صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٥٢

سورة الأنعام الآية ٥٢

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَیۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَیۡهِم مِّن شَیۡءࣲ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٥٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ " . أي: لا تطرد عنك, وعن مجالستك, أهل العبادة والإخلاص, رغبة في مجالسة غيرهم من الملازمين لدعاء ربهم, دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها, ودعاء المسألة, في أول النهار وآخره, وهم قاصدون بذلك, وجه الله, ليس لهم من الأغراض, سوى ذلك الفرض الجليل. فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والإعراض عنهم, بل مستحقون لموالاتك إياهم ومحبتهم, وإدنائهم, وتقريبهم, لأنهم الصفوة من الخلق وإن كانوا فقراء, والأعزاء - في الحقيقة - وإن كانوا - عند الناس - أذلاء. " مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ " , أي: كل له حسابه, وله عمله الحسن, وعمله القبيح. " فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ " وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الأمر, أشد امتثال. فكان إذا جلس الفقراء من المؤمنين, صبر نفسه معهم, وأحسن معاملتهم, وألان لهم جانبه, وحسن خلقه, وقربهم منه, بل كانوا هم, أكثر أهل مجلسه رضي الله عنهم. وكان سبب نزول هذه الآيات, أن أناسا من قريش, أو من أجلاف العرب, قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أردت أن نؤمن لك ونتبعك, فاطرد فلانا وفلانا, أناسا من فقراء الصحابة, فإنا نستحي أن ترانا العرب جالسين مع هؤلاء الفقراء. فحمله حبه لإسلامهم, واتباعم له, فحدثته نفسه بذلك. فعاتبه الله بهذه الآية ونحوها.

التفسير الميسر

ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.

تفسير الجلالين

"وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ " بِعِبَادَتِهِمْ "وَجْهه" تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ "مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ" زَائِدَة "شَيْء" إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ . "وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ" جَوَاب النَّفْي "فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ" إنْ فَعَلْت ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه " أَيْ لَا تُبْعِد هَؤُلَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَات عَنْك بَلْ اِجْعَلْهُمْ جُلَسَاءَك وَأَخِصَّاءَكَ كَقَوْلِهِ " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْره فُرُطًا " وَقَوْله " يَدْعُونَ رَبّهمْ " أَيْ يَعْبُدُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ " بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ" قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة الْمُرَاد بِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَهَذَا كَقَوْلِهِ " وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " أَيْ أَتَقَبَّل مِنْكُمْ وَقَوْله " يُرِيدُونَ وَجْهه " أَيْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْعَمَل وَجْه اللَّه الْكَرِيم وَهُمْ مُخْلِصُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَات وَالطَّاعَات وَقَوْله " مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء " كَقَوْلِ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فِي جَوَاب الَّذِينَ " قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَك وَاتَّبَعَك الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ " أَيْ إِنَّمَا حِسَابهمْ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِي مِنْ شَيْء وَقَوْله " فَتَطْرُدهُمْ فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ " أَيْ إِنْ فَعَلْت هَذَا وَالْحَالَة هَذِهِ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَسْبَاط هُوَ اِبْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي أَشْعَث عَنْ كُرْدُوس عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : مَرَّ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَعِنْده خَبَّاب وَصُهَيْب وَبِلَال وَعَمَّار فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَرَضِيت بِهَؤُلَاءِ ؟ فَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآن " وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهمْ " إِلَى قَوْله" أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق أَشْعَث عَنْ كُرْدُوس عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : مَرَّ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَعِنْده صُهَيْب وَبِلَال وَعَمَّار وَخَبَّاب وَغَيْرهمْ مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَرَضِيت بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمك ؟ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا ؟ أَنَحْنُ نَصِير تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ ؟ اُطْرُدْهُمْ فَلَعَلَّك إِنْ طَرَدْتهمْ أَنْ نَتَّبِعك فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه - وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ " إِلَى آخِر الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا اِبْن سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نَصْر عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ - وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد - عَنْ أَبِي الْكَنُود عَنْ خَبَّاب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " قَالَ جَاءَ الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِيّ وَعُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيّ فَوَجَدُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ صُهَيْب وَبِلَال وَعَمَّار وَخَبَّاب قَاعِدًا فِي نَاس مِنْ الضُّعَفَاء مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّرُوهُمْ فِي نَفَر فِي أَصْحَابه فَأَتَوْهُ فَخَلَّوْا بِهِ وَقَالُوا إِنَّا نُرِيد أَنْ تَجْعَل لَنَا مِنْك مَجْلِسًا تَعْرِف لَنَا بِهِ الْعَرَب فَضْلنَا فَإِنَّ وُفُود الْعَرَب تَأْتِيك فَنَسْتَحْيِيَ أَنْ تَرَانَا الْعَرَب مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُد فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاك فَأَقِمْهُمْ عَنَّا فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْت قَالَ " نَعَمْ " قَالُوا فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْك كِتَابًا قَالَ فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُب وَنَحْنُ قُعُود فِي نَاحِيَة فَنَزَلَ جِبْرِيل فَقَالَ " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ " الْآيَة فَرَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّحِيفَةِ مِنْ يَده ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث أَسْبَاط بِهِ وَهَذَا حَدِيث غَرِيب فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة وَالْأَقْرَع بْن حَابِس وَعُيَيْنَة إِنَّمَا أَسْلَمَا بَعْد الْهِجْرَة بِدَهْرٍ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْمِقْدَام بْن شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ سَعْد نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي سِتَّة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ اِبْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نَسْتَبِق إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَدْنُو مِنْهُ وَنَسْمَع مِنْهُ فَقَالَتْ قُرَيْش : تُدْنِي هَؤُلَاءِ دُوننَا فَنَزَلَتْ " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ طَرِيق سُفْيَان وَقَالَ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق الْمِقْدَام بْن شُرَيْح بِهِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِ جَمَاعَة مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَهُ : لَوْ طَرَدْت هَؤُلَاءِ عَنْك لَغَشِينَاك وَحَضَرْنَا مَجْلِسَكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10326 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو زَيْد , عَنْ أَشْعَث , عَنْ كُرْدُوس الثَّعْلَبِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : مَرَّ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده خُصَيْف وَعَمَّار وَبِلَال وَخَبَّاب وَنَحْوهمْ مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَرَضِيت بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمك , هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا , أَنَحْنُ نَكُون تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ ؟ اُطْرُدْهُمْ عَنْك , فَلَعَلَّك إِنْ طَرَدْتهمْ أَنْ نَتَّبِعَك ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهه } { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } . . . إِلَى آخِر الْآيَة . - حَدَّثَنَا جَرِير , عَنْ أَشْعَث , عَنْ كُرْدُوس الثَّعْلَبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : مَرَّ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 10327 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ أَشْعَث , عَنْ كُرْدُوس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَرَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَأ مِنْ قُرَيْش , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 10328 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ - وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد - عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } . . . إِلَى قَوْله : { فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } قَالَ : جَاءَ الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِيّ وَعُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيّ , فَوَجَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا مَعَ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَخَبَّاب , فِي أُنَاس مِنْ ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْله حَقَّرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّا نُحِبّ أَنْ تَجْعَل لَنَا مِنْك مَجْلِسًا تَعْرِف لَنَا الْعَرَب بِهِ فَضْلنَا , فَإِنَّ وُفُود الْعَرَب تَأْتِيك فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَب مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُد , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاك فَأَقِمْهُمْ عَنَّا , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْت ! قَالَ : " نَعَمْ " قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْك بِذَلِكَ كِتَابًا ! قَالَ : فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُب , قَالَ : وَنَحْنُ قُعُود فِي نَاحِيَة , إِذْ نَزَلَ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } , ثُمَّ قَالَ : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } , ثُمَّ قَالَ : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } . فَأَلْقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيفَة مِنْ يَده , ثُمَّ دَعَانَا , فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُول : { سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة } . فَكُنَّا نَقْعُد مَعَهُ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُوم قَامَ وَتَرَكَنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا } 18 28 قَالَ : فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْعُد مَعَنَا بَعْد , فَإِذَا بَلَغَ السَّاعَة الَّتِي يَقُوم فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُوم . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب بْن الْأَرَتّ , بِنَحْوِ حَدِيث الْحُسَيْن بْن عَمْرو إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَلَّمَا رَأَوْهُمْ حَوْله نَفَّرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ . وَقَالَ أَيْضًا : { فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } , ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَع وَصَاحِبه , فَقَالَ : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } . . . الْآيَة . وَقَالَ أَيْضًا : فَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُول : " سَلَام عَلَيْكُمْ " فَدَنَوْنَا مِنْهُ يَوْمئِذٍ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , وَسَائِر الْحَدِيث نَحْوه . 10329 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْكَلْبِيّ : أَنَّ نَاسًا مِنْ كُفَّار قُرَيْش قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ سِرّك أَنْ نَتَّبِعك فَاطْرُدْ عَنَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ! نَاسًا مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } . 10330 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } . . . إِلَى قَوْله : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } . . . الْآيَة , قَالَ : وَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ مِنْ النَّاس لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد إِنَّ سِرّك أَنْ نَتَّبِعك فَاطْرُدْ عَنَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ! لِأُنَاسٍ كَانُوا دُونهمْ فِي الدُّنْيَا اِزْدَرَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة إِلَى آخِرهَا . 10331 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } بِلَالًا وَابْن أُمّ عَبْد كَانَا يُجَالِسَانِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ قُرَيْش مُحَقِّرَتهمَا : لَوْلَاهُمَا وَأَمْثَالهمَا لَجَالَسْنَاهُ ! فَنُهِيَ عَنْ طَرْدهمْ , حَتَّى قَوْله : { أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } قَالَ : قُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ فِي هَذَا . 10332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْمِقْدَام بْن شُرَيْح , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ سَعِيد : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي سِتَّة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْهُمْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : كُنَّا نَسْبِق إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَدْنُو مِنْهُ وَنَسْمَع مِنْهُ , فَقَالَتْ قُرَيْش : يُدْنِي هَؤُلَاءِ دُوننَا ؟ فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } . 10333 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْلِهِ : { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهمْ } . . . الْآيَة . قَالَ : جَاءَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَمُطْعِم بْن عَدِيّ وَالْحَارِث بْن نَوْفَل وَقَرَظَة بْن عَبْد عَمْرو بْن نَوْفَل فِي أَشْرَاف مِنْ بَنِي عَبْد مَنَافٍ مِنْ الْكُفَّار إِلَى أَبِي طَالِب , فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِب لَوْ أَنَّ اِبْن أَخِيك يَطْرُد عَنْهُ مَوَالِينَا وَحُلَفَاءَنَا , فَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدنَا وَعُسَفَاؤُنَا , كَانَ أَعْظَم فِي صُدُورنَا وَأَطْوَع لَهُ عِنْدنَا وَأَدْنَى لِاتِّبَاعِنَا إِيَّاهُ وَتَصْدِيقنَا لَهُ ! قَالَ : فَأَتَى أَبُو طَالِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثَهُ بِاَلَّذِي كَلَّمُوهُ بِهِ , فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَوْ فَعَلْت ذَلِكَ حَتَّى تَنْظُر مَا الَّذِي يُرِيدُونَ وَإِلَامَ يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلهمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه وَلِيّ وَلَا شَفِيع لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } . . . إِلَى قَوْله : { أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } . قَالَ : وَكَانُوا : بِلَالًا وَعَمَّار بْن يَاسِر وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَصُبَيْحًا مَوْلَى أَسَيِّد ; وَمِنْ الْحُلَفَاء : اِبْن مَسْعُود , وَالْمِقْدَاد بْن عَمْرو , وَمَسْعُود , اِبْن الْقَارِّيّ , وَوَاقِد بْن عَبْد اللَّه الْحَنْظَلِيّ , وَعَمْرو بْن عَبْد عَمْرو ذُو الشِّمَالَيْنِ , وَمَرْثَد بْن أَبِي مَرْثَد , وَأَبُو مَرْثَد مِنْ عَنِيّ حَلِيف حَمْزَة بْن عَبْد الْمَطْلَب , وَأَشْبَاههمْ مِنْ الْحُلَفَاء . وَنَزَلَتْ فِي أَئِمَّة الْكُفْر مِنْ قُرَيْش وَالْمَوَالِي وَالْحُلَفَاء : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا } . . . الْآيَة ; فَلَمَّا نَزَلَتْ أَقْبَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَاعْتَذَرَ مِنْ مَقَالَته , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ } . . . الْآيَة . 10334 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه أَنْ يَرَانِي مَعَ سَلْمَان وَبِلَال وَذَوِيهِمْ , فَاطْرُدْهُمْ عَنْك وَجَالِسْ فُلَانًا وَفُلَانًا ! قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } مَا بَيْنك وَبَيْن أَنْ تَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنْ تَطْرُدَهُمْ . ثُمَّ قَالَ : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } . ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرُوك أَنْ تَطْرُدهُمْ فَأَبْلِغْهُمْ مِنِّي السَّلَام وَبَشِّرْهُمْ , وَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ ! وَقَرَأَ : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيل الْمُجْرِمِينَ } قَالَ : لِتَعْرِفهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الدُّعَاء الَّذِي كَانَ هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذِينَ نَهَى اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدهمْ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10335 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } يَعْنِي : يَعْبُدُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ , يَعْنِي الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة . 10336 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْلِهِ : { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } قَالَ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس الْفَرَائِض , وَلَوْ كَانَ يَقُول الْقُصَّاص هَلَكَ مَنْ لَمْ يَجْلِس إِلَيْهِمْ . 10337 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } قَالَ : هِيَ الصَّلَاة . 10338 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة : الصُّبْح وَالْعَصْر . 10339 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثَنَا حَسَن الْجُعْفِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَة بْن الْمُغِيرَة , عَنْ حَمْزَة بْن عِيسَى , قَالَ : دَخَلْت عَلَى الْحَسَن فَسَأَلْته , فَقُلْت : يَا أَبَا سَعِيد , أَرَأَيْت قَوْل اللَّه : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 18 28 أَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقُصَّاص ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهُمْ الْمُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلَوَات فِي الْجَمَاعَة . 10340 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . 10341 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : يَعْبُدُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ ; يَعْنِي الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة . 10342 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 18 28 هُمَا الصَّلَاتَانِ : صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر . 10343 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } . . . الْآيَة , أَنَّهُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة . 10344 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم : { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 18 28 قَالَا : الصَّلَوَات الْخَمْس . حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10345 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : الْمُصَلِّينَ الْمُؤْمِنِينَ بِلَال وَابْن أُمّ عَبْد . قَالَ اِبْن عُبَادَة : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَلَّيْت الصُّبْح مَعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَام اِبْتَدَرَ النَّاس الْقَاصّ , فَقَالَ سَعِيد : مَا أَسْرَعَهُمْ إِلَى هَذَا الْمَجْلِس ! قَالَ مُجَاهِد : فَقُلْت : يَتَأَوَّلُونَ مَا قَالَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قُلْت : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : وَفِي هَذَا ذَا ؟ إِنَّمَا ذَاكَ فِي الصَّلَاة الَّتِي اِنْصَرَفْنَا عَنْهَا الْآن , إِنَّمَا ذَاكَ فِي الصَّلَاة . 10346 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة , قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . 10347 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , قَالَ : هِيَ الصَّلَاة . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ عَامِر , قَالَ : هِيَ الصَّلَاة . - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْلُهُ : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه } يَقُول : صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر . 10348 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَلَّى عَبْد الرَّحْمَن فِي مَسْجِد الرَّسُول , فَلَمَّا صَلَّى قَامَ فَاسْتَنَدَ إِلَى حُجْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْثَالَ النَّاس عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِلَيْكُمْ ! فَقِيلَ : يَرْحَمك اللَّه , إِنَّمَا جَاءُوا يُرِيدُونَ هَذِهِ الْآيَة : { وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 18 28 فَقَالَ : وَهَذَا عُنِيَ بِهَذَا ! إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الصَّلَاة ; وَلَكِنَّ الْقَوْم لَمْ يَسْأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْد هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء عَنْ مَجْلِسه وَلَا تَأْخِيرهمْ عَنْ مَجْلِسه , وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ تَأْخِيرهمْ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّل حَتَّى يَكُونُوا وَرَاءَهُمْ فِي الصَّفّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10349 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } . . . الْآيَة , فَهُمْ أُنَاس كَانُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفُقَرَاء , فَقَالَ أُنَاس مِنْ أَشْرَاف النَّاس : نُؤْمِن لَك , وَإِذَا صَلَّيْنَا فَأَخِّرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَك فَلْيُصَلُّوا خَلْفنَا ! وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى دُعَائِهِمْ كَانَ ذِكْرهمْ اللَّه تَعَالَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10350 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَوْله : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : أَهْل الذِّكْر . 10351 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : هُمْ أَهْل الذِّكْر . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : لَا تَطْرُدهُمْ عَنْ الذِّكْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ تَعَلُّمهمْ الْقُرْآن وَقِرَاءَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10352 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَوْله : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 18 28 قَالَ : كَانَ يُقْرِئُهُمْ الْقُرْآن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِدُعَائِهِمْ رَبّهمْ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10353 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } قَالَ : يَعْنِي : يَعْبُدُونَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } 40 43 يَعْنِي : تَعْبُدُونَهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى نَهَى نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُد قَوْمًا كَانُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ ; وَالدُّعَاء لِلَّهِ يَكُون بِذِكْرِهِ وَتَمْجِيده وَالثَّنَاء عَلَيْهِ قَوْلًا وَكَلَامًا , وَقَدْ يَكُون بِالْعَمَلِ لَهُ بِالْجَوَارِحِ الْأَعْمَال الَّتِي كَانَ عَلَيْهِمْ فَرْضهَا وَغَيْرهَا مِنْ النَّوَافِل الَّتِي تُرْضِي وَالْعَامِل لَهُ عَابِده بِمَا هُوَ عَامِل لَهُ ; وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْقَوْم كَانُوا جَامِعِينَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلّهَا , فَوَصَفَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ ; لِأَنَّ اللَّه قَدْ سَمَّى الْعِبَادَة دُعَاء , فَقَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ } 40 60 . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى خَاصّ مِنْ الدُّعَاء , وَلَا قَوْل أَوْلَى بِذَلِكَ بِالصِّحَّةِ مِنْ وَصْف الْقَوْم بِمَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ فَيُعَمُّونَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا رَبّهمْ وَلَا يُخَصُّونَ مِنْهَا بِشَيْء دُون شَيْء . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : يَا مُحَمَّد أَنْذِرْ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك , الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ مَحْشُورُونَ , فَهُمْ مِنْ خَوْف وُرُودهمْ عَلَى اللَّه الَّذِي لَا شَفِيع لَهُمْ مِنْ دُونه وَلَا نَصِير , فِي الْعَمَل لَهُ دَائِبُونَ إِذْ أَعْرَضَ عَنْ إِنْذَارك وَاسْتِمَاع مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْمُكَذِّبُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر مِنْ قَوْمك اِسْتِكْبَارًا عَلَى اللَّه . وَلَا تَطْرُدهُمْ وَلَا تُقْصِهِمْ , فَتَكُون مِمَّنْ وَضَعَ الْإِقْصَاء فِي غَيْر مَوْضِعه فَأَقْصَى وَطَرَدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرْده وَإِقْصَاؤُهُ , وَقَرَّبَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْدِيمه بِقُرْبِهِ يَصْغَر ; فَإِنَّ الَّذِينَ نَهَيْتُك عَنْ طَرْدهمْ هُمْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ فَيَسْأَلُونَ عَفَوْهُ وَمَغْفِرَته لِصَالِحِ أَعْمَالهمْ وَأَدَاء مَا أَلْزَمهُمْ مِنْ فَرَائِضه وَنَوَافِل تَطَوُّعهمْ وَذِكْرهمْ إِيَّاهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ , يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَالدُّنُوّ مِنْ رِضَاهُ . { مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْء } , يَقُول : مَا عَلَيْك مِنْ حِسَاب مَا رَزَقْتهمْ مِنْ الرِّزْق مِنْ شَيْء , وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَاب مَا رَزَقْتُك مِنْ الرِّزْق مِنْ شَيْء , فَتَطْرُدهُمْ حَذَارِ مُحَاسَبَتِي إِيَّاكَ بِمَا خَوَّلْتهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الرِّزْق . وَقَوْله : { فَتَطْرُدهُمْ } : جَوَاب لِقَوْلِهِ : { مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابِك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء } . وَقَوْله : { فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } .

تفسير القرطبي

قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ " الْآيَة . قَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَلَا نَرْضَى بِمُجَالَسَةِ أَمْثَال هَؤُلَاءِ - يَعْنُونَ سَلْمَان وَصُهَيْبًا وَبِلَالًا وَخَبَّابًا - فَاطْرُدْهُمْ عَنْك ; وَطَلَبُوا أَنْ يَكْتُب لَهُمْ بِذَلِكَ , فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُب ; فَقَامَ الْفُقَرَاء وَجَلَسُوا نَاحِيَة ; فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة . وَلِهَذَا أَشَارَ سَعْد بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : فَوَقَعَ فِي نَفْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقَع ; وَسَيَأْتِي ذِكْره . وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَالَ إِلَى ذَلِكَ طَمَعًا فِي إِسْلَامهمْ , وَإِسْلَام قَوْمهمْ , وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَوِّت أَصْحَابه شَيْئًا , وَلَا يُنْقِص لَهُمْ قَدْرًا , فَمَالَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة , فَنَهَاهُ عَمَّا هُمْ بِهِ مِنْ الطَّرْد لَا أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّرْد . رَوَى مُسْلِم عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة نَفَر , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْك لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا ; قَالَ : وَكُنْت أَنَا وَابْن مَسْعُود وَرَجُل مِنْ هُذَيْل وَبِلَال وَرَجُلَانِ لَسْت أُسَمِّيهِمَا , فَوَقَعَ فِي نَفْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقَع , فَحَدَّثَ نَفْسه , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه " . قِيلَ : الْمُرَاد بِالدُّعَاءِ الْمُحَافَظَة عَلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فِي الْجَمَاعَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن . وَقِيلَ : الذِّكْر وَقِرَاءَة الْقُرْآن . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الدُّعَاء فِي أَوَّل النَّهَار وَآخِره ; لِيَسْتَفْتِحُوا يَوْمهمْ بِالدُّعَاءِ رَغْبَة فِي التَّوْفِيق . وَيَخْتِمُوهُ بِالدُّعَاءِ طَلَبًا لِلْمَغْفِرَةِ . " يُرِيدُونَ وَجْهه " أَيْ طَاعَته , وَالْإِخْلَاص فِيهَا , أَيْ يُخْلِصُونَ فِي عِبَادَتهمْ وَأَعْمَالهمْ لِلَّهِ , وَيَتَوَجَّهُونَ بِذَلِكَ إِلَيْهِ لَا لِغَيْرِهِ . وَقِيلَ : يُرِيدُونَ اللَّه الْمَوْصُوف بِأَنَّ لَهُ الْوَجْه كَمَا قَالَ : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام " [ الرَّحْمَن : 27 ] وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّهمْ " [ الرَّعْد : 22 ] . وَخَصَّ الْغَدَاة وَالْعَشِيّ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّ الشُّغْل غَالِب فِيهِمَا عَلَى النَّاس , وَمَنْ كَانَ فِي وَقْت الشُّغْل مُقْبِلًا عَلَى الْعِبَادَة كَانَ فِي وَقْت الْفَرَاغ مِنْ الشُّغْل أَعْمَل . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ يَصْبِر نَفْسه مَعَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه فِي قَوْله : " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ " [ الْكَهْف : 28 ] , فَكَانَ لَا يَقُوم حَتَّى يَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ يَبْتَدِئُونَ الْقِيَام , وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا مُكَمَّلًا اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ خَبَّاب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " إِلَى قَوْله : " فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ " قَالَ : جَاءَ الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِيّ وَعُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيّ فَوَجَدَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ صُهَيْب وَبِلَال وَعَمَّار وَخَبَّاب , قَاعِدًا فِي نَاس مِنْ الضُّعَفَاء مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّرُوهُمْ ; فَأَتَوْهُ فَخَلَوَا بِهِ وَقَالُوا : إِنَّا نُرِيد أَنْ تَجْعَل لَنَا مِنْك مَجْلِسًا تَعْرِف لَنَا بِهِ الْعَرَب فَضْلنَا , فَإِنَّ وُفُود الْعَرَب تَأْتِيك فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَب مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُد , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاك فَأَقِمْهُمْ عَنْك , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْت ; قَالَ : ( نَعَمْ ) قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْك كِتَابًا ; قَالَ : فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِيَكْتُب وَنَحْنُ قُعُود فِي نَاحِيَة ; فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ " ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَع بْن حَابِس وَعُيَيْنَة بْن حِصْن ; فَقَالَ : " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ " [ الْأَنْعَام : 53 ] ثُمَّ قَالَ : " وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " [ الْأَنْعَام : 54 ] قَالَ : فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَته ; وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِس مَعَنَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُوم قَامَ وَتَرَكَنَا ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا " [ الْكَهْف : 28 ] وَلَا تُجَالِس الْأَشْرَاف " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا " [ الْكَهْف : 28 ] يَعْنِي عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع , " وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْره فُرُطًا " [ الْكَهْف : 28 ] , أَيْ هَلَاكًا . قَالَ : أَمَرَ عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع ; ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَل الرَّجُلَيْنِ وَمَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا . قَالَ خَبَّاب : فَكُنَّا نَقْعُد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَة الَّتِي يَقُوم فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُوم ; رَوَاهُ عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد عَنْ أَبِي الْكَنُود عَنْ خَبَّاب ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعْد قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِينَا سِتَّة , فِي وَفِي اِبْن مَسْعُود وَصُهَيْب وَعَمَّار وَالْمِقْدَاد وَبِلَال ; قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَا نَرْضَى أَنْ نَكُون أَتْبَاعًا لَهُمْ فَاطْرُدْهُمْ , قَالَ : فَدَخَلَ قَلْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدْخُل ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ " الْآيَة . وَقُرِئَ ( بِالْغُدْوَةِ ) وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي ( الْكَهْف ) إِنْ شَاءَ اللَّه . قَوْله تَعَالَى : " مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء " أَيْ مِنْ جَزَائِهِمْ وَلَا كِفَايَة أَرْزَاقهمْ , أَيْ جَزَاؤُهُمْ وَرِزْقهمْ عَلَى اللَّه , وَجَزَاؤُك وَرِزْقك عَلَى اللَّه لَا عَلَى غَيْره . ( مِنْ ) الْأُولَى لِلتَّبْعِيضِ , وَالثَّانِيَة زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ . وَكَذَا " وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء " الْمَعْنَى وَإِذَا كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَأَقْبِلْ عَلَيْهِمْ وَجَالِسهمْ وَلَا تَطْرُدهُمْ مُرَاعَاة لِحَقِّ مَنْ لَيْسَ عَلَى مِثْل حَالهمْ فِي الدِّين وَالْفَضْل ; فَإِنْ فَعَلْت كُنْت ظَالِمًا . وَحَاشَاهُ مِنْ وُقُوع ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنَّمَا هَذَا بَيَان لِلْأَحْكَامِ , وَلِئَلَّا يَقَع مِثْل ذَلِكَ مِنْ غَيْره مِنْ أَهْل السَّلَام ; وَهَذَا مِثْل قَوْله : " لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك " [ الزُّمَر : 65 ] وَقَدْ عَلِمَ اللَّه مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْرِك وَلَا يَحْبَط عَمَله . " فَتَطْرُدهُمْ " جَوَاب النَّفْي . " فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ " نُصِبَ بِالْفَاءِ فِي جَوَاب النَّهْي ; الْمَعْنَى : وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ , وَمَا مِنْ حِسَابك , عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ , عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير . وَالظُّلْم أَصْله وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة مُسْتَوْفًى وَقَدْ حَصَلَ مِنْ قُوَّة الْآيَة وَالْحَدِيث النَّهْي عَنْ أَنْ يُعَظِّم أَحَد لِجَاهِهِ وَلِثَوْبِهِ , وَعَنْ أَنْ يُحْتَقَر أَحَد لِخُمُولِهِ وَلِرَثَاثَةِ ثَوْبَيْهِ .

غريب الآية
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَیۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَیۡهِم مِّن شَیۡءࣲ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٥٢﴾
بِهِبذلك المأخوذِ منكم.
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَولا تُبْعِدْ عن مَجالسِك الضُّعفاءَ؛ موافَقَةً لمن طَلَبَ منك.
بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّأولِ النهار، وآخرِه.
مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲليس على المؤمنين شيءٌ من حِسابِ اللهِ على استهزاءِ المشركين.
الإعراب
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَطْرُدِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَدْعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(رَبَّهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالْغَدَاةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْغَدَاةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْعَشِيِّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْعَشِيِّ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُرِيدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَجْهَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَلَيْكَ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (لَا) :.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حِسَابِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَيْءٍ)
اسْمُ (لَا) : مُؤَخَّرٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حِسَابِكَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَيْءٍ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَتَطْرُدَهُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ سَبَبِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَطْرُدَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَتَكُونَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَكُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَاسْمُ تَكُونَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الظَّالِمِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.