صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٥٤

سورة الأنعام الآية ٥٤

وَإِذَا جَاۤءَكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا فَقُلۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٥٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولما نهى الله رسوله, عن طرد المؤمنين القانتين, أمره بمقابلتهم بالإكرام والإعظام, والتبجيل والاحترام, فقال: " وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " . أي: وإذا جاءك المؤمنون, فحيهم, ورحب بهم ولقهم منك تحية وسلاما, وبشرهم بما ينشظ عزائمهم وهممهم, من رحمة الله, وسعة جوده وإحسانه, وحثهم على كل سبب وطريق, يوصل لذلك. ورهبهم من الإقامة على الذنوب, وأمرهم بالتوبة من المعاصي, لينالوا مغفرة ربهم وجوده. ولهذا قال: " كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ " . أي: فلا بد مع ترك الذنوب, والإقلاع, والندم عليها, من إصلاح العمل, وأداء ما أوجب الله, وإصلاح - ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة. فإذا وجد ذلك كله " فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " أي: صب عليهم من مغفرته ورحمته, بحسب ما قاموا به, بما أمرهم به.

التفسير الميسر

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة؛ فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فإنه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.

تفسير الجلالين

"وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ" لَهُمْ "سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ" قَضَى "رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ" أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة "مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ" مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ "ثُمَّ تَابَ" رَجَعَ "مِنْ بَعْده" بَعْد عَمَله عَنْهُ "وَأَصْلَحَ" عَمَله "فَإِنَّهُ" أَيْ اللَّه "غَفُور" لَهُ "رَحِيم" بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ

تفسير ابن كثير

فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا " الْآيَة وَقَوْله " وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ " أَيْ فَأَكْرِمْهُمْ بِرَدِّ السَّلَام عَلَيْهِمْ وَبَشِّرْهُمْ بِرَحْمَةِ اللَّه الْوَاسِعَة الشَّامِلَة لَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسه الْكَرِيمَة تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا وَامْتِنَانًا " أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ " قَالَ بَعْض السَّلَف كُلّ مَنْ عَصَى اللَّه فَهُوَ جَاهِل وَقَالَ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَكَم عَنْ أَبَان عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله " مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ " قَالَ الدُّنْيَا كُلّهَا جَهَالَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم " ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْده وَأَصْلَحَ " أَيْ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَاصِي وَأَقْلَعَ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُود وَأَصْلَحَ الْعَمَل فِي الْمُسْتَقْبَل" فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَضَى اللَّه عَلَى الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب فَهُوَ عِنْده فَوْق الْعَرْش إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ مُوسَى عَنْ عُقْبَة عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث وَغَيْره عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ الْقَضَاء بَيْن الْخَلْق أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْت الْعَرْش إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَأَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِض قَبْضَة أَوْ قَبْضَتَيْنِ فَيُخْرِج مِنْ النَّار خَلْقًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا مَكْتُوب بَيْن أَعْيُنهمْ عُتَقَاء اللَّه " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَاصِم بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سُلَيْمَان فِي قَوْله كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة قَالَ : إِنَّا نَجِد فِي التَّوْرَاة عَطْفَتَيْنِ إِنَّ اللَّه خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخَلَقَ مِائَة رَحْمَة أَوْ جَعَلَ مِائَة رَحْمَة قَبْل أَنْ يَخْلُق الْخَلْق ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْق فَوَضَعَ بَيْنهمْ رَحْمَة وَاحِدَة وَأَمْسَكَ عِنْده تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَة قَالَ فِيهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَبَاذَلُونَ وَبِهَا يَتَزَاوَرُونَ وَبِهَا تَحِنّ النَّاقَة وَبِهَا تُبَحّ الْبَقَرَة وَبِهَا تَثْغُو الشَّاة وَبِهَا تَتَتَابَع الطَّيْر وَبِهَا تَتَتَابَع الْحِيتَان فِي الْبَحْر فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَمَعَ اللَّه تِلْكَ الرَّحْمَة إِلَى مَا عِنْده وَرَحْمَته أَفْضَل وَأَوْسَع وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ وَجْه آخَر وَسَيَأْتِي كَثِير مِنْ الْأَحَادِيث الْمُوَافِقَة لِهَذِهِ عِنْد قَوْله " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء" وَمِمَّا يُنَاسِب هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْأَحَادِيث أَيْضًا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْن جَبَل " أَتَدْرِي مَا حَقّ اللَّه عَلَى الْعِبَاد ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا " ثُمَّ قَالَ " أَتَدْرِي مَا حَقّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبهُمْ " وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد مِنْ طَرِيق كُمَيْل بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْده وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَة : فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا الَّذِينَ نَهَى اللَّه نَبِيّه عَنْ طَرْدهمْ , وَقَدْ مَضَتْ الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْ قَائِلِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا قَوْمًا اِسْتَفْتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذُنُوب أَصَابُوهَا عِظَام , فَلَمْ يُؤَيِّسهُمْ اللَّه مِنْ التَّوْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَجْمَع , قَالَ : سَمِعْت مَاهَان , قَالَ : جَاءَ قَوْم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَصَابُوا ذُنُوبًا عِظَامًا . قَالَ مَاهَان : فَمَا إِخَالهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ } . . . الْآيَة . - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَجْمَع , عَنْ مَاهَان : أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد إِنَّا أَصَبْنَا ذُنُوبًا عِظَامًا ! فَمَا إِخَالهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , فَانْصَرَفُوا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } قَالَ : فَدَعَاهُمْ , فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَجْمَع التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَمِعْت مَاهَان يَقُول , فَذَكَرَ نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا قَوْم مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا أَشَارُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْدِ الْقَوْم الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّه عَنْ طَرْدهمْ , فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ خَطِيئَة , فَغَفَرَهَا اللَّه لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ , وَأَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَوْهُ أَنْ يُبَشِّرهُمْ بِأَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ خَطِيئَتهمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ بِمَشُورَتِهِمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْدِ الْقَوْم الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِطَرْدِهِمْ . وَذَلِكَ قَوْل عِكْرِمَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُمَا بِذَلِكَ قَبْل . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ } غَيْر الَّذِينَ نَهَى اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدِهِمْ , لِأَنَّ قَوْله : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا } خَبَر مُسْتَأْنَف بَعْد تَقَضِّي الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ نَهَى اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدهمْ , وَلَوْ كَانُوا هُمْ لَقِيلَ : " وَإِذَا جَاءُوك فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ " , وَفِي اِبْتِدَاء اللَّه الْخَبَر عَنْ قِصَّة هَؤُلَاءِ وَتَرْكه وَصْل الْكَلَام بِالْخَبَرِ عَنْ الْأَوَّلِينَ مَا يُنْبِئ عَنْ أَنَّهُمْ غَيْرهمْ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَإِذَا جَاءَك يَا مُحَمَّد الْقَوْم الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِتَنْزِيلِنَا وَأَدِلَّتنَا وَحُجَجنَا فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ قَوْلًا وَعَمَلًا , مُسْتَرْشِدِيك عَنْ ذُنُوبِهِمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ , هَلْ لَهُمْ مِنْهَا تَوْبَة ؟ فَلَا تُؤَيِّسهُمْ مِنْهَا , وَقُلْ لَهُمْ : سَلَام عَلَيْكُمْ : أَمَنَة اللَّه لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ أَنْ يُعَاقِبكُمْ عَلَيْهَا بَعْد تَوْبَتكُمْ مِنْهَا , { كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } يَقُول : قَضَى رَبّكُمْ الرَّحْمَة بِخَلْقِهِ , { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْده وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدَنِيِّينَ : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا } فَيَجْعَلُونَ " أَنَّ " مَنْصُوبَة عَلَى التَّرْجَمَة بِهَا عَنْ الرَّحْمَة , " ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْده وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُور رَحِيم " عَلَى اِسْتِئْنَاف " إِنَّهُ " بَعْد الْفَاء فَيَكْسِرُونَهَا وَيَجْعَلُونَهَا أَدَاة لَا مَوْضِع لَهَا , بِمَعْنَى : فَهُوَ لَهُ غَفُور رَحِيم , أَوْ فَلَهُ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة . وَقَرَأَهُمَا بَعْض الْكُوفِيِّينَ بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْهُمَا جَمِيعًا , بِمَعْنَى : كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة , ثُمَّ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ } عَنْ الرَّحْمَة { فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم } , فَيَعْطِف " فَأَنَّهُ " الثَّانِيَة عَلَى " أَنَّهُ " الْأُولَى , وَيَجْعَلهُمَا اِسْمَيْنِ مَنْصُوبَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنْت . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ , وَعَامَّة قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق مِنْ الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّهُ " وَ " فَإِنَّهُ " عَلَى الِابْتِدَاء , وَعَلَى أَنَّهُمَا أَدَاتَانِ لَا مَوْضِع لَهُمَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُمَا بِالْكَسْرِ : " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة إِنَّهُ " عَلَى اِبْتِدَاء الْكَلَام , وَأَنَّ الْخَبَر قَدْ اِنْتَهَى عِنْد قَوْله : { كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } ثُمَّ اُسْتُؤْنِفَ الْخَبَر عَمَّا هُوَ فَاعِل تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَنْ عَمِلَ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ مِنْهُ . وَمَعْنَى قَوْله : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ } : أَنَّهُ مَنْ اِقْتَرَفَ مِنْكُمْ ذَنْبًا , فَجَهِلَ بِاقْتِرَافِهِ إِيَّاهُ . { ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُور } لِذَنْبِهِ إِذَا تَابَ وَأَنَابَ وَرَاجَعَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَتَرَكَ الْعَوْد إِلَى مِثْله مَعَ النَّدَم عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ . { رَحِيم } بِالتَّائِبِ أَنْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذَنْبه بَعْد تَوْبَته مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10357 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ عُثْمَان , عَنْ مُجَاهِد : { مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ } قَالَ : مَنْ جَهِلَ أَنَّهُ لَا يَعْلَم حَلَالًا مِنْ حَرَام , وَمِنْ جَهَالَته رُكِّبَ الْأَمْر . 10358 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : مَنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّه , فَذَاكَ مِنْهُ جَهْل حَتَّى يَرْجِع . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا بَكْر بْن عُتْبَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْلِهِ : { مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ } قَالَ : كُلُّ مَنْ عَمِلَ بِخَطِيئَةٍ فَهُوَ بِهَا جَاهِل . 10359 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن دِينَار أَبُو خَلْدَة , قَالَ : كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَة قَالَ : { وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة } .

تفسير القرطبي

السَّلَام وَالسَّلَامَة بِمَعْنًى وَاحِد . وَمَعْنَى " سَلَام عَلَيْكُمْ " سَلَّمَكُمْ اللَّه فِي دِينكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ; نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَهَى اللَّه نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرْدهمْ , فَكَانَ إِذَا رَآهُمْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ وَقَالَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ ) فَعَلَى هَذَا كَانَ السَّلَام مِنْ جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ جِهَة اللَّه تَعَالَى , أَيْ أَبْلِغْهُمْ مِنَّا السَّلَام ; وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَفِيهِ دَلِيل عَلَى فَضْلهمْ وَمَكَانَتهمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِذ بْن عَمْرو أَنَّ أَبَا سُفْيَان أَتَى عَلَى سَلْمَان وَصُهَيْب وَبِلَال وَنَفَر فَقَالُوا : وَاَللَّه مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّه مِنْ عُنُق عَدُوّ اللَّه مَأْخَذَهَا ; قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْش وَسَيِّدهمْ ؟ ! فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ( يَا أَبَا بَكْر لَعَلَّك أَغْضَبْتهمْ لَئِنْ كُنْت أَغْضَبْتهمْ لَقَدْ أَغْضَبْت رَبّك ) فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْر فَقَالَ : يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْتُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ; يَغْفِر اللَّه لَك يَا أَخِي ; فَهَذَا دَلِيل عَلَى رِفْعَة مَنَازِلهمْ وَحُرْمَتُهُمْ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَعْنَى الْآيَة . وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا اِحْتِرَام الصَّالِحِينَ وَاجْتِنَاب مَا يُغْضِبهُمْ أَوْ يُؤْذِيهِمْ ; فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَضَب اللَّه , أَيْ حُلُول عِقَابه بِمَنْ آذَى أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ الْآيَة فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : جَاءَ قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا مِنْ الذُّنُوب فَاسْتَغْفِرْ لَنَا فَأَعْرِض عَنْهُمْ ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك مِثْله سَوَاء . أَيْ أَوْجَبَ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ الصِّدْق , وَوَعْده الْحَقّ , فَخُوطِبَ الْعِبَاد عَلَى مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَنَّهُ مَنْ كَتَبَ شَيْئًا فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه . وَقِيلَ : كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ . أَيْ خَطِيئَة مِنْ غَيْر قَصْد ; قَالَ مُجَاهِد : لَا يَعْلَم حَلَالًا مِنْ حَرَام وَمِنْ جَهَالَته رَكِبَ الْأَمْر , فَكُلّ مَنْ عَمِلَ خَطِيئَة فَهُوَ بِهَا جَاهِل ; وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " النِّسَاء " وَقِيلَ : مَنْ آثَرَ الْعَاجِل عَلَى الْآخِرَة فَهُوَ الْجَاهِل . قَرَأَ بِفَتْحِ " أَنَّ " مِنْ " فَأَنَّهُ " اِبْن عَامِر وَعَاصِم , وَكَذَلِكَ " أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ " وَوَافَقَهُمَا نَافِع فِي " أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ " . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا ; فَمَنْ كَسَرَ فَعَلَى الِاسْتِئْنَاف , وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِلرَّحْمَةِ ; و ( إِنْ ) إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجُمَل كُسِرَتْ وَحُكْم مَا بَعْد الْفَاء الِابْتِدَاء وَالِاسْتِئْنَاف فَكُسِرَتْ لِذَلِكَ . وَمَنْ فَتَحَهُمَا فَالْأَوْلَى فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنْ الرَّحْمَة , بَدَل الشَّيْء مِنْ الشَّيْء وَهُوَ هُوَ فَأَعْمَلَ فِيهَا ( كَتَبَ ) كَأَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ ; وَأَمَّا ( فَأَنَّهُ غَفُور ) بِالْفَتْحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مُضْمَر , كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَهُ أَنَّهُ غَفُور رَحِيم ; لِأَنَّ مَا بَعْد الْفَاء مُبْتَدَأ , أَيْ فَلَهُ غُفْرَان اللَّه . الْوَجْه الثَّانِي : أَنْ يُضْمَر مُبْتَدَأ تَكُون ( أَنَّ ) وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ خَبَره ; تَقْدِيره : فَأَمْره غُفْرَان اللَّه لَهُ , وَهَذَا اِخْتِيَار سِيبَوَيْهِ , وَلَمْ يُجِزْ الْأَوَّل , وَأَجَازَهُ أَبُو حَاتِم . وَقِيلَ : إِنَّ ( كَتَبَ ) عَمِلَ فِيهَا ; أَيْ كَتَبَ رَبّكُمْ أَنَّهُ غَفُور رَحِيم . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح وَابْن هُرْمُز كَسْر الْأُولَى عَلَى الِاسْتِئْنَاف , وَفَتْح الثَّانِيَة عَلَى أَنْ تَكُون مُبْتَدَأَة أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ أَوْ مَعْمُولَة لِكَتَبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَمَنْ فَتَحَ الْأُولَى - وَهُوَ نَافِع - جَعَلَهَا بَدَلًا مِنْ الرَّحْمَة , وَاسْتَأْنَفَ الثَّانِيَة لِأَنَّهَا بَعْد الْفَاء , وَهِيَ قِرَاءَة بَيِّنَة .

غريب الآية
وَإِذَا جَاۤءَكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا فَقُلۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٥٤﴾
ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَيُصَدِّقُون.
بِجَهَـٰلَةࣲأي: منه لعاقبتِها.
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يُؤْمِنُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِآيَاتِنَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(آيَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَقُلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(سَلَامٌ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(كَتَبَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبُّكُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الرَّحْمَةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّهُ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(مَنْ)
اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَمِلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سُوءًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِجَهَالَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(جَهَالَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(تَابَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَصْلَحَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَصْلَحَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَأَنَّهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(غَفُورٌ)
خَبَرُ (أَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ)
خَبَرُ (أَنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْجُمْلَةُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَعْمُولَيْهَا فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.