Your browser does not support the audio element.
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ﴿٩١﴾
التفسير
تفسير السعدي هذا تشنيع على من نفى الرسالة, من اليهود والمشركين, وزعم أن الله ما أنزل على بشر من شيء.
فمن قال هذا, فما قدر الله حق قدره, ولا عظمه حق عظمته.
إذ هذا, قدح في حكمته, وزعم أنه يترك عباده هملا, لا يأمرهم ولا ينهاهم.
ونفى لأعظم منة, امتن الله بها على عباده, وهي الرسالة, التي لا طريق للعباد إلى نيل السعادة, والكرامة, والفلاح, إلا بها, فأي قدح في الله أعظم من هذا؟!! " قُلْ " لهم - ملزما بفساد قولهم وقررهم, بما به يقرون-: " مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى " وهو التوراة العظيمة " نُورًا " في ظلمات الجهل " وَهُدًى " من الضلالة, وهاديا إلى الصراط المستقيم علما, وعملا وهو الكتاب الذي شاع وذاع, وملأ ذكره القلوب والأسماع.
حتى أنهم جعلوا يتناسخونه في القراطيس, ويتصرفون فيه بما شاءوا.
فما وافق أهواءهم منه, أبدوه وأظهروه, وما خالف ذلك, أخفوه وكتموه, وذلك كثير.
" وَعُلِّمْتُمْ " من العلوم, التي بسبب ذلك الكتاب الجليل " مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ " فإذا سألتهم عن من أنزل هذا الكتاب الموصوف بتلك الصفات - فأجب عن هذا السؤال.
" ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ " أي: اتركهم يخوضوا في الباطل, ويلعبوا بما لا فائدة فيه, حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.
التفسير الميسر وما عَظَّم هؤلاء المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ أنكروا أن يكون الله تعالى قد أنزل على أحد من البشر شيئًا من وحيه. قل لهم -أيها الرسول-: إذا كان الأمر كما تزعمون، فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ ثم توجه الخطاب إلى اليهود زَجْرًا لهم بقوله: تجعلون هذا الكتاب في قراطيس متفرقة، تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، ومما كتموه الإخبار عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وعلَّمكم الله معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكون بعد موتكم- ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم، قل: الله هو الذي أنزله، ثم دع هؤلاء في حديثهم الباطل يخوضون ويلعبون.
تفسير الجلالين "وَمَا قَدَرُوا" أَيْ الْيَهُود "اللَّه حَقّ قَدْره" أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته "إذْ قَالُوا" لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن "مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ" لَهُمْ "مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة "قَرَاطِيس" أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة "يُبْدُونَهَا" أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبْدَاءَهُ مِنْهَا . "وَيُخْفُونَ كَثِيرًا" مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَعَلِمْتُمْ" أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن "مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ" مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ "قُلْ اللَّه" أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره "ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ" بَاطِلهمْ
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى وَمَا عَظَّمُوا اللَّه حَقّ تَعْظِيمه إِذْ كَذَبُوا رُسُله إِلَيْهِمْ : قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير نَزَلَتْ فِي قُرَيْش وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي طَائِفَة مِنْ الْيَهُود . وَقِيلَ فِي فِنْحَاص رَجُل مِنْهُمْ . وَقِيلَ فِي مَالِك بْن الصَّيْف " قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَالْيَهُود لَا يُنْكِرُونَ إِنْزَال الْكُتُب مِنْ السَّمَاء وَقُرَيْش وَالْعَرَب قَاطِبَة كَانُوا يُنْكِرُونَ إِرْسَال مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَشَر كَمَا قَالَ " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاس" وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا مَنَعَ النَّاس أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبْعَث اللَّه بَشَرًا رَسُولًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْض مَلَائِكَة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا " وَقَالَ هَهُنَا " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِإِنْزَالِ شَيْء مِنْ الْكُتُب مِنْ عِنْد اللَّه فِي جَوَاب سَلْبهمْ الْعَام بِإِثْبَاتِ قَضِيَّة جُزْئِيَّة مُوجِبَة " مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى" وَهُوَ التَّوْرَاة الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ وَكُلّ أَحَد أَنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى بْن عِمْرَان نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ أَيْ لِيُسْتَضَاءَ بِهَا فِي كَشْف الْمُشْكِلَات وَيُهْتَدَى بِهَا مِنْ ظُلَم الشُّبُهَات وَقَوْله " تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " أَيْ تَجْعَلُونَ جُمْلَتهَا قَرَاطِيس أَيْ قِطَعًا تَكْتُبُونَهَا مِنْ الْكِتَاب الْأَصْلِيّ الَّذِي بِأَيْدِيكُمْ وَتُحَرَّفُونَ مِنْهَا مَا تُحَرِّفُونَ وَتُبَدِّلُونَ وَتَتَأَوَّلُونَ وَتَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه أَيْ فِي كِتَابه الْمُنَزَّل وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَلِهَذَا قَالَ " تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " وَقَوْله تَعَالَى " وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ " أَيْ وَمَنْ أَنْزَلَ الْقُرْآن الَّذِي عَلَّمَكُمْ اللَّه فِيهِ مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَنَبَأ مَا يَأْتِي مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ وَقَدْ قَالَ قَتَادَة : هَؤُلَاءِ مُشْرِكُو الْعَرَب وَقَالَ مُجَاهِد هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ اللَّه " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ قُلْ اللَّه أَنْزَلَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس هُوَ الْمُتَعَيِّن فِي تَفْسِير هَذِهِ الْكَلِمَة لَا مَا قَالَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى " قُلْ اللَّه " أَيْ لَا يَكُون خِطَاب لَهُمْ إِلَّا هَذِهِ الْكَلِمَة كَلِمَة " اللَّه " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل يَكُون أَمْرًا بِكَلِمَةٍ مُفْرَدَة مِنْ غَيْر تَرْكِيب وَالْإِتْيَان بِكَلِمَةٍ مُفْرَدَة لَا يُفِيد فِي لُغَة الْعَرَب فَائِدَة يَحْسُن السُّكُوت عَلَيْهَا وَقَوْله " ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ يَلْعَبُونَ " أَيْ ثُمَّ دَعْهُمْ فِي جَهْلهمْ وَضَلَالهمْ يَلْعَبُونَ حَتَّى يَأْتِيهِمْ مِنْ اللَّه الْيَقِين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَلَهُمْ الْعَاقِبَة أَمْ لِعِبَادِ اللَّه الْمُتَّقِينَ ؟ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } وَمَا أَجَلُّوا اللَّه حَقّ إِجْلَاله , وَلَا عَظَّمُوهُ حَقّ تَعْظِيمه . { إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } يَقُول : حِين قَالُوا : لَمْ يُنْزِلْ اللَّه عَلَى آدَمِيّ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } وَفِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ قَائِل ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْم ذَلِكَ الرَّجُل , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ اِسْمه مَالِك بْن الصَّيْف . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ اِسْمه فَنْحَاص . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانَ قَائِل ذَلِكَ مَالِك بْن الصَّيْف : 10544 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : جَاءَ رَجُل مِنْ الْيَهُود يُقَال لَهُ مَالِك بْن الصَّيْف يُخَاصِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشُدك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , أَمَا تَجِد فِي التَّوْرَاة أَنَّ اللَّه يَبْغَض الْحَبْر السَّمِين ؟ " وَكَانَ حَبْرًا سَمِينًا , فَغَضِبَ فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء ! فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ : وَيْحك وَلَا مُوسَى ؟ فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى } . . . الْآيَة . 10545 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مَالِك بْن الصَّيْف كَانَ مِنْ قُرَيْظَة مِنْ أَحْبَار الْيَهُود ; { قُلْ يَا مُحَمَّد مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ } . . . الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي فَنْحَاص الْيَهُودِيّ : 10546 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } قَالَ : قَالَ فَنْحَاص الْيَهُودِيّ : مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد مِنْ شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْيَهُود سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَات مِثْل آيَات مُوسَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10547 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا يُونُس , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : جَاءَ نَاس مِنْ يَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْتَبٍ , فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم , أَلَا تَأْتِينَا بِكِتَاب مِنْ السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى أَلْوَاحًا يَحْمِلهَا مِنْ عِنْد اللَّه ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَسْأَلُك أَهْل الْكِتَاب أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة } . . . الْآيَة , فَجَثَا رَجُل مِنْ يَهُود , فَقَالَ : مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك وَلَا عَلَى مُوسَى وَلَا عَلَى عِيسَى وَلَا عَلَى أَحَد شَيْئًا ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : مَا عَلِمُوا كَيْف اللَّه { إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا } فَحَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْوَته , وَجَعَلَ يَقُول : " وَلَا عَلَى أَحَد " . 10548 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } . . . إِلَى قَوْله : { فِي خَوْضهمْ يَلْعَبُونَ } هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , قَوْم آتَاهُمْ اللَّه عِلْمًا فَلَمْ يَهْتَدُوا بِهِ وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ , فَذَمَّهُمْ اللَّه فِي عَمَلهمْ ذَلِكَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء كَانَ يَقُول : إِنَّ مِنْ أَكْثَر مَا أَنَا مُخَاصَم بِهِ غَدًا أَنْ يُقَال : يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَدْ عَلِمْت , فَمَاذَا عَمِلْت فِيمَا عَلِمْت ؟ . 10549 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } يَعْنِي : مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَتْ الْيَهُود : يَا مُحَمَّد أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك كِتَابًا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " قَالُوا : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء كِتَابًا . فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ } يَا مُحَمَّد { مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ } . . . إِلَى قَوْله : { وَلَا آبَاؤُكُمْ } قَالَ : اللَّه أَنْزَلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُمْ قَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10550 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن عُبَادَة : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : إِنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } قَالَهَا مُشْرِكُو قُرَيْش , قَالَ : وَقَوْله : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } قَالَ : هُمْ يَهُود الَّذِينَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا . قَالَ : وَقَوْله : { وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } قَالَ : هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ . 10551 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } قَالَ : هُمْ الْكُفَّار لَمْ يُؤْمِنُوا بِقُدْرَةِ اللَّه عَلَيْهِمْ , فَمَنْ آمَنَ أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فَقَدْ قَدَرَ اللَّه حَقّ قَدْره , وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِر اللَّه حَقّ قَدْره . 10552 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } يَقُول : مُشْرِكُو قُرَيْش . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } مُشْرِكُو قُرَيْش . وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُمْ أَوَّلًا , فَأَنْ يَكُون ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرًا عَنْهُمْ أَشْبَه مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ الْيَهُود وَلَمَّا يَجْرِ لَهُمْ ذِكْر يَكُون هَذَا بِهِ مُتَّصِلًا , مَعَ مَا فِي الْخَبَر عَمَّنْ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ إِنْكَاره أَنْ يَكُون اللَّه أَنْزَلَ عَلَى بَشَر شَيْئًا مِنْ الْكُتُب ; وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا تَدِين بِهِ الْيَهُود , بَلْ الْمَعْرُوف مِنْ دِين الْيَهُود الْإِقْرَار بِصُحُفِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَزَبُور دَاوُد . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَا رُوِيَ مِنْ الْخَبَر بِأَنَّ قَائِل ذَلِكَ كَانَ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود خَبَر صَحِيح مُتَّصِل السَّنَد , وَلَا كَانَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل إِجْمَاع , وَكَانَ الْخَبَر مِنْ أَوَّل السُّورَة وَمُبْتَدَئِهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِع خَبَرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان , وَكَانَ قَوْله : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } مَوْصُولًا بِذَلِكَ غَيْر مَفْصُول مِنْهُ , لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ مَصْرُوف عَمَّا هُوَ بِهِ مَوْصُول إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر أَوْ عَقْل ; وَلَكِنِّي أَظُنّ أَنَّ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ الْيَهُود , وَجَدُوا قَوْله : " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ " فَوَجَّهُوا تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لِأَهْلِ التَّوْرَاة , فَقَرَءُوهُ عَلَى وَجْه الْخِطَاب لَهُمْ : { تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } فَجَعَلُوا اِبْتِدَاء الْآيَة خَبَرًا عَنْهُمْ , إِذْ كَانَتْ خَاتِمَتهَا خِطَابًا لَهُمْ عِنْدهمْ . وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل وَالْقِرَاءَة أَشْبَه بِالتَّنْزِيلِ , لِمَا وَصَفْت قَبْل مِنْ أَنَّ قَوْله : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره } فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَعَبَدَة الْأَوْثَان , وَهُوَ بِهِ مُتَّصِل , فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْهُمْ . وَالْأَصْوَب مِنْ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : " يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " أَنْ يَكُون بِالْيَاءِ لَا بِالتَّاءِ , عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْيَهُود يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا , وَيَكُون الْخِطَاب بِقَوْلِهِ : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب } لِمُشْرِكِي قُرَيْش . وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ مُجَاهِد إِنْ شَاءَ اللَّه فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأ . 10553 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ هَذَا الْحَرْف : " يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك الْقَائِلِينَ لَك : مَا أَنْزَلَ عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء , قُلْ { مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا } يَعْنِي : جَلَاء وَضِيَاء مِنْ ظُلْمَة الضَّلَالَة { وَهُدًى لِلنَّاسِ } يَقُول : بَيَانًا لِلنَّاسِ , يُبَيِّن لَهُمْ بِهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل فِيمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ , يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا . فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { تَجْعَلُونَهُ } جَعَلَهُ خِطَابًا لِلْيَهُودِ عَلَى مَا بَيَّنْت مِنْ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ : " يَجْعَلُونَهُ " فَتَأْوِيله فِي قِرَاءَته : يَجْعَلهُ أَهْله قَرَاطِيس , وَجَرَى الْكَلَام فِي " يُبْدُونَهَا " بِذِكْرِ الْقَرَاطِيس , وَالْمُرَاد مِنْهُ : الْمَكْتُوب فِي الْقَرَاطِيس , يُرَاد يُبْدُونَ كَثِيرًا مِمَّا يَكْتُبُونَ فِي الْقَرَاطِيس , فَيُظْهِرُونَهُ لِلنَّاسِ وَيُخْفُونَ كَثِيرًا مِمَّا يُثْبِتُونَهُ فِي الْقَرَاطِيس فَيُسِرُّونَهُ وَيَكْتُمُونَهُ النَّاس . وَمِمَّا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ إِيَّاهُمْ مَا فِيهَا مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته . كَاَلَّذِي : 10554 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : " قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " : الْيَهُود . 10555 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ عِكْرِمَة : { قُلْ } يَا مُحَمَّد " مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا " يَعْنِي يَهُود لَمَّا أَظْهَرُوا مِنْ التَّوْرَاة . { وَيُخْفُونَ كَثِيرًا } مِمَّا أَخْفَوْا مِنْ ذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَ اِبْن عُبَادَة : وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : إِنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : " يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " قَالَ : هُمْ يَهُود الَّذِينَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّه ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ يَلْعَبُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَعَلَّمَكُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ مِنْ أَخْبَار مَنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ أَنْبَاء مَنْ بَعْدكُمْ وَمَا هُوَ كَائِن فِي مَعَادكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , { وَلَا آبَاؤُكُمْ } يَقُول : وَلَمْ يَعْلَمهُ آبَاؤُكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ مِنْ الْعَرَب وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَاَلَّذِي : 10556 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُجَاهِد : { وَعُلِّمْتُمْ } مَعْشَر الْعَرَب { مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } . 10557 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : إِنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } قَالَ : هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ اللَّه } فَإِنَّهُ أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيب اِسْتِفْهَامه هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا أَمَرَهُ بِاسْتِفْهَامِهِمْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " بِقِيلِهِ : اللَّه , كَأَمْرِهِ إِيَّاهُ فِي مَوْضِع آخَر فِي هَذِهِ السُّورَة بِقَوْلِهِ : { قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ } فَأَمَرَهُ بِاسْتِفْهَامِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ ذَلِكَ , كَمَا أَمَرَهُ بِاسْتِفْهَامِهِمْ { إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } عَمَّنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ . ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِجَابَةِ عَنْهُ هُنَالِكَ بِقِيلِهِ : { قُلْ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } كَمَا أَمَرَهُ بِالْإِجَابَةِ هَهُنَا عَنْ ذَلِكَ بِقِيلِهِ : اللَّه أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى . كَمَا : 10558 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ } قَالَ : اللَّه أَنْزَلَهُ . وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : " قُلْ هُوَ اللَّه " عَلَى وَجْه الْأَمْر مِنْ اللَّه لَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ ذَلِكَ لَا عَلَى وَجْه الْجَوَاب - إِذْ لَمْ يَكُنْ قَوْله : { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب } مَسْأَلَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَكُون قَوْله : { قُلْ اللَّه } جَوَابًا لَهُمْ عَنْ مَسْأَلَتهمْ , فَإِنَّمَا هُوَ أَمْر مِنْ اللَّه لِمُحَمَّدٍ بِمَسْأَلَةِ الْقَوْم : مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب , فَيَجِب أَنْ يَكُون الْجَوَاب مِنْهُمْ غَيْر الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مِنْ تَأْوِيله - كَانَ جَائِزًا مِنْ أَجْل أَنَّهُ اِسْتِفْهَام , وَلَا يَكُون لِلِاسْتِفْهَامِ جَوَابٌ ; وَهُوَ الَّذِي اِخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ لِمَا بَيَّنَّا . وَأَمَّا قَوْله : { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ يَلْعَبُونَ } فَإِنَّهُ يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام - بَعْد اِحْتِجَاجك عَلَيْهِمْ فِي قِيلهمْ { مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } بِقَوْلِك { مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ } وَإِجَابَتك ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك كِتَابه - { فِي خَوْضهمْ } يَعْنِي : فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ مِنْ بَاطِلهمْ وَكُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَآيَاته , يَقُول : يَسْتَهْزِئُونَ وَيَسْخَرُونَ . وَهَذَا مِنْ اللَّه وَعِيد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَتَهْدِيد لَهُمْ ; يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ثُمَّ دَعْهُمْ لَاعِبِينَ يَا مُحَمَّد , فَإِنِّي مِنْ وَرَاء مَا هُمْ فِيهِ مِنْ اِسْتِهْزَائِهِمْ بِآيَاتِي بِالْمِرْصَادِ وَأُذِيقهُمْ بَأْسِي , وَأَحِلّ بِهِمْ إِنْ تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ سَخَطِي .
تفسير القرطبي أَيْ فِيمَا وَجَبَ لَهُ وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ وَجَازَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا آمَنُوا أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَقَالَ الْحَسَن : مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته . وَهَذَا يَكُون مِنْ قَوْلهمْ : لِفُلَانٍ قَدْر . وَشَرْح هَذَا أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا : " مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " نَسَبُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقِيم الْحُجَّة عَلَى عِبَاده , وَلَا يَأْمُرهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ الصَّلَاح ; فَلَمْ يُعَظِّمُوهُ حَقّ عَظَمَته وَلَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ مَا عَرَفُوا اللَّه حَقّ مَعْرِفَته . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مَعْنًى حَسَن ; لِأَنَّ مَعْنَى قَدَرْت الشَّيْء وَقَدَّرْته عَرَفْت مِقْدَاره . وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " أَيْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته ; إِذْ أَنْكَرُوا أَنْ يُرْسِل رَسُولًا . وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ . وَقَدْ قِيلَ : وَمَا قَدَرُوا نِعْمَ اللَّه حَقّ تَقْدِيرهَا . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدَره " بِفَتْحِ الدَّال , وَهِيَ لُغَة .
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش . وَقَالَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر : الَّذِي قَالَهُ أَحَد الْيَهُود , قَالَ : لَمْ يُنْزِل اللَّه كِتَابًا مِنْ السَّمَاء . قَالَ السُّدِّيّ : اِسْمه فِنْحَاص . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا قَالَ : هُوَ مَالِك بْن الصَّيْف , جَاءَ يُخَاصِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْشُدك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى أَمَا تَجِد فِي التَّوْرَاة أَنَّ اللَّه يُبْغِض الْحَبْر السَّمِين ) ؟ وَكَانَ حَبْرًا سَمِينًا . فَغَضِبَ وَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ : وَيْحك ! وَلَا عَلَى مُوسَى ؟ فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . ثُمَّ قَالَ نَقْضًا لِقَوْلِهِمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ : " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس أَيْ فِي قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " هَذَا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ أَخْفَوْا صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْكَام .
خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ .
لِلْيَهُودِ .
لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا يَصِحّ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ " بِالْيَاءِ . وَالْوَجْه عَلَى قِرَاءَة التَّاء أَنْ يَكُون كُلّه لِلْيَهُودِ , وَيَكُون مَعْنَى " وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا " أَيْ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ عَلَى وَجْه الْمَنّ عَلَيْهِمْ بِإِنْزَالِ التَّوْرَاة . وَجُعِلَتْ التَّوْرَاة صُحُفًا فَلِذَلِكَ قَالَ " قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا " أَيْ تُبْدُونَ الْقَرَاطِيس . وَهَذَا ذَمّ لَهُمْ ; وَلِذَلِكَ كَرِهَ الْعُلَمَاء كُتُب الْقُرْآن أَجْزَاء .
أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ ذَلِكَ الْكِتَاب عَلَى مُوسَى وَهَذَا الْكِتَاب عَلَيَّ . أَوْ قُلْ اللَّه عَلَّمَكُمْ الْكِتَاب .
أَيْ لَاعِبِينَ , وَلَوْ كَانَ جَوَابًا لِلْأَمْرِ لَقَالَ يَلْعَبُوا . وَمَعْنَى الْكَلَام التَّهْدِيد . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْمَنْسُوخ بِالْقِتَالِ ; ثُمَّ قِيلَ : " يَجْعَلُونَهُ " فِي مَوْضِع الصِّفَة لِقَوْلِهِ " نُورًا وَهُدًى " فَيَكُون فِي الصِّلَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُسْتَأْنَفًا , وَالتَّقْدِير : يَجْعَلُونَهُ ذَا قَرَاطِيس . وَقَوْله : " يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِفَة لِقَرَاطِيس ; لِأَنَّ النَّكِرَة تُوصَف بِالْجُمَلِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُسْتَأْنَفًا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ .
غريب الآية
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ﴿٩١﴾
بِهِ بذلك المأخوذِ منكم.
بِهِۦ بالقرآنِ، أو العذابِ.
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ وما عَرَفَ هؤلاء المشركون رَبَّهم حَقَّ مَعْرفَتِه.
تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تكتبون عنه دفاترَ وكتباً مُقَطَّعةً؛ فيَتِمُّ لكم ما تُريدونه من التحريفِ.
خَوۡضِهِمۡ باطِلِهم.
الإعراب
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَدَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَقَّ) نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدْرِهِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِذْ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْزَلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَشَرٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَيْءٍ) مَفْعُولٌ بِهِ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَنْزَلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(الْكِتَابَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِي) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(جَاءَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُوسَى) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(نُورًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُدًى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُدًى ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لِلنَّاسِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَجْعَلُونَهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ.
(قَرَاطِيسَ) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ لِـ(الْكِتَابَ ) :.
(تُبْدُونَهَا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(وَتُخْفُونَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُخْفُونَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَثِيرًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعُلِّمْتُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عُلِّمْتُمْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لَمْ) حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْلَمُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنْتُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ تَوْكِيدٌ لِوَاوِ الْجَمَاعَةِ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آبَاؤُكُمْ) مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قُلِ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفِعْلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَنْزَلَهُ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(ذَرْهُمْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَوْضِهِمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَلْعَبُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ لِضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي (ذَرْهُمْ ) :.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress