صفحات الموقع

سورة المنافقون الآية ١٠

سورة المنافقون الآية ١٠

وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿١٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأنفقوا -أيها المؤمنون- بالله ورسوله بعض ما أعطيناكم في طرق الخير, مبادرين بذلك من قبل أن يجيء أحدكم الموت, ويرى دلائله وعلاماته, فيقول نادما: رب هلا أمهلتني, وأجلت موتي إلى وقت قصير, فأتصدق من مالي, وأكون من الصالحين الأتقياء.

التفسير الميسر

وأنفقوا -أيها المؤمنون- بالله ورسوله بعض ما أعطيناكم في طرق الخير، مبادرين بذلك من قبل أن يجيء أحدكم الموت، ويرى دلائله وعلاماته، فيقول نادمًا: ربِّ هلا أمهلتني، وأجَّلت موتي إلى وقت قصير، فأتصدق من مالي، وأكن من الصالحين الأتقياء.

تفسير الجلالين

"وَأَنْفِقُوا " فِي الزَّكَاة "مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا" بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي "أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق " بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ "وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ " بِأَنْ أَحُجّ قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الْمَوْت

تفسير ابن كثير

فَقَالَ " وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ" فَكُلّ مُفَرِّط يَنْدَم عِنْد الِاحْتِضَار , وَيَسْأَل طُول الْمُدَّة وَلَوْ شَيْئًا يَسِيرًا لِيَسْتَعْتِب وَيَسْتَدِرَك مَا فَاتَهُ وَهَيْهَاتَ كَانَ مَا كَانَ وَأَتَى مَا هُوَ آتٍ وَكُلّ بِحَسَبِ تَفْرِيطه أَمَّا الْكُفَّار فَكَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتَك وَنَتَّبِعْ الرُّسُل أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال " وَقَالَ تَعَالَى " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ رَبّ اِرْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْفِقُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله مِنْ الْأَمْوَال الَّتِي رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْت : يَا رَبّ هَلَّا أَخَّرْتنِي فَتُمْهِل لِي فِي الْأَجَل إِلَى أَجَل قَرِيب . فَأَصَّدَّق يَقُول : فَأُزَكِّي مَالِي { وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : وَأَعْمَل بِطَاعَتِك , وَأُؤَدِّي فَرَائِضك. وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ { وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } وَأَحُجّ بَيْتك الْحَرَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26484 - حَدَّثَنِي يُونُس وَسَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ سَعِيد , ثنا سُفْيَان , وَقَالَ يُونُس : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي جَنَاب عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا مِنْ أَحَد يَمُوت وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاة مَاله وَلَمْ يَحُجّ إِلَّا سَأَلَ الْكَرَّة , فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبَّاس لَا تَزَال تَأْتِينَا بِالشَّيْءِ لَا نَعْرِفهُ ; قَالَ : فَأَنَا أَقْرَأ عَلَيْكُمْ فِي كِتَاب اللَّه : { وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق } قَالَ : أُؤَدِّي زَكَاة مَالِي { وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } قَالَ : أَحُجّ . 26485 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا يَمْنَع أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ لَهُ مَال يَجِب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة أَنْ يُزَكِّيَ , وَإِذَا أَطَاقَ الْحَجّ أَنْ يَحُجّ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْت , فَيَسْأَل رَبّه الْكَرَّة فَلَا يُعْطَاهَا , فَقَالَ رَجُل : أَمَا تَتَّقِي اللَّه , يَسْأَل الْمُؤْمِن الْكَرَّة ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَقْرَأ عَلَيْكُمْ قُرْآنًا , فَقَرَأَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه } فَقَالَ الرَّجُل : فَمَا الَّذِي يُوجِب عَلَيَّ الْحَجّ , قَالَ : رَاحِلَة تَحْمِلهُ , وَنَفَقَة تُبَلِّغهُ. 26486 -حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن يَعْقُوب الْأَسَدِيّ وَفَضَالَة بْن الْفَضْل , قَالَ عَبَّاد : أَخْبَرَنَا يَزِيد أَبُو حَازِم مَوْلَى الضَّحَّاك. وَقَالَ فَضَالَة : ثنا بَزِيع عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم فِي قَوْله : { لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق } قَالَ : فَأَتَصَدَّق بِزَكَاةِ مَالِي { وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } قَالَ : الْحَجّ. 26487 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه } إِلَى آخِر السُّورَة : هُوَ الرَّجُل الْمُؤْمِن نَزَلَ بِهِ الْمَوْت وَلَهُ مَال كَثِير لَمْ يُزَكِّهِ , وَلَمْ يَحُجّ مِنْهُ , وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ حَقّ اللَّه يَسْأَل الرَّجْعَة عِنْد الْمَوْت فَيُزَكِّي مَاله , قَالَ اللَّه : { وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلهَا } -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه } إِلَى قَوْله { وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدكُمْ الْمَوْت } قَالَ : هُوَ الرَّجُل الْمُؤْمِن إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْت وَلَهُ مَال لَمْ يُزَكِّهِ وَلَمْ يَحُجّ مِنْهُ , وَلَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه فِيهِ , فَيَسْأَل الرَّجْعَة عِنْد الْمَوْت لِيَتَصَدَّق مِنْ مَاله وَيُزَكِّي , قَالَ اللَّه { وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلهَا } 26488 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { فَأَصَّدَّق وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } قَالَ : الزَّكَاة وَالْحَجّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْأَمْصَار غَيْر اِبْن مُحَيْصِن وَأَبِي عَمْرو : وَأَكُنْ , جَزْمًا عَطْفًا بِهَا عَلَى تَأْوِيل قَوْله { فَأَصَّدَّق } لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاء , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { فَأَصَّدَّق } لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاء كَانَ جَزْمًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ اِبْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو : " وَأَكُون " بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَنَصْب " وَأَكُون " عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْله { فَأَصَّدَّق } فَنَصَبَ قَوْله " وَأَكُون " إِذْ كَانَ قَوْله { فَأَصَّدَّق } نَصْبًا. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

تفسير القرطبي

يَدُلّ عَلَى وُجُوب تَعْجِيل أَدَاء الزَّكَاة , وَلَا يَجُوز تَأْخِيرهَا أَصْلًا . وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِبَادَات إِذَا تَعَيَّنَ وَقْتهَا . سَأَلَ الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَل صَالِحًا . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ مَال يُبَلِّغهُ حَجّ بَيْت رَبّه أَوْ تَجِب عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة فَلَمْ يَفْعَل , سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الْمَوْت . فَقَالَ رَجُل : يَا بْن عَبَّاس , اِتَّقِ اللَّه , إِنَّمَا سَأَلَ الرَّجْعَة الْكُفَّار . فَقَالَ : سَأَتْلُو عَلَيْك بِذَلِكَ قُرْآنًا : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ . وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُول رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ " إِلَى قَوْله " وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " قَالَ : فَمَا يُوجِب الزَّكَاة ؟ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الْمَال مِائَتَيْنِ فَصَاعِدًا . قَالَ : فَمَا يُوجِب الْحَجّ ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة . " قُلْت " : ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي كِتَاب ( مِنْهَاج الدِّين ) مَرْفُوعًا فَقَالَ : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عِنْده مَال يُبَلِّغهُ الْحَجّ ... ) الْحَدِيث ; فَذَكَرَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " لَفْظه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " أَخَذَ اِبْن عَبَّاس بِعُمُومِ الْآيَة فِي إِنْفَاق الْوَاجِب خَاصَّة دُون النَّفْل ; فَأَمَّا تَفْسِيره بِالزَّكَاةِ فَصَحِيح كُلّه عُمُومًا وَتَقْدِيرًا بِالْمِائَتَيْنِ . وَأَمَّا الْقَوْل فِي الْحَجّ فَفِيهِ إِشْكَال ; لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْحَجّ عَلَى التَّرَاخِي فَفِي الْمَعْصِيَة فِي الْمَوْت قَبْل الْحَجّ خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء ; فَلَا تُخَرَّج الْآيَة عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْحَجّ عَلَى الْفَوْر فَالْآيَة فِي الْعُمُوم صَحِيح ; لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجّ فَلَمْ يُؤَدِّهِ لَقِيَ مِنْ اللَّه مَا يَوَدّ أَنَّهُ رَجَعَ لِيَأْتِيَ بِمَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَات . وَأَمَّا تَقْدِير الْأَمْر بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة فَفِي ذَلِكَ خِلَاف مَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء . وَلَيْسَ لِكَلَامِ اِبْن عَبَّاس فِيهِ مَدْخَل ; لِأَجْلِ أَنَّ الرَّجْعَة وَالْوَعِيد لَا يَدْخُل فِي الْمَسَائِل الْمُجْتَهَد فِيهَا وَلَا الْمُخْتَلَف عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا يَدْخُل فِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ . وَالصَّحِيح تَنَاوُله لِلْوَاجِبِ مِنْ الْإِنْفَاق كَيْفَ تُصْرَف بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِنَصِّ الْقُرْآن ; لِأَجْلِ أَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْقِيق الْوَعِيد . قَوْله تَعَالَى : " لَوْلَا " أَيْ هَلَّا ; فَيَكُون اِسْتِفْهَامًا . وَقِيلَ : " لَا " صِلَة ; فَيَكُون الْكَلَام بِمَعْنَى التَّمَنِّي . " فَأَصَّدَّق " نَصْب عَلَى جَوَاب التَّمَنِّي بِالْفَاءِ . " وَأَكُون " عَطْف عَلَى " فَأَصَّدَّق " وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " وَأَكُنْ " بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِع الْفَاء ; لِأَنَّ قَوْله : " فَأَصَّدَّق " لَوْ لَمْ تَكُنْ الْفَاء لَكَانَ مَجْزُومًا ; أَيْ أَصَّدَّق . وَمِثْله : " مَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرهُمْ " [ الْأَعْرَاف : 186 ] فِيمَنْ جَزَمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ الْآيَة أَشَدّ عَلَى أَهْل التَّوْحِيد ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَنَّى الرُّجُوع فِي الدُّنْيَا أَوْ التَّأْخِير فِيهَا أَحَد لَهُ عِنْد اللَّه خَيْر فِي الْآخِرَة . قُلْت : إِلَّا الشَّهِيد فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى الرُّجُوع حَتَّى يُقْتَل , لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَة .

غريب الآية
وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿١٠﴾
الإعراب
(وَأَنْفِقُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْفِقُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَزَقْنَاكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلِ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَأْتِيَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَحَدَكُمُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْمَوْتُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَيَقُولَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(رَبِّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَوْلَا)
حَرْفُ تَحْضِيضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَخَّرْتَنِي)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَجَلٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَرِيبٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَصَّدَّقَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ سَبَبِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَصَّدَّقَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(وَأَكُنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَكُنْ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ جَوَابُ الطَّلَبِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ (فَأَصَّدَّقَ) : بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ أَخَّرْتَنِي أَصَّدَّقْ وَأَكُنْ، وَاسْمُ أَكُنْ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الصَّالِحِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ أَكُنْ.