سورة الحديد الآية ١٢
سورة الحديد الآية ١٢
یَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَسۡعَىٰ نُورُهُم بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡیَوۡمَ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ﴿١٢﴾
تفسير السعدي
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن أيمانهم, بقدر أعمالهم, ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت أشجارها الأنهار, لا تخرجون منها أبدا, ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم في الآخرة.
التفسير الميسر
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن أيمانهم، بقدر أعمالهم، ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت أشجارها الأنهار، لا تخرجون منها أبدًا، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم في الآخرة.
تفسير الجلالين
اُذْكُرْ "يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ" أَمَامهمْ "و" يَكُون "بِأَيْمَانِهِمْ" وَيُقَال لَهُمْ : "بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات" أَيْ اُدْخُلُوهَا
تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ أَنَّهُمْ يَوْم الْقِيَامَة يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة بِحَسَبِ أَعْمَالهمْ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " قَالَ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط مِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل الْجَبَل وَمِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل النَّخْلَة وَمِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل الرَّجُل الْقَائِم وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُوره فِي إِبْهَامه يَتَّقِد مَرَّة وَيُطْفَأ مَرَّة وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَقَالَ قَتَادَة ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره مِنْ الْمَدِينَة إِلَى عَدَن أَبْيَن وَصَنْعَاء فَدُون ذَلِكَ حَتَّى إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره مَوْضِع قَدَمَيْهِ" . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حُصَيْن عَنْ مُجَاهِد عَنْ جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة قَالَ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُون عِنْد اللَّه بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَاكُمْ وَحِلَاكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسكُمْ فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ يَا فُلَان هَذَا نُورك يَا فُلَان لَا نُور لَك وَقَرَأَ " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " وَقَالَ الضَّحَّاك لَيْسَ أَحَد إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْم الْقِيَامَة فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاط طُفِئَ نُور الْمُنَافِقِينَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأ نُورهمْ كَمَا طُفِئَ نُور الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا " رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا " وَقَالَ الْحَسَن " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " يَعْنِي عَلَى الصِّرَاط . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد اللَّه اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا عَمِّي عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ سَعِيد بْن مَسْعُود أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر يُحَدِّث أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاء وَأَبَا ذَرّ يُخْبِرَانِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" أَنَا أَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِالسُّجُودِ وَأَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ بِرَفْعِ رَأْسه فَأَنْظُر مِنْ بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَأَعْرِف أُمَّتِي مِنْ بَيْن الْأُمَم " فَقَالَ لَهُ رَجُل يَا نَبِيّ اللَّه كَيْفَ تَعْرِف أُمَّتك مِنْ بَيْن الْأُمَم مَا بَيْن نُوح إِلَى أُمَّتك ؟ فَقَالَ " أَعْرِفهُمْ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَر الْوُضُوء وَلَا يَكُون لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَم غَيْرهمْ وَأَعْرِفهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوههمْ وَأَعْرِفهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ " . وَقَوْله " وَبِأَيْمَانِهِمْ " قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبهمْ كَمَا قَالَ " فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ" وَقَوْله " بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار" أَيْ يُقَال لَهُمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات أَيْ لَكُمْ الْبِشَارَة بِجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا " ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم ".
تفسير القرطبي
الْعَامِلُ فِي " يَوْمَ " " وَلَهُ أَجْر كَرِيم " , وَفِي الْكَلَام حَذْف أَيْ " وَلَهُ أَجْر كَرِيم " فِي " يَوْم تَرَى " فِيهِ " الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِنَات يَسْعَى نُورهمْ " أَيْ يَمْضِي عَلَى الصِّرَاط فِي قَوْل الْحَسَن , وَهُوَ الضِّيَاء الَّذِي يَمُرُّونَ فِيهِ أَيْ قُدَّامهمْ . قَالَ الْفَرَّاء : الْبَاء بِمَعْنَى فِي , أَيْ فِي أَيْمَانهمْ . أَوْ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ عَنْ أَيْمَانهمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : " نُورهمْ " هُدَاهُمْ " وَبِأَيْمَانِهِمْ " كُتُبهمْ , وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . أَيْ يَسْعَى إِيمَانهمْ وَعَمَلهمْ الصَّالِح بَيْن أَيْدِيهمْ , وَفِي أَيْمَانهمْ كُتُب أَعْمَالهمْ . فَالْبَاء عَلَى هَذَا بِمَعْنَى فِي . وَيَجُوز عَلَى هَذَا أَنْ يُوقَف عَلَى " بَيْن أَيْدِيهمْ " وَلَا يُوقَف إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى عَنْ . وَقَرَأَ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ وَأَبُو حَيْوَة " وَبِإيمَانِهِمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف , أَرَادَ الْإِيمَان الَّذِي هُوَ ضِدّ الْكُفْر وَعَطَفَ مَا لَيْسَ بِظَرْفٍ عَلَى الظَّرْف , لِأَنَّ مَعْنَى الظَّرْف الْحَال وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ . وَالْمَعْنَى يَسْعَى كَائِنًا " بَيْن أَيْدِيهمْ " وَكَائِنًا " بِأَيْمَانِهِمْ " , وَلَيْسَ قَوْله : " بَيْن أَيْدِيهمْ " مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِ " يَسْعَى " . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنُّورِ الْقُرْآن . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود : يُؤْتَوْنَ نُورهمْ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالنَّخْلَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالرَّجُلِ الْقَائِم , وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُوره عَلَى إِبْهَام رِجْله فَيُطْفَأ مَرَّة وَيُوقَد أُخْرَى . وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره كَمَا بَيْن الْمَدِينَة وَعَدَن أَوْ مَا بَيْن الْمَدِينَة وَصَنْعَاء وَدُون ذَلِكَ حَتَّى يَكُون مِنْهُمْ مَنْ لَا يُضِيء نُوره إِلَّا مَوْضِع قَدَمَيْهِ ) قَالَ الْحَسَن : لِيَسْتَضِيئُوا بِهِ عَلَى الصِّرَاط كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُقَاتِل : لِيَكُونَ دَلِيلًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . التَّقْدِير يُقَال لَهُمْ : " بُشْرَاكُمْ الْيَوْم " دُخُول جَنَّات . وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف , لِأَنَّ الْبُشْرَى حَدَث , وَالْجَنَّة عَيْن فَلَا تَكُون هِيَ هِيَ . " تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ مِنْ تَحْتهمْ أَنْهَار اللَّبَن وَالْمَاء وَالْخَمْر وَالْعَسَل مِنْ تَحْت مَسَاكِنهَا . حَال مِنْ الدُّخُول الْمَحْذُوف , التَّقْدِير " بُشْرَاكُمْ الْيَوْم " دُخُول جَنَّات " تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَلَا تَكُون الْحَال مِنْ بُشْرَاكُمْ , لِأَنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْن الصِّلَة وَالْمَوْصُول . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْبُشْرَى , كَأَنَّهُ قَالَ : تُبَشَّرُونَ خَالِدِينَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الظَّرْف الَّذِي هُوَ " الْيَوْم " خَبَرًا عَنْ " بُشْرَاكُمْ " و " جَنَّات " بَدَلًا مِنْ الْبُشْرَى عَلَى تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف كَمَا تَقَدَّمَ . و " خَالِدِينَ " حَال حَسَب مَا تَقَدَّمَ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء نَصْب " جَنَّات " عَلَى الْحَال عَلَى أَنْ يَكُون " الْيَوْم " خَبَرًا عَنْ " بُشْرَاكُمْ " وَهُوَ بَعِيد , إِذْ لَيْسَ فِي " جَنَّات " مَعْنَى الْفِعْل . وَأَجَازَ أَنْ يَكُون " بُشْرَاكُمْ " نَصْبًا عَلَى مَعْنَى يُبَشِّرُونَهُمْ بُشْرَى وَيَنْصِب " جَنَّات " بِالْبُشْرَى وَفِيهِ تَفْرِقَة بَيْن الصِّلَة وَالْمَوْصُول . الْكَبِير
| یَسۡعَىٰ نُورُهُم | يُضِيءُ لَهُم نُورُ عَمَلِهِم عَلَى الصِّراطِ عَلَى قَدْرِ أَعْمالِهِم. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian