِي - أَوْ قَالَ يُوحَى - وَعِنْد الْجِسْر حِين يُسْتَحَدّ وَيُسْتَحَرّ " فَقَالَتْ وَمَا يُسْتَحَدّ وَمَا يُسْتَحَرّ ؟ قَالَ " يُسْتَحَدّ حَتَّى يَكُون مِثْل شَفْرَة السَّيْف وَيُسْتَحَرّ حَتَّى يَكُون مِثْل الْجَمْرَة فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَجُوزُهُ لَا يَضُرُّهُ وَأَمَّا الْمُنَافِق فَيَتَعَلَّق حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَوْسَطَهُ خَرَّ مِنْ قَدَمَيْهِ فَيُهْوِي بِيَدَيْهِ إِلَى قَدَمَيْهِ " قَالَتْ فَهَلْ رَأَيْت مَنْ يَسْعَى حَافِيًا فَتَأْخُذهُ شَوْكَة حَتَّى تَكَاد تَنْفُذ قَدَمَيْهِ فَإِنَّهَا كَذَلِكَ يُهْوِي بِيَدِهِ وَرَأْسه إِلَى قَدَمَيْهِ فَتَضْرِبُهُ الزَّبَانِيَةُ بِخَطَّافٍ فِي نَاصِيَته وَقَدَمِهِ فَتَقْذِفُهُ فِي جَهَنَّم فَيَهْوِي فِيهَا مِقْدَار خَمْسِينَ عَامًا قُلْت مَا ثِقَل الرَّجُل ؟ قَالَتْ ثِقَل عَشْر خَلِفَات سِمَان فَيَوْمَئِذٍ يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام. هَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَفِيهِ أَلْفَاظ مُنْكَرٌ رَفْعُهَا وَفِي الْإِسْنَاد مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَمِثْله لَا يُحْتَجّ بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره تَعْرِفُ الْمَلَائِكَةُ الْمُجْرِمِينَ بِعَلَامَاتِهِمْ وَسِيمَاهُمْ الَّتِي يَسُومُهُمْ اللَّهُ بِهَا مِنْ اسْوِدَاد الْوُجُوه , وَازْرِقَاق الْعُيُون . كَمَا : 25596 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } قَالَ : يُعْرَفُونَ بِاسْوِدَادِ الْوُجُوه , وَزُرْقَة الْعُيُون . 25597 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } قَالَ : زُرْق الْعُيُون , سُود الْوُجُوه . وَقَوْله : { فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَتَأْخُذهُمْ الزَّبَانِيَة بِنَوَاصِيهِمْ وَأَقْدَامهمْ فَتَسْحَبهُمْ إِلَى جَهَنَّم , وَتَقْذِفهُمْ فِيهَا

تفسير القرطبي

قَالَ الْحَسَن : سَوَاد الْوَجْه وَزُرْقَة الْأَعْيُن , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ يَوْمئِذٍ زُرْقًا " [ طَه : 102 ] وَقَالَ تَعَالَى : " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " [ آل عِمْرَان : 106 ] . أَيْ تَأْخُذ الْمَلَائِكَة بِنَوَاصِيهِمْ , أَيْ بِشُعُورِ مُقَدَّم رُءُوسهمْ وَأَقْدَامهمْ فَيَقْذِفُونَهُمْ فِي النَّار . وَالنَّوَاصِي جَمْع نَاصِيَة . وَقَالَ الضَّحَّاك : يُجْمَع بَيْن نَاصِيَته وَقَدَمَيْهِ فِي سِلْسِلَة مِنْ وَرَاء ظَهْره . وَعَنْهُ : يُؤْخَذ بِرِجْلَيْ الرَّجُل فَيُجْمَع بَيْنهمَا وَبَيْن نَاصِيَته حَتَّى يَنْدَقّ ظَهْره ثُمَّ يُلْقَى فِي النَّار . وَقِيلَ : يُفْعَل ذَلِكَ بِهِ لِيَكُونَ أَشَدّ لِعَذَابِهِ وَأَكْثَرَ لِتَشْوِيهِهِ . وَقِيلَ : تَسْحَبهُمْ الْمَلَائِكَة إِلَى النَّار , تَارَة تَأْخُذ بِنَاصِيَتِهِ وَتَجُرّهُ عَلَى وَجْهه , وَتَارَة تَأْخُذ بِقَدَمَيْهِ وَتَسْحَبهُ عَلَى رَأْسه .

غريب الآية
یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ ﴿٤١﴾
بِسِیمَـٰهُمۡبعَلاماتِهِم.
بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِیبمُقَدِّمَةِ رُؤُوسِهِم.
الإعراب
(يُعْرَفُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُجْرِمُونَ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(بِسِيمَاهُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(سِيمَا) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَيُؤْخَذُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُؤْخَذُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالنَّوَاصِي)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّوَاصِي) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(وَالْأَقْدَامِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَقْدَامِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.