صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٦٦

سورة الأنعام الآية ٦٦

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ﴿٦٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَكَذَّبَ بِهِ " أي: بالقرآن " قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ " الذي لا مرية فيه, ولا شك يعتريه. " قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ " أحفظ أعمالكم, وأجازيكم عليها, وإنما أنا منذر ومبلغ.

التفسير الميسر

وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ مِن قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أبلغكم ما أرسلت به.

تفسير الجلالين

"وَكَذَّبَ بِهِ" بِالْقُرْآنِ "قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ" الصِّدْق "قُلْ" لَهُمْ "لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ" فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَكَذَّبَ بِهِ " أَيْ بِالْقُرْآنِ الَّذِي جِئْتهمْ بِهِ وَالْهُدَى وَالْبَيَان " قَوْمك " يَعْنِي قُرَيْشًا " وَهُوَ الْحَقّ " أَيْ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ حَقّ " قُلْ لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ " أَيْ لَسْت عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَسْت بِمُوَكَّلٍ بِكُمْ كَقَوْلِهِ " وَقُلْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " أَيْ إِنَّمَا عَلَيَّ الْبَلَاغ وَعَلَيْكُمْ السَّمْع وَالطَّاعَة فَمَنْ اِتَّبَعَنِي سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَنْ خَالَفَنِي فَقَدْ شَقِيَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ قُلْ لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَكَذَّبَ } يَا مُحَمَّد { قَوْمك } بِمَا تَقُول وَتُخْبِر وَتُوعِد مِنْ الْوَعِيد . { وَهُوَ الْحَقّ } يَقُول : وَالْوَعِيد الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامهمْ عَلَى شِرْكهمْ مِنْ بَعْث الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ أَوْ لَبْسهمْ شِيَعًا , وَإِذَاقَة بَعْضهمْ بَأْس بَعْض , الْحَقّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ وَاقِع , إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه وَالشِّرْك بِهِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَالْإِيمَان بِهِ . { قُلْ لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } يَقُول : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : لَسْت عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَا رَقِيب , وَإِنَّمَا رَسُول أُبَلِّغُكُمْ مِمَّا أُرْسِلْت بِهِ إِلَيْكُمْ . { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ } يَقُول : لِكُلِّ خَبَر مُسْتَقَرّ , يَعْنِي قَرَار يَسْتَقِرّ عِنْده وَنِهَايَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا , فَيَتَبَيَّن حَقّه وَصِدْقه مِنْ كَذِبه وَبَاطِله . { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيد اللَّه إِيَّاكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ نَحْتَجِرها عِنْد حُلُول عَذَابه بِكُمْ . فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ فَقَتَلَهُمْ يَوْمئِذٍ بِأَوْلِيَائِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10425 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَصَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ } يَقُول : كَذَّبَتْ قُرَيْش بِالْقُرْآنِ , وَهُوَ الْحَقّ . وَأَمَّا الْوَكِيل : فَالْحَفِيظ . { لِكُلِّ نَبَأ مُسْتَقَرّ } فَكَانَ نَبَأ الْقُرْآن اِسْتَقَرَّ يَوْم بَدْر بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنْ الْعَذَاب . 10426 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لِكُلِّ نَبَأ مُسْتَقَرّ } : لِكُلِّ نَبَإ حَقِيقَة , إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَة . { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ; مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ , وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَة فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ . 10427 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ } يَقُول : حَقِيقَة . 10428 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } يَقُول : فِعْل وَحَقِيقَة , مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخِرَة . وَكَانَ الْحَسَن يَتَأَوَّل فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفِتْنَة الَّتِي كَانَتْ بَيْن أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10429 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَعْفَر بْن حَيَّان , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ : { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ } قَالَ : حُبِسَتْ عُقُوبَتهَا حَتَّى إِذَا عُمِلَ ذَنْبهَا أُرْسِلَتْ عُقُوبَتهَا .

تفسير القرطبي

أَيْ بِالْقُرْآنِ . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة " وَكَذَّبَتْ " . بِالتَّاءِ . أَيْ الْقَصَص الْحَقّ . قَالَ الْحَسَن : لَسْت بِحَافِظٍ أَعْمَالكُمْ حَتَّى أُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا , إِنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَقَدْ بَلَغَتْ ; نَظِيره " وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ " [ هُود : 86 ] أَيْ أَحْفَظ عَلَيْكُمْ أَعْمَالكُمْ . ثُمَّ قِيلَ : هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعه إِيمَانهمْ

غريب الآية
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ﴿٦٦﴾
بِهِبذلك المأخوذِ منكم.
بِهِۦبالقرآنِ، أو العذابِ.
بِوَكِیلࣲبحفيظٍ على أعمالِكم حتى أُجازيَكم بها.
بِوَكِیلࣲمُوَكَّلٍ على أمورِهم.
الإعراب
(وَكَذَّبَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَذَّبَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَوْمُكَ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْحَقُّ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَسْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (لَيْسَ) :.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بِوَكِيلٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(وَكِيلٍ) : خَبَرُ لَيْسَ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.