Your browser does not support the audio element.
وَهَـٰذَا صِرَ ٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِیمࣰاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ ﴿١٢٦﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: معتدلا, موصلا إلى الله, وإلى دار كرامته, قد بينت أحكامه, وفصلت شرائعه, وميز الخير من الشر.
ولكن هذا التفصيل والبيان, ليس لكل أحد, إنما هو " لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ " فإنهم الذين علموا, فانتفعوا بعلمهم, وأعد لهم الجزاء الجزيل, والأجر الجميل.
فلهذا قال:
التفسير الميسر وهذا الذي بيَّنَّاه لك -أيها الرسول- هو الطريق الموصل إلى رضا ربك وجنته. قد بينَّا البراهين لمن يتذكر من أهل العقول الراجحة.
تفسير الجلالين "وَهَذَا" الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد "صِرَاط" طَرِيق "رَبّك مُسْتَقِيمًا" لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة "قَدْ فَصَّلْنَا" بَيَّنَّا "الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ
تفسير ابن كثير لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى طَرِيق الضَّالِّينَ عَنْ سَبِيله الصَّادِّينَ عَنْهَا نَبَّهَ عَلَى شَرَف مَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُوله مِنْ الْهُدَى وَدِين الْحَقّ فَقَالَ تَعَالَى " وَهَذَا صِرَاط رَبّك مُسْتَقِيمًا " مَنْصُوب عَلَى الْحَال أَيْ هَذَا الدِّين الَّذِي شَرَعْنَاهُ لَك يَا مُحَمَّد بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن هُوَ صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْحَارِث عَنْ عَلِيّ فِي نَعْت الْقُرْآن : هُوَ صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم وَحَبْل اللَّه الْمَتِين وَهُوَ الذِّكْر الْحَكِيم رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ بِطُولِهِ " قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات " أَيْ وَضَّحْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا وَفَسَّرْنَاهَا " لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ " أَيْ لِمَنْ لَهُ فَهْم وَوَعْي يُعْقَل عَنْ اللَّه وَرَسُوله .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهَذَا صِرَاط رَبّك مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا لَك يَا مُحَمَّد فِي هَذِهِ السُّورَة وَغَيْرهَا مِنْ سُوَر الْقُرْآن , هُوَ صِرَاط رَبّك , يَقُول : طَرِيق رَبّك وَدِينه الَّذِي اِرْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ دِينًا وَجَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا لَا اِعْوِجَاج فِيهِ , فَاثْبُتْ عَلَيْهِ وَحَرِّمْ مَا حَرَّمْته عَلَيْك وَأَحْلِلْ مَا أَحْلَلْته لَك , فَقَدْ بَيَّنَّا الْآيَات وَالْحُجَج عَلَى حَقِيقَة ذَلِكَ وَصِحَّتَهُ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ , يَقُول : لِمَنْ يَتَذَكَّر مَا اِحْتَجَّ اللَّه بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر , فَيَعْتَبِر بِهَا . وَخَصَّ بِهَا الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ , لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْل التَّمْيِيز وَالْفَهْم وَأُولُو الْحِجَا وَالْفَضْل , فَقِيلَ : يَذَّكَّرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10805 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَهَذَا صِرَاط رَبِّك مُسْتَقِيمًا } يَعْنِي بِهِ الْإِسْلَام .
تفسير القرطبي أَيْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد وَالْمُؤْمِنُونَ دِين رَبّك لَا اِعْوِجَاج فِيهِ .
أَيْ بَيَّنَّاهَا
أَيْ لِلْمُتَذَكِّرِينَ .
غريب الآية
وَهَـٰذَا صِرَ ٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِیمࣰاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ ﴿١٢٦﴾
هَـٰذَا أي: البعثُ الذي كنتم تُنْكِرونه.
صِرَ ٰطُ رَبِّكَ الإسلاُم.
ٱلۡـَٔایَـٰتِ البراهينَ.
وَهَـٰذَا أي: القرآنُ.
الإعراب
(وَهَذَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هَذَا ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(صِرَاطُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّكَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُسْتَقِيمًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَصَّلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْآيَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(لِقَوْمٍ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَوْمٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَذَّكَّرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress