صفحات الموقع

سورة الواقعة الآية ٦٦

سورة الواقعة الآية ٦٦

إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ﴿٦٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

وتقولون, إنا لخاسرون معذبون,

التفسير الميسر

أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.

تفسير الجلالين

"إنَّا لَمُغْرَمُونَ" نَفَقَة زَرْعنَا

تفسير ابن كثير

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " أَيْ لَوْ جَعَلْنَاهُ حُطَامًا لَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ فِي الْمَقَالَة تُنَوِّعُونَ كَلَامكُمْ فَتَقُولُونَ تَارَة إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أَيْ لَمُلْقُونَ وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة إِنَّا لَمُوَقَّع بِنَا وَقَالَ قَتَادَة مُعَذَّبُونَ وَتَّاره تَقُولُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا إِنَّا لَمُغْرَمُونَ مُلْقُونَ لِلشَّرِّ أَيْ بَلْ نَحْنُ مُحَارِفُونَ قَالَهُ قَتَادَة أَيْ لَا يَثْبُت لَنَا مَال وَلَا يُنْتَج لَنَا رِبْح وَقَالَ مُجَاهِد بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَيْ مَجْدُودُونَ يَعْنِي لَا حَظّ لَنَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد " فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ" تُعْجِبُونَ وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تَفْجَعُونَ وَتَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ زَرْعكُمْ وَهَذَا يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل وَهُوَ التَّعَجُّب مِنْ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أُصِيبُوا فِي مَالهمْ وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير . وَقَالَ عِكْرِمَة فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تَلَاوَمُونَ وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تَنْدَمُونَ وَمَعْنَاهُ إِمَّا عَلَى مَا أَنْفَقْتُمْ أَوْ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ مِنْ الذُّنُوب قَالَ الْكِسَائِيّ تَفَكَّهَ مِنْ الْأَضْدَاد تَقُول الْعَرَب تَفَكَّهْت بِمَعْنَى تَنَعَّمْت وَتَفَكَّهْت بِمَعْنَى حَزِنْت .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّا لَمُولَع بِنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25925 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثَنِي يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } قَالَ : إِنَّا لَمُولَع بِنَا . 25926 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } أَيْ لَمُولَع بِنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25927 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } : أَيْ مُعَذَّبُونَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَمُلْقُونَ لِلشَّرِّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25928 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } قَالَ : مُلْقُونَ لِلشَّرِّ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَام عِنْد الْعَرَب : الْعَذَاب ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : إِنْ يُعَاقِب يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْطِ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَكُنْ غَرَامًا : يَكُنْ عَذَابًا . وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك اِكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَهُوَ : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ " تَقُولُونَ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ , فَتُرِكَ تَقُولُونَ مِنْ الْكَلَام لِمَا وَصَفْنَا .

تفسير القرطبي

وَقَرَأَ أَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل " أَإِنَّا " بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَام , وَرَوَاهُ عَاصِم عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش . الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة عَلَى الْخَبَر , أَيْ يَقُولُونَ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ " أَيْ مُعَذَّبُونَ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة قَالَا : وَالْغَرَام الْعَذَاب , وَمِنْهُ قَوْل اِبْن الْمُحَلِّم : وَثِقْت بِأَنَّ الْحِفْظ مِنِّي سَجِيَّة وَأَنَّ فُؤَادِي مُتْبَل بِك مُغْرَم وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : لَمُولَع بِنَا , وَمِنْهُ قَوْل النَّمِر بْن تَوْلَب : سَلَا عَنْ تَذَكُّره تُكْتَمَا وَكَانَ رَهِينًا بِهَا مُغْرَمَا يُقَال : أُغْرِمَ فُلَان بِفُلَانَة , أَيْ أُولِعَ بِهَا وَمِنْهُ الْغَرَام وَهُوَ الشَّرّ اللَّازِم . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا : لَمُلْقُونَ شَرًّا . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : مُهْلِكُونَ . النَّحَّاس : " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ " مَأْخُوذ مِنْ الْغَرَام وَهُوَ الْهَلَاك , كَمَا قَالَ : يَوْم النِّسَار وَيَوْم الْجِفَا كَانَا عَذَابًا وَكَانَا غَرَامَا وَالضَّحَّاك وَابْن كَيْسَان : هُوَ مِنْ الْغُرْم , وَالْمُغْرَم الَّذِي ذَهَبَ مَاله بِغَيْرِ عِوَض , أَيْ غَرِمْنَا الْحَبّ الَّذِي بَذَرْنَاهُ . وَقَالَ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ : مُحَاسَبُونَ .

غريب الآية
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ﴿٦٦﴾
إِنَّا لَمُغۡرَمُونَلَمُلْزَمُونَ غَرَامَةَ ما أنْفَقْنا.
الإعراب
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَمُغْرَمُونَ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مُغْرَمُونَ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.