صفحات الموقع

سورة الواقعة الآية ١٩

سورة الواقعة الآية ١٩

لَّا یُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا یُنزِفُونَ ﴿١٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

لا تصدع منها رؤسهم, ولا تذهب بعقولهم.

التفسير الميسر

يطوف عليهم لخدمتهم غلمان لا يهرمون ولا يموتون، بأقداح وأباريق وكأس من عين خمر جارية في الجنة، لا تُصَدَّعُ منها رؤوسهم، ولا تذهب بعقولهم.

تفسير الجلالين

"لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ" بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ " أَيْ لَا تُصَدَّع رُءُوسُهُمْ وَلَا تُنْزَف عُقُولهمْ بَلْ هِيَ ثَابِتَة مَعَ الشِّدَّة الْمُطْرِبَة وَاللَّذَّة الْحَاصِلَة وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَمْر أَرْبَع خِصَال السُّكْر وَالصُّدَاع وَالْقَيْء وَالْبَوْل فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى خَمْر الْجَنَّة وَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَال وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطِيَّة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ " لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا " يَقُول لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا صُدَاع رَأْس وَقَالُوا فِي قَوْله " وَلَا يُنْزِفُونَ" أَيْ لَا تَذْهَب بِعُقُولِهِمْ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَقُول : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ عَنْ شُرْبهَا فَتَسْكَر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25794 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد قَوْله : { لَا يَصْدَعُونَ عَنْهَا } قَالَ : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25795 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } لَيْسَ لَهَا وَجَع رَأْس . 25796 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } قَالَ : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25797 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَقُول : لَا تُصَدَّع رُءُوسهمْ . 25798 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } يَعْنِي : وَجَع الرَّأْس . وَقَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " يُنْزَفُونَ " بِفَتْحِ الزَّاي , وَوَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { لَا يُنْزِفُونَ } بِكَسْرِ الزَّاي بِمَعْنَى : وَلَا يَنْفَد شَرَابهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِيهَا الصَّوَاب . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى نَحْو اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَقْوَالهمْ فِي ذَلِكَ , وَبَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ فِي سُورَة الصَّافَّات , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , غَيْر أَنَّا سَنَذْكُرُ قَوْل بَعْضهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع لِئَلَّا يَظُنّ ظَانّ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع مُخَالِف مَعْنَاهُ هُنَالِكَ . ذِكْر قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : مَعْنَاهُ لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25799 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25800 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . * - وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ وَلَا تَذْهَب عُقُولهمْ . 25801 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 25802 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا يَغْلِب أَحَد عَلَى عَقْله . 25803 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , فِي قَوْله : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا يَغْلِب أَحَد عَلَى عَقْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا يُنْزِفُونَ } قَالَ : لَا تَغْلِب عَلَى عُقُولهمْ .

تفسير القرطبي

أَيْ لَا تَنْصَدِع رُءُوسهمْ مِنْ شُرْبهَا , أَيْ إِنَّهَا لَذَّة بِلَا أَذًى بِخِلَافِ شَرَاب الدُّنْيَا . تَقَدَّمَ فِي " وَالصَّافَّات " أَيْ لَا يَسْكَرُونَ فَتَذْهَب . عُقُولهمْ . وَقَرَأَ مُجَاهِد : " لَا يُصَدَّعُونَ " بِمَعْنَى لَا يَتَصَدَّعُونَ أَيْ لَا يَتَفَرَّقُونَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " [ الرُّوم : 43 ] . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة " يَنْزِفُونَ " بِكَسْرِ الزَّاي , أَيْ لَا يَنْفَد شَرَابهمْ وَلَا تَفْنَى خَمْرهمْ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنَزَفْتُمْ أَوْ صَحَوْتُمْ لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمْ آل أَبْجَرَا وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فِي الْخَمْر أَرْبَع خِصَال : السُّكْر وَالصُّدَاع وَالْقَيْء وَالْبَوْل , وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى خَمْر الْجَنَّة فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَال .

غريب الآية
لَّا یُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا یُنزِفُونَ ﴿١٩﴾
لَّا یُصَدَّعُونَلا يُصِيبُهُم صُدَاعُ الرَّأْسِ.
وَلَا یُنزِفُونَأي لا يَعْتَرِيهِم اخْتِلاطُ العَقْلِ.
الإعراب
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُصَدَّعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ ثَانٍ لِـ(كَأْسٍ) :.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُنْزِفُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.