صفحات الموقع

سورة الممتحنة الآية ١٢

سورة الممتحنة الآية ١٢

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَن لَّا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُۥ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿١٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على ألا يجعلن مع الله شريكا في عبادته, ولا يسرقن شيئا, ولا يزنين, ولا يقتلن أولادهن بعد الؤلادة لو قبلها, ولا يلحقن بأزواجهن أولادا ليسوا منهم, ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به, فعاهدهن على ذلك, واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين, رحيم بهم.

التفسير الميسر

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على ألا يجعلن مع الله شريكًا في عبادته، ولا يسرقن شيئًا، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها، ولا يُلحقن بأزواجهن أولادًا ليسوا منهم، ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.

تفسير الجلالين

"يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ" كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر "وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ" أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا "وَلَا يَعْصِينَك فِي" فِعْل "مَعْرُوف" هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه "فَبَايِعْهُنَّ" فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ

تفسير ابن كثير

قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن أَخِي اِبْن شِهَاب عَنْ عَمّه قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْته أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِن مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَات بِهَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك - إِلَى قَوْله - غَفُور رَحِيم " قَالَ عُرْوَة قَالَتْ عَائِشَة فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْ الْمُؤْمِنَات قَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَدْ بَايَعْتُك " كَلَامًا وَلَا وَاَللَّه مَا مَسَّتْ يَده يَد اِمْرَأَة فِي الْمُبَايَعَة قَطُّ وَمَا يُبَايِعهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ " قَدْ بَايَعْتُك عَلَى ذَلِكَ " هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رُقَيْقَة قَالَتْ أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاء لِنُبَايِعهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا مَا فِي الْقُرْآن أَنْ لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا الْآيَة وَقَالَ " فِيمَا اِسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ" قُلْنَا اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا مِنْ أَنْفُسنَا قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا تُصَافِحنَا ؟ قَالَ " إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء إِنَّمَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَة قَوْلِي لِمِائَةِ اِمْرَأَة" هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس كُلّهمْ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ أُمَيْمَة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَزَادَ : وَلَمْ يُصَافِح مِنَّا اِمْرَأَة وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر حَدَّثَتْنِي أُمَيْمَة بِنْت رُقَيْقَة وَكَانَتْ أُخْت خَدِيجَة خَالَة فَاطِمَة مِنْ فِيهَا إِلَى فِي فَذَكَرَهُ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي سَلِيط بْن أَيُّوب بْن الْحَكَم بْن سُلَيْم عَنْ أُمّه سَلْمَى بِنْت قَيْس وَكَانَتْ إِحْدَى خَالَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّتْ مَعَهُ الْقِبْلَتَيْنِ وَكَانَتْ إِحْدَى نِسَاء بَنِي عَدِيّ بْن النَّجَّار قَالَتْ جِئْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبَايِعهُ فِي نِسْوَة مِنْ الْأَنْصَار فَلَمَّا شَرَطَ عَلَيْنَا أَلَّا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِق وَلَا نَزْنِي وَلَا نَقْتُل أَوْلَادنَا وَلَا نَأْتِي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيه بَيْن أَيْدِينَا وَأَرْجُلنَا وَلَا نَعْصِيه فِي مَعْرُوف قَالَ " وَلَا تَغْشُشْنَ أَزْوَاجكُنَّ " قَالَتْ فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ اِنْصَرَفْنَا فَقُلْت لِامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اِرْجِعِي فَسَلِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا غِشّ أَزْوَاجنَا ؟ قَالَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ : " تَأْخُذ مَاله فَتُحَابِي بِهِ غَيْره " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن حَاطِب حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمّه عَائِشَة بِنْت قُدَامَة يَعْنِي اِبْن مَظْعُون قَالَتْ أَنَا مَعَ أُمِّي رَائِطَة اِبْنَة سُفْيَان الْخُزَاعِيَّة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِع النِّسْوَة وَيَقُول " أُبَايِعكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقْنَ وَلَا تَزْنِينَ وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادكُنَّ وَلَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيكُنَّ وَأَرْجُلكُنَّ وَلَا تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوف - قُلْنَ نَعَمْ - فِيمَا اِسْتَطَعْتُنَّ " فَكُنَّ يَقُلْنَ وَأَقُول مَعَهُنَّ وَأُمِّي تَقُول لِي أَيْ بُنَيَّة نَعَمْ فَكُنْت أَقُول كَمَا يَقُلْنَ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ بَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا " وَلَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا " وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَة فَقَبَضَتْ اِمْرَأَة يَدهَا قَالَتْ أَسْعَدَتْنِي فُلَانَة فَأُرِيد أَنْ أَجْزِيهَا فَمَا قَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا وَرَوَاهُ مُسْلِم وَفِي رِوَايَة فَمَا وَفَى مِنْهُنَّ اِمْرَأَة غَيْرهَا وَغَيْر أُمّ سُلَيْم اِمْرَأَة مِلْحَان وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْبَيْعَة أَنْ لَا نَنُوح فَمَا وَفَتْ مِنَّا اِمْرَأَة غَيْر خَمْس نِسْوَة أُمّ سُلَيْم وَأُمّ الْعَلَاء وَابْنَة أَبِي سَبْرَة اِمْرَأَة مُعَاذ وَامْرَأَتَانِ أَوْ اِبْنَة أَبِي سَبْرَة وَامْرَأَة مُعَاذ وَامْرَأَة أُخْرَى وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَاهَد النِّسَاء بِهَذِهِ الْبَيْعَة يَوْم الْعِيد كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْج أَنَّ الْحَسَن بْن مُسْلِم أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ شَهِدْت الصَّلَاة يَوْم الْفِطْر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب بَعْد فَنَزَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ حِين يَجْلِس الرِّجَال بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاء مَعَ بِلَال فَقَالَ" يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة كُلّهَا ثُمَّ قَالَ حِين فَرَغَ " أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ " فَقَالَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة وَلَمْ يُجِبْهُ غَيْرهَا نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه لَا يَدْرِي حَسَن مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ قَالَ وَبَسَطَ بِلَال ثَوْبه فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخ وَالْخَوَاتِيم فِي ثَوْب بِلَال وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا خَلَفَ بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبَّاس عَنْ سُلَيْمَان بْن سُلَيْم عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ جَاءَتْ أُمَيْمَة بِنْت رُقَيْقَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعهُ عَلَى الْإِسْلَام فَقَالَ " أُبَايِعك عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي وَلَا تَقْتُلِي وَلَدك وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْن يَدَيْك وَرِجْلَيْك وَلَا تَنُوحِي وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى " وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِس فَقَالَ " تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ - قَرَأَ الْآيَة الَّتِي أُخِذَتْ عَلَى النِّسَاء إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات - فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْره عَلَى اللَّه وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُسَيْلَة الصُّنَابَحِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : كُنْت فِيمَنْ حَضَرَ الْعَقَبَة الْأُولَى وَكُنَّا اِثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَبَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَة النِّسَاء وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُفْرَض الْحَرْب عَلَى أَنْ لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِق وَلَا نَزْنِي وَلَا نَقْتُل أَوْلَادنَا وَلَا نَأْتِي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيه بَيْن أَيْدِينَا وَأَرْجُلنَا وَلَا نَعْصِيه فِي مَعْرُوف وَقَالَ " فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمْ الْجَنَّة " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ " قُلْ لَهُنَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا " وَكَانَتْ هِنْد بِنْت عُتْبَة بْن رَبِيعَة الَّتِي شَقَّتْ بَطْن حَمْزَة مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء فَقَالَتْ إِنِّي إِنْ أَتَكَلَّم يَعْرِفنِي وَإِنْ عَرَفَنِي قَتَلَنِي وَإِنَّمَا تَنَكَّرْت فَرَقًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ النِّسْوَة اللَّاتِي مَعَ هِنْد وَأَبَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ فَقَالَتْ هِنْد وَهِيَ مُتَنَكِّرَة كَيْفَ تَقْبَل مِنْ النِّسَاء شَيْئًا لَمْ تَقْبَلهُ مِنْ الرِّجَال ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِعُمَر " قُلْ لَهُنَّ وَلَا يَسْرِقْنَ" قَالَتْ هِنْد وَاَللَّه إِنِّي لَأُصِيبُ مِنْ أَبِي سُفْيَان الْهِنَّات مَا أَدْرِي أَيُحِلُّهُنَّ لِي أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَان مَا أَصَبْت مِنْ شَيْء مَضَى أَوْ قَدْ بَقِيَ فَهُوَ لَك حَلَال فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَهَا فَدَعَاهَا فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَعَاذَتْ بِهِ فَقَالَ " أَنْتِ هِنْد " قَالَتْ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَفَ فَصَرَفَ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " وَلَا يَزْنِينَ " فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ تَزْنِي اِمْرَأَة حُرَّة ؟ قَالَ " لَا وَاَللَّه مَا تَزْنِي الْحُرَّة - قَالَ - وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ " قَالَتْ هِنْد أَنْتَ قَتَلْتهمْ يَوْم بَدْر فَأَنْتَ وَهُمْ أَبْصَر قَالَ" وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ" قَالَ " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَ مَنَعَهُنَّ أَنْ يَنُحْنَ وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُمَزِّقْنَ الثِّيَاب وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوه وَيَقْطَعْنَ الشُّعُور وَيَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور . وَهَذَا أَثَر غَرِيب وَفِي بَعْضه نَكَارَة وَاَللَّه أَعْلَم فَإِنَّ أَبَا سُفْيَان وَامْرَأَته لَمَّا أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخِيفهُمَا بَلْ أَظْهَرَ الصَّفَاء وَالْوُدّ لَهُمَا وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْر مِنْ جَانِبه عَلَيْهِ السَّلَام لَهُمَا . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَوْم الْفَتْح بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجَال عَلَى الصَّفَاء وَعُمَر بَايَعَ النِّسَاء يُحَلِّفهُنَّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ بَقِيَّته كَمَا تَقَدَّمَ وَزَادَ : فَلَمَّا قَالَ وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادكُنَّ قَالَتْ هِنْد رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا فَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا فَضَحِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب حَتَّى اِسْتَلْقَى رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَتْنِي أُمّ عَطِيَّة بِنْت سُلَيْمَان حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ جَدِّي عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْد بِنْت عُتْبَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُبَايِعهُ فَنَظَرَ إِلَى يَدهَا فَقَالَ " اِذْهَبِي فَغَيِّرِي يَدك " فَذَهَبَتْ فَغَيَّرَتْهَا بِحِنَّاءٍ ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَ" أُبَايِعك عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا " فَبَايَعَتْهُ وَفِي يَدهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب فَقَالَتْ مَا تَقُول فِي هَذَيْنِ السِّوَارَيْنِ فَقَالَ " جَمْرَتَيْنِ مِنْ نَار جَهَنَّم " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ حُصَيْن عَنْ عَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ قَالَ : بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء وَفِي يَده ثَوْب قَدْ وَضَعَهُ عَلَى كَفّه ثُمَّ قَالَ " وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادكُنَّ" فَقَالَتْ اِمْرَأَة تَقْتُل آبَاءَهُمْ وَتُوصِينَا بِأَوْلَادِهِمْ ؟ قَالَ وَكَانَ بَعْد ذَلِكَ إِذَا جَاءَ النِّسَاء يُبَايِعْنَهُ جَمَعَهُنَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا أَقْرَرْنَ رَجَعْنَ فَقَوْله تَعَالَى" يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك " أَيْ مَنْ جَاءَك مِنْهُنَّ يُبَايِع عَلَى هَذِهِ الشُّرُوط فَبَايِعْهَا عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ أَمْوَال النَّاس الْأَجَانِب فَأَمَّا إِذَا كَانَ الزَّوْج مُقَصِّرًا فِي نَفَقَتهَا فَلَهَا أَنْ تَأْكُل مِنْ مَاله بِالْمَعْرُوفِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة أَمْثَالهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر عِلْمه عَمَلًا بِحَدِيثِ هِنْد بِنْت عُتْبَة أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاح إِنْ أَخَذْت مِنْ مَاله بِغَيْرِ عِلْمه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذِي مِنْ مَاله بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيك وَيَكْفِي بَنِيك " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَزْنِينَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَسَاءَ سَبِيلًا" وَفِي حَدِيث سَمُرَة ذَكَرَ عُقُوبَة الزُّنَاة بِالْعَذَابِ الْأَلِيم فِي نَار الْجَحِيم وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَة بِنْت عُتْبَة تُبَايِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْهَا " أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ " الْآيَة قَالَ فَوَضَعَتْ يَدهَا عَلَى رَأْسهَا حَيَاء فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْهَا فَقَالَتْ عَائِشَة أَقِرِّي أَيَّتهَا الْمَرْأَة فَوَاَللَّهِ مَا بَايَعْنَا إِلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ فَنَعَمْ إِذًا فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ حُصَيْن عَنْ عَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ قَالَ بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء وَعَلَى يَده ثَوْب قَدْ وَضَعَهُ عَلَى كَفّه ثُمَّ قَالَ وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادكُنَّ فَقَالَتْ اِمْرَأَة تَقْتُل آبَاءَهُمْ وَتُوصِي بِأَوْلَادِهِمْ ؟ قَالَ وَكَانَ بَعْد ذَلِكَ إِذَا جَاءَتْ النِّسَاء يُبَايِعْنَهُ جَمَعَهُنَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا أَقْرَرْنَ رَجَعْنَ وَقَوْله تَعَالَى" وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ " وَهَذَا يَشْمَل قَتْله بَعْد وُجُوده كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقْتُلُونَ أَوْلَادهمْ خَشْيَة الْإِمْلَاق وَيَعُمّ قَتْله وَهُوَ جَنِين كَمَا قَدْ يَفْعَلهُ بَعْض الْجَهَلَة مِنْ النِّسَاء تَطْرَح نَفْسهَا لِئَلَّا تَحْبَل إِمَّا لِغَرَضٍ فَاسِد أَوْ مَا أَشْبَهَهُ . وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهنَّ " قَالَ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي لَا يُلْحِقْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْر أَوْلَادهمْ وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل . وَيُؤَيِّد هَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا عَمْرو يَعْنِي اِبْن الْحَارِث عَنْ اِبْن الْهَادّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُونُس عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُول حِين نَزَلَتْ آيَة الْمُلَاعَنَة " أَيّمَا اِمْرَأَة أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْم مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّه فِي شَيْء وَلَنْ يُدْخِلهَا اللَّه الْجَنَّة وَأَيّمَا رَجُل جَحَدَ وَلَده وَهُوَ يَنْظُر إِلَيْهِ اِحْتَجَبَ اللَّه مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ" وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " يَعْنِي فِيمَا أَمَرْتهنَّ بِهِ مِنْ مَعْرُوف وَنَهَيْتهنَّ عَنْهُ مِنْ مُنْكَر . قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَهْب بْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْت الزُّبَيْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف" قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْط شَرَطَهُ اللَّه لِلنِّسَاءِ . وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان لَمْ يَجْعَل اللَّه طَاعَة لِنَبِيِّهِ إِلَّا فِي الْمَعْرُوف وَالْمَعْرُوف طَاعَة وَقَالَ اِبْن زَيْد أَمَرَ اللَّه بِطَاعَةِ رَسُوله وَهُوَ خِيرَة اللَّه مِنْ خَلْقه فِي الْمَعْرُوف. وَقَدْ قَالَ غَيْره مِنْ اِبْن عَبَّاس وَأَنْسَ بْن مَالِك وَسَالِم بْن أَبِي الْجَعْد وَأَبِي صَالِح وَغَيْر وَاحِد نَهَاهُنَّ يَوْمئِذٍ عَنْ النَّوْح وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أُمّ عَطِيَّة فِي ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة ذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِنَّ النِّيَاحَة وَلَا تُحَدِّثْنَ الرِّجَال إِلَّا رَجُلًا مِنْكُنَّ مُحْرِمًا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا وَإِنَّا نَغِيب عَنْ نِسَائِنَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْت لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْت" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الْفَرَّاء أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة حَدَّثَنِي مُبَارَك عَنْ الْحَسَن قَالَ كَانَ فِيمَا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا تُحَدِّثْنَ الرِّجَال إِلَّا أَنْ تَكُون ذَات مَحْرَم فَإِنَّ الرَّجُل لَا يَزَال يُحَدِّث الْمَرْأَة حَتَّى يَمْذِي بَيْن فَخِذَيْهِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا هَارُون عَنْ عَمْرو عَنْ عَاصِم عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَتْ كَانَ فِيمَا اِشْتَرَطَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَعْرُوف حِين بَايَعْنَاهُ أَنْ لَا نَنُوح فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي فُلَان إِنَّ بَنِي فُلَان أَسْعَدُونِي فَلَا حَتَّى أَجْزِيهِمْ فَانْطَلَقَتْ فَأَسْعَدَتْهُمْ ثُمَّ جَاءَتْ فَبَايَعَتْ قَالَتْ فَمَا وَفَى مِنْهُنَّ غَيْرهَا وَغَيْر أُمّ سُلَيْم اِبْنَة مِلْحَان أُمّ أَنَس بْن مَالِك وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة نَسِيبَة الْأَنْصَارِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَقَدْ رُوِيَ نَحْوه مِنْ وَجْه آخَر أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن فَرُّوخ الْقَتَّات حَدَّثَنِي مُصْعَب بْن نُوح الْأَنْصَارِيّ قَالَ : أَدْرَكْت عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَأَتَيْته لِأُبَايِعهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا أَخَذَ أَنْ لَا تَنُحْنَ فَقَالَتْ عَجُوز يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُنَاسًا قَدْ كَانُوا أَسْعَدُونِي عَلَى مَصَائِب أَصَابَتْنِي وَأَنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة فَأَنَا أُرِيد أُسْعِدهُمْ قَالَ " فَانْطَلِقِي فَكَافِئِيهِمْ" فَانْطَلَقَتْ فَكَافَأَتْهُمْ . ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْهُ فَبَايَعَتْهُ وَقَالَ هُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ حَدَّثَنَا الضَّبِّيّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن صَفْوَان عَنْ أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد الْبَزَّار عَنْ اِمْرَأَة مِنْ الْمُبَايَعَات قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَعْصِيه فِي مَعْرُوف أَنْ لَا نَخْمُش وَجْهًا وَلَا نَنْشُر شَعْرًا وَلَا نَشُقّ جَيْبًا وَلَا نَدْعُو وَيْلًا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عُثْمَان أَبُو يَعْقُوب حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطِيَّة عَنْ جَدَّته أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ نِسَاء الْأَنْصَار فِي بَيْت ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَامَ عَلَى الْبَاب وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَ أَوْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُنَّ قَالَتْ فَقُلْنَا مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّه وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّه فَقَالَ تُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقْنَ وَلَا تَزْنِينَ قَالَتْ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ فَمَدَّ يَده مِنْ خَارِج الْبَاب أَوْ الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِل الْبَيْت ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ قَالَتْ وَأَمَرَنَا فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِج فِيهِ الْحُيَّض وَالْعَوَاتِق وَلَا جُمُعَة عَلَيْنَا وَنَهَانَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز قَالَ إِسْمَاعِيل فَسَأَلْت جَدَّتِي عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَتْ النِّيَاحَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُود وَشَقَّ الْجُيُوب وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَة وَالْحَالِقَة وَالشَّاقَّة. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا أَبَان بْن يَزِيد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّام حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَالِك الْأَشْعَرِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" أَرْبَع فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة لَا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْر فِي الْأَحْسَاب وَالطَّعْن فِي الْأَنْسَاب وَالِاسْتِسْقَاء بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَة عَلَى الْمَيِّت - وَقَالَ - النَّائِحَة إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْل مَوْتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سِرْبَال مِنْ قَطِرَان وَدِرْع مِنْ جَرَب " وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ حَدِيث أَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار بِهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ النَّائِحَة وَالْمُسْتَمِعَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ يَزِيد مَوْلَى الصَّهْبَاء عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى" وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَ " النَّوْح " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ أَبِي نُعَيْم وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه الشَّيْبَانِيّ مَوْلَى الصَّهْبَاء بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات } بِاَللَّهِ { يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ } يَقُول : وَلَا يَأْتِينَ بِكَذِبٍ يَكْذِبْنَهُ فِي مَوْلُود يُوجَد بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا يُلْحِقْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْر أَوْلَادهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26353 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ } يَقُول : لَا يُلْحِقْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْر أَوْلَادهمْ . وَقَوْله : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } يَقُول : وَلَا يَعْصِينَك يَا مُحَمَّد فِي مَعْرُوف مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَأْمُرهُنَّ بِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْرُوف الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَعْصِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ هُوَ النِّيَاحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26354 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } يَقُول : لَا يَنُحْنَ . 26355 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِمْ بْن أَبِي الْجَعْد , { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } , قَالَ : النَّوْح . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم , مِثْله . 26356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : فِي نِيَاحَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : النَّوْح . 26357 - قَالَ ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : لَا يَخْدِشْنَ وَجْهًا , وَلَا يَشْقُقْنَ جَيْبًا , وَلَا يَدْعُونَ وَيْلًا , وَلَا يُنْشِدْنَ شِعْرًا . 26358 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ مِحْنَة النِّسَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : قُلْ لَهُنَّ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَكَانَتْ هِنْد بِنْت عُتْبَة بْن رَبِيعَة الَّتِي شَقَّتْ بَطْن حَمْزَة رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء , فَقَالَتْ : إِنِّي إِنْ أَتَكَلَّم يَعْرِفنِي , وَإِنْ عَرَفَنِي قَتَلَنِي , إِنَّمَا تَنَكَّرْت فَرَقًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ النِّسْوَة اللَّاتِي مَعَ هِنْد , وَأَبَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ ; قَالَتْ هِنْد وَهِيَ مُتَنَكِّرَة : كَيْف يَقْبَل مِنْ النِّسَاء شَيْئًا لَمْ يَقْبَلهُ مِنْ الرِّجَال ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِعُمَر : " قُلْ لَهُنَّ وَلَا يَسْرِقْنَ " , قَالَتْ هِنْد : وَاَللَّه إِنِّي لَأُصِيب مِنْ أَبَى سُفْيَان الْهِنَّات وَمَا أَدْرِي أَيُحِلُّهُنَّ لِي أَمْ لَا , قَالَ أَبُو سُفْيَان : مَا أَصَبْت مِنْ شَيْء مَضَى , أَوْ قَدْ بَقِيَ , فَهُوَ لَك حَلَال , فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَهَا , فَدَعَاهَا فَأَتَتْهُ , فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ , فَعَاذَتْ بِهِ , فَقَالَ : " أَنْتَ هِنْد " , فَقَالَتْ : عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَفَ , فَصَرْف عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { وَلَا يَزْنِينَ } فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّة ؟ قَالَ : " لَا وَاَللَّه مَا تَزْنِي الْحُرَّة " قَالَ : { وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ } , قَالَتْ هِنْد : أَنْتَ قَتَلْتهمْ يَوْم بَدْر فَأَنْتَ وَهُمْ أَبْصَر ; قَالَ : { وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : مَنَعَهُنَّ أَنْ يَنُحْنَ , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُمَزِّقْنَ الثِّيَاب وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوه , وَيَقْطَعْنَ الشُّعُور , وَيَدْعُونَ بِالثُّبُورِ وَالْوَيْل . 26359 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك } حَتَّى بَلَغَ { فَبَايِعْهُنَّ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِنَّ يَوْمئِذٍ النِّيَاحَة , " وَلَا تُحَدِّثْنَ الرِّجَال , إِلَّا رَجُلًا مِنْكُنَّ مَحْرَمًا " , فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا , وَإِنَّا نَغِيب عَنْ نِسَائِنَا ; قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه : " لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْت " . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : هُوَ النَّوْح أُخِذَ عَلَيْهِنَّ لَا يَنُحْنَ , وَلَا يَخْلُوُنَّ بِحَدِيثِ الرِّجَال إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم ; قَالَ : فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف : إِنَّا نَغِيب وَيَكُون لَنَا أَضْيَاف ; قَالَ : وَلَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْت " . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثَنَا قَتَادَة , فِي قَوْله { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : لَا يُحَدِّثْنَ رَجُلًا . 26360 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنِي اِبْن عِيَاش , عَنْ سُلَيْمَان بْن سُلَيْمَان , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , قَالَ : جَاءَتْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعهُ عَلَى الْإِسْلَام فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُبَايِعك عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقِي , وَلَا تَزْنِي , وَلَا تَقْتُلِي وَلَدك , وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَان تَفْتَرِينَهُ بَيْن يَدَيْك وَرِجْلَيْك , وَلَا تَنُوحِي وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى " 26361 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة , قَالَتْ : جَاءَتْ نِسْوَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعْنَهُ , فَقَالَ : " فِيمَا اِسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ " , فَقُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثَنَا أَبِي وَشُعَيْب بْن اللَّيْث , عَنْ اللَّيْث قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن أَبِي هِلَال , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر أَنَّ أُمَيْمَة أَخْبَرْته أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَة , فَقُلْنَ : يَا رَسُول اللَّه اُبْسُطْ يَدك نُصَافِحك , فَقَالَ : " إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء , وَلَكِنْ سَآخُذُ عَلَيْكُنَّ " , فَأَخَذَ عَلَيْنَا حَتَّى بَلَغَ : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } فَقَالَ : " فِيمَا أَطَقْتُنَّ وَاسْتَطَعْتُنَّ " فَقُلْنَ : اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا مِنْ أَنْفُسنَا . 26362 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا هَارُون , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَاصِم , عَنْ اِبْن سَيَرِينُ , عَنْ أَمْ عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة , قَالَتْ : كَانَ فِيمَا اِشْتَرَطَ عَلَيْنَا مِنْ الْمَعْرُوف حِين بَايَعْنَا أَنْ لَا نَنُوح , فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي فُلَان : إِنَّ بَنِي فُلَان أَسْعَدُونِي , فَلَا حَتَّى أَجْزِيهِمْ , فَانْطَلَقَتْ فَأَسْعَدَتْهُمْ , ثُمَّ جَاءَتْ فَبَايَعَتْ ; قَالَ : فَمَا وَفَى مِنْهُنَّ غَيْرهَا وَغَيْر أُمّ سُلَيْم اِبْنَة مِلْحَان أُمّ أَنَس بْن مَالِك . 26363 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن فَرُّوخ الْقَتَّات , قَالَ : ثَنَا مَصْعَب بْن نُوح الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : " أَدْرَكْت عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : فَأَتَيْته لِأُبَايِعهُ , فَأَخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا أَخَذَ وَلَا تَنُحْنَ , فَقَالَتْ عَجُوز : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّ نَاسًا قَدْ كَانُوا أَسْعَدُونِي عَلَى مَصَائِب أَصَابَتْنِي , وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة , فَأَنَا أُرِيد أَنْ أُسْعِدهُمْ ; قَالَ : " فَانْطَلِقِي فَكَافِئِيهِمْ " ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ , قَالَ : " هُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَ اللَّه " : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } . 26364 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ يَزِيد , مَوْلَى الصَّهْبَاء , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : " النَّوْح " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا يُونُس , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة التَّيْمِيَّة , قَالَتْ : بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَقُلْنَا لَهُ : جِئْنَاك يَا رَسُول اللَّه نُبَايِعك عَلَى أَنْ لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَلَا نَسْرِق , وَلَا نَزْنِي , وَلَا نَقْتُل أَوْلَادنَا , وَلَا نَأْتِي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيه بَيْن أَيْدِينَا وَأَرْجُلنَا , وَلَا نَعْصِيك فِي مَعْرُوف ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِيمَا اِسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ " , فَقُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا مِنْ أَنْفُسنَا , فَقُلْنَا : بَايَعْنَا يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ : " اِذْهَبْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ , إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَة اِمْرَأَة كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَة " , وَمَا صَافَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا أَحَدًا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه التَّيْمِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة خَالَة فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتهَا تَقُول : بَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا , فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة , قَالَتْ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاء نُبَايِعهُ , قَالَتْ : فَأَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي الْقُرْآن { أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا } . .. الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : " فِيمَا اِسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ " فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَلَا تُصَافِحنَا ؟ فَقَالَ : " إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء مَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَة إِلَّا كَقَوْلِي لِمِائَة اِمْرَأَة " . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ زُهَيْر , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , عَنْ أُمَيْمَة بِنْت رَقِيقَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 26365 - حُدِّثْت , عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } وَالْمَعْرُوف : مَا اِشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ فِي الْبَيْعَة أَنْ يَتَّبِعْنَ أَمْره . 26366 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّه وَخِيرَته مِنْ خَلْقه ثُمَّ لَمْ يَسْتَحِلّ لَهُ أُمُور أَمْر إِلَّا بِشَرْطٍ ; لَمْ يَقُلْ : وَلَا يَعْصِينَك وَيَتْرُك حَتَّى قَالَ : فِي مَعْرُوف : فَكَيْف يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاع فِي غَيْر مَعْرُوف وَقَدْ اِشْتَرَطَ اللَّه هَذَا عَلَى نَبِيّه , قَالَ : فَالْمَعْرُوف كُلّ مَعْرُوف أَمَرَهُنَّ بِهِ فِي الْأُمُور كُلّهَا وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَعْصِينَ . 26367 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَّانِ الْقَزَّاز , ثَنَا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس , ثَنَا إِسْحَاق بْن عُثْمَان بْن يَعْقُوب , قَالَ : ثَنِي إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطِيَّة , عَنْ جَدَّته أَمْ عَطِيَّة , قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة , جَمَعَ بَيْن نِسَاء الْأَنْصَار فِي بَيْت , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَسَلَّمَ عَلَيْنَا , فَرَدَدْنَ , أَوْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَنَا رَسُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُنَّ , قَالَتْ : فَقُلْنَا مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرَسُولِ رَسُول اللَّه , فَقَالَ : تُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقْنَ , وَلَا تَزْنِينَ , قَالَتْ : قُلْنَا نَعَمْ ; قَالَ : فَمَدّ يَده مِنْ خَارِج الْبَاب أَوْ الْبَيْت , وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِل الْبَيْت , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ ; قَالَتْ : وَأَمَرَنَا فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِج فِيهِ الْحُيَّض وَالْعَوَاتِق , وَلَا جُمْعَة عَلَيْنَا , وَنَهَانَا عَنْ اِتِّبَاع الْجِنَازَة , قَالَ إِسْمَاعِيل : فَسَأَلْت جَدَّتِي عَنْ قَوْل اللَّه { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَتْ : النِّيَاحَة . 26368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ زُهَيْر , فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف } قَالَ : لَا يَخْلُوا الرَّجُل بِامْرَأَةٍ . وَقَوْله : { فَبَايِعْهُنَّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى هَذِهِ الشُّرُوط , فَبَايِعْهُنَّ , يَقُول : سَلْ لَهُنَّ اللَّه أَنْ يَصْفَح عَنْ ذُنُوبهنَّ , وَيَسْتُرهَا عَلَيْهِنَّ بِعَفْوِهِ لَهُنَّ عَنْهَا , يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو سَتْر عَلَى ذُنُوب مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبه أَنْ يُعَذِّبهُ عَلَيْهَا بَعْد تَوْبَته مِنْهَا .

تفسير القرطبي

فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِل : الْأُولَى : لَمَّا فَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة جَاءَ نِسَاء أَهْل مَكَّة يُبَايِعْنَهُ , فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُشْرِكْنَ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ الْمُؤْمِنَات إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْتَحِن بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ " إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَتْ عَائِشَة : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَات فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ) وَلَا وَاَللَّه مَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه يَد اِمْرَأَة قَطُّ , غَيْر أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ . قَالَتْ عَائِشَة : وَاَللَّه مَا أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاء قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَمَا مَسَّتْ كَفّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفّ اِمْرَأَة قَطُّ ; وَكَانَ يَقُول لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ ( قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا ) . وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَايَعَ النِّسَاء وَبَيْن يَدَيْهِ وَأَيْدِيهنَّ ثَوْب , وَكَانَ يَشْتَرِط عَلَيْهِنَّ . وَقِيلَ : لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيْعَة الرِّجَال جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَمَعَهُ عُمَر أَسْفَل مِنْهُ , فَجَعَلَ يَشْتَرِط عَلَى النِّسَاء الْبَيْعَة وَعُمَر يُصَافِحهُنَّ . وَرُوِيَ أَنَّهُ كَلَّفَ اِمْرَأَة وَقَفَتْ عَلَى الصَّفَا فَبَايَعَتْهُنَّ . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَذَلِكَ ضَعِيف , وَإِنَّمَا يَنْبَغِي التَّعْوِيل عَلَى مَا فِي الصَّحِيح . وَقَالَتْ أُمّ عَطِيَّة : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة جَمَعَ نِسَاء الْأَنْصَار فِي بَيْت , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَ عَلَيْهِ السَّلَام , فَقَالَ : أَنَا رَسُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُنَّ ; أَلَّا تُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا . فَقُلْنَ نَعَمْ . فَمَدَّ يَده مِنْ خَارِج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِل الْبَيْت ; ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ . وَرَوَى عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَايَعَ النِّسَاء دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاء , فَغَمَسَ يَده فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاء فَغَمَسْنَ أَيْدِيهنَّ فِيهِ . الثَّانِيَة : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : ( عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا ) قَالَتْ هِنْد بِنْت عُتْبَة وَهِيَ مُنْتَقِبَة خَوْفًا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِفهَا لِمَا صَنَعَتْهُ بِحَمْزَة يَوْم أُحُد : وَاَللَّه إِنَّك لَتَأْخُذ عَلَيْنَا أَمْرًا مَا رَأَيْتُك أَخَذْته عَلَى الرِّجَال وَكَانَ بَايَعَ الرِّجَال يَوْمئِذٍ عَلَى الْإِسْلَام وَالْجِهَاد فَقَطْ - فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَسْرِقْنَ ) فَقَالَتْ هِنْد : إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح وَإِنِّي أُصِيب مِنْ مَاله قُوتنَا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : هُوَ لَك حَلَال . فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَهَا وَقَالَ : ( أَنْتَ هِنْد ) ؟ فَقَالَتْ : عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَفَ . ثُمَّ قَالَ : ( وَلَا يَزْنِينَ ) فَقَالَتْ هِنْد : أَوَتَزْنِي الْحُرَّة ! ثُمَّ قَالَ : ( وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ ) أَيْ لَا يَئِدْنَ الْمَوْءُودَات وَلَا يُسْقِطْنَ الْأَجِنَّة . فَقَالَتْ هِنْد : رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتهمْ كِبَارًا يَوْم بَدْر , فَأَنْتُمْ وَهُمْ أَبْصَر . وَرَوَى مُقَاتِل أَنَّهَا قَالَتْ : رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا , وَأَنْتُمْ وَهُمْ أَعْلَم . فَضَحِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب حَتَّى اِسْتَلْقَى . وَكَانَ حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان وَهُوَ بِكْرهَا قُتِلَ يَوْم بَدْر . ثُمَّ قَالَ : " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قِيلَ : مَعْنَى " بَيْن أَيْدِيهنَّ " أَلْسِنَتهنَّ بِالنَّمِيمَةِ . وَمَعْنَى بَيْن " أَرْجُلهنَّ " فُرُوجهنَّ . وَقِيلَ : مَا كَانَ بَيْن أَيْدِيهنَّ مِنْ قُبْلَة أَوْ جَسَّة , وَبَيْن أَرْجُلهنَّ الْجِمَاع وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا يُلْحِقْنَ بِرِجَالِهِنَّ وَلَدًا مِنْ غَيْرهمْ . وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَكَانَتْ الْمَرْأَة تَلْتَقِط وَلَدًا فَتَلْحَقهُ بِزَوْجِهَا وَتَقُول : هَذَا وَلَدِي مِنْك . فَكَانَ هَذَا مِنْ الْبُهْتَان وَالِافْتِرَاء . وَقِيلَ : مَا بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا كِنَايَة عَنْ الْوَلَد ; لِأَنَّ بَطْنهَا الَّذِي تَحْمِل فِيهِ الْوَلَد بَيْن يَدَيْهَا , وَفَرْجهَا الَّذِي تَلِد مِنْهُ بَيْن رِجْلَيْهَا . وَهَذَا عَامّ فِي الْإِتْيَان بِوَلَدٍ وَإِلْحَاقه بِالزَّوْجِ وَإِنْ سَبَقَ النَّهْي عَنْ الزِّنَى . وَرُوِيَ أَنَّ هِنْدًا لَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ قَالَتْ : وَاَللَّه إِنَّ الْبُهْتَان لَأَمْر قَبِيح ; مَا تَأْمُر إِلَّا بِالْأَرْشَدِ وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ! . ثُمَّ قَالَ : " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَ قَتَادَة : لَا يَنُحْنَ . وَلَا تَخْلُو اِمْرَأَة مِنْهُنَّ إِلَّا بِذِي مَحْرَم . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَمُحَمَّد بْن السَّائِب وَزَيْد بْن أَسْلَم : هُوَ أَلَّا يَخْمِشْنَ وَجْهًا . وَلَا يَشْقُقْنَ جَيْبًا , وَلَا يَدْعُونَ وَيْلًا وَلَا يَنْشُرْنَ شَعْرًا وَلَا يُحَدِّثْنَ الرِّجَال إِلَّا ذَا مَحْرَم . وَرَوَتْ أُمّ عَطِيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّوْح . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَرَوَى شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " فَقَالَ : ( هُوَ النَّوْح ) . وَقَالَ مُصْعَب بْن نُوح : أَدْرَكْت عَجُوزًا مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثَتْنِي عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي قَوْل : " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " فَقَالَ : ( النَّوْح ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ عَطِيَّة لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " يُبَايِعْنَك عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا - إِلَى قَوْله - وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَ : ( كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة ) قَالَتْ : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه , إِلَّا آل فُلَان فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّة ; فَلَا بُدّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدهُمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا آل فُلَان ) . وَعَنْهَا قَالَتْ : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْبَيْعَة أَلَّا نَنُوح ; فَمَا وَفَتْ مِنَّا أَمْرَأَة إِلَّا خَمْس : أُمّ سُلَيْم , وَأُمّ الْعَلَاء , وَابْنَة أَبِي سَبْرَة اِمْرَأَة مُعَاذ أَوْ اِبْنَة أَبِي سَبْرَة , وَامْرَأَة مُعَاذ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَعْرُوف هَاهُنَا الطَّاعَة لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ; قَالَهُ مَيْمُون بْن مِهْرَان . وَقَالَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ : لَا يَعْصِينَك فِي كُلّ أَمْر فِيهِ رُشْدهنَّ . الْكَلْبِيّ : هُوَ عَام فِي كُلّ مَعْرُوف أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُوله بِهِ . فَرُوِيَ أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ عِنْد ذَلِكَ : مَا جَلَسْنَا فِي مَجْلِسنَا هَذَا وَفِي أَنْفُسنَا أَنْ نَعْصِيك فِي شَيْء . الثَّالِثَة : ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي صِفَة الْبَيْعَة خِصَالًا شَتَّى ; صَرَّحَ فِيهِنَّ بِأَرْكَانِ النَّهْي فِي الدِّين وَلَمْ يَذْكُر أَرْكَان الْأَمْر . وَهِيَ سِتَّة أَيْضًا : الشَّهَادَة , وَالصَّلَاة , وَالزَّكَاة , وَالصِّيَام , وَالْحَجّ , وَالِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة . وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْي دَائِم فِي كُلّ الْأَزْمَان وَكُلّ الْأَحْوَال ; فَكَانَ التَّنْبِيه عَلَى اِشْتِرَاط الدَّائِم آكَد . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَنَاهِي كَانَ فِي النِّسَاء كَثِير مَنْ يَرْتَكِبهَا وَلَا يَحْجِزهُنَّ عَنْهَا شَرَف النَّسَب , فَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِهَذَا . وَنَحْو مِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِوَفْدِ عَبْد الْقَيْس : ( وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُزَفَّت ) فَنَبَّهَهُمْ عَلَى تَرْك الْمَعْصِيَة فِي شُرْب الْخَمْر دُون سَائِر الْمَعَاصِي , لِأَنَّهَا كَانَتْ شَهْوَتهمْ وَعَادَتهمْ , وَإِذَا تَرَكَ الْمَرْء شَهْوَته مِنْ الْمَعَاصِي هَانَ عَلَيْهِ تَرْك سَائِرهَا مِمَّا لَا شَهْوَة لَهُ فِيهَا . الرَّابِعَة : لَمَّا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْعَة : ( وَلَا يَسْرِقْنَ ) قَالَتْ هِنْد : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل مَسِيك فَهَلْ عَلَيَّ حَرَج أَنْ آخُذ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي ؟ قَالَ ( لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ) فَخَشِيَتْ هِنْد أَنْ تَقْتَصِر عَلَى مَا يُعْطِيهَا فَتَضِيع , أَوْ تَأْخُذ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَتَكُون سَارِقَة نَاكِثَة لِلْبَيْعَةِ الْمَذْكُورَة . فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا ) أَيْ لَا حَرَج عَلَيْك فِيمَا أَخَذْت بِالْمَعْرُوفِ , يَعْنِي مِنْ غَيْر اِسْتِطَالَة إِلَى أَكْثَر مِنْ الْحَاجَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَخْزُنهُ عَنْهَا فِي حِجَاب وَلَا يَضْبِط عَلَيْهِ بِقُفْلٍ فَإِنَّهُ إِذَا هَتَكَتْهُ الزَّوْجَة وَأَخَذَتْ مِنْهُ كَانَتْ سَارِقَة تَعْصِي بِهِ وَتُقْطَع يَدهَا . الْخَامِسَة : قَالَ عُبَادَة بْن الصَّامِت : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاء : ( أَلَّا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ وَلَا يَعْضَه بَعْضكُمْ بَعْضًا وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوف أَمَرَكُمْ بِهِ ) . مَعْنَى " يَعْضَه " يَسْحَر . وَالْعَضْه : السِّحْر . وَلِهَذَا قَالَ اِبْن بَحْر وَغَيْره فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ " إِنَّهُ السِّحْر . وَقَالَ الضَّحَّاك : هَذَا نَهْي عَنْ الْبُهْتَان , أَيْ لَا يَعْضَهْنَ رَجُلًا وَلَا اِمْرَأَة . " بِبُهْتَانٍ " أَيْ بِسِحْرٍ . وَاَللَّه أَعْلَم . " يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ " وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ مَعْنَى " بِبُهْتَانٍ " بِوَلَدٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ " مَا أَخَذَتْهُ لَقِيطًا . " وَأَرْجُلهنَّ " مَا وَلَدَتْهُ مِنْ زِنًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ . السَّادِسَة : " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " فِي الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف " قَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَرْط شَرَطَهُ اللَّه لِلنِّسَاءِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَامّ فِي جَمِيع مَا يَأْمُر بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْهَى عَنْهُ ; فَيَدْخُل فِيهِ النَّوْح وَتَخْرِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشَّعْر وَالْخَلْوَة بِغَيْرِ مَحْرَم إِلَى غَيْر ذَلِكَ . وَهَذِهِ كُلّهَا كَبَائِر وَمِنْ أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَرْبَع فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة ) فَذَكَرَ مِنْهَا النِّيَاحَة . وَرَوَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ النَّوَائِح يُجْعَلْنَ يَوْم الْقِيَامَة صَفَّيْنِ صَفًّا عَنْ الْيَمِين وَصَفًّا عَنْ الْيَسَار يَنْبَحَن كَمَا تَنْبَح الْكِلَاب فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة ثُمَّ يُؤْمَر بِهِنَّ إِلَى النَّار ) . وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَة عَلَى نَائِحَة وَلَا مَرِنَة ) . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ نَائِحَة فَأَتَاهَا فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ حَتَّى وَقَعَ خِمَارهَا عَنْ رَأْسهَا . فَقِيلَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , الْمَرْأَة الْمَرْأَة ! قَدْ وَقَعَ خِمَارهَا . فَقَالَ : إِنَّهَا لَا حُرْمَة لَهَا . أَسْنَدَ جَمِيعه الثَّعْلَبِيّ رَحِمَهُ اللَّه . أَمَّا تَخْصِيص قَوْله : " فِي مَعْرُوف " مَعَ قُوَّة قَوْله : " وَلَا يَعْصِينَك " فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ تَفْسِير لِلْمَعْنَى عَلَى التَّأْكِيد ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " قَالَ رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ " [ الْأَنْبِيَاء : 112 ] لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اُحْكُمْ لَكَفَى . الثَّانِي : إِنَّمَا شَرَطَ الْمَعْرُوف فِي بَيْعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَكُون تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْره أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَلْزَم لَهُ وَأَنْفَى لِلْإِشْكَالِ . السَّابِعَة : رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : كُنَّا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَتُبَايِعُونَنِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا قَرَأَ آيَة النِّسَاء , وَأَكْثَر لَفْظ سُفْيَان قَرَأَ فِي الْآيَة فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْره عَلَى اللَّه وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّه فَهُوَ إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ مِنْهَا ) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : شَهِدْت الصَّلَاة يَوْم الْفِطْر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان ; فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب ; فَنَزَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ حِين يُجَلِّس الرِّجَال بِيَدِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاء مَعَ بِلَال فَقَالَ : ( يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ " - حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة كُلّهَا , ثُمَّ قَالَ حِين فَرَغَ - : أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ) ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرهَا : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه ; لَا يَدْرِي الْحَسَن مَنْ هِيَ . قَالَ : ( فَتَصَدَّقْنَ ) وَبَسَطَ بِلَال ثَوْبه فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخ وَالْخَوَاتِيم فِي ثَوْب بِلَال . لَفْظ الْبُخَارِيّ . الثَّامِنَة : قَالَ الْمَهْدَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِط عَلَيْهِنَّ هَذَا ; وَالْأَمْر بِذَلِكَ نَدْب لَا إِلْزَام . وَقَالَ بَعْض أَهْل النَّظَر : إِذَا اُحْتِيجَ إِلَى الْمِحْنَة مِنْ أَجْل تَبَاعُد الدَّار كَانَ عَلَى إِمَام الْمُسْلِمِينَ إِقَامَة الْمِحْنَة . لِذُنُوبِكُمْ وَذُنُوبهمْ بِكُمْ فِي الْآخِرَة

غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ عَلَىٰۤ أَن لَّا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡرِقۡنَ وَلَا یَزۡنِینَ وَلَا یَقۡتُلۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُۥ بَیۡنَ أَیۡدِیهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا یَعۡصِینَكَ فِی مَعۡرُوفࣲ فَبَایِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿١٢﴾
یُبَایِعۡنَكَيُعاهِدْنَكَ.
أَن لَّا یُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَیۡـࣰٔاألَّا يَجْعَلْنَ مَعَ اللهِ شَرِيكاً في عِبادَتِهِ.
وَلَا یَأۡتِینَ بِبُهۡتَـٰنࣲ یَفۡتَرِینَهُۥولا يأتِينَ بِكَذِبٍ في مَولُودٍ مِنْ غَيرِ أزْواجِهِنَّ فيُلْحِقْنَهُ بِهِم.
فَبَایِعۡهُنَّفعاهِدْهُنَّ.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(النَّبِيُّ)
نَعْتٌ لِـ(أَيُّ) : عَلَى اللَّفْظِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَكَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْمُؤْمِنَاتُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يُبَايِعْنَكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنَ (الْمُؤْمِنَاتُ) :.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُشْرِكْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِعَلَى.
(بِاللَّهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَيْئًا)
نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْرِقْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَزْنِينَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَقْتُلْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَوْلَادَهُنَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَأْتِينَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِبُهْتَانٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(بُهْتَانٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَفْتَرِينَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ.
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَيْدِيهِنَّ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَرْجُلِهِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَرْجُلِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْصِينَكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَعْرُوفٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَبَايِعْهُنَّ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَايِعْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(وَاسْتَغْفِرْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَغْفِرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَهُنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.