أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ﴿٨١﴾
التفسير
تفسير السعدي
أفبهذا القرآن أنتم -أيها المشركون- مكذبون؟
التفسير الميسر
أفبهذا القرآن أنتم -أيها المشركون- مكذِّبون؟
تفسير الجلالين
"أَفَبِهَذَا الْحَدِيث" الْقُرْآن "أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ" مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ
تفسير ابن كثير
وَقَوْله تَعَالَى " أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ مُكَذِّبُونَ غَيْر مُصَدِّقِينَ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو حزرة وَالسُّدِّيّ وَقَالَ مُجَاهِد " مُدْهِنُونَ" أَيْ تُرِيدُونَ أَنْ تُمَالِئُوهُمْ فِيهِ وَتَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ.
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَبِهَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ خَبَره , وَقَصَصْت عَلَيْكُمْ أَمْره أَيّهَا النَّاس أَنْتُمْ تُلِينُونَ الْقَوْل لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ , مُمَالَأَة مِنْكُمْ لَهُمْ عَلَى التَّكْذِيب بِهِ وَالْكُفْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ نَحْو قَوْلنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25971 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } قَالَ : تُرِيدُونَ أَنْ تُمَالِئُوهُمْ فِيهِ , وَتَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُكَذِّبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 25972 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { أَفَبِهَذَا الْحَدِيث أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول : مُكَذِّبُونَ غَيْر مُصَدِّقِينَ . 25973 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } يَقُول : مُكَذِّبُونَ .
تفسير القرطبي
يَعْنِي الْقُرْآن
أَيْ مُكَذِّبُونَ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَغَيْرهمَا . وَالْمُدَّهِن الَّذِي ظَاهِره خِلَاف بَاطِنه , كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالدُّهْنِ فِي سُهُولَة ظَاهِره . وَقَالَ مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان وَقَتَادَة : مُدْهِنُونَ كَافِرُونَ , نَظِيره : " وَدُّوا لَوْ تُدْهِن فَيُدْهِنُونَ " [ الْقَلَم : 9 ] . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : الْمُدَّهِن الْمُنَافِق أَوْ الْكَافِر الَّذِي يَلِين جَانِبه لِيُخْفِيَ كُفْره , وَالْإِدْهَان وَالْمُدَاهَنَة التَّكْذِيب وَالْكُفْر وَالنِّفَاق , وَأَصْله اللِّين , وَأَنْ يُسِرّ خِلَاف مَا يُظْهِر , وَقَالَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت : الْحَزْم وَالْقُوَّة خَيْر مِنَ الْإِدْهَان وَالْفَهَّة وَالْهَاع وَأَدْهَنَ وَدَاهَنَ وَاحِد . وَقَالَ قَوْم : دَاهَنْت بِمَعْنَى وَارَيْت وَأَدْهَنْت بِمَعْنَى غَشَشْت . وَقَالَ الضَّحَّاك : " مُدْهِنُونَ " مُعْرِضُونَ . مُجَاهِد : مُمُالِئُونَ الْكُفَّار عَلَى الْكُفْر بِهِ . اِبْن كَيْسَان : الْمُدَّهِن الَّذِي لَا يَعْقِل مَا حَقّ اللَّه عَلَيْهِ وَيَدْفَعهُ بِالْعِلَلِ . وَقَالَ بَعْض اللُّغَوِيِّينَ : مُدْهِنُونَ تَارِكُونَ لِلْجَزْمِ فِي قَبُول الْقُرْآن .
غريب الآية
أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ﴿٨١﴾
| ٱلۡحَدِیثِ | القرآنِ.
|
|---|
| مُّدۡهِنُونَ | مُكَذِّبُونَ.
|
|---|
الإعراب
(أَفَبِهَذَا) "الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(هَذَا) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مُدْهِنُونَ) :.
(الْحَدِيثِ) بَدَلٌ مِنْ (هَذَا) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْتُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مُدْهِنُونَ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.