Your browser does not support the audio element.
قُلۡ إِنِّی عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦۤۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ یَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰصِلِینَ ﴿٥٧﴾
التفسير
تفسير السعدي وأما ما أنا عليه, من توحيد الله, وإخلاص العمل له, فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة.
وأنا " عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي " أي: على يقين مبين, بصحته, وبطلان ما عداه.
وهذه شهادة من الرسول جازمة, لا تقبل التردد, وهو أعدل الشهود على الإطلاق.
فصدق بها المؤمنون, وتبين لهم من صحتها وصدقها, بحسب ما من الله به عليهم.
ولكنكم أيها المشركون - كذبتم " بِهِ " وهو لا يستحق هذا منكم, ولا يليق به إلا التصديق.
وإذا استمررتم على تكذيبكم, فاعلموا أن العذاب واقع بكم لا محالة وهو عند الله, هو الذي ينزله عليكم, إذا شاء, وكيف شاء.
وإن استعجلتم به, فليس بيدي من الأمر شيء " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ " فكما أنه هو الذي حكم بالحكم الشرعي, فأمر ونهى, فإنه سيحكم بالحكم الجزائي, فيثيب ويعاقب, بحسب ما تقتضيه حكمته.
فالاعتراض على حكمه مطلقا, مدفوع وقد أوضح السبيل, وقص على عباده الحق قصا, قطع به معاذيرهم, وانقطعت له حجتهم.
ليهلك من هلك عن بينة, ويحيا من حي عن بينة " وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ " بين عباده, في الدنيا والآخرة فيفصل بينهم فصلا, يحمده عليه, حتى من قضى عليه, ووجه الحق نحوه.
التفسير الميسر قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: إني على بصيرة واضحة من شريعة الله التي أوحاها إليَّ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، وقد كذَّبتم بهذا، وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلون به، وما الحكم في تأخر ذلك إلا إلى الله تعالى، يقصُّ الحقَّ، وهو خير مَن يفصل بين الحق والباطل بقضائه وحكمه.
تفسير الجلالين "قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة" بَيَان "مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ" وَقَدْ كَذَّبْتُمْ بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ "مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ" مِنْ الْعَذَاب "إنْ" مَا "الْحُكْم" فِي ذَلِكَ وَغَيْره "إلَّا لِلَّهِ يَقُصّ" الْقَضَاء "الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ" الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول
تفسير ابن كثير وَقَوْله " قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي " أَيْ عَلَى بَصِيرَة مِنْ شَرِيعَة اللَّه الَّتِي أَوْحَاهَا اللَّه إِلَيَّ " وَكَذَّبْتُمْ بِهِ " أَيْ بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَنِي مِنْ اللَّه " مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ " أَيْ مِنْ الْعَذَاب" إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ " أَيْ إِنَّمَا يَرْجِع أَمْر ذَلِكَ إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ عَجَّلَ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَنْظَرَكُمْ وَأَجَّلَكُمْ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة الْعَظِيمَة وَلِهَذَا قَالَ " يَقُصّ الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ " أَيْ وَهُوَ خَيْر مَنْ فَصَّلَ الْقَضَايَا وَخَيْر الْفَاتِحِينَ فِي الْحُكْم بَيْن عِبَاده .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقُصّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ , الدَّاعِينَ لَك إِلَى الْإِشْرَاك بِرَبِّك : { إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } أَيْ إِنِّي عَلَى بَيَان قَدْ تَبَيَّنْته وَبُرْهَان قَدْ وَضَحَ لِي مِنْ رَبِّي , يَقُول : مِنْ تَوْحِيده , وَمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص عُبُودِيَّته مِنْ غَيْر إِشْرَاك شَيْء بِهِ . وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب : فُلَان عَلَى بَيِّنَة مِنْ هَذَا الْأَمْر : إِذَا كَانَ عَلَى بَيَان مِنْهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : أَبَيِّنَة تَبْغُونَ بَعْد اِعْتِرَافه وَقَوْل سُوَيْد قَدْ كَفَيْتُكُمْ بِشْرَا { وَكَذَّبْتُمْ بِهِ } يَقُول : وَكَذَّبْتُمْ أَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ . وَالْهَاء فِي قَوْله " بِهِ " مِنْ ذِكْر الرَّبّ جَلَّ وَعَزَّ . { مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } يَقُول : مَا الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنْ نِقَم اللَّه وَعَذَابه بِيَدِي , وَلَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ بِقَادِرٍ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِين بَعَثَ اللَّه نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْحِيدِهِ , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ : { هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } 21 3 وَقَالُوا لِلْقُرْآنِ : هُوَ أَضْغَاث أَحْلَام . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ هُوَ اِخْتِلَاق اِخْتَلَقَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مُحَمَّد شَاعِر , فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ! فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِبْهُمْ بِأَنَّ الْآيَات بِيَدِ اللَّه لَا بِيَدِك , وَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُول , وَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ لِمَا أُرْسِلْت بِهِ , وَإِنَّ اللَّه يَقْضِي الْحَقّ فِيهِمْ وَفِيك وَيَفْصِل بِهِ بَيْنك وَبَيْنهمْ فَيَتَبَيَّن الْمُحِقّ مِنْكُمْ وَالْمُبْطِل . { وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } : أَيْ وَهُوَ خَيْر مَنْ بَيَّنَ وَمَيَّزَ بَيْن الْمُحِقّ وَالْمُبْطِل وَأَعْدَلهمْ , لِأَنَّهُ لَا يَقَع فِي حُكْمه وَقَضَائِهِ حَيْف إِلَى أَحَد لِوَسِيلَةٍ لَهُ إِلَيْهِ وَلَا لِقَرَابَةٍ وَلَا مُنَاسَبَة , وَلَا فِي قَضَائِهِ جَوْر ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذ الرِّشْوَة فِي الْأَحْكَام فَيَجُور , فَهُوَ أَعْدَل الْحُكَّام وَخَيْر الْفَاصِلِينَ . وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَهُوَ أَسْرَع الْفَاصِلِينَ " . 10363 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " يَقْضِي الْحَقّ وَهُوَ أَسْرَع الْفَاصِلِينَ " . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " يَقْضِي الْحَقّ " فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَبَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقُصّ الْحَقّ } بِالصَّادِ بِمَعْنَى الْقَصَص , وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } 12 3 . وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . 10364 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { يَقُصّ الْحَقّ } , وَقَالَ : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي الْحَقَّ " بِالضَّادِ مِنْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْحُكْم وَالْفَصْل بِالْقَضَاءِ . وَاعْتَبَرُوا صِحَّة ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } وَأَنَّ الْفَصْل بَيْن الْمُخْتَلِفَيْنِ إِنَّمَا يَكُون بِالْقَضَاءِ لَا بِالْقَصَصِ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَهْلِهَا مِنْ الْعِلَّة . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : مَا الْحُكْم فِيمَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَفِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , إِلَّا اللَّه الَّذِي لَا يَجُور فِي حُكْمه , وَبِيَدِهِ الْخَلْق وَالْأَمْر , يَقْضِي الْحَقَّ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ , وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ بَيْننَا بِقَضَائِهِ وَحُكْمه .
تفسير القرطبي أَيْ دَلَالَة وَيَقِين وَحُجَّة وَبُرْهَان , لَا عَلَى هَوًى ; وَمِنْهُ الْبَيِّنَة لِأَنَّهَا تُبَيِّن الْحَقّ وَتُظْهِرهُ .
أَيْ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَيَان , كَمَا قَالَ : " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أَوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ " [ النِّسَاء : 8 ] عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ . وَقِيلَ يَعُود عَلَى الرَّبّ , أَيْ كَذَّبْتُمْ بِرَبِّي لِأَنَّهُ جَرَى ذِكْره . وَقِيلَ : بِالْعَذَابِ . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ . وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا مَا أَنْشَدَهُ مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لِنَفْسِهِ , وَكَانَ شَاعِرًا مُحْسِنًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي وَكَانَ الْمَوْت أَقْرَب مَا يَلِينِي أُجَادِل كُلّ مُعْتَرِض خَصِيم وَأَجْعَل دِينه غَرَضًا لِدِينِي فَأَتْرُك مَا عَلِمْت لِرَأْيِ غَيْرِي وَلَيْسَ الرَّأْي كَالْعِلْمِ الْيَقِين وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَة وَهِيَ شَيْء يُصَرَّف فِي الشَّمَال وَفِي الْيَمِين وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَن قِوَام يَلُحْنَ بِكُلِّ فَجّ أَوْ وَجِين وَكَانَ الْحَقّ لَيْسَ بِهِ خَفَاء أَغَرّ كَغُرَّةِ الْفَلَق الْمُبِين وَمَا عِوَض لَنَا مِنْهَاج جَهْم بِمِنْهَاجِ اِبْن آمِنَة الْأَمِين فَأَمَّا مَا عَلِمْت فَقَدْ كَفَانِي وَأَمَّا مَا جَهِلْت فَجَنِّبُونِي
أَيْ الْعَذَاب ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا لِفَرْطِ تَكْذِيبهمْ يَسْتَعْجِلُونَ نُزُوله اِسْتِهْزَاء نَحْو قَوْلهمْ : " أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا " [ الْإِسْرَاء : 92 ] " وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء " [ الْأَنْفَال : 32 ] . وَقِيلَ : مَا عِنْدِي مِنْ الْآيَات الَّتِي تَقْتَرِحُونَهَا .
أَيْ مَا الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ فِي تَأْخِير الْعَذَاب وَتَعْجِيله . وَقِيلَ : الْحُكْم الْفَاصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل لِلَّهِ .
أَيْ يَقُصّ الْقَصَص الْحَقّ ; وَبِهِ اِسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ الْمَجَاز فِي الْقُرْآن , وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِير وَعَاصِم وَمُجَاهِد وَالْأَعْرَج وَابْن عَبَّاس ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص " [ يُوسُف : 3 ] . وَالْبَاقُونَ " يَقْضِ الْحَقّ " بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَكَذَلِكَ قَرَأَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَهُوَ مَكْتُوب فِي الْمُصْحَف بِغَيْرِ يَاء , وَلَا يَنْبَغِي الْوَقْف عَلَيْهِ , وَهُوَ مِنْ الْقَضَاء ; وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ بَعْده
وَالْفَصْل لَا يَكُون إِلَّا قَضَاء دُون قَصَص , وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْله قَبْله : " إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ " وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود ( إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِّ ) فَدُخُول الْبَاء يُؤَكِّد مَعْنَى الْقَضَاء . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ مَعْنَى " يَقْضِي " يَأْتِي وَيَصْنَع فَالْمَعْنَى : يَأْتِي الْحَقّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : يَقْضِي الْقَضَاء الْحَقّ . قَالَ مَكِّيّ : وَقِرَاءَة الصَّاد أَحَبّ إِلَيَّ ; لِاتِّفَاقِ الْحَرَمِيِّينَ وَعَاصِم عَلَى ذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْقَضَاء لَلَزِمَتْ الْبَاء فِيهِ كَمَا أَتَتْ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الِاحْتِجَاج لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ مِثْل هَذِهِ الْبَاء تُحْذَف كَثِيرًا .
غريب الآية
قُلۡ إِنِّی عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَكَذَّبۡتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦۤۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ یَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰصِلِینَ ﴿٥٧﴾
بِهِ بذلك المأخوذِ منكم.
بَیِّنَةࣲ بَصيرةٍ، ويقينٍ.
وَكَذَّبۡتُم بِهِۦ بالحقِّ الذي جاءني من الله.
مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦۤۚ من العذابِ.
ٱلۡفَـٰصِلِینَ بين الحقِّ والباطلِ.
بِهِۦ بالقرآنِ، أو العذابِ.
بِهِۦۤ بالقرآن.
الإعراب
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(إِنِّي) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيِّنَةٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّي) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَكَذَّبْتُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَذَّبْتُمْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عِنْدِي) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(تَسْتَعْجِلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنِ) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْحُكْمُ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لِلَّهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(يَقُصُّ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(الْحَقَّ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْفَاصِلِينَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress