Your browser does not support the audio element.
وَذَرِ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَعِبࣰا وَلَهۡوࣰا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦۤ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَیۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلࣲ لَّا یُؤۡخَذۡ مِنۡهَاۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أُبۡسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ۖ لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ ﴿٧٠﴾
التفسير
تفسير السعدي المقصود من العباد, أن يخلصوا لله الدين, بأن يعبدوه وحده لا شريك له, ويبذلوا مقدورهم في كل مرضاته ومحابه.
وذلك متضمن لإقبال القلب على الله وتوجهه إليه, وكون سعي العبد نافعا, وجدا, لا هزلا, وإخلاصا, لوجه الله, لا رياء ولا سمعة.
هذا هو الدين الحقيقي, الذي يقال له دين.
فأما من زعم أنه على الحق, وأنه صاحب دين وتقوى, وقد اتخذ دينه لعبا ولهوا.
بأن لها قلبه عن محبة الله ومعرفته, وأقبل على ما يضره, ولها في باطله, ولعب فيه ببدنه لأن العمل والسعي إذا كان لغير الله, فهو لعب.
فهذا, أمر الله تعالى أن يترك ويحذر, ولا يغتر به, وتنظر حاله, ويحذر من أفعاله, ولا يغتر بتعويقه عما يقرب إلى الله.
" وَذَكِّرْ بِهِ " أي: ذكر بالقرآن, ما ينفع العباد, أمرا, وتفصيلا, وتحسينا له, بذكر ما فيه من أوصاف الحسن, وما يضر العباد نهيا عنه, وتفصيلا لأنواعه, وبيان ما فيه, من الأوصاف القبيحة الشنيعة, الداعيه لتركه.
وكل هذا لئلا تبسل نفس بما كسبت, أي: قبل اقتحام العبد للذنوب وتجرؤه على علام الغيوب, واستمراره على ذلك المرهوب.
فذكرها, وعظها, لترتدع وتنزجر, وتكف عن فعلها.
وقوله " لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ " أي: قبل أن تحيط بها ذنوبها, ثم لا ينفعها أحد من الخلق, لا قريب ولا صديق, ولا يتولاها من دون الله أحد, ولا يشفع لها شافع.
" وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ " أي: تفتدي بكل فداء, ولو بملء الأرض ذهبا " لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا " أي: لا يقبل ولا يفيد.
" أُولَئِكَ " الموصوفون بما ذكر " الَّذِينَ أُبْسِلُوا " أي: أهلكوا وأيسوا من الخير, وذلك " بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ " أي: ماء حار, قد انتهى حره, يشوي وجوههم, ويقطع أمعاءهم " وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " .
التفسير الميسر واترك -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا؛ مستهزئين بآيات الله تعالى، وغرَّتهم الحياة الدنيا بزينتها، وذكّر بالقرآن هؤلاء المشركين وغيرهم؛ كي لا ترتهن نفس بذنوبها وكفرها بربها، ليس لها غير الله ناصر ينصرها، فينقذها من عذابه، ولا شافع يشفع لها عنده، وإن تَفْتَدِ بأي فداء لا يُقْبَل منها. أولئك الذين ارتُهِنوا بذنوبهم، لهم في النار شراب شديد الحرارة وعذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله تعالى ورسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم وبدين الإسلام.
تفسير الجلالين "وَذَرْ" اُتْرُكْ "الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ" الَّذِي كُلِّفُوهُ "لَعِبًا وَلَهْوًا" بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ "وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا" فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ "وَذَكِّرْ" عِظْ "بِهِ" بِالْقُرْآنِ النَّاس "أَنْ" لَا "تُبْسَل نَفْس" تَسْلَم إلَى الْهَلَاك "بِمَا كَسَبَتْ" عَمِلَتْ "لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "وَلِيّ" نَاصِر "وَلَا شَفِيع" يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب "وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل" تَفْدِ كُلّ فِدَاء "لَا يُؤْخَذ مِنْهَا" مَا تَفْدِي بِهِ "أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم" مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة "وَعَذَاب أَلِيم" مُؤْلِم "بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ" بِكُفْرِهِمْ
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى " وَذَرِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا " أَيْ دَعْهُمْ وَأَعْرِض عَنْهُمْ وَأَمْهِلْهُمْ قَلِيلًا فَإِنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم وَلِهَذَا قَالَ وَذَكِّرْ بِهِ أَيْ ذَكِّرْ النَّاس بِهَذَا الْقُرْآن وَحَذِّرْهُمْ نِقْمَة اللَّه وَعَذَابه الْأَلِيم يَوْم الْقِيَامَة وَقَوْله تَعَالَى " أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " أَيْ لِئَلَّا تُبْسَل قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ تُبْسَل تُسْلَم وَقَالَ الْوَالِبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس تُفْتَضَح . وَقَالَ قَتَادَة تُحْبَس وَقَالَ مُرَّة وَابْن زَيْد تُؤَاخَذ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ تُجْزَى وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال وَالْعِبَارَات مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى وَحَاصِلهَا الْإِسْلَام لِلْهَلَكَةِ وَالْحَبْس عَنْ الْخَيْر وَالِارْتِهَان عَنْ دَرْك الْمَطْلُوب كَقَوْلِهِ " كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين " وَقَوْله " لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه وَلِيّ وَلَا شَفِيع " أَيْ لَا قَرِيب وَلَا أَحَد يُشَفَّع فِيهَا كَقَوْلِهِ " مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفَاعَة وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ " وَقَوْله " وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا " أَيْ وَلَوْ بَذَلَتْ كُلّ مَبْذُول مَا قُبِلَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا " الْآيَة . وَكَذَا قَالَ هَهُنَا " أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم وَعَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه وَلِيّ وَلَا شَفِيع } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِين اللَّه وَطَاعَتهمْ إِيَّاهُ لَعِبًا وَلَهْوًا , فَجَعَلُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ طَاعَتهمْ إِيَّاهُ اللَّعِب بِآيَاتِهِ وَاللَّهْو وَالِاسْتِهْزَاء بِهَا إِذَا سَمِعُوهَا وَتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ , فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , وَإِنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاء الِانْتِقَام مِنْهُمْ وَالْعُقُوبَة لَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ وَعَلَى اِغْتِرَارهمْ بِزِينَةِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَنِسْيَانهمْ الْمَعَاد إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْمَصِير إِلَيْهِ بَعْد الْمَمَات . كَاَلَّذِي : 10442 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُرْوَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } قَالَ : كَقَوْلِهِ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } 74 11 . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ نَسَخَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 4 176 وَكَذَلِكَ قَالَ عَدَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10443 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ فِي سُورَة بَرَاءَة , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْته مِنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ بَرَاءَة , وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ , فَقَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 وَأَمَّا قَوْله : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن هَؤُلَاءِ الْمُوَلِّينَ عَنْك وَعَنْهُ { أَنْ تُبْسَل نَفْس } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تُبْسَل , كَمَا قَالَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَذَكِّرْ بِهِ لِيُؤْمِنُوا وَيَتَّبِعُوا مَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , فَلَا تُبْسَل أَنْفُسهمْ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ الْأَوْزَار ; وَلَكِنْ حُذِفَتْ " لَا " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تُسْلَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10444 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } قَالَ : تُسْلَم . 10445 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : أَنْ تُسْلَم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 10446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَنْ تُبْسَل } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنَا اِبْن ثَنِي , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَبُسِلُوا } أَسْلَمُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تُحْبَس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُؤْخَذ فَتُحْبَس . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 10448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } : أَنْ تُؤْخَذ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : تُفْضَح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } يَقُول : تُفْضَح . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنْ تُجْزَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيّ : { أَنْ تُبْسَل } : أَنْ تُجْزَى . وَأَصْل الْإِبْسَال : التَّحْرِيم , يُقَال مِنْهُ : أَبْسَلْت الْمَكَان : إِذَا حَرَّمْته فَلَمْ تَقْرَبهُ ; وَمِنْهُ قَوْله الشَّاعِر : بَكَرَتْ تَلُومُك بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى بَسْلٌ عَلَيْك مَلَامَتِي وَعِتَابِي أَيْ حَرَام ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : وَعِتَابِي أَسَد آسَد , وَيُرَاد بِهِ : لَا يَقْرَبهُ شَيْء , فَكَأَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ نَفْسه . ثُمَّ يَجْعَل ذَلِكَ صِفَة لِكُلِّ شَدِيد يُتَحَامَى لِشِدَّتِهِ , وَيُقَال : أَعْطِ الرَّاقِي بُسْلَته , يُرَاد بِذَلِكَ : أُجْرَته , شَرَاب بَسِيل : بِمَعْنَى مَتْرُوك , وَكَذَلِكَ الْمُبْسِل بِالْجَرِيرَةِ , وَهُوَ الْمُرْتَهِن بِهَا , قِيلَ لَهُ مُبْسِل ; لِأَنَّهُ مُحَرَّم مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا مِمَّا رَهَنَ فِيهِ وَأَسْلَمَ بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل عَوْف بْن الْأَحْوَص الْكِلَابِيّ : وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاق وَقَالَ الشَّنْفَرَى : هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِير اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالْجَرَائِر فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ سَلَكَ سَبِيلهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , كَيْلَا تُبْسَل نَفْس بِذُنُوبِهَا وَكُفْرهَا بِرَبِّهَا , وَتُرْتَهَن فَتُغْلَق بِمَا كَسَبَتْ مِنْ إِجْرَامهَا فِي عَذَاب اللَّه . { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : لَيْسَ لَهَا حِين تُسْلَم بِذُنُوبِهَا فَتُرْتَهَن بِمَا كَسَبَتْ مِنْ آثَامهَا أَحَد يَنْصُرهَا فَيُنْقِذهَا مِنْ اللَّه الَّذِي جَازَاهَا بِذُنُوبِهَا جَزَاءَهَا , وَلَا شَفِيع يَشْفَع لَهَا , لِوَسِيلَةٍ لَهُ عِنْده .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَإِنْ تَعْدِل } النَّفْس الَّتِي أُبْسِلَتْ بِمَا كَسَبَتْ , يَعْنِي وَإِنْ تَعْدِل { كُلّ عَدْل } يَعْنِي : كُلّ فِدَاء , يُقَال مِنْهُ : عَدَلَ يَعْدِل : إِذَا فَدَى , عَدْلًا . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا } 5 95 وَهُوَ مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْر نَوْعه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لَمْ يُقْبَل مِنْهَا . 10452 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } فَمَا يَعْدِلهَا , لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لِتَفْتَدِي بِهِ مَا قُبِلَ مِنْهَا . 10453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : وَإِنْ تَعْدِل : وَإِنْ تَفْتَدِ يَكُون لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْتَدِي بِهَا لَا يُؤْخَذ مِنْهُ عَدْلًا عَنْ نَفْسه , لَا يُقْبَل مِنْهُ . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَعْنَى : وَإِنْ تُقْسِط كُلّ قِسْط لَا يُقْبَل مِنْهَا ; وَقَالَ إِنَّهَا التَّوْبَة فِي الْحَيَاة . وَلَيْسَ لِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ تَائِب فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبَل تَوْبَته .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم وَعَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ فَدَوْا أَنْفُسهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة كُلّ فِدَاء لَمْ يُؤْخَذ مِنْهُمْ , هُمْ { الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } يَقُول : أَسْلَمُوا لِعَذَابِ اللَّه , فَرَهَنُوا بِهِ جَزَاء بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآثَام وَالْأَوْزَار . { لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم } وَالْحَمِيم : هُوَ الْحَارّ فِي كَلَام الْعَرَب , وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُوم صُرِفَ إِلَى فَعِيل , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَّامِ : حَمَّام , لِإِسْخَانِهِ الْجِسْم ; وَمِنْهُ قَوْل مُرَقَّش : فِي كُلّ مُمْسًى لَهَا مِهْرَان فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيم يَعْنِي بِذَلِكَ مَاء حَارًّا ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي ذُؤَيْب جُوَيْبِر فِي صِفَة فَرَس : تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إِذَا مَا اُسْتُغْضِبَتْ إِلَّا الْحَمِيمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ يَعْنِي بِالْحَمِيمِ : عَرَق الْفَرَس . وَإِنَّمَا جَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة شَرَابًا مِنْ حَمِيم ; لِأَنَّ الْحَارّ مِنْ الْمَاء لَا يَرْوِي مِنْ عَطَش , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا عَطِشُوا فِي جَهَنَّم لَمْ يُغَاثُوا بِمَاءٍ يَرْوِيهِمْ , وَلَكِنْ بِمَا يَزِيدُونَ بِهِ عَطَشًا عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الْعَطَش , { وَعَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ أَيْضًا مَعَ الشَّرَاب الْحَمِيم مِنْ اللَّه الْعَذَاب الْأَلِيم وَالْهَوَان الْمُقِيم . { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } يَقُول : بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرهمْ فِي الدُّنْيَا بِاَللَّهِ وَإِنْكَارهمْ تَوْحِيده وَعِبَادَتهمْ مَعَهُ آلِهَة دُونه . 10454 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : يُقَال : أَسْلَمُوا . 10455 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا } قَالَ : فُضِحُوا . 10456 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : أُخِذُوا بِمَا كَسَبُوا .
تفسير القرطبي قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ مَنْسُوخَة . وَالْمَعْنَى : مَا عَلَيْكُمْ شَيْء مِنْ حِسَاب الْمُشْرِكِينَ , فَعَلَيْكُمْ بِتَذْكِيرِهِمْ وَزَجْرهمْ فَإِنْ أَبَوْا فَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه . و " ذِكْرَى " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْمَصْدَر , وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ ذِكْرَى , أَيْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِمْ ذِكْرَى . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : الْمَعْنَى وَلَكِنْ هَذِهِ ذِكْرَى . أَيْ لَا تُعَلِّق قَلْبك بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْل تَعَنُّت إِنْ كُنْت مَأْمُورًا بِوَعْظِهِمْ . قَالَ قَتَادَة : هَذَا مَنْسُوخ , نَسَخَهُ " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " [ التَّوْبَة : 5 ] . وَمَعْنَى " لَعِبًا وَلَهْوًا " أَيْ اِسْتِهْزَاء بِالدِّينِ الَّذِي دَعَوْتهمْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : اِسْتَهْزَءُوا بِالدِّينِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ . وَالِاسْتِهْزَاء لَيْسَ مُسَوِّغًا فِي دِين . وَقِيلَ : " لَعِبًا وَلَهْوًا " بَاطِلًا وَفَرَحًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا . وَجَاءَ اللَّعِب مُقَدَّمًا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع , وَقَدْ نُظِمَتْ . إِذَا أَتَى لَعِب وَلَهْو وَكَمْ مِنْ مَوْضِع هُوَ فِي الْقُرْآن فَحَرْف فِي الْحَدِيد وَفِي الْقِتَال وَفِي الْأَنْعَام مِنْهَا مَوْضِعَانِ وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالدِّينِ هُنَا الْعِيد . قَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ قَوْم عِيدًا يُعَظِّمُونَهُ وَيُصَلُّونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَكُلّ قَوْم اِتَّخَذُوا عِيدهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا إِلَّا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ اِتَّخَذُوهُ صَلَاة وَذِكْرًا وَحُضُورًا بِالصَّدَقَةِ , مِثْل الْجُمُعَة وَالْفِطْر وَالنَّحْر .
أَيْ لَمْ يَعْلَمُوا إِلَّا ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا .
أَيْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالْحِسَابِ .
أَيْ تَرْتَهِن وَتُسْلِم لِلْهَلَكَةِ ; عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ . وَالْإِبْسَال : تَسْلِيم الْمَرْء لِلْهَلَاكِ ; هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة . أَبْسَلْت وَلَدِي أَرْهَنْته ; قَالَ عَوْف بْن الْأَحْوَص بْن جَعْفَر : وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاق " بَعَوْنَاهُ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ جَنَيْنَاهُ . وَالْبَعْو الْجِنَايَة . وَكَانَ حَمَلَ عَنْ غَنِيّ لِبَنِي قُشَيْر دَم اِبْنَيْ السُّجَيْفَة فَقَالُوا : لَا نَرْضَى بِك ; فَرَهَنَهُمْ بَنِيهِ طَلَبًا لِلصُّلْحِ . وَأَنْشَدَ النَّابِغَة الْجَعْدِيّ : وَنَحْنُ رَهْنًا بِالْأُفَاقَة عَامِرًا بِمَا كَانَ فِي الدَّرْدَاء رَهْنًا فَأُبْسِلَا الدَّرْدَاء : كَتِيبَة كَانَتْ لَهُمْ .
أَيْ لَيْسَ لِلْكَافِرِينَ مِنْ وَلِيّ يَمْنَع مِنْ عَذَابهمْ وَلَا شَفِيع . وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الْمَوْضِع .
الْعَدْل الْفِدْيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] . وَالْحَمِيم الْمَاء الْحَارّ ; وَفِي التَّنْزِيل " يُصَبّ مِنْ فَوْق رُءُوسهمْ الْحَمِيم " [ الْحَجّ : 19 ] الْآيَة . " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " [ الرَّحْمَن : 44 ] . وَالْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ; لِأَنَّ قَوْل : " وَذَرِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ " تَهْدِيد ; كَقَوْلِ : " ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا " [ الْحِجْر : 3 ] . وَمَعْنَاهُ لَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّمَا عَلَيْك التَّبْلِيغ وَالتَّذْكِير بِإِبْسَالِ النُّفُوس . فَمَنْ أَبْسَلَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَارْتَهَنَ . وَقِيلَ : أَصْله التَّحْرِيم , مِنْ قَوْلهمْ : هَذَا بَسْل عَلَيْك أَيْ حَرَام ; فَكَأَنَّهُمْ حَرَّمُوا الْجَنَّة وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْجَنَّة . قَالَ الشَّاعِر : أَجَارَتكُمْ بَسْل عَلَيْنَا مُحَرَّم وَجَارَتنَا حِلّ لَكُمْ وَحَلِيلهَا وَالْإِبْسَال : التَّحْرِيم .
غريب الآية
وَذَرِ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَعِبࣰا وَلَهۡوࣰا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦۤ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَیۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلࣲ لَّا یُؤۡخَذۡ مِنۡهَاۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أُبۡسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ۖ لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ ﴿٧٠﴾
بِهِ بذلك المأخوذِ منكم.
وَلِیࣱّ ناصرٌ يَنْصُرُهم.
وَلَا شَفِیعࣱ يَشْفَعُ لهم من دونِ اللهِ.
بِهِۦ بالقرآنِ، أو العذابِ.
وَذَرِ واتْرُك.
بِهِۦۤ بالقرآن.
أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ لكيلا تُحْبَسَ، وتُفْضَحَ.
وَلِیࣱّ ناصرٌ.
وَلَا شَفِیعࣱ يَشْفَعُ لها في الآخرة.
وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلࣲ وإن تَفْتَدِ بأيِّ فداءٍ.
حَمِیمࣲ شديدِ الحرارةِ، وهو ما يَسِيلُ من صديدِهم.
أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أي: الأنبياءُ.
وَغَرَّتۡهُمُ وخَدَعَتْهم زِينتُها، فاطمأنُّوا إليها.
الإعراب
(وَذَرِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اتَّخَذُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(دِينَهُمْ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَعِبًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَهْوًا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَهْوًا ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَغَرَّتْهُمُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(غَرَّتْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْحَيَاةُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّنْيَا) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَذَكِّرْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَكِّرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُبْسَلَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تُبْسَلَ ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ جَرٍّ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ: لِئَلَّا تُبْسَلَ.
(نَفْسٌ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَسَبَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَيْسَ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهَا) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ لَيْسَ مُقَدَّمٌ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلِيٌّ) اسْمُ لَيْسَ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَفِيعٌ) مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْدِلْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ ".
(كُلَّ) نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَدْلٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْخَذْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(مِنْهَا) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أُولَئِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ.
(أُبْسِلُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَسَبُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَهُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(شَرَابٌ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حَمِيمٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعَذَابٌ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَذَابٌ ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَلِيمٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَانُوا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَكْفُرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress