Your browser does not support the audio element.
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٥٨﴾
التفسير
تفسير السعدي " قُلْ " للمستعجلين بالعذاب, جهلا وعنادا وظلما.
" لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " فأوقعته بكم, ولا خير لكم في ذلك.
ولكن الأمر, عند الحليم الصبور, الذي يعصيه العاصون, ويتجرأ عليه المتجرئون, وهو يعاقبهم, ويرزقهم, ويسدي إليهم نعمه, الظاهرة والباطنة.
" وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ " لا يخفى عليه من أحوالهم شيء, فيمهلهم ولا يهملهم.
التفسير الميسر قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستحجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره.
تفسير الجلالين "قُلْ" لَهُمْ "لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ" بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه "وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ" مَتَى يُعَاقِبهُمْ
تفسير ابن كثير وَقَوْله " قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ " أَيْ لَوْ كَانَ مَرْجِع ذَلِكَ إِلَيَّ لَأَوْقَعْت لَكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ ذَلِكَ " وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ" فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُول اللَّه هَلْ أَتَى عَلَيْك يَوْم كَانَ أَشَدّ مِنْ يَوْم أُحُد ؟ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيت مِنْ قَوْمك وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيت مِنْهُ يَوْم الْعَقَبَة إِذْ عَرَضْت نَفْسِي عَلَى اِبْن عَبْد يَا لَيْل اِبْن عَبْد كَلَال فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْت فَانْطَلَقْت وَأَنَا مَهْمُوم عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِق إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِب فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ ظَلَّلَتْنِي فَنَظَرْت فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّه قَدْ سَمِعَ قَوْل قَوْمك لَك وَمَا رَدُّوا عَلَيْك وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْك مَلَك الْجِبَال لِتَأْمُرهُ بِمَا شِئْت فِيهِمْ قَالَ : فَنَادَانِي مَلَك الْجِبَال وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّ اللَّه قَدْ سَمِعَ قَوْل قَوْمك لَك وَقَدْ بَعَثَنِي رَبّك إِلَيْك لِتَأْمُرنِي بِأَمْرِك فِيمَا شِئْت إِنْ شِئْت أَطْبَقْت عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِج اللَّه مِنْ أَصْلَابهمْ مَنْ يَعْبُد اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَهَذَا لَفْظ مُسْلِم فَقَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ عَذَابهمْ وَاسْتِئْصَالهمْ فَاسْتَأْنَى بِهِمْ وَسَأَلَ لَهُمْ التَّأْخِير لَعَلَّ اللَّه أَنْ يُخْرِج مِنْ أَصْلَابهمْ مَنْ لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا فَمَا الْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة " قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ " فَالْجَوَاب وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَيْهِ وُقُوع الْعَذَاب الَّذِي يَطْلُبُونَهُ حَال طَلَبهمْ لَهُ لَأَوْقَعه بِهِمْ وَأَمَّا الْحَدِيث فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ وُقُوع الْعَذَاب بِهِمْ بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَلَك الْجِبَال أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطْبَقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ وَهُمَا جَبَلَا مَكَّة اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِهَا جَنُوبًا وَشِمَالًا فَلِهَذَا اِسْتَأْنَى بِهِمْ وَسَأَلَ الرِّفْق لَهُمْ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتهمْ بِهِ , السَّائِلِيكَ أَنْ تَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ اِسْتِعْجَالًا مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ : لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنْ الْعَذَاب لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ فَفَصْل ذَلِكَ أَسْرَع الْفَصْل بِتَعْجِيلِي لَكُمْ مَا تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ وَتَسْتَعْجِلُونَهُ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّه الَّذِي هُوَ أَعْلَم بِوَقْتِ إِرْسَاله عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَضَعُونَ عِبَادَتهمْ الَّتِي لَا تَنْبَغِي أَنْ تَكُون إِلَّا لِلَّهِ فِي غَيْر مَوْضِعهَا فَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونه الْآلِهَة وَالْأَصْنَام , وَهُوَ أَعْلَم بِوَقْتِ الِانْتِقَام مِنْهُمْ وَحَال الْقَضَاء بَيْنِي وَبَيْنهمْ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى قَوْله : { لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ } الذَّبْح لِلْمَوْتِ . 10365 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَالَ : بَلَغَنِي فِي قَوْله : { لَقُضِيَ الْأَمْر } قَالَ : ذَبْح الْمَوْت . وَأَحْسَب أَنَّ قَائِل هَذَا النَّوْع نَزَعَ لِقَوْلِهِ : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر وَهُمْ فِي غَفْلَة } 19 39 فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قِصَّة تَدُلّ عَلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِل فِي قَضَاء الْأَمْر , وَلَيْسَ قَوْله : { لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ } مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْء , وَإِنَّمَا هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِمَنْ اِسْتَعْجَلَهُ فَصْل الْقَضَاء بَيْنه وَبَيْنهمْ مِنْ قَوْله بِآيَةٍ يَأْتِيهِمْ بِهَا : لَوْ أَنَّ الْعَذَاب وَالْآيَات بِيَدِي وَعِنْدِي لَعَاجَلْتُكُمْ بِاَلَّذِي تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ بِيَدِ مَنْ هُوَ أَعْلَم بِمَا يُصْلِح خَلْقه مِنِّي وَمِنْ جَمِيع خَلْقه .
تفسير القرطبي " قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ " أَيْ مِنْ الْعَذَاب لَأَنْزَلْته بِكُمْ حَتَّى يَنْقَضِي الْأَمْر إِلَى آخِره . وَالِاسْتِعْجَال : تَعْجِيل طَلَب الشَّيْء قَبْل وَقْته . " وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ " أَيْ بِالْمُشْرِكِينَ وَبِوَقْتِ عُقُوبَتهمْ .
غريب الآية
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ﴿٥٨﴾
بِهِ بذلك المأخوذِ منكم.
بِهِۦ بالقرآنِ، أو العذابِ.
بَیۡنَكُمۡ تَواصُلُكم الذي كان بينَكم في الحياةِ الدنيا.
الإعراب
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(لَوْ) حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عِنْدِي) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ ) : مُقَدَّمٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ ) :.
(تَسْتَعْجِلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَقُضِيَ) "اللَّامُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُضِيَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(الْأَمْرُ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَيْنِي) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَبَيْنَكُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَيْنَ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَعْلَمُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالظَّالِمِينَ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الظَّالِمِينَ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress