سورة الواقعة الآية ٩
سورة الواقعة الآية ٩
وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ﴿٩﴾
تفسير السعدي
وأصحاب الشمال, أهل المنزلة الدنيئة, ما أسوأ حالهم !!
التفسير الميسر
فأصحاب اليمين، أهل المنزلة العالية، ما أعظم مكانتهم!! وأصحاب الشمال، أهل المنزلة الدنيئة، ما أسوأ حالهم!!
تفسير الجلالين
"وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة" أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ "مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة" تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار
تفسير ابن كثير
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْبَرَاء الْغَنَوِيّ حَدَّثَنَا الْحَسَن عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة" وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين . وَأَصْحَاب الشِّمَال مَا أَصْحَاب الشِّمَال " فَقَبَضَ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ " هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي" وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَتَدْرُونَ مِنْ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلّ يَوْم الْقِيَامَة" قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَأَبُو حَرَزَة وَيَعْقُوب بْن مُجَاهِد " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَقَالَ السُّدِّيّ هُمْ أَهْل عِلِّيِّينَ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " قَالَ يُوشَع بْن نُون سَبَقَ إِلَى مُوسَى وَمُؤْمِن آلِ يس سَبَقَ إِلَى عِيسَى وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب سَبَقَ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُحَمَّد بْن هَارُون الْفَلَّاس عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الْمَدَائِنِيّ الْبَزَّار عَنْ سُفْيَان بْن الضَّحَّاك الْمَدَائِنِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَذَكَرَ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي حَمَّاد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ خَارِجَة عَنْ قُرَّة عَنْ اِبْن سِيرِينَ" وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ. وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث خَارِجَة بِهِ وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " أَيْ مِنْ كُلّ أُمَّة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ" ثُمَّ قَالَ أَوَّلهمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسْجِد وَأَوَّلهمْ خُرُوجًا فِي سَبِيل اللَّه وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا صَحِيحَة فَإِنَّ الْمُرَاد بِالسَّابِقِينَ هُمْ الْمُبَادِرُونَ إِلَى فِعْل الْخَيْرَات كَمَا أُمِرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَقَالَ تَعَالَى " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض " فَمَنْ سَابَقَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَسَبَقَ إِلَى فِعْل الْخَيْر كَانَ فِي الْآخِرَة مِنْ السَّابِقِينَ إِلَى الْكَرَامَة فَإِنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل وَكَمَا تَدِين تُدَان . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم ". وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا الْفَزَارِيّ الرَّازِيّ حَدَّثَنَا خَارِجَة بْن مُصْعَب عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّ جَعَلْت لِبَنِي آدَم الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَة فَقَالَ لَا أَفْعَل فَرَاجَعُوا ثَلَاثًا فَقَالَ لَا أَجْعَل مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم " وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَر الْإِمَام عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ فِي كِتَابه الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَلَفْظه : فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَنْ أَجْعَل صَالِح ذُرِّيَّة مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَيَكُون .
تفسير القرطبي
وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة هُمْ الَّذِينَ يُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار , قَالَهُ السُّدِّيّ . وَالْمَشْأَمَة الْمَيْسَرَة وَكَذَلِكَ الشَّأْمَة . يُقَال : قَعَدَ فُلَان شَأْمَة . وَيُقَال : يَا فُلَان شَائِم بِأَصْحَابِك , أَيْ خُذْ بِهِمْ شَأْمَة أَيْ ذَات الشِّمَال . وَالْعَرَب تَقُول لِلْيَدِ الشِّمَال الشُّؤْمَى , وَلِلْجَانِبِ الشِّمَال الْأَشْأَم . وَكَذَلِكَ يُقَال لِمَا جَاءَ عَنْ الْيَمِين الْيُمْن , وَلِمَا جَاءَ عَنْ الشِّمَال الشُّؤْم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة هُمْ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِين حِين أُخْرِجَتْ الذُّرِّيَّة مِنْ صُلْبه فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّة وَلَا أُبَالِي . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة هُمْ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقّ آدَم الْأَيْمَن يَوْمئِذٍ , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقّ آدَم الْأَيْسَر . وَقَالَ عَطَاء وَمُحَمَّد بْن كَعْب : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة هُمْ أَهْل الْحَسَنَات , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة هُمْ أَهْل السَّيِّئَات . وَقَالَ الْحَسَن وَالرَّبِيع : أَصْحَاب الْمَيْمَنَة الْمَيَامِين عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة , وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة الْمَشَائِيم عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْأَعْمَالِ السَّيِّئَة الْقَبِيحَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْإِسْرَاء عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُل عَنْ يَمِينه أَسْوِدَة وَعَنْ يَسَاره أَسْوِدَة - قَالَ - فَإِذَا نَظَرَ قِبَل يَمِينه ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَل شِمَاله بَكَى - قَالَ - فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح وَالِابْن الصَّالِح - قَالَ - قُلْت يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذِهِ الْأَسْوِدَة الَّتِي عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله نَسَم بَنِيهِ فَأَهْل الْيَمِين أَهْل الْجَنَّة وَالْأَسْوِدَة الَّتِي عَنْ شِمَاله أَهْل النَّار ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ الْمُبَرِّد : وَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة أَصْحَاب التَّقَدُّم , وَأَصْحَاب الشَّأْمَة أَصْحَاب التَّأَخُّر . وَالْعَرَب تَقُول : اِجْعَلْنِي فِي يَمِينك وَلَا تَجْعَلنِي فِي شِمَالك , أَيْ اجْعَلنِي مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا تَجْعَلنَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَالتَّكْرِير فِي " مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة " . و " مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة " لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّعْجِيب , كَقَوْلِهِ : " الْحَاقَّة مَا الْحَاقَّة " [ الْحَاقَّة : 1 - 2 ] و " الْقَارِعَة مَا الْقَارِعَة " [ الْقَارِعَة : 1 - 2 ] كَمَا يُقَال : زَيْد مَا زَيْد ! وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ ! وَالْمَقْصُود تَكْثِير مَا لِأَصْحَابِ الْمَيْمَنَة مِنْ الثَّوَاب وَلِأَصْحَابِ الْمَشْأَمَة مِنْ الْعِقَاب . وَقِيلَ : " أَصْحَاب " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة " كَأَنَّهُ قَالَ : " فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة " مَا هُمْ , الْمَعْنَى : أَيّ شَيْء هُمْ . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " تَأْكِيدًا , وَالْمَعْنَى فَاَلَّذِينَ يُعْطُونَ كِتَابهمْ بِأَيْمَانِهِمْ هُمْ أَصْحَاب التَّقَدُّم وَعُلُوّ الْمَنْزِلَة .
| أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ | أَصْحابُ الشَّقاوَةِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِم ذَاتَ الشِّمال إِلى النَّارِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian