صفحات الموقع

سورة المنافقون الآية ٤

سورة المنافقون الآية ٤

۞ وَإِذَا رَأَیۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن یَقُولُوا۟ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبࣱ مُّسَنَّدَةࣱۖ یَحۡسَبُونَ كُلَّ صَیۡحَةٍ عَلَیۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

وإذا نظرت إلى هؤلاء المنافقين تعجبك هيئاتهم ومناظرهم, وإن يتحدثوا تسمع لحديثهم ; لفصاحة ألسنتهم, وهم لفراغ قلوبهم من الإيمان, وعقولهم من الفهم والعلم النافع كالأخشاب الملقاة على الحائط, التي لا حياة فيها, يظنون كل صوت عال واقعا عليهم وضارا بهم, لعلمهم بحقيقة حالهم, ولفرط جبنهم, والرعب الذي تمكن من قلوبهم, هم الذين تناهوا في العداوة لك وللمؤمنين, فخذ حذرك منهم, أخزاهم الله وطردهم من رحمته, كيف ينصرفون عن الحق أي ما هم فيه من النفاق والضلال؟

التفسير الميسر

وإذا نظرت إلى هؤلاء المنافقين تعجبك هيئاتهم ومناظرهم، وإن يتحدثوا تسمع لحديثهم؛ لفصاحة ألسنتهم، وهم لفراغ قلوبهم من الإيمان، وعقولهم من الفهم والعلم النافع كالأخشاب الملقاة على الحائط، التي لا حياة فيها، يظنون كل صوت عال واقعًا عليهم وضارًا بهم؛ لعلمهم بحقيقة حالهم، ولفرط جبنهم، والرعب الذي تمكَّن من قلوبهم، هم الأعداء الحقيقيون شديدو العداوة لك وللمؤمنين، فخذ حذرك منهم، أخزاهم الله وطردهم من رحمته، كيف ينصرفون عن الحق إلى ما هم فيه من النفاق والضلال؟

تفسير الجلالين

"وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ" لِجَمَالِهَا "وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ" لِفَصَاحَتِهِ "كَأَنَّهُمْ " مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم "خُشْب " بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا "مُسَنَّدَة " مُمَالَة إلَى الْجِدَار "يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة " تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة "عَلَيْهِمْ " لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ "هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ " فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ "قَاتَلَهُمْ اللَّه " أَهْلَكَهُمْ "أَنَّى يُؤْفَكُونَ " كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قِيَام الْبُرْهَان

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبُك أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ" أَيْ وَكَانُوا أَشْكَالًا حَسَنَة وَذَوِي فَصَاحَة وَأَلْسِنَة وَإِذَا سَمِعَهُمْ السَّامِع يُصْغِي إِلَى قَوْلِهِمْ لِبَلَاغَتِهِمْ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي غَايَة الضَّعْف وَالْخَوَر وَالْهَلَع وَالْجَزَع وَالْجُبْن وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ " أَيْ كُلَّمَا وَقَعَ أَمْرٌ أَوْ كَائِنَة أَوْ خَوْف يَعْتَقِدُونَ لِجُبْنِهِمْ أَنَّهُ نَازِل بِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَشِحَّة عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا" فَهُمْ جَهَامَات وَصُوَر بِلَا مَعَانٍ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ" أَيْ كَيْف يُصْرَفُونَ عَنْ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالَة وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن قُدَامَة الْجُمَحِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن بُكَيْر أَبِي الْفُرَات عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَات يُعْرَفُونَ بِهَا : تَحِيَّتهمْ لَعْنَة وَطَعَامهمْ نُهْبَة وَغَنِيمَتهمْ غُلُول وَلَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِد إِلَّا هَجْرًا وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إِلَّا دَبْرًا مُسْتَكْبِرِينَ لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ خُشُب بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ " وَقَالَ يَزِيد بْن مُرَّة : سُخُب بِالنَّهَارِ.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ } يَقُول جَلَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا رَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ يَا مُحَمَّد تُعْجِبك أَجْسَامهمْ لِاسْتِوَاءِ خَلْقهَا وَحُسْن صُوَرهَا { وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ يَتَكَلَّمُوا تَسْمَع كَلَامهمْ يُشْبِه مَنْطِقهمْ مَنْطِق النَّاس يَقُول كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ خُشُب مُسَنَّدَة لَا خَيْر عِنْدهمْ وَلَا فِقْه لَهُمْ وَلَا عِلْم , وَإِنَّمَا هُمْ صُوَر بِلَا أَحْلَام , وَأَشْبَاح بِلَا عُقُول . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كَأَنَّهُمْ خُشُب مُسَنَّدَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة خَلَا الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : { خُشُب } بِضَمِّ الْخَاء وَالشِّين , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى جَمْع الْجَمْع , جَمَعُوا الْخَشَبَة خِشَابًا ثُمَّ جَمَعُوا الْخِشَاب خُشُبًا , كَمَا جُمِعَتْ الثَّمَرَة ثِمَارًا , ثُمَّ ثُمُرًا . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْخُشُب بِضَمِّ الْخَاء وَالشِّين إِلَى أَنَّهَا جَمْع خَشَبَة , فَتُضَمّ الشِّين مِنْهَا مَرَّة وَتُسَكَّن أُخْرَى , كَمَا جَمَعُوا الْأَكَمَة أُكُمًا وَأُكْمًا بِضَمِّ الْأَلِف وَالْكَاف مَرَّة , وَتَسْكِين الْكَاف مِنْهَا مَرَّة , وَكَمَا قِيلَ : الْبُدُن وَالْبُدْن , بِضَمِّ الدَّال وَتَسْكِينهَا لِجَمْعِ الْبَدَنَة , وَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : " خُشْب " بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الشِّين . وَلِلصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَلُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب وَتَسْكِين الْأَوْسَط فِيمَا جَاءَ مِنْ جَمْع فُعُلَة عَلَى فُعْل فِي الْأَسْمَاء عَلَى أَلْسُن الْعَرَب أَكْثَرُ وَذَلِكَ كَجَمْعِهِمْ الْبَدَنَة بُدْنًا , وَالْأَجَمَة أُجْمًا . وَقَوْله : { يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَحْسَب هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ خُبْثهمْ وَسُوء ظَنّهمْ , وَقِلَّة يَقِينهمْ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ عَلَى وَجَل أَنْ يُنَزِّل اللَّه فِيهِمْ أَمْرًا يَهْتِك بِهِ أَسْتَارهمْ وَيَفْضَحهُمْ , وَيُبِيح لِلْمُؤْمِنِينَ قَتْلهمْ وَسَبْي ذَرَارِيّهمْ , وَأَخْذ أَمْوَالهمْ , فَهُمْ مِنْ خَوْفهمْ مِنْ ذَلِكَ كُلَّمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ اللَّه وَحْي عَلَى رَسُوله , ظَنُّوا أَنَّهُ نَزَلَ بِهَلَاكِهِمْ وَعَطَبهمْ . يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ الْعَدُوّ يَا مُحَمَّد فَاحْذَرْهُمْ , فَإِنَّ أَلْسِنَتهمْ إِذَا لَقُوكُمْ مَعَكُمْ وَقُلُوبهمْ عَلَيْكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ , فَهُمْ عَيْن لِأَعْدَائِكُمْ عَلَيْكُمْ . وَقَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ } يَقُول : أَخْزَاهُمْ اللَّه إِلَى أَيّ وَجْه يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ . 26462 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسَمِعْته يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ } الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ .

تفسير القرطبي

أَيْ هَيْئَاتهمْ وَمَنَاظِرهمْ . يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَسِيمًا جَسِيمًا صَحِيحًا صَبِيحًا ذَلِق اللِّسَان , فَإِذَا قَالَ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَته . وَصَفَهُ اللَّه بِتَمَامِ الصُّورَة وَحُسْن الْإِبَانَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْمُرَاد اِبْن أُبَيّ وَجَدّ بْن قَيْس وَمُعَتِّب بْن قُشَيْر , كَانَتْ لَهُمْ أَجْسَام وَمَنْظَر وَفَصَاحَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم : قَالَ : كَانُوا رِجَالًا أَجْمَل شَيْء كَأَنَّهُمْ خُشُب مُسَنَّدَة , شَبَّهَهُمْ بِخُشُبٍ مُسَنَّدَة إِلَى الْحَائِط لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ , أَشْبَاح بِلَا أَرْوَاح وَأَجْسَام بِلَا أَحْلَام . وَقِيلَ : شَبَّهَهُمْ بِالْخُشُبِ الَّتِي قَدْ تَآكَلَتْ فَهِيَ مُسْنَدَة بِغَيْرِهَا لَا يُعْلَم مَا فِي بَطْنهَا . وَقَرَأَ قُنْبُل وَأَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ " خُشْب " بِإِسْكَانِ الشِّين . وَهِيَ قِرَاءَة الْبَرَاء بْن عَازِب وَاخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ وَاحِدَتهَا خَشَبَة . كَمَا تَقُول : بَدَنَة وَبُدْن , وَلَيْسَ فِي اللُّغَة فَعَلَة يُجْمَع عَلَى فُعُل . وَيَلْزَم مِنْ ثِقَلهَا أَنْ تَقُول : الْبُدُن , فَتُقْرَأ " وَالْبُدُن " . وَذَكَرَ الْيَزِيدِيّ أَنَّهُ جِمَاع الْخَشْبَاء , كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَحَدَائِق غُلْبًا " وَاحِدَتهَا حَدِيقَة غَلْبَاء . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّثْقِيلِ وَهِيَ رِوَايَة الْبَزِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير وَعَيَّاش عَنْ أَبِي عَمْرو , وَأَكْثَر الرِّوَايَات عَنْ عَاصِم . وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم , كَأَنَّهُ جَمْع خِشَاب وَخُشُب , نَحْو ثَمَرَة وَثِمَار وَثُمُر . وَإِنْ شِئْت جَمَعْت خَشَبَة عَلَى خُشْب كَمَا قَالُوا : بَدَنَة وَبُدْن وَبُدُن . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب فَتْح الْخَاء وَالشِّين فِي " خُشُب " . قَالَ سِيبَوَيْهِ : خَشَبَة وَخُشُب , مِثْل بَدَنَة وَبُدُن , قَالَ : وَمِثْله بِغَيْرِ هَاء أَسَد وَأُسْد , وَوَثَن وَوُثْن وَتُقْرَأ خُشُب وَهُوَ جَمْع الْجَمْع , خَشَبَة وَخِشَاب وَخُشُب , مِثْل ثَمَرَة وَثِمَار وَثُمُر . وَالْإِسْنَاد الْإِمَالَة , تَقُول : أَسْنَدْت الشَّيْء أَيْ أَمَلْته . و " مُسْنَدَة " لِلتَّكْثِيرِ ; أَيْ اِسْتَنَدُوا إِلَى الْأَيْمَان بِحَقْنِ دِمَائِهِمْ . أَيْ كُلّ أَهْل صَيْحَة عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوّ . ف " هُمْ الْعَدُوّ " فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْكَلَام لَا ضَمِير فِيهِ . يَصِفهُمْ بِالْجُبْنِ وَالْخَوَر . قَالَ مُقَاتِل وَالسُّدِّيّ : أَيْ إِذَا نَادَى مُنَادٍ فِي الْعَسْكَر أَنْ اِنْفَلَتَتْ دَابَّة أَوْ أُنْشِدَتْ ضَالَّة ظَنُّوا أَنَّهُمْ الْمُرَادُونَ ; لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب . كَمَا قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَخْطَل : مَا زِلْت تَحْسَب كُلّ شَيْء بَعْدهمْ خَيْلًا تَكُرّ عَلَيْهِمُ وَرِجَالَا وَقِيلَ : " يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ هُمْ " الْعَدُوّ " كَلَام ضَمِيره فِيهِ لَا يَفْتَقِر إِلَى مَا بَعْد ; وَتَقْدِيره : يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ فُطِنَ بِهِمْ وَعُلِمَ بِنِفَاقِهِمْ ; لِأَنَّ لِلرِّيبَةِ خَوْفًا . ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ اللَّه خِطَاب نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هُمْ الْعَدُوّ " وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الضَّحَّاك وَقِيلَ : يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة يَسْمَعُونَهَا فِي الْمَسْجِد أَنَّهَا عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ فِيهَا بِقَتْلِهِمْ ; فَهُمْ أَبَدًا وَجِلُونَ مِنْ أَنْ يُنْزِل اللَّه فِيهِمْ أَمْرًا يُبِيح بِهِ دِمَاءَهُمْ , وَيَهْتِك بِهِ أَسْتَارهمْ . وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْل الشَّاعِر : فَلَوْ أَنَّهَا عُصْفُورَة لَحَسِبْتهَا مُسَوَّمَة تَدْعُو عُبَيْدًا وَأَزْنَمَا بَطْن مِنْ بَنِي يَرْبُوع . ثُمَّ وَصَفَهُمْ اللَّه بِقَوْلِهِ : " هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ " حَكَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم . وَفِي قَوْله تَعَالَى : وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : فَاحْذَرْ أَنْ تَثِق بِقَوْلِهِمْ أَوْ تَمِيل إِلَى كَلَامهمْ . الثَّانِي : فَاحْذَرْ مُمَايَلَتهُمْ لِأَعْدَائِك وَتَخْذِيلهمْ لِأَصْحَابِك . أَيْ لَعَنَهُمْ اللَّه قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو مَالِك . وَهِيَ كَلِمَة ذَمّ وَتَوْبِيخ . وَقَدْ تَقُول الْعَرَب : قَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْعَرَهُ ! يَضَعُونَهُ مَوْضِع التَّعَجُّب . وَقِيلَ : مَعْنَى " قَاتَلَهُمْ اللَّه " أَيْ أَحَلَّهُمْ مَحَلّ مَنْ قَاتَلَهُ عَدُوّ قَاهِر ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَاهِر لِكُلِّ مُعَانِد . حَكَاهُ اِبْن عِيسَى . أَيْ يَكْذِبُونَ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . قَتَادَة : مَعْنَاهُ يَعْدِلُونَ عَنْ الْحَقّ . الْحَسَن : مَعْنَاهُ يُصْرَفُونَ عَنْ الرُّشْد . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَيْفَ تَضِلّ عُقُولهمْ عَنْ هَذَا مَعَ وُضُوح الدَّلَائِل ; وَهُوَ مِنْ الْإِفْك وَهُوَ الصَّرْف . و " أَنَّى " بِمَعْنَى كَيْفَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ .

غريب الآية
۞ وَإِذَا رَأَیۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن یَقُولُوا۟ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبࣱ مُّسَنَّدَةࣱۖ یَحۡسَبُونَ كُلَّ صَیۡحَةٍ عَلَیۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ﴿٤﴾
رَأَیۡتَهُمۡنَظَرْتَ إِلَيهِم.
تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖتُعْجِبُكَ هَيْئاتُهُم.
تَسۡمَعۡتُصْغِ.
خُشُبࣱ مُّسَنَّدَةࣱۖالأَخْشابُ المُلْقاةُ على الحائِطِ، فلا نَفْعَ فِيها لِأَحَدٍ.
صَیۡحَةٍصَوْتٍ عالٍ.
عَلَیۡهِمۡۚواقِعاً عَلَيهِم، وضارّاً بِهِم.
قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖطَرَدَهُم مِن رَّحْمتِهِ.
أَنَّىٰكَيفَ.
یُؤۡفَكُونَيُصْرَفُونَ عَنِ الحقِّ إِلى الباطِلِ؟
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(رَأَيْتَهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تُعْجِبُكَ)
جَوَابُ الشَّرْطِ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَجْسَامُهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَقُولُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(تَسْمَعْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لِقَوْلِهِمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَوْلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَأَنَّهُمْ)
(كَأَنَّ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ كَأَنَّ.
(خُشُبٌ)
خَبَرُ (كَأَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُسَنَّدَةٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَحْسَبُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كُلَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(صَيْحَةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(هُمُ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْعَدُوُّ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاحْذَرْهُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(احْذَرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(قَاتَلَهُمُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَّى)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(يُؤْفَكُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.