Your browser does not support the audio element.
وَإِن یَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرࣲّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥۤ إِلَّا هُوَۖ وَإِن یَمۡسَسۡكَ بِخَیۡرࣲ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿١٧﴾
التفسير
تفسير السعدي ولهذا قال: " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ " من فقر, أو مرض, أو عسر, أو غم, أو هم أو نحوه.
" فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فإذا كان وحده النافع الضار, فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية.
التفسير الميسر وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.
تفسير الجلالين "وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ" بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر "فَلَا كَاشِف" رَافِع "لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ" كَصِحَّةٍ وَغِنًى "فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ مَالِك الضُّرّ وَالنَّفْع وَأَنَّهُ الْمُتَصَرِّف فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا رَادّ لِقَضَائِهِ" وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ فَلَا كَاشِف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " كَقَوْلِهِ تَعَالَى" مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده " وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ فَلَا كَاشِف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد , إِنْ يُصِبْك اللَّه بِضُرٍّ , يَقُول : بِشِدَّةٍ وَشَظَف فِي عَيْشك وَضِيق فِيهِ , فَلَنْ يَكْشِف ذَلِكَ عَنْك إِلَّا اللَّه الَّذِي أَمَرَك أَنْ تَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَأَذْعَنَ لَهُ مِنْ أَهْل زَمَانك , دُون مَا يَدْعُوك الْعَادِلُونَ بِهِ إِلَى عِبَادَته مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام وَدُون كُلّ شَيْء سِوَاهَا مِنْ خَلْقه . { وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ } يَقُول : وَإِنْ يُصِبْك بِخَيْرٍ : أَيْ بِرَخَاءٍ فِي عَيْش وَسَعَة فِي الرِّزْق وَكَثْرَة فِي الْمَال فَتُقِرّ أَنَّهُ أَصَابَك بِذَلِكَ , { فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاَللَّه الَّذِي أَصَابَك بِذَلِكَ فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , هُوَ الْقَادِر عَلَى نَفْعك وَضُرِّك , وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء يُرِيدهُ قَادِر , لَا يُعْجِزُهُ شَيْء يُرِيدهُ وَلَا يَمْتَنِع مِنْهُ شَيْء طَلَبَهُ , لَيْسَ كَالْآلِهَةِ الذَّلِيلَة الْمَهِينَة الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى اِجْتِلَاب نَفْع عَلَى أَنْفُسهَا وَلَا غَيْرهَا وَلَا دَفْع ضُرّ عَنْهَا وَلَا غَيْرهَا يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَكَيْف تَعْبُد مَنْ كَانَ هَكَذَا ؟ أَمْ كَيْف لَا تُخْلِص الْعِبَادَة , وَتُقِرّ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ الضُّرّ وَالنَّفْع وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَلَهُ الْقُدْرَة الْكَامِلَة وَالْعِزَّة الظَّاهِرَة ؟
تفسير القرطبي الْمَسّ وَالْكَشْف مِنْ صِفَات الْأَجْسَام , وَهُوَ هُنَا مَجَاز وَتَوَسُّع ; وَالْمَعْنَى : إِنْ تَنْزِل بِك يَا مُحَمَّد شِدَّة مِنْ فَقْر أَوْ مَرَض فَلَا رَافِع وَصَارِف لَهُ إِلَّا هُوَ , وَإِنْ يُصِبْك بِعَافِيَةٍ وَرَخَاء وَنِعْمَة
مِنْ الْخَيْر وَالضُّرّ رَوَى اِبْن عَبَّاس قَالَ : كُنْت رَدِيف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : ( يَا غُلَام - أَوْ يَا بُنَيّ - أَلَا أُعَلِّمك كَلِمَات يَنْفَعك اللَّه بِهِنَّ ) ؟ فَقُلْت : بَلَى ; فَقَالَ : ( اِحْفَظْ اللَّه يَحْفَظك اِحْفَظْ اللَّه تَجِدهُ أَمَامك تَعَرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاء يَعْرِفك فِي الشِّدَّة إِذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّه وَإِذَا اِسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ فَقَدْ جَفَّ الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن فَلَوْ أَنَّ الْخَلْق كُلّهمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّه لَك لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ وَالْيَقِين وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْر عَلَى مَا تَكْرَه خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَنَّ الْفَرَج مَعَ الْكَرْب وَأَنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا ) أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر بْن ثَابِت الْخَطِيب فِي كِتَاب ( الْفَصْل وَالْوَصْل ) وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ; وَقَدْ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ , وَهَذَا أَتَمّ .
غريب الآية
وَإِن یَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرࣲّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥۤ إِلَّا هُوَۖ وَإِن یَمۡسَسۡكَ بِخَیۡرࣲ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿١٧﴾
الإعراب
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَمْسَسْكَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِضُرٍّ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(ضُرٍّ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَا) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَاشِفَ) اسْمُ (لَا ) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(لَهُ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا ) :، وَالْجُمْلَةُ مِنْ (لَا ) : وَمَعْمُولَيْهَا فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَمْسَسْكَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(بِخَيْرٍ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(خَيْرٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَهُوَ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُلِّ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَيْءٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدِيرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress